ردود حول موقف عباس بالتنازل عن حق العودة 

د. إبراهيم حمّامي
DrHamami@Hotmail.com

Sep 05, 2008


 

بعض ردود الفعل على موقف عبّاس الجديد القديم بإسقاط حق العودة، فهل تتحرك الفصائل – شهود الزور- التي تمنحه الغطاء والمبرر للاستمرار في تفريطه بحقوقنا وثوابتنا؟ أم أنها تشاركه ذات الموقف في التفريط وبيع أهم ثابت من ثوابت قضيتنا؟ في انتظار موقف واضح وصريح دون تلاعب بالألفاظ ودون تحايل، موقف من حق العودة وماهيته والأهم إلى أين تكون العودة!

 

 1)    الحكومة الفلسطينية – الأمانة العامة لمجلس الوزراء:

 

غزة – المكتب الإعلامي للأمانة العامة:

 

أبدت الحكومة الفلسطينية، أمس استغرابها وإدانتها لتصريحات الرئيس محمود عباس حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين، مشددة على أن حق العودة غير قابل للتنازل أو المساومة "باعتباره حقاً فردياً وجماعياً للاجئين".

وكان الرئيس عباس أكد في تصريحات صحفية: "أنه لا يستطيع أن يطالب بعودة ملايين اللاجئين ويبحث مع إسرائيل تفاصيل عدد العائدين".

وقال الناطق باسم الحكومة طاهر النونو: تعرب الحكومة عن استغرابها وإدانتها للتصريحات الصادرة عن رئاسة السلطة حول حق عودة اللاجئين والانتقاص من هذا الحق والبحث مع الاحتلال الإسرائيلي في الأعداد التي يمكن أن يسمح لها بالعودة".

وتابع في تصريح صحفي: نؤكد أن حق العودة لكل اللاجئين غير قابل للتنازل أو المساومة باعتباره حقا فردياً وجماعياً للاجئين ولا يجوز لأي كان المساس به من قريب أو من بعيد، وأي تنازل عن هذا الحق أو عن غيره من الحقوق، غير القابلة للتصرف، غير ملزم لشعبنا في جيله الحالي أو أجياله القادمة".

 

http://www.pmo.gov.ps/print.php?type=N&item_id=573

 

 

2) مؤتمر فلسطينيي أوروبا:

 

بيــــان

 

الأمـانة العامـة لمؤتمـر فلسطينيـي أوروبـا:

ندين تصريحات عباس المفرِّطة بحق العودة .. ولا شرعية لمن يتنازل عن حقوق شعبنا

 

فقد تلقينا ببالغ الاستهجان التصريح الجديد الذي أدلى به رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، والذي تنازل فيه بشكل ضمني عن حق العودة الفلسطيني غير القابل للتصرّف، ضارباً عرض الحائط بإرادة شعبنا الفلسطيني وإجماعه الوطني وثوابته وحقوقه.

فقد أعلن محمود عباس بالتزامن مع لقائه الأخير برئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود أولمرت، في بيته بالقدس المحتلة في الأول من أيلول/ سبتمبر 2008، أنه لا يستطيع أن يطالب بعودة ملايين اللاجئين، قائلاً إنه يبحث مع الجانب الإسرائيلي تفاصيل عدد العائدين.

إننا نرى في هذا التصريح تدهوراً خطيراً في الموقف السياسي للفريق الفلسطيني المفاوض، وما يزيد من خطورته أنه يأتي في ذروة ما يسمى التفاوض على "الحلّ النهائي" للقضية الفلسطينية بما في ذلك ملف اللاجئين.

ونودّ أن نعيد إلى الأذهان سلسلة من المواقف والتصريحات الصادرة عن محمود عباس ومقرّبيه، قبل تولِّيه منصب رئاسة السلطة وبعد تقلّده هذا المنصب، تضمّنت الاستعداد للتفريط بحق العودة الفلسطيني، وقد قوبلت تلك المواقف والتصريحات باستهجان فلسطيني في حينها.

ومن ذلك ما صرّح به محمود عباس لمجلة "دير شبيغل" الألمانية يوم 21 شباط/ فبراير 2005، من أنه مستعد "للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئون"، مضيفاً أنّ "هناك خمسة ملايين لاجئ نعرف أنهم لن يعودوا جميعاً"، زاعماً أنّ "كثيرين منهم لا يريدون العودة لأنهم يعيشون حياة كريمة في الولايات المتحدة أو سعداء في الأردن ولكن يجب تعويضهم".

كما قال عبّاس في حديث مع هيئة الإذاعة البريطانية يوم 2 كانون الثاني/ يناير 2005 إنه على استعداد لتقديم "تنازلات مؤلمة" بالنسبة لموضوع اللاجئين. وقبلها قال عباس لمجلة "المصوّر" المصرية يوم 3 كانون الأول/ ديسمبر 2004 "إنني لا أريد أن أغيِّر ديموغرافياً الدولة الاسرائيلية؛ ولكننا نطلب التوصل إلى حل لمشكلة اللاجئين".

ورغم ما انطوت عليه التصريحات والمواقف السابقة وغيرها كثير من خطورة؛ فإنّ الموقف الجديد الصادر عنه في الأول من أيلول/ سبتمبر يقرع ناقوس الخطر أكثر من أي وقت مضى، أخذاً بعين الاعتبار أنه يأتي في سياق الجولات التفاوضية المتكتم على مجرياتها بشدّة، والتي تشمل ملف اللاجئين كذلك، بمعزل عن الإجماع الفلسطيني. كما تأتي خطورة التصريح الجديد عبر استباقه بتسريبات صحفية عبرية تحدثت عن تمسك حكومة الاحتلال في جلساتها مع الفريق الفلسطيني المفاوض بإلغاء حق العودة دون ورود ما يعترض على ذلك من جانب مفاوضي السلطة.

وإننا إزاء هذا التدهور الخطير نشدِّد على ما يلي:

·     نرفض هذه التصريحات الصادرة عن رئيس السلطة محمود عباس وندينها جملة وتفصيلاً، ونعتبرها تعدِّياً غير مقبول ولا يمكن تبريره على حقوق شعبنا الفلسطيني غير القابلة للتصرّف وبالأخصّ حق العودة، مؤكدين أنه لا شرعية لأي موقف أو قرار، أو عملية تفاوضية، تتضمّن التعدي على حقوق الشعب الفلسطيني، بما في ذلك حق العودة، أو الانتفاص منها، وإنّ شعبنا الفلسطيني في مواقع انتشاره لن يتهاون مع من يمسّ بحقوقه وثوابته.

·     نذكِّر كافة المعنيين بتمسّك شعبنا الفلسطيني بحق العودة إلى دياره التي هُجِّر منها سنة 1948، وهو ما تم التعبير عنه بشكل واضح خلال فعاليات ستينية النكبة، فهو حق راسخ في الشرائع والقوانين الدولية ومواثيق حقوق الإنسان، ولا يُقبل التنازل عنه أو المساومة عليه أو الاستفتاء حوله. وهو حق غير قابل للتجزئة أو إعادة التحوير، ونرفض بشدة الالتفاف عليه أو المساس به بأي صيغة كانت، كما نرفض كلّ التصريحات والمبادرات والحملات التي تستهدف النيل من حق العودة.

·     إنّ الشعب الفلسطيني لم يمنح تفويضاً لأيّ شخص كان بالتنازل عن حقوقه وبضمنها حقّ العودة، ويسري ذلك أيضاً على رئيس السلطة الفلسطينية الذي توشك ولايته على الانتهاء، وعلى المفاوضين الذين لم يختارهم شعبنا ولم يُستَشَر في تنصيبهم في مواقع المسؤولية تلك.

