|
فشل الفصائل الفلسطينية |
بروفيسور عبدالستار قاسم |
|
Aug 18, 2008 |
أصدرت بعض الفصائل الفلسطينية مؤخرا بيانا يدعو إلى تجديد الحوار على الساحة الفلسطينية علّ وعسى أن تتفكك الأزمة بين حماس وفتح. نأمل أن يلقى بيانها آذانا صاغية ويعود الفلسطينيون إلى طاولة الحوار.
المتتبع للحوارات الفلسطينية منذ عام 1968 يرى أن الفصائل الفلسطينية قد قادت الشعب الفلسطيني من مشكلة داخلية إلى أخرى، ومن اقتتال دموي إلى آخر، وفي كل حواراتها لم تكن تتوصل إلى اتفاقات أو مواثيق يتم احترامها من قبل الجميع. كان يجتمع قادة الفصائل بعد كل مشكلة أو دم فلسطيني نازف، يتبادلون القبل، ويظهرون على الشاشات وهم يشددون على حرصهم على الوحدة الوطنية، ومن ثم يتصورون وأيديهم متشابكة ومرفوعة إلى أعلى معلنين اتفاقهم.
أقول لكم، وأنا أتحدى إحصائيا: عدد الفلسطينيين الذين سقطوا بالبندقية الفلسطينية الفصائلية أكثر من عدد الإسرائيليين الذين قتلوا بالبندقية الفلسطينية. أنا مسؤول عن هذا الكلام.
تخوض الفصائل الفلسطينية الحوار الذي يتم الحديث عنه الآن منذ عام 1996. النتيجة كانت سفك الدماء وتأجيج المشاعر وبث المزيد من البغضاء والكراهية بين أبناء الشعب. المنطق يقول بأن من يفشل يفتح الطريق لآخرين الذين من الممكن أن ينجحوا. أرى أن الفصائل الفلسطينية، بوضعها الحالي، قد استنفذت ما عندها، وكل محاولاتها لصناعة السلم الأهلي الفلسطيني والتوافق لم تنجح، وأنه أصبح لزاما عليها الآن أن تبحث عن طريق آخر.
أرى أن تفوض الفصائل الفلسطينية مجموعة من المثقفين والأكاديميين والمفكرين الفلسطينيين المستقلين الوطنيين للتداول بالشأن الفلسطيني، والتوصل إلى ميثاق يحكم العلاقات الداخلية الفلسطينية ويرسم تطلعات الشعب الفلسطيني نحو المستقبل. الساحة الفلسطينية مليئة بالكفاءات العلمية والمهنية والإدارية، وذات المعرفة الاستراتيجية في مختلف المجالات، وظني أنهم أكثر معرفة وعلمية ومهنية من قادة الفصائل.
هل لدى الفصائل استعداد للنزول من عليائها لتقبل الشعب الفلسطيني ومثقفيه ومفكريه وعلمائه شركاء في صناعة المستقبل. أتمنى على الفصائل الفلسطينية أن تستمع إلى رأي الشارع والإنسان العادي عساها تأخذ عبرة.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |