الضفة ستصبح هدفا لنشاط القاعدة

بروفيسور عبدالستار قاسم

sattarkassem@hotmail.com

Jul 23, 2007


 القاعدة التي حاول السيد محمود عباس أن يخيف العالم من قوتها، حسب قوله، في غزة، عليه أن يخشاها هو الآن لأنه يعمل بدأب ومثابرة على صنع الظروف المناسبة لنشاطها في الضفة الغربية. ربما يلاحظ السيد عباس أن نشاط تنظيم القاعدة يشتد ويتركز في الدول ذات العلاقة القوية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، والدول ذات التوجه السياسي المناهض بصورة قوية للفكرة الإسلامية. وربما يلاحظ أيضا أن نشاطها يخف أو يصل إلى درجة السبات في دول تتبنى سياسة الممانعة في وجه السياسات الصهيو-أمريكية، أو على الأقل المتحفظة على هذه السياسات ولا ترغب في التساوق معها.

في خطواته السياسية الأخيرة التي قام بها رئيس السلطة الفلسطينية بعد سيطرة حماس على مقار الأجهزة الأمنية الفلسطينية في غزة، ذهب عباس بعيدا بعيدا في تطوير لقاءاته مع الإسرائيليين، وفي تسليم مقاليد الأمور في الضفة الغربية للقنصل الأمريكي في القدس. عباس غير متحفظ بتاتا في إجراءاته وخطواته السياسية ويمهد الطريق أمام مزيد من النزاعات الفلسطينية التي لا أظن أنها ستبقى في دائرة حماس-فتح. الاحتمال كبير بأن تدخل القاعدة على الخط وتباشر عملا عسكريا ضد أهداف صهيونية وفلسطينية، وفي الغالب ضد أهداف فلسطينية تابعة لرئاسة السلطة في الضفة الغربية، إذ أصبحت الأرضية ملائمة جدا لنشاط فئات إسلامية تعمل سرا وتحت الأرض. الضفة الغربية الآن مرشحة لنشاط القاعدة أكثر من أي وقت مضى، وأكثر بكثير من قطاع غزة.

السيد عباس يقوم بخطوات سياسية غير متزنة وغير مدروسة، وهو حقيقة يقامر كثيرا بإدخال الإسرائيليين على الخط بهذه الجرأة وهذا الانكشاف، وبفتح المجال الواسع أمام الأمريكيين ليعبثوا بالبلاد كيفما اتفق. كأن عباس قد قرر نسف الجسور، وقرر حسم الضفة الغربية لتكون جزءا من محور لا يمكن أن يساهم في استعادة الحقوق الفلسطينية. هذا بالتحديد يخلق أجواء استفزاز، ويقضي على سياسة التحفظ التي اتبعتها القاعدة حتى الآن في الأرض المحتلة/67.

الشعب الفلسطيني ليس بحاجة إلى المزيد من الصراعات التي يصنعها سياسيون يغامرون بالشعب من أجل مصالح فئوية أو فصائلية أو شخصية. شعب فلسطين بحاجة لمن يضع رأسه بين يديه ليفكر بهدوء وروية علّ عسى أن تخف المعاناة.

ما الذي يضير الأمريكيين؟ الأمريكيون مهتمون ببث بذور الفساد والفتن في المنطقة، وإشعال النيران بين السنة والشيعة، بين اللبنانيين والسوريين، بين إيران والعرب، بين فتح وحماس، وبين الإخوة وأبناء العم والأزواج. هذا لا يكلفهم سوى بضع ملايين من الدولارات، أما نحن فيكلفنا الدماء وخراب البيوت والكراهية والبغضاء والأيام السوداء.

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net