|
مجموعة بطاقة الى ليلي للأطفال والابداع اللافت للانتباه |
جميل السلحوت |
|
Jun 13, 2008 |
القدس:
ناقشت ندوة اليوم السابع الأسبوعية الدورية في المسرح
الوطني الفلسطيني – الحكواتي سابقا - مجموعة " بطاقة الى ليلى " للأطفال الصادرة عن
منشورات أوغاريت في رام الله عام 2001 وهي من تأليف الأديب سامي الكيلاني ورسومات
بشار الحروب وتقع في 22 صفحة من الحجم المتوسط ، وتضم المجموعة أربع قصص للأطفال
بدأ النقاش مشرف الندوة الاديب جميل السلحوت فقال:
والأديب سامي الكيلاني أديب متميز يكتب القصة للكبار وللصغار ، وصدرت له عدة
مجموعات ، وهو من مواليد بلدة يعبد ، ويعمل محاضراً في جامعة النجاح الوطنية ، كما
أنه أحد المؤسسين لاتحاد الكتاب الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وعضو
هيئته الادارية المنتخب لأكثر من دورة .
قصة بطاقة الى ليلى:
وهي القصة التي تحمل اسم المجموعة ، ويبدو جلياً أنها تشكل جزءاً من تجربة الكاتب
النضالية في معتقلات الاحتلال ، وهي تتحدث عن سجين رأى صورة قطة في احدى الصحف،
فقصها وأرسلها بطاقة لابنته الطفلة ليلى التي تحب القطط في عيد ميلادها .
والقصة تمثل موقفاً انسانياً تراجيدياً لطفلة بريئة غيبت السجون والدها ، لذا فهي
تفتقد الرحلات والنزهات التي كان يصطحبها والداها اليها ، وعند اعتقال الوالد فإن
الطفلة ليلى تسأل أمها : " لماذا أخذوا بابا الى السجن ؟ " قالت لها أمها : " لأنه
يحب وطنه " ص2 وهذه معلومة تتناسب وسن الطفلة ، فالأسرى يقبعون في السجون لأنهم
يحبون وطنهم ، وهذا يكفي كمعلومة لطفلة في سن مبكر ، وأيضاً ليلى عندما تزور أباها
في السجن ، فإنها " تحكي له عن المظاهرا ت " ص4 وهكذا فهي تنقل له معلومة هي الأخرى
. وعندما وقعت عينا الأب على صورة قطة في صحيفة ، " تذكر ليلى لأنها تحب القطط " ص4
لذا فإنه " قصّ الصورة من الجريدة وألصقها على ورقة بيضاء ، وعمل منها بطاقة جميلة
بمناسبة عيد ميلاد ليلى " ص5 ولما قرأت ليلى الرسالة فرحت بها وقرأتها مرات عديدة
وقبل أن تنام " همست : شكراً يا بابا ، تصبح على خير ، طبعت على يدها قبلة وأرسلتها
في الهواء الى بابا " ص6 .
وابداع الكاتب واضح هنا ، فهو لم يثقل على الطفلة بالمعلومات التي لا تناسب سنها ،
كما لا تناسب أعمار الأطفال الذين سيقرأون القصة ، وهو لم يجعل من الأب بطلاً خارقاً
، تماماً مثلما لم يجعل من طفلته أسطورة خارقة ، انهم بشرٌ عاديون ، فرق السجن بين
الطفلة ووالدها ، لكن الوالد لم ينسَ أيضاً ابنته ، فاستعمل المتاح له وهو صورة قطة
في صحيفة ، ليرسلها الى ابنته التي فرحت بها ، والطفلة أيضاً شكرت والدها على هذه
البطاقة ، فطيرت له قبلة عبر الهواء ، لأنها لا تستطيع أن تقبله وجهاً لوجه ، تماماً
مثلما هو لا يستطيع ذلك .
قصة الفيل والبلبل :
وملخص القصة أن فيلاً قضى وقته يلعب في الغابة ، ونسي ان يشتري لأمه هدية في عيد
الأم ، فساعدته مجموعة من طيور البلابل بأن أحضر كل واحد منها وردة ، جمعها الفيل
باقة لأمه في عيد الأم .
وواضح هنا أن الكاتب يرمز بالفيل الى الكبار الذين لا يتذكرون أمهاتهم في عيد الأم
، بينما يفعل الأطفال ذلك ، والأطفال يسعدون بجلب الهدايا لأمهاتهم، ويسعد الكبار
لسعادة الأطفال ، لذا فإن الفيل عندما أحضرت البلابل الزهور له " فرح فرحاً كبيراً
وصار يرقص ويحرك خرطومه الى الأعلى والأسفل ، فرحت البلابل أيضاً " ص10 ومساعدة
البلابل للفيل جعلته يشكرهم على ذلك وقال : " لن أنسى واجبي مرة ثانية " ص11
والكاتب هنا يحث الأطفال بطريقة ابداعية بعيدة عن المباشرة بضرورة بر الوالدين .
قصة ليلى ولولو :
ليلى طفلة صغيرة ، ولولو قطة ، كانتا تلعبان معاً بكرة من الخيوط الصوفية ، وعندما
حاولت ليلى اغضاب القطة أبعدت الكرة الصوفية عنها ، وحاولت منعها من الوصول اليها
فماذا فعلت القطة ؟ : " قفزت لولو بقوة اتجاه الكرة ، وفي قفزتها خدشت يد ليلى ،
وأسقطت السيارة التي تعمل بالبطارية ، التي تحبها ليلى كثيراً ، صرخت ليلى وأخذت
تبكي " ص 14 وعندما اشتكت ليلى لوالدتها من القطة مقترحة ابعادها من البيت ، قالت
لها الأم : " لا يا حبيبتي ، أنتِ المذنبة لأنكِ حاولت حبس القطة ، فالحيوان يكره
السجن مثل الانسان " ص 14 وردت ليلى " سألعب مع لولو وأطعمها وأعتني بها ، فلن أحبس
لولو مرة أخرى " ص 15 وهذه القصة متأثرة بالحكمة القائلة " القط يستأسد عندما تسجنه
" وتؤكد القصة للأطفال بفنية عالية بأنه ليس من حق كائن من كان أن يسلب حرية
الآخرين ، بغض النظر ان كانوا بشرا أو حيوانات ، فإذا كانت الحيوانات ترفض أن تتخلى
عن حريتها ، فمن حق الانسان أن يتعلم منها ، وأن من يسلب الآخرين حريتهم ، لا بد
أنه سيتعرض للمقاومة منها .
قصة حكيم العصافير :
وتتحور القصة حول سرب من عصافير الدوري ، حاولت أن تأكل من وعاء علف وضعه صاحب
مزرعة ، غير أن كبير الطيور نصحهم بعدم الاقتراب من العلف قبل أن يختبروه ويروا ان
كان صاحبه يريد بهم شراً أم لا ، والقصة تحمل أكثر من معنى ، والكاتب يترك للأطفال
والكبار أن يصلوا الى المعاني والعبر المتوخاة منها بانفسهم ، فليس كل من يقدم لك
المساعدة المادية يقدمها لوجه الله ، فربما يقدمها خدمة لمصالحه ، ولعل المساعدات
التي تقدمها بعض الدول الغنية للدول والشعوب الفقيرة ، ومنها شعبنا ، ليست لوجه
الله تعالى ، وانما لتحقيق مصالح وسياسات لهذه الدول ، فهل ينتبه الانسان لهذه
المساعدات كما انتبهت العصافير للعلف ؟؟
لغة وأسلوب الكاتب :
استعمل الكاتب لغة سليمة جميلة بليغة لا تعقيد فيها ، وهي تناسب الأطفال في سن
العشرة أعوام ، كما أنه استخدم اسلوب السرد البسيط تاركاً لشخوص قصصه أن تتحرك
كيفما تشاء دون تدخل منه ، وأوصل المعاني التي يهدف اليها بطريقة ابداعية غير
مباشرة .
الرسومات :
أبدع بشار الحروب في رسمه للقطة ، ولبطاقة المعايدة ، وللفيل وللعصافير ، وللسيارة
الدمية ، ولكنه لم يوفق بالمطلق في رسم صورة ليلى الطفلة بدءاً من الغلاف ، ومروراً
بالصفحات الداخلية ، ففي الصفحة الثالثة يصعب التمييز بين رسم الطفلة ووالدتها ،
وفي الصفحة الثالثة عشرة لا تبدو الطفولة على رسم ليلى بالمطلق ، كما أن الرسم
بالصفحة الخامسة وهي رسمة للأب في السجن ، لا توحي بشيء عن السجن ، بل ان رسمة الأب
لولا الشارب توحي الى وجه أنثوي أكثر منه ذكوري .
بعده تحدث محمد موسى سويلم فقال:
يا ظلام السجن خيم اننا نهوى الظلاما .
