|
حول زيارة الملك عبدالله للعراق |
د. عائشة الخواجا الرازم |
|
Aug 13, 2008 |
الملك الهاشمي في العراق
حزب الحياة الأردني – الأردن – عمان
تجسد زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني للعراق الشقيق رؤية الأردن العربي وطموحه في مشاهدة العراق بأبهى حالاته وأمنه واستقراره ، وكذلك تأتي هذه الزيارة الملكية الهاشمية لبلد الجراح والصبر والعذاب كبلسم عربي يبوح بالحب الأخوي تجاه أشقائه العراقيين ، فقد حرص جلالته من خلال هذه الزيارة التي تحمل الرسالة الواضحة على بث سطور الألفة والأخوة القادرتين على بناء جسور التعاون والتشارك لتضميد جراح الأهل في العراق ، وتذكير اخوته العرب بان في العراق شعباً يتوق لفرح التواصل والتقارب ، وبأن في العراق أسيراً يلوح لأهله من وراء القضبان الدامية الساخنة ويناشدهم الزيارة ولو من بعد زمن وفراق !!!
تلك البادرة الأخوية الثمينة في أولى خطواتها الواثقة تأتي زائرة للأحباب والأهل حيث انقطع الأهل ، وتبعث في المنتظر الفرج والأمل بالشقيق حيث انفض الأشقاء وأداروا الظهر ، وتتوالى بالتحية مع الفجر لتكشف الغمة والظلمة عن بساط الصلاة ، حيث لا يبزغ سوى ضوء الدم ، تدعو الأقارب والأشقاء والجيران الأشقاء للالتفاف حول مهد الرافدين العريق يهدهدونه بالتراويد الحانية وباليدين عن قرب ، حيث لا تهدهد المهود عن بعد والعويل يقطع قلوب الصخور المجاورة والقصية ، تلك الزيارة سبحت في أعماق العرب كخيط من حرير الذاكرة بأن في العراق أهلا وجبت مصافحتهم والدخول إلى عرينهم المفتوح ، والمعطر بفوح القهوة الجاهزة المنتظرة ضيوف بغداد الأشقاء ساخنة منذ سنوات ، لم تمسها كف ضيف شقيق ولم يشربها قائد يعربي شقيق بعد خراب حلبة الفرسان فيها ، ولم يتذوق قادة العرب نكهة القهوة العربية العراقية في بغداد منذ سنوات فجف فيها الهيل ، ولم تتوقف الفناجين عن الفيضان بالانتظار والسؤال أين الأشقاء ؟؟
حل عبد الله الثاني عربياً مقداماً وضيفاً في مرابع الأهل الكرام النازفين توقاً وشوقاً للقاء ، والملهوفين لكاس ماء مشترك بين أخوين عربيين في ديار الرافدين ، يتقاسمانه ممتزجا بكلمة أخي ، وعدنا يا أخوتي للديار بعد طول فرار وسواد نهار ، تمسح كلماته الحانية المتفائلة الأخوية بعض الحزن والفرقة عن المآقي ، تذهب خطواته واثقة وتقف واثقة وتتمترس فوق ساحة اللهفة بالأمل واثقة ، ولا تقفل راجعة إلا بعد غرس بذور الخطوات المتلاحقة بلا انقطاع ، فتلهب الحناجر العربية بالدعاء للم الشمل واللقاء العربي على أرض العراق العظيم !
زيارة كانت دمعاً وماءً بين العرب ، وكفاً شقيقة مضمدة بالأبيض الندي كأنها الجريحة في يد الجريح ، وكأنها البيضاء من غير سوء في زمن السوء ، وكأنها القبلة للشقيق المريض تدعو له بالشفاء والدعاء لا ينقطع عن البكاء لمسح دموع الحزن عن الأسير ، وتملأ الصدر بنبضة التفاؤل بالأمل حيث انقطع الحبل العربي فانبهرت بها حبال المودة لتتصل من جديد ، ولو وبالزيارة والسؤال عن الحال والديار والدماء الطاهرة الزكية !
فجلالته يدرك قيمة اقتراب الكف الشقيقة من أختها وخاصة في أحلك الظروف وأصعبها ، فبادر كأول زعيم عربي يمد جسور التواصل بزيارة كريمة طرب لها العرب كلهم وشكلت لدى الزعماء ذاكرة حية في زمن النسيان ، وفي زمن الانشغال عن الشقيق المتروك بين يدي الجلاد لينقذه أو يستمر في جلده أو يتوقف عن جلده لبرهة على هواه !!
نعم ....جاءت تلك الزيارة كحلم في ليل بهيم تأخر بزوغ صبحه ولم تتأخر القلوب عن الصلاة للأشقاء في العراق !! زيارة وومضة من حب اخوي ، نشبت من ظلمة الليل كفانوس مستطيل النور باتجاه البوابة الشرقية ، وصلت بغداد تشبه نجمة صغيرة في سماء غياب الكواكب لفترة محدودة فجابهت حلكة الليل قليلاً، وأنارت سماء الأشقاء ووجهتها للذاكرة الحية ببوصلة الدم الواحد ،
وتقترب الكف الأردنية لملك المواقف من الكف في بغداد وعلى أرض وتراب الملهوف في أسر الرافدين ، وخاصة حين تتبدى يد الشقيق عن قرب حاملة تحية المودة والمحبة عابقة بالشعور لتخفيف آلام المعاناة الأسطورية التي يعيشها الشعب العراقي ، والتي هي كفيلة لجذب الأخوة العرب ممثلين بقياداتهم لفتح آفاق التقارب والتعاون للتخفيف من وطأة المعاناة العسيرة تلك ، والتي نتجت عن احتلال دولة عظمى لبلاد الرافدين العريقة بشعبها وتراثها وحضارتها
تنير الزيارة عوامل الحياة البهيجة بين البلدين لتنفح فيها الروح بالتواصل والتقارب على أرض الأسير الخارج من زنزانة الوجع ، وتتسطر أنموذجاً على صفحة عودة الروح العربية للعراق ، لتبعث في بغداد الحركة واللهفة لإعداد القهوة الطيبة الساخنة لأهلها العرب كلهم على الطريق في عودة بغداد الى أمتها ، وعودة أمتها إليها. بعد فراق الشقيق عن الشقيق .وتضيء طريق تلك العودة هدية الأردن الثابت على حبه للعراق الحبيب الكبير رغم عظمة وجع ذياك الأسير!!!!
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@yahoo.com |