بدون مؤاخذة : القدس تريد الأفعال لا الأقوال

جميل السلحوت

jamilsalhut@yahoo.com

Feb 03, 2008 


 
مع كل الملاحظات على كيفية الاعداد والادراة والتنظيم والدعوات، وكيفية تشكيل اللجان للمؤتمر الشعبي الوطني للقدس الذي عقد في رام الله يومي 26 و 27 كانون الثاني الماضي ، والتي لم تستطع الخروج من عباءة سياسة المحاصصة والهيمنة التنظيمية التي لم تساهم في انقاذ اي شيء في القدس . فإن المرء يتذكر هنا الحكمة الصينية القائلة :" اذا اردت ان تخرب مشروعا شكّل له لجنة " فما بالكم ان المؤتمر خرج بست وعشرين لجنة قابلة للزيادة؟ . وفوقها مجلس ادارة مكون من اربعة عشر شخصا ، عدا عن المرجعية الرسمية .
وهنا لا يملك المرء الا ان يدعو الله ان ينزل شآبيب رحمته على روح امير القدس وفارسها الراحل فيصل الحسيني ، الذي ولدفي العراق- غريبا عن المدينة، ومات – في لبكويت - غريبا عنها ، الا انه حمل همومها وآلامها ، وأبى الا ان يدفن في أقدس بقعة فيها ، في راوق الأقصى المبارك، بجانب روفات والده الذي روى بدمائه ثرى القدس . فقد عمل الرجل بصمت وعلانية للحفاظ على عروبة المدينة حتى قضى نحبه ، فافتقدته القدس ، وافتقده المقدسيون ، وافتقده الشعب والوطن. والقدس ليست عاقرا ، فهي التي انجبت الراحل فيصل الحسيني قادرة على انجاب غيره . فهل أنجب المؤتمر الشعبي خليفة للراحل فيصل الحسيني ؟؟
وفي الواقع فإن مرحلة ما بعد فيصل ، ورغم أن القدس في وجدان وقلب كل فلسطيني غيور، الا أن القدس بقيت بدون مرجعية قادرة على التعامل الحقيقي والعقلاني مع قضية القدس، والظروف المفروضة على المدينة ، وجاء المؤتمر الشعبي لتعويم القضية، من خلال عدم حصر المسؤولية في شخصية واحدة نظيفة اليد ، نقية السيرة والمسيرة ، ومع الاحترام لكافة شخوص الأمانة العامة للمؤتمر الا أن هذا العدد الكبير سيكون تشتيتاً للجهود ، وضياعاً للمسؤولية، وتبرئة للذمم التي يجب أن تحمل هذه المسؤولية ، مع الملاحظة أن التوجه الذي ساد المؤتمر كان لتكريس وجوه بعينها ، دون حتى السماح بظهور وجوه جديدة مشهود لها بالنقاء والتفاني في العمل المخلص والدؤوب ، وكأن قضية القدس قضية غنائم يتم التسابق على اقتسامها .
ومع ذلك فإن القدس وما تمثله بالنسبة للشعب الفلسطيني وللأمتين العربية والاسلامية ، ولكل المؤمنين في الارض ، تستحق منا الكثير ، وتستحق عيوناً ساهرة وعقولا متفتحة وأيادي نظيفة ، وكلنا أمل وثقة في رئاسة المؤتمر وأمانته العامة، واللجان المنبثقة عنه بتكثيف الجهود وتوحيدها لتكون عوناً للقدس لا عليها ، وذلك من خلال وضع البرامج الطموحة والقابلة للتنفيذ، للحفاظ على فلسطينية وعروبة القدس العاصمة الروحية والسياسية للدولة الفلسطينية العتيدة ، كما أكد على ذلك سيادة الرئيس محمود عباس في كلمته الافتتاحية للمؤتمر .
 
 
عقد هيلين
تعلمون أيها الأخوات والاخوة أن المسرح الوطني الفلسطيني احدى المؤسسات الثقافية الرائدة في القدس الشريف .
فمنذ تأسيس المسرح وحتى أيامنا هذه وهو يقوم برعاية جوانب ثقافية مختلفة تتمثل في انتاج الأعمال المسرحية ورعايتها ، واستضافته الفرق المسرحية لتقديم عروضها ، وعرض الأفلام الهادفة ، واقامة الندوات الثقافية واستضافة الفرق الفلكلورية والموسيقية والغنائية ، لتشكل جميع هذه النشاطات رافعة ورافداً للثقافة العربية الفلسطينية في المدينة المقدسة ، كما يشكل المسرح موئلا للمثقفين ومريدي وعشاق الثقافة .
ورغم قلة الامكانيات المادية ، وشح الموارد الا ان المسرح يسعى دائما لتطوير ادواته ، وتقديم الافضل دائما . فبعد الانتاج والاخراج الناجح بامتياز لمسرحية " الجدارية " الشعرية التي كتبها شاعرنا الكبير محمود درويش ، لم يعد امام المسرح الا تقديم الاعمال العظيمة الكبرى التي ترتقي بالذائقة الجماهيرية، وتوسع دائرة الجمهور المسرحي ، لجماليات الفن . ومن هنا جاء اختيارنا لمسرحية " عقد هيلين " للكاتبة ......... واخراج الفنان اللبناني نبيل الاظن
هذه المسرحية التي تحمل اهدافا انسانية راقية والتي يظهر من خلالها تزاوج الثقافات ، ما كانت لترى النور لولا الدعم المادي الفرنسي لها. ولا يسعنا هنا الا ان نتقدم بشكرنا الجزيل للجهة الداعمة وان نؤكد من جديد ان المسرح يعاني ازمة مالية خانقة ، تهدد بوقف نشاطاته، ولتلافي ذلك فإننا نتوجه الى الجهات المحلية والعربية الدولية المعنية باستمرار هذا الصرح الثقافي ان تمد لنا يد العون ، حتى نستطيع مواصلة مسيرتنا
مدير عام المسرح
جمال غوشة
 
 

 



تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@yahoo.com