|
غزة..الدرس الأول و الأخير |
د.حنان فاروق |
|
fisabeelellah@gmail.com |
|
|
Feb 04, 2008 |
بسم الله الرحمن الرحيم
مازالت غزة تصرخ..ومازال الألم مستمراً والاحتجاجات شديدة..ومازال الصمت العربي قوياً لايخرج عن بعض تنديد وشجب على استحياء..
ترددت كثيراً قبل أن أكتب..فقد كتب أساتذتى وإخوانى وأخواتي وأخرجوا كل ما فى جعبتهم ومازالوا ..ووقف الواقفون احتجاجاً وتظاهر المتظاهرون ثورة..حتى الأبطال الرياضيين لم يحرمونا تضامنهم في الدورات الكبرى فناصروا وأيدوا بطريقتهم..وصفق لهم الجميع ..ربما آتت تلك الحملات ثماراً لم نكن نتوقعها من قبل مثل فتح معبر رفح الذى عبر منه حسب نقل بعض المراسلين أكثر من نصف سكان غزة لجلب احتياجاتهم وسط انفعالات شتى من جميع الجوانب الراصدة للحدث بعضها فرحة وبعضها متشككة وأخرى عصبية مضغوطة..وأخيرة متوجسة من نتائج هذه الخطوة التى اعتبرها كثيرون-أنا منهم-إيجابية تحسب للذين أصروا على التواصل والاتصال برغم قسوة الحدود وشروط الاتفاقات الدولية غير المبررة..لكن ربما الذى لفت نظرى منذ زمن بعيد وتؤكده الأيام والضغوط التي تتعرض لها الشعوب العربية أن هناك مشكلة ما فى استيعابنا بعضنا البعض..ربما يتجسد هذا الفهم السيء فى لحظة أو انفعال وربما يتنامى ليصل إلى تراشق اتهامات وتبادل قذائف إعلامية لا ينتهي الجدل حولها..وربما لبس ثوباً آخر من التجاهل وعدم الاكتراث بحجة تبدية الشؤون الداخلية على الخارجية والخاص على العام..أو حتى التعامل مع الضغوط التي يتعرض لها إخواننا بحدود لا نتعداها إلى فعل حقيقي جماعي وكأننا فقط نريح ضمائرنا من ناحيتهم حتى حين...والسؤال هو:
بفرض استجاب الحكام وولاة الأمور جميعاً لضغوط الشعوب وتركوا الوحدة تأخذ مجراها وتقف فى مواجهة ظلامية النظام العالمي الأوحد وتوابعه ومحركاته..هل الشعوب على استعداد لنبذ خلافاتها ومتطلباتها ورفاهيتها واحتياجاتها والتضحية بها أو بجزء منها في سبيل إسعاد إخوتها ..؟؟؟ وهل ثورة التعاطف الوقتيه وحدها هي الحل للوقوف أمام العدو المتربص بنا يريد أن يلتهم كل مافي قصعتنا..؟؟؟
ثم..ألا يجب أن نتوقع أن العدو كلما رآنا فى توحد ونعمل بهارمونية ..ألا نتوقع أن يحاول بث سمومه عن طريق أذرعته الممتدة بطول جسد الأمة؟؟؟
إن هناك تقريراً إخبارياً يقول أن غزة وحدها تحوي أكثر من عشرين ألف عميل لإسرائيل..فهل لايجعلنا هذا نتوقع أن تستخدمهم إسرائيل للخفض من الروح المعنوية العالية التى غزت الشعبين الفلسطينى والمصري –على سبيل المثال لا الحصر- عندما انتصرت إرادتهما وتم فتح المعبر؟؟؟
نعود فنقول لدينا عيب فى التربية السياسية والدينية والمجتمعية..
وهو العاطفية الشديدة غير المحسوبة أو المستعدة للتضحية على المدى الطويل..
هذا العيب ربما لم يعد بالفداحة التى كانت قبلاً ..لكنه مايزال ينخر فى جسد أى عمل إيجابي طويل المدى ..يحتاج إلى صبر وهمة..لكن من نوع خاص..فالصبر المطلوب هو الصبر على بعضنا البعض ..على بيئاتنا المختلفة وظروفنا المتضاربة المتباينة ..على أفكارنا وحلولنا ووجهات نظرنا..على الاستماع لبعضنا البعض ليس بهدف الرد وفتح أبواب الجدل والصراعات ولكن بغرض التفهم والتقارب والتحاور للوصول إلى أفضل الحلول الممكنة.. لإنجاح أى عمل أو استكمال طريق الوحدة الذى بدأناه ولو بخطوة..إما هذا أو سيضيع هباءاً أى جهد يبذل فى سبيل الوحدة والتفاعل مع بعضنا البعض بين المهاترات والقيل والقال وسيء الأقوال والأفعال..
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@yahoo.com |