مفاجأة حزب الله الكبرى

بروفيسور عبدالستار قاسم

sattarkassem@hotmail.com

Aug 18, 2007


 

(لو) لبست ثوب السيد حسن نصر الله، وفكرت بمستقبل المواجهة مع إسرائيل لانصب اهتمامي أولا على امتلاك صواريخ مضادة للطائرات الحربية بالتطوير أو الاستيراد. وإذا كانت الحرب القادمة تحمل مفاجأة كبرى فهي، على الأغلب، مفاجأة تبقي على الطائرات الحربية الإسرائيلية في مخابئها عاجزة عن شن غارات جوية على مواقع مدنية أو عسكرية. الهيمنة الجوية الإسرائيلية تشكل أكبر عقبة عسكرية أمام العرب، وأمام حزب الله وسوريا بالتحديد، لأنهم لا يملكون طائرات تتمتع بمزايا قتالية كتلك الموجودة لدى إسرائيل، ولا يملكون قدرات دفاعية رادعة للطائرات الإسرائيلية.

من المنطقي، ومن التفكير العلمي أن يركز أي مخطط عسكري عربي معني بمواجهة إسرائيل على امتلاك قدرات تقنية وفنية تمكنه من إسقاط الطائرات الإسرائيلية ومنعها من شن غارات جوية كيفما تشتهي. إذا كان حزب الله يمتلك الآن صواريخ مضادة للدروع متعددة الرؤوس وتستطيع النفاذ إلى قلب الدبابة الإسرائيلية بتصفيحها المطور، فهذه مفاجأة، ومن المفاجئ أيضا إذا كان يمتلك صواريخ ذات حمولة أكبر مما شهدناه في صيف 2006، وذات إصابة أكثر دقة، وكلك سنرى مفاجأة إذا امتلك قدرة أفضل على إطلاق صواريخ أرض-بحر. لكن هذه المفاجآت وما يشبهها ستكون متواضعة أمام منظومة دفاع جوي تغطي الأرض اللبنانية وتمنع الطائرات الإسرائيلية من حرية الطيران في مساحة واسعة من سماء فلسطين. وإذا كان هناك مفاجأة أكبر من ذلك، فلنا أن نفكر بقنابل نووية تكتيكية تصل بسهولة إلى مراكز إسرائيلية إستراتيجية.

استنتاجي بأن حزب الله قد حصل على صواريخ مضادة للطائرات من إيران التي طورت منظومة دقيقة ما زالت قدراتها طيّ الكتمان. تستند المنظومة الإيرانية على مجسات إليكترونية غير حرارية، ولا تتأثر بالبالونات النارية التي تطلقها الطائرات، ومن المحتمل أن مدى الصاروخ يصل إلى حوالي 250 كم . ومن المحتمل أنه يتم إطلاق الصواريخ من على بطاريات هيدروليكية يمكن أن تختفي بسرعة، ولا تستطيع أن تطالها الصواريخ الموجهة من البحر.

بغض النظر عن نوع المفاجأة، تقديري أن حزب الله قد أعد للحرب القادمة بطريقة ستحسم الحرب بصورة سريعة، وستكون نتائجها وبالا كبيرا على إسرائيل وأمريكا، وعلى كل من يتعامل معهما في المنطقة. وإذا توفر الغطاء الجوي، وشّل الطيران الإسرائيلي فإنه سيكون بمقدور الحزب الاستيلاء على مواقع سكانية صهيونية مثل بعض المستوطنات في شمال فلسطين، وبذلك يكون قد أدخل المنطقة في مرحلة جديدة تقلب طاولة المفاوضات القائمة حاليا، وتغير من أنماط اللعب السياسي، ليس على المستوى الإقليمي فحسب وإنما على المستوى العالمي.

إذا كان حزب الله يمتلك المفاجأة الكبرى، فإنه من المتوقع أن تمتلك سوريا ذات المفاجأة، إنما على نطاق أوسع بسبب الرحابة الجغرافية. وإذا كان حزب الله لا يمتلك مبررات سياسية قوية لجر إسرائيل إلى الحرب، فإن سوريا تمتلك. ليس من المستبعد أن تقوم سوريا بخطوات تدفع إسرائيل إلى حشد قواتها في الجولان وعلى امتداد الجنوب اللبناني، مما يتيح مجالا جيدا لمناورة عسكرية تجعل الميزان يميل لصالح سوريا. من غير المتوقع أن تقوم سوريا بالهجوم المباشر لأن الحرب القادمة لن تكون شبيهة بالحروب التقليدية التي كانت ترى أفضلية للمهاجم على المدافع، وإنما سيكون هجومها غير مباشر لاستنزاف الجيش الإسرائيلي في عملية دفاعية مشابهة لتلك التي اعتمدها حزب الله عام 2006.

هل ستورط إسرائيل نفسها في حرب؟ لا مجال أمام إسرائيل إلا الحرب لأن البديل قد يكون أسوأ من الحرب. اعتمدت إسرائيل سياسة الحرب الوقائية، ولا أظن أنه بإمكانها التخلي عنها الآن بسبب التطور السريع في التقنية العسكرية الإيرانية والتي تزود حزب الله وسوريا بما تنتجه، وهذا يعني أن الطريق ستكون ممهدة مستقبلا لهجوم عربي مباشر يضع إسرائيل على حافة الزوال. لكن من المحتمل أن تقوم إسرائيل بحرب استكشافية أو اختبارية، أي حرب محدودة تدفع من خلالها حزب الله أو سوريا إلى استعمال المفاجآت الجديدة مما يمكنها من وضع الخطط المتناسبة مع الوسائل والأساليب القتالية الجديدة. استعملت إسرائيل أساليب عدوانية استكشافية في لبنان من قبل مما مكنها من تدمير الصواريخ السورية السوفييتية الصنع التي كانت منصوبة في البقاع. هذا تخطيط سيخيب إذا كانت عيون العرب مفتوحة جيدا بحيث لا يتسرعون باستعمال مفاجآتهم.

السيد حسن نصر الله لا يتكلم من فراغ أو في فراغ، وقد اعتدنا على سماع كلام منه يتسع له فمه. إنه يتكلم بقدر إمكانياته، ويلبس بما يتناسب مع ما في جيبه، ويحمل سيفا لا يعلو على قامته، ولا يتبجح بما قد يوقعه في الحرج. حزب الله جاد في كل ما يصنع سواء على المستوى المدني أو العسكري، ويكفيه أن أعداءه لا يقوون على اختراقه، ومعلوماتهم حوله لا ترتقي عن مستوى التداول الإعلامي، وهو عبارة عن صندوق مقفل من ناحية التخطيط العسكري والتكتيك والتسليح والتنفيذ. ومن متابعاتي لنتف المعلومات التي تُلقى هنا وهناك، أو تستشف من بين السطور، المنطقة العربية الإسلامية مقبلة على تغيير كبير تكون إسرائيل وأمريكا فيه الخاسرتين.


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net