مع كل
الملاحظات على كيفية الاعداد والادراة
والتنظيم والدعوات، وكيفية تشكيل اللجان
للمؤتمر الشعبي الوطني للقدس الذي عقد في
رام الله يومي 26 و 27 كانون الثاني
الماضي ، والتي لم تستطع الخروج من عباءة
سياسة المحاصصة والهيمنة التنظيمية التي
لم تساهم في انقاذ اي شيء في القدس . فإن
المرء يتذكر هنا الحكمة الصينية القائلة
:" اذا اردت ان تخرب مشروعا شكّل له لجنة
" فما بالكم ان المؤتمر خرج بست وعشرين
لجنة قابلة للزيادة؟ . وفوقها مجلس ادارة
مكون من اربعة عشر شخصا ، عدا عن المرجعية
الرسمية .
وهنا لا
يملك المرء الا ان يدعو الله ان ينزل
شآبيب رحمته على روح امير القدس وفارسها
الراحل فيصل الحسيني ، الذي ولدفي العراق-
غريبا عن المدينة، ومات – في لبكويت -
غريبا عنها ، الا انه حمل همومها وآلامها
، وأبى الا ان يدفن في أقدس بقعة فيها ،
في راوق الأقصى المبارك، بجانب روفات
والده الذي روى بدمائه ثرى القدس . فقد
عمل الرجل بصمت وعلانية للحفاظ على عروبة
المدينة حتى قضى نحبه ، فافتقدته القدس ،
وافتقده المقدسيون ، وافتقده الشعب
والوطن. والقدس ليست عاقرا ، فهي التي
انجبت الراحل فيصل الحسيني قادرة على
انجاب غيره . فهل أنجب المؤتمر الشعبي
خليفة للراحل فيصل الحسيني ؟؟
وفي
الواقع فإن مرحلة ما بعد فيصل ، ورغم أن
القدس في وجدان وقلب كل فلسطيني غيور، الا
أن القدس بقيت بدون مرجعية قادرة على
التعامل الحقيقي والعقلاني مع قضية القدس،
والظروف المفروضة على المدينة ، وجاء
المؤتمر الشعبي لتعويم القضية، من خلال
عدم حصر المسؤولية في شخصية واحدة نظيفة
اليد ، نقية السيرة والمسيرة ، ومع
الاحترام لكافة شخوص الأمانة العامة
للمؤتمر الا أن هذا العدد الكبير سيكون
تشتيتاً للجهود ، وضياعاً للمسؤولية،
وتبرئة للذمم التي يجب أن تحمل هذه
المسؤولية ، مع الملاحظة أن التوجه الذي
ساد المؤتمر كان لتكريس وجوه بعينها ، دون
حتى السماح بظهور وجوه جديدة مشهود لها
بالنقاء والتفاني في العمل المخلص والدؤوب
، وكأن قضية القدس قضية غنائم يتم التسابق
على اقتسامها .
ومع ذلك
فإن القدس وما تمثله بالنسبة للشعب
الفلسطيني وللأمتين العربية والاسلامية ،
ولكل المؤمنين في الارض ، تستحق منا
الكثير ، وتستحق عيوناً ساهرة وعقولا
متفتحة وأيادي نظيفة ، وكلنا أمل وثقة في
رئاسة المؤتمر وأمانته العامة، واللجان
المنبثقة عنه بتكثيف الجهود وتوحيدها
لتكون عوناً للقدس لا عليها ، وذلك من
خلال وضع البرامج الطموحة والقابلة
للتنفيذ، للحفاظ على فلسطينية وعروبة
القدس العاصمة الروحية والسياسية للدولة
الفلسطينية العتيدة ، كما أكد على ذلك
سيادة الرئيس محمود عباس في كلمته
الافتتاحية للمؤتمر .
عقد هيلين
تعلمون
أيها الأخوات والاخوة أن المسرح الوطني
الفلسطيني احدى المؤسسات الثقافية الرائدة
في القدس الشريف .
فمنذ
تأسيس المسرح وحتى أيامنا هذه وهو يقوم
برعاية جوانب ثقافية مختلفة تتمثل في
انتاج الأعمال المسرحية ورعايتها ،
واستضافته الفرق المسرحية لتقديم عروضها ،
وعرض الأفلام الهادفة ، واقامة الندوات
الثقافية واستضافة الفرق الفلكلورية
والموسيقية والغنائية ، لتشكل جميع هذه
النشاطات رافعة ورافداً للثقافة العربية
الفلسطينية في المدينة المقدسة ، كما يشكل
المسرح موئلا للمثقفين ومريدي وعشاق
الثقافة .
ورغم قلة
الامكانيات المادية ، وشح الموارد الا ان
المسرح يسعى دائما لتطوير ادواته ، وتقديم
الافضل دائما . فبعد الانتاج والاخراج
الناجح بامتياز لمسرحية " الجدارية "
الشعرية التي كتبها شاعرنا الكبير محمود
درويش ، لم يعد امام المسرح الا تقديم
الاعمال العظيمة الكبرى التي ترتقي
بالذائقة الجماهيرية، وتوسع دائرة الجمهور
المسرحي ، لجماليات الفن . ومن هنا جاء
اختيارنا لمسرحية " عقد هيلين " للكاتبة
......... واخراج الفنان اللبناني نبيل
الاظن
هذه
المسرحية التي تحمل اهدافا انسانية راقية
والتي يظهر من خلالها تزاوج الثقافات ، ما
كانت لترى النور لولا الدعم المادي
الفرنسي لها. ولا يسعنا هنا الا ان نتقدم
بشكرنا الجزيل للجهة الداعمة وان نؤكد من
جديد ان المسرح يعاني ازمة مالية خانقة ،
تهدد بوقف نشاطاته، ولتلافي ذلك فإننا
نتوجه الى الجهات المحلية والعربية
الدولية المعنية باستمرار هذا الصرح
الثقافي ان تمد لنا يد العون ، حتى نستطيع
مواصلة مسيرتنا
مدير عام
المسرح
جمال غوشة