·     إنّ الشتات الفلسطيني في أوروبا، شأنه شأن الشتات الفلسطيني أينما كان، متشبث بحق العودة ولا يَقبل المساس به بأيِّ شكل من الأشكال، وهو ما عبّرت عنه بوضوح مؤتمرات فلسطينيي أوروبا وما صدر عنها من وثائق ومقرّرات. ونود في هذا الصدد أن نحيِّي تمسّك أبناء الشعب الفلسطيني في أوروبا بهويتهم الفلسطينية، واستمرارهم في التشبث بحقهم في العودة إلى أرضهم وديارهم المغتصبة، وهو ما يلتقون فيه مع باقي أبناء شعبهم في الوطن ومواقع اللجوء والشتات. كما نحيِّي وحدة الموقف الشعبي الفلسطيني خلف حق العودة، وخلف الحقوق الراسخة للشعب الفلسطيني في استعادة أرضه ودياره وحريته.

·     ندعو جماهير شعبنا الفلسطيني وقواه الحيّة لليقظة إزاء التدهور الملموس في أداء بعض السياسيين والمتحدثين الفلسطينيين، والاحتراس من مغبة الإقدام على المساس بحق العودة أو أي من حقوق شعبنا في سياق التفاوض الجاري والمتكتم على مجرياته. كما نحثّ جميع المؤسسات الفلسطينية والهيئات العاملة لحق العودة والقضية الفلسطينية بشكل عام؛ على تنسيق جهودها وتوحيد خططها لمواجهة التحديات والمخاطر التي تحيق بحق العودة في هذه المرحلة الخطيرة. وندعو كافة الفلسطينيين إلى المشاركة الفاعلة والانخراط في الفعاليات المختلفة التي تهدف لحماية حق العودة من أي استهداف كان.

·     آن الأوان للشعب الفلسطيني بكل قواه الحيّة، من فصائل ومنظمات مجتمع مدني وتجمعات أهلية وشخصيات عامة وازنة، أن تتعاضد جهودها في الضغط الجدي من أجل إعادة تشكيل هياكل منظمة التحرير الفلسطينية على أسس ديمقراطية سليمة ومأسسة العمل الفلسطيني العام، بما يحقق المشاركة المنشودة لأبناء الشعب الفلسطيني وكافة قواه في خدمة قضيته الوطنية، وبما يصون الحقوق والثوابت الفلسطينية من العبث أو المساس بها أو الانتقاص منها أو القفز عليها، وبما يستجيب لتحديات المرحلة الراهنة من كافة جوانبها.

 

ـ بروكسيل، 3 أيلول/ سبتمبر 2008

 

الأمانة العامة لمؤتمر فلسطينيي أوروبا

 

 

لمزيد من المعلومات أو الاستفسارات:

www.alawda.eu

هاتف: 00447710342785

 

 

3) مركز العودة الفلسطيني:

 

مركز العودة الفلسطيني

لندن

 

تصريح صحفي

2/9/2008

 

تصريحات عباس وحق العودة

 

في خضم العلميات التي تجري للالتفاف والتآمر على حق العودة وفي محاولة مستميتة لإعطاء رئيس الوزراء الإسرائيلي المدان بتهم الفساد إنجازاً على حساب الحق الفلسطيني يختم به حياته السياسية قبل تقاعده، يبدي مركز العودة الفلسطيني في لندن استغرابه وإدانته للتصريحات الصادرة من رئاسة السلطة الفلسطينية حول حق العودة والبحث مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي في أعداد اللاجئين التي يمكن ان يُسمح لها في العودة إلى فلسطين.  

وإذ يؤكد المركز على أن حق العودة مقدس  باعتبار ذلك من الحقوق الأساسية الفردية والجماعية، التي أقرتها وكفلتها الشرائع السماوية والمواثيق والقوانين الدولية، وأكدت عليه العديد من قرارات الأمم المتحدة وفي مقدمتها القرار 194 الذي يؤكد على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض. وباعتبار العودة حق شخصي لا تجوز فيه النيابة أو التمثيل، فلا يملك شخص أو هيئة التنازل عنه لأي سبب وبأي حجة أو اتفاق. وهو حق لا يسقط بمرور الزمن ولا ينتقص أو يتأثر بإقامة دولة فلسطينية على أي جزء من أرض فلسطين.

إن أي إغفال لهذا الحق أو تجاهله أو إنكاره في مشاريع التسوية التي تُطرَح لقضية فلسطين أو التي تضغط الإدارة الأمريكية لتمريرها قبل نهاية ولايتها لدعم مرشحها في الانتخابات القادمة؛ فأمر أقل ما يقال فيه أنه تنكّر لأبسط حقوق الإنسان، وخرق للقيم الإنسانية ولكافة القرارات الدولية في أبسط معانيها.

وأن ما يتم طرحه على طاولات المفاوضات السرية منها والعلنية حول التوطين والتعويض أو حمل جوازات سفر فلسطينية عليها اقامة دائمة في أي بلد  لا يمكن أن يكون بديلاً عن حق العودة،  أنما هي مشاريع مؤامرات يقودها حفنة من أصحاب المصالح الخاصة  وما يروِّج له المتحدثون باسمهم من مشاريع حلول مشوهة أو مشبوهة.

تأتي هذه التصريحات في ظروف صعبة ومرحلة دقيقة وخطيرة تبعث على القلق، مما يتطلب منا جميعاً الوقوف صفا واحداً ويداً بيد مع كل الشرفاء العاملين لصيانة حق العودة وللمحافظة عليه من عبث العابثين.. الأعداء منهم، أو الأصدقاء الذين تدفعهم مصالحهم الذاتية إلى التنكر لتضحيات أهلهم ومعانات شعبهم المستمرة منذ ما يزيد على الستين عاماً.

ويؤكد مركز العودة أن مجموع الشعب الفلسطيني في الداخل وفي الشتات يؤكدون على عدم القبول بأي مفاوضات أو حلول تسفر عن التنازل أو التفريط بحق العودة، وأنهم لن يقبلوا بمشاريع التوطين أو التعويض، وأنهم يطالبون بالتعويض والعودة معاً كحقين متلازمين، لأن التعويض إنما هو عن المعاناة والأضرار التي لحقت بهم جراء الاحتلال والتشريد وليس ذلك بأي حال بديلاً عن حق العودة. كما يرفضون العودة الجزئية  أو العودة الفردية للجيل الأول إلى فلسطين الـ 48 كحل إنساني ضمن إطار ما يسمى بجمع شمل العائلات، واعتبار ذلك التفافاً على حق العودة، وإعفاء الكيان الصهيوني من جريمته المتمثلة بطرد وتشريد معظم الشعب الفلسطيني ومصادرة أراضيه وممتلكاته.

إن الإلتفاف على حق العودة بترجمته كمّاً من الدولارات تغني اللاجئ عن العودة إلى بيته ووطنه، مع ضمان إقامته في أي بقعة من العالم إلا في مسقط رأسه، فمقاربة تنمّ عن استخفاف بحق شعب في تقرير مصيره، لا بل حقه في حياة كريمة كفلتها له  الشرائع السماوية والقوانية والقرارات الدولية.

 

كما يطالب المركز المجتمع الدولي "بالمسارعة إلى تفعيل حق العودة، بتمكين أبناء الشعب الفلسطيني أينما كانوا من العودة إلى أرضهم وديارهم التي هُجِّروا منها قسراً، وأن يصار إلى التطبيق الفعلي لقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة خاصة القرار 194 الذي ينص على عودة جميع اللاجئين مع التعويض إلى جانب ذلك عن كافة الخسائر والأضرار المعنوية والمادية التي لحقت بهم وبأجيالهم جراء ذلك التهجير وطوال سنوات اللجوء والشتات وما تخللها من معاناة مركّبة وأضرار جسيمة".

 

 

4) د.سلمان أبو ستة – مؤتمر حق العودة:

 

بيـــان صحــفى

 

تواترت الأنباء عن تصريحات لرئيس السلطة محمود عباس بأنه مستعد للتنازل عن حق العودة بمعناه التاريخي والوطني والقانوني والاستعاضة عنه بهيكل هزيل من الاجراءات التى تطابق الطرح الصهيوني للتخلص من الفلسطينيين منذ عام 1948 حتى اليوم.

 

ولم تكن هذه التصريحات مجرد صدفة أو زلة لسان، فقد كرر هذه التصريحات عند زياراته المتكررة لبيت فلسطينى يسكنه ايهود المرت في القدس المحتلة، ولفضائية "العربية" في 28 أغسطس، ولوسائل الإعلام عدة مرات في الأعوام الأخيرة منذ عام 2004. بل إنه صاحب ورقة أبو مازن – بيلين سيئة الذكَر التى نشرت عام 2004 عقب إعلان أوسلو، والتى تطورت بدعم مالي وسياسي أجنبي إلى خطة البحر الميت والتى أعطيت اسم "مبادرة جنيف" لإكسابها نوعاً من الاحترام.

 

إن أى متابع لتاريخ الشعب الفلسطيني كله، وعلى الأخص بعد إعلان أوسلو، يرى الهبّة الشعبية التى ثارت في أوساط الشعب الفلسطينى لتأكيد حقه المطلق والصريح في العودة إلى دياره التى هُجّر منها عام 1948، ويقرأ الإعلانات والبيانات الشعبية المتكررة، ويحضر المؤتمرات الشعبية التى عقدت في معظم بلدان العالم حيث تتواجد الجاليات الفلسطينية، ويتابع نشاط لجان حق العودة المنتشرة في هذه البلدان، لن يخالجه شك في أن الشعب الفلسطينى لن يقبل بتخليه عن حقه الكامل في العودة إلى الديار التى هُجّر منها، ولن يبيع الوطن من أجل دريهمات، وأن حقه في التعويض تابع للعودة ولازم لها من حيث الأضرار التى لحقت به لستة عقود وليس ثمناً للوطن، وأن لن يقبل تمثيلا أو إنابة من أحد تسقط هذا الحق أو تذوبه، فهذا عار وطنياً وباطل قانوناً وخطير سياسياً. ورئيس السلطة ليس له الحق التفريط في هذا الحق، لا من قبل 30% من الشعب الفلسطيني الذي انتخبه ولا من قبل 70% من الشعب الفلسطيني الذي لم ينتخبه.

 

وهنا نكرر الدعوة إلى انتخاب مجلس وطنى جديد تنبثق عنه قيادة فلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني وتدافع عن حقوقه الثابتة. ولا نعترف بغير هذه القيادة، وغيرها لا يمثلنا. ومن يتخلى عن حقوقنا ليس منا.

 

 

د. سلمان أبو سته

المنسق العام لمؤتمر حق العودة

 

 

5) نضال حمد – مدير موقع الصفصاف:

 

رئيس السلطة يعتقد أنه يقود قطيع من الأبقار

 

 نضال حمد

 

2008-09-04  

 

جاءت التصريحات الأحدث لمحمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية التي أعرب فيها عن موافقته على التخلي عن حق عودة الملايين من اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها، لتعلن بداية مرحلة فلسطينية عصيبة جديدة.  إذ ابدى عباس استعداده للتنازل عن حقهم بكل معانيه القانونية، والتاريخية والوطنية.مع العلم أنه حق فردي وجماعي نصت عليه قرارات الشرعية الدولية. بالإضافة لكون عباس لا يملك صلاحيات التخلي عن هذا الحق حتى لو كان منتخباً بنسبة 99,99% من قبل شعب فلسطين. فهو حق فردي للاجئ وذريته.

 

تصريحات عباس لم تكن مفاجأة لأنه بكل بساطة صاحب التفاهمات مع بيلين سنة 2004 ، ثم في البحر الميت. التفاهمات التي ولدت مبادرة جنيف. وتلك المبادرة من بنات افكار عباس وشريكه الصهيوني بيلين. وكذلك فأن السيد عباس متمسك بخياره التفاوضي بالرغم من تدميره للقضية الفلسطينية، وتحطيمه للمجتمع الفلسطيني، وتقزيمه للنضال الوطني الفلسطيني، وتغييبه لدور منظمة التحرير الفلسطينية، وتفتيته لحركة فتح، وكذلك مشاركته في تشديد الحصار على قطاع غزة نكاية بحماس التي بدورها استولت على القطاع بقوة السلاح ، ثم اقامت فيه دويلة تحكمها بشكل أحادي.غير آبهة بكل الأطراف الأخرى سواء كانت مقاومة أو غير مقاومة.

 

موقف عباس الأحدث والأكثر تفريطاً بأهم ثابتة من الثوابت الوطنية الفلسطينية يعتبر لطمة قوية لمرافقيه من الفصائل الفلسطينية الذين كانوا معه في زيارته الأخيرة الى لبنان. وبالذات الى السيد عبد الرحيم ملوح نائب امين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، عضو اللجنة التنفيذية للمنظمة، الذي كانت مواقفه متعاطفة ومهادنة لعباس منذ خروج ملوح من السجن الصهيوني.

 

كذلك هي صفعة قوية لبقية اعضاء اللجنة التنفيذية واشباههم من فصائل " المرحومة" منظمة التحرير الفلسطينية. هؤلاء وللأسف الشديد يصرون على البقاء في لجنة تنفيذية مهمتها تزوير كل شيء وتمرير الاتفاقيات مع العدو.بالإضافة لذلك فأن معظمهم بلا مهمة محددة وليس مسؤولاً عن أي دائرة من دوائر المنظمة، هذا إذا استثنينا الدائرة المشتبه بها، التي أوكلت رئاستها الى السيد تيسير خالد ممثل الجبهة الديمقراطية في اللجنة التنفيذية. ونعني هنا دائرة المغتربين المبتدعة. ومن المحتمل أن تكون غاية عباس من تأسيس هذه الدائرة على أنقاض دائرة اللاجئين، وسيلة لترجمة مشروعه المشترك مع يوسي بيلين والذي مثله فيه على الارض شريكه في عملية أوسلو وما تلاها، عضو اللجنة التنفيذية عن حزب فدا ياسر عبد ربه. ومعروف أن ياسر عبد ربه لم يتصرف لوحده ولا بشكل شخصي بل كان مرسلاً من قبل قيادته السياسية السابقة والحالية. فذهب الى جنيف مع يوسي بيلين برفقة جوقة من المطلبين الفلسطينيين الذين لم يجرئوا في يوم من الأيام. على مواجهة الرئيس الراحل ياسر عرفات أو قول لا له.. هؤلاء منهم من انتهى أمره برحيل عرفات ومنهم من استمر كما هو حال ياسر عبد ربه، الذي يتصرف وكأنه رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة. ورغم معرفة معسكر عباس فياض وعبد ربه بأن الشعب الفلسطيني يقف لهم بالمرصاد ويرفض كل ما جاء في مبادرة جنيف إلا أنهم يواصلون سياسة استبعاد الشعب من دائرة القرار ويتصرفون وكأنهم الأمناء والأوصياء على الشعب والقضية.

 

ما هو موقف حركة فتح من تصريحات عباس المعيبة والمهينة والتي تعتبر أكثر المواقف سقوطاً وتفريطاً بالثوابت الوطنية الفلسطينية ، وبميثاق منظمة التحرير الفلسطينية وقرارات مجالسها الوطