|
نضال الأناضول ضد حجاب البتول !!! |
د. عائشة الخواجا الرازم |
|
Feb 05, 2008 |
لا نعرف حتى الآن ما هو الوجه الذي تريد تركيا العظيمة أن تبدو به أمام الإتحاد الأوروبي للفوز بعضويته ، ولا نعرف حتى الآن ملامح الوجه التركي المعروض لنيل إعجاب وتصويت الأغلبية في الإتحاد لصالح العضوية تلك !! حيث يحرص الكثيرون من القادة وقادة الفكر والرأي والمثقفين العلمانيين في تركيا على إظهار وتمثيل مجموعة متناقضة وغير متجانسة من الفصول الممسرحة على خشبة التهالك تلك !!
ولقد استمر هذا الفصل الرسمي والمطمع الحلم أمام العالم ، بعروضه على العالم كمسرح مستمر حاملاً كل يوم ارتجالاً إضافيا ونصوصاً غير أصلية في السرد ( فلا السرد الأخلاقي فيه شيء من هذه الحريات الجنسية المعروضة ولا السرد الاجتماعي فيه شيء من هذه الغيوم الغريزية التي اصبحت تجارة وسياحة في تركيا ( لنيل إعجاب الغرب ) الذي لا يعجبه العجب ولا الصيام في رجب ( طبعاً رجب طيب أردوغان ) ضمن المجموعة التي لن تنال الإعجاب بسبب ارتداء زوجته وابنته للحجاب ، ومهما قدم العلمانيون في تركيا ومهما تكرموا به على جمهور مسرح الإتحاد من أفلام وانحلال وعري وتهافت ، فلن يعوض ويغطي تكلفة تذكرة حجاب واحد على رأس سيدة تركية تنتمي لحزب سياسي ديني ( إسلامي ) !!أو حتى طالبة جامعية لا تنتمي إلا للحشمة !وكذلك فلن ننسى كيف فازت المطربة التركية سيرتاب إيرينير في مسابقة الاغنية الأوروبية قبل ثلاثة أعوام حيث مزجت المغنية تلك الموسيقى الغربية مع الإيقاعات الشرقية وظهرت شبه عارية تماماً لتصبح أول تركية تفوز بهذه الجائزة !! وإذا كان التعري هو جوهر العلمانية في تركيا ، وهو الوثيقة الأقوى لإثبات التحضر واللحاق بالغرب للولوج للإتحاد الأوروبي ، فأعتقد أن النساء في تركيا بالتأكيد سيرفضن ويثرن احتجاجاً وستزيد نسبة ارتداء النساء للحجاب من سبعين بالمائة إلى تسعين ، فكيف لا ونسبة خمسة وتسعين بالمائة من شعب تركيا هم من المسلمين ؟؟
لا أدري كيف تقوم قيامة خمسين ألف مواطن تركي، لحشد وتسيير مسيرات عارمة ضد غطاء رأس المرأة التركية ؟؟ الأنهم يريدون التأكيد للغرب بأن الدولة التركية قاطبة دولة علمانية لا علاقة لها بأي مظهر إسلامي ؟ والديمقراطية والحداثة وحقوق الإنسان تتأتى بشرط التغريبة المنشودة عن الإسلام ؟؟ فتنفذ مآرب الغرب في ذلك الغزو الثقافي والأخلاقي والاجتماعي لينال الأتراك بركة العضوية تلك ؟؟
الكثير
من المثقفين الأتراك والمفكرين الليبراليين لا يرون مثلاً أي خطر
من الإسلام والحجاب ، ولا من حزب العدالة والتنمية ،
فالمجال مفتوح بأغرب نواصيه على ابواب الخلط والمزج بين الإسلام
والحداثة العجيبة الواردة من الغرب الفاغر فمه لالتهام كل الترضيات
التركية دون شبع !!المغني والملحن الناجح الأرميني التركي جارو
مافيان يغني اغنية مخلوطة بالواقع التي يعم تركيا فيقول ( فلسفة
حياتي هي السمك مع العرَق المستخلص من اليانسون على مضيق البسفور".
مع ذلك فهو لا يخشى أن يلحن قصائد للشيخ فتح الله جولن الذي يعتبر
عند الكماليين شيطانا في ملابس يرتدي ملابس شيخ )
فالغرب لن يشبع من تأكيدات العلمانيين بأنهم أقرب للغرب من الشرق ، ولن يقنع الغرب بأعظم الوسائل الثورية للتغيير في تركيا ، طالما اختار العلمانيون معركة اللباس أولاً !!! واختار العلمانيون قشور الحضارة الغربية للتحلي بها للظهور بمظهر الأوروبيين .
فلطالما اختار العلمانيون ابتكار حرب داخلية ضد الحشمة التي تناسب كل امرأة على الأرض ، وتركوا التردي والسياحة الانفلاتية ، وباركوا حرمان النساء المحجبات من حق العلم والعمل !! فلن يكون في تركيا إصلاح في قضايا حقوق الإنسان ، وبهذا التصدي والعداء الواضح للحجاب خلال رئاسة عبد الله جول الذي ترتدي زوجته وبناته الحجاب ، ورئاسة الحكومة رجب طيب أردوغان الذي ترتدي زوجته الحجاب وبناته ، فماذا سيفعل مائتان وخمسة وثلاثون نائباً في البرلمان التركي الآن والذي انتخب في تموز من العام الفائت ، ماذا سيفعلون وزوجاتهم يرتدين الحجاب ؟؟؟ وخاصة حينما تكون زوجة الرئيس السيدة الأولى محجبة ؟؟ ويكون دور الجنرالات وصراعهم معها ليس منصباً على التطوير والتنمية والعمل العام للشعب ، بقدر ما هو منصباً على التخطيط والتفكير بكيفية منعها من دخول القصر ؟ وإعداد الهجوم عليها لمنعها من المشاركة في الاحتفالات الرسمية ؟؟
الغرب لن يقنع من حداثة وعلمانيي تركيا والذين أصبحوا لا يعرفون من هم بالضبط ؟؟ وما هي هويتهم ؟؟ والغرب ليس بحاجة لمسيرات تناهض وتصرخ باليافطات ضد غطاء رأس المرأة !! فالغرب واثق أن تركيا أعظم واكبر وأوثق في التاريخ والعراقة من كل مظاهر الجذب المتغربة عن الحقيقة ، والحقيقة راسخة في كل زاوية من مدن وقرى وأرياف ومساحات تركيا العظيمة ، وأن الجذور الممتدة دون انخلاع في أعماق الشعب التركي هي المشد والمرد في ثقافته الإسلامية ، فالعلمانيون موجودون وعلى رأس المؤسسات والدوائر الرسمية والجامعات والسلطة التنفيذية ، ومتمترسون في الجيش والجنرالات والقيادات وهي الطوابير السمينة التي تقود البلاد لحداثة لا يعلم سوى الله والراسخون في العلم وجهتها !! والشعب التركي المتسمك بمبادئه والذي ترتدي نسبة سبعون في المائة من نسائه حجاب الاحترام والهيبة الاجتماعية والإسلامية ، هو على ثقة تامة بأن تركيا التاريخية والإسلامية لن تتغير ولن تنقلب عليها العمانية الحديثة غربية التوجهات !!
وفي سياق اللهاث نحو الغرب والتشدق بالاشتراكية على الألسنة الكثيرة في تركيا ،لا نعرف بالتحديد بعد خمسة وعشرين عاماً من مقاومة الحجاب ، وبعد خمسة عشر عاماً من التروية الفضائية النسوية اللاهية ، ما هو الشكل والمضمون الذي ستطرحه تركيا كشخصية خاصة بها في العالم وللغرب وللإتحاد الأوروبي ؟؟ فالواضح أن تركيا قد تلاعبت بسياستها أقدار الضياع في تشتت الهوية ، وقد تلاعبت بسياستها وليس بشعبها العظيم ، مطامع الجنرالات ، فلم يخدموها بقدر ما أوسعوها وعوداً بأنها ستحل في الغرب !!!
ماذا ستفعل وبعد خمس سنوات من شق النفس التركية للدخول في عالم الإتحاد الأوروبي والغرب ، وبعد نضال المؤسسة العسكرية التركية التي تتمتع بنفوذ واسع لفصل الهوية العلمانية العامة للدولة التركية عن الممارسات الدينية للشعب !!ماذا ستفعل بالشعب وللشعب ؟؟
ما الذي ستقدمه تركيا من إصلاحات سياسية وحريات وحقوق إنسان ونمو اقتصادي يؤهلها لأن تكون ضمن ما يسمى بالإصلاح السياسي ، وهل هذا هو الإصلاح السياسي ؟؟ وهل الإصلاح لحقوق الإنسان يكون بتكسير رأس المرأة إذا أرادت الحجاب ؟
هو صحيح بان بعض الإسلاميين السياسيين ( بعض التنظيمات والأحزاب ) والطامحين بالمناصب والنجاح في الانتخابات البرلمانية وغيرها في العالم الإسلامي ، قد صنعوا من رمز الحجاب شعاراً أساسيا لمؤهلاتهم النضالية والقتالية ، فارتكبوا أكبر الأخطاء الدينية السماوية حينما رفعوه على أعلى المبادئ المثالية للمرأة المسلمة ( السلوك والخلق القويم والإيمان والبذل في سبيل التربية والأجيال والعلم والثقافة والعمل والبناء والانتماء للإنسانيات والتضحيات والصبر والوفاء ) ولم يكترثوا في تدين وتخلق النساء المحجبات ، بقدر ما تم توظيف الحجاب لمصالح بعض الإسلاميين الانتهازية فقط !! حتى أصبح يقال للمرأة المسلمة التي لا تقمط الحجاب أنه مشكوك بإسلامها ويستغرب بعض الشيوخ والحزبيين الإسلاميين من أنها تعرف الله وتعرف دينها وتصلي !!
ففي الوقت الذي يمضي فيه أكثر من خمسة وعشرين عاماً على الجدل الصاخب في قضية ارتداء الحجاب أو تحرير قضيته ، يحتدم اليوم اكبر نقاش في تاريخ تركيا على قضية بسيطة ببساطة عظمتها تماماً مثل الحجم الشعر الحقيقي السهل الممتنع ، والذي لا يمكن لأحد أن يقلل من شانه لبساطته وفي نفس الوقت لا يمكن لأي احد أن يأتي بمثله ، فالحجاب بالنسبة للمرأة التركية هو حرية جمالية أو شخصية أو ستر ، أو عملية احتجاجية مضادة للولع الانحلالي وتشبه أي مسيرة يقوم بها العلمانيون ضد الحجاب !!
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@yahoo.com |