من غياهب السجون نرسل بطاقات التهاني الى اطفالنا، وكيف ؟ الحافز لنا صورة قطة نام
وحلم بها وهي ترجو الحرية، فكيف الانسان ؟
حرية اللعب هي نوع من انواع الحرية فالحيوان اذا قيد نجده يقاوم القيد في سبيل
حريته، وهذا ما دفع القط الى المقاومة والنظال من اجل حريته ، فكيف بالانسان ،
فالحق باللعب للاطفال كفلته كل شرائع السماء والارض، والحرية كفلتها كل شرائع
السماء والارض، ان حق الاطفال في اللعب وتوفير الاجواء المناسبة للعب يساهم في
نموهم الصحي والجسدي والنفسي بشكل طبيعي ويبني مجتمعات اقوى، ويساهم في فرز طاقاتهم
في مستقبل جيد ويفرغ من كبتهم واحتقانهم . وقال خليل سموم:
مجموعة قصص جميلة ، لغتها متقنة وسلسة ، ملأى بالقيم التربوية الايجابية .
ففي قصة " بطاقة الى ليلى " جاء ما يلي :
" سالت ليلى امها : لماذا اخذوا بابا الى السجن ؟
فاقلت لها امها : لانه يحب وطنه "
وكان الاحرى بالكاتب ان يكمل: ويقاوم الاحتلال .
فاكثرنا يحب وطنه ، ويعمل من اجله بطريقته ، فلماذا نجعل الطفل يعتقد ان كل من هو
خارج السجن لا يحب وطنه ؟ ! علينا ان نكون واضحين جدا مع الاطفال .
جاء في قصة " الفيل والبلبل " ما يلي: سار فلفل وسط الغابة وخرطومه مرفوع الى اعلى
تعلوه باقة ازهار جميلة تحتوي ازهارا من كل الاشكال والالوان .
هذه عبارة مؤلفة من عدة جمل ، خالية من الفواصل والنقاط وكان الاحرى بالكاتب
صياغتها بطريقة اخرى ، لانها بهذا الشكل ثقيلة جدا على الطفل .
وبعده قالت راحيل مزراحي طالبة في اللغة العربية في جامعة تل ابيب:
مجموعة القصص تحتوي اربع قصص للاطفال، الابطال هم البنت ليلى في قصتين من جهه، وعدد
من الحيوانات من الجهة الثانية : قط وفيل وبلابل وعصافير.
يبدو ان المشترك بين جميع القصص هو ان ثلاث القصص الاخيرة تحتوي تفسيرات للقصة
الاولى قصة بطاقة الى ليلي.
قصة بطاقة الى ليلي – هذه القصة تحكي عن ليلى، هي بنت ذكية سجن ابوها لاسباب سياسية
. يرسل الاب لابنته من السجن بطاقة جميلة عملها من صورة قطة وجدها في الجريدة. وقد
نجح بهذا ان يعبر عن حبه لابنته.
قصة الفيل والبلابل – هذه القصة تحكي عن فيل نسي ان هذا اليوم هو عيد الام ، ولم
يجد هدية يقدمهالامه فتساعده البلابل بجمع ازهار ليقدمها لامه . كما هو في القصة
الاولى، هنا ايضا، ولكن بشكل اكثر وضوحا مع انه لم يجد الفيل امكانيات ماضية ينجح
فيها ان يعبرعن حبه لامه .
قصة ليلى ولولو- هذه القصة تحكي عن البنت ليلى التي تحاول ترويض القطة لولو. قفزت
لولو بقوة من ايدي ليلى وخد شت يد ليلى. ارادت ليلى طرد لولو من البيت ، ولكن امها
قالت لها: انت المذنبة لانك حاولت حبس القطة ، والحيوان يكره السجن مثل الانسان " .
وهنا نجد نوعا من التفسير العقلاني لسجن ابي ليلى من القصة الاولى .
قصة حكيم العصافير – هذه القصة تحكي عن عصافير جائعة تجد حبوب الدجاج . حكيم
العصافير يخشى من فخ ، ويتصرف بحذر كي لا تقع العصافير الجائعة في الفخ ، ولكن يمكن
القول ان العقلانية والحكمة تستعمل لمنع الدخول الى الفخ او السجن . توجد هنا ايضا
قضية السرقة . والمغزى هو ان سرقة الاكل من الغني لكي يشبع الفقير ليس ذنباً تماما.
قضية النقاش في القصتين : قصة بطاقة الى ليلى وقصة ليلى ولولو- عندما تسال ليلى بنت
السجين لماذا الاب في السجن تقول الام : " لانه يحب وطنه " . لم يحتو هذا الجواب
فعلا أي تفسير عقلاني لسؤال البنت . التفسير يأتي في القصص التالية . وخاصة في
القصة الثالثة : ليلى ولولو.
والسؤال المطروح امامنا هو اذا ما قرأت البنت الذكية او الولد الذكي القصة الاولى
فقط ، هل جواب مثل قول الام عن الحب للوطن يكفي او يجب ان ياتي تفسير عقلاني
بالتالي ، تفسير عن الظلم وعدم الحرية ؟
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |