|
حزب الله ينقذ لبنان |
بروفيسور عبدالستار قاسم |
|
May 23, 2008 |
منذ اليوم الأول لتفاقم الخلافات الداخلية اللبنانية وحزب الله يؤكد بان سلاحه هو سلاح مقاومة وليس سلاح توازنات داخلية، ويردد بان الأمور السياسية يتم حلها بالطرق السياسية وبالتوافق الداخلي اللبناني. وقد أكد مرارا وتكرارا بأن سلاحه هو سلاح مقاومة ولن يسمح لأي يد أن تمتد إليه لتنتزعه، وقد وفى بتأكيده.
من الناحية الفنية والقدرة العسكرية التكتيكية، كان حزب الله قادرا منذ البداية على حسم الأمور داخليا والسيطرة على لبنان بدون منازع، لكنه كان يدرك أولا أنه لا يجوز استعمال سلاح مقدس في خلافات مع أبناء الوطن، وثانيا أن الحسم العسكري لا يحل مشكلة إلا إذا قرر الطرف الآخر ترك لبنان والهجرة إلى بلاد الله الواسعة. في النهاية، الطرف الآخر هم أبناء الوطن ولا مفر من العيش معا، بل ومن الأفضل الحياة معا.
تلكأ الطرف الآخر كثيرا في فهم المعادلة، ووقفت دول عربية وأجنبية وإسرائيل محرضة على استمرار الاستفزاز، وعلى الإصرار على نزع سلاح حزب الله. وحقيقة، كمواطن عربي، لا أستطيع أن افهم لماذا كل هذا الإصرار من قبل أطراف من الموالاة اللبنانية على نزع سلاح كان هو الوحيد الذي حقق انتصارين عظيمين على إسرائيل، ووضع لبنان في مقدمة الصفحات التاريخية الناصعة للأمة العربية. لبنان هو الدولة العربية ذات المساحة الصغيرة تسطر أروع انتصارات في زمن الهزائم، ولبنانيون كثر لا يعجبهم ذلك ويصرون على الهزيمة وعلى تجريد الحزب من سلاحه. إنها معادلة لا تجلب سوى عار يخدش قدسية الرواية التاريخية حول أداء الحزب ولبنان في حرب 2006. طبعا المسألة ليست غائبة وهي أن إسرائيل وأمريكا وأنظمة عربية تشعر بان النصر يهددها ويمهد الطريق أمام المزيد من القوى الغيورة الفاعلة على الساحة العربية.
هزّ حزب الله العصا بعدما بلغ التطاول على المقاومة حد الدعوة إلى تصفية نظام اتصالاتها. هز الحزب تل أبيب وواشنطون والرياض وعمان والقاهرة إذ استطاع السيطرة على بيروت خلال ساعتين. قامت هذه العواصم بجهود مضنية على مدى سنوات لإعداد جيش مرتزق ليقاتل حزب الله، فإذا بجهودها تنهار فجأة وبدون قتال يُذكر.
كان أمام العواصم هذه خياران: إما الاستمرار في التعنت الداخلي والمجازفة مستقبلا برد فعل عسكري من قبل حزب الله، أو القبول بطاولة حوار يتنازل فيها كل طرف عن جزء من مطالبه. راهنوا في السابق على أن الحزب لن يستل سيفه، لكنه استله عندما تم تهديد المقاومة، وباتوا مقتنعين بأنه سيستله مع أي تهديد مستقبلي, وما دام سلاح المقاومة هو الهدف، وبما أن القوة اللبنانية المتراكمة المعادية له لم تصمد ساعتين، فما الفائدة من مواصلة المناكفة التي قد تعني المجازفة حتى بالوجود السياسي للموالاة؟ أن يحصلوا على شيء أفضل من المغامرة بكل شيء.
حزب الله لم يكن معنيا أصلا بالسيطرة السياسية على لبنان، وهو معني جدا بالتوافق السياسي حفاظا على شعب لبنان وعلى نفسه من الفتن الداخلية. وهو لم يكن معنيا بحكومة بقدر ما هو معني بإخراج الحكومة من حالة الاستبداد المنحاز لإسرائيل وأمريكا وحلفائهما العرب.
ربما لم يتوقع حزب الله مدى الإرباك الذي أحدثه هز العصا في صفوف أعدائه، لكن التاريخ يؤكد أن القوة لها وقع في النفوس وعليها.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |