|
مرسوم
تشهيد القتلى |
بروفيسور عبدالستار قاسم |
|
Feb 19, 2007 |
ليت سيادة رئيس السلطة الفلسطينية يوضح لنا لماذا أصدر مرسوما يعلن فيه أن القتلى
الذين سقطوا بالاقتتال الداخلي عبارة عن شهداء. بأي حق يقوم السيد الرئيس بمثل هذه
الخطوة؟ ما هي الأسباب التي دفعته إلى القيام بمثل هذه الخطوة التي تعتدي بصورة
صارخة على مشاعر الكثير من الناس؟ نتفهم تماما مثل هذه الخطوة إذا تم حصرها
بالأبرياء من الأطفال والمارة الذين دفعوا ثمن الطيش والرعونة والاستهتار، لكن لا
يمكن أن نتفهم مكافأة من أجرموا بحق الشعب.
جميعنا ندرك يقينا أن الله سبحانه وتعالى، جلّ في علاه لا يتخذ شهداء بناء على قرار
رئيس السلطة الفلسطينية، لكن مثل هذا القرار سيكلف الشعب الفلسطيني التزامات مادية
ومعنوية قائمة على فلسفة الواجب الوطني، ويؤدي رسالة مرعبة لدى الأحياء بأن من يموت
في سبيل الفساد وسفك دماء الأبرياء وتخريب الوطن يحصل على مكافأة واحترام وسيجد من
يضرب له "تعظيم سلام."
نحن بالتأكيد مع رعاية اليتامى والأرامل، ويجب ألا نترك من يفقد معيله بالعراء، لكن
هناك فارق بين رعاية الأحياء الذين هم أمانة في رقابنا جميعا وبين تكريمهم لأن
معيلهم قُتل في فساد واقتتال حقير بائس.
أنت يا سيادة الرئيس ارتكبت خطأ كبيرا، وكان من واجبك أن تسارع إلى تشكيل لجنة
تحقيق بالأحداث التي أراقت الدماء، واستصدار قانون لتشكيل محكمة خاصة لمحاكمة كل
المسؤولين عن الاقتتال الداخلي. (لو) كنت جريئا وشجاعا لوقفت في هذه اللحظة
التاريخية المريرة لتشير بوضوح إلى الخلل المريع، وتتخذ خطوات سريعة وصارمة حتى
تكون هناك عبرة لكل من تسول له نفسه بحمل السلاح في الشارع الفلسطيني. أم هل تخشى
أن تكون أنت ممن سيطالهم التحقيق وتطالهم المحكمة؟ هل اشترك حرس الرئاسة يا سيادة
الرئيس في الاقتتال وفي الهجوم على الجامعة الإسلامية؟
ربما يظهر علينا متفلسف ليقول إن الدعوة للتحقيق هي من أجل الفتنة، وأنا أقول إن
تجاوز اللجنة والقفز عن محاسبة المسؤولين يسيء للشعب الفلسطيني وللتاريخ وللدماء
والشهداء والدموع ويكرس الفتنة. نحن أسأنا لأنفسنا لأننا دائما عفونا عن المسيئين
وحللنا المشاكل بالقبل وتبادل عبارات النفاق والكذب والتدليس. (لو) كنا حاسبنا
المسؤول ووضعنا المجرم أمام جريمته لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه من انحطاط وتدهور.
وحدتنا تتجسد في اجتثاث المجرمين، ومحاسبة كل إنسان على ما يعمل، والسعي دائما
للكشف عن الحقيقة.
نحن نتجرأ على الله سبحانه وتعالى. من مات منا بالجلطة نعلنه شهيدا، وكذلك نفعل مع
من يموت بحادث سير أو بالإيدز أو في بيت دعارة أو في حانة للسكر والعربدة. يتبقى
علينا حجز أجنحة خاصة بنا في الجنة والتوصية على حور عين من نوع خاص. هناك من يظن
أن الجنة التي أُعدت للمؤمنين الذي يعملون صالحا يمكن أن تتحول إلى أملاك خاصة.
يا سيادة الرئيس: ما حصل من اقتتال عبارة عن جريمة شنيعة بحق الشعب، ومن دواعي
الوحدة الحقيقية أن تفتح التحقيق بقانون خاص. أما هذا التكريم للقتلى فعبارة عن
تجاوز خطير واستهتار بالشعب الفلسطيني واستهبال واستتفاه وتحقير. دع شأن الشهادة
لله سبحانه، وحاول أن تعالج أمور الدنيا في الدنيا. لا تصلح أمورنا أبدا بمثل هذه
الأساليب التي لا تعرف الحكمة والنضوج.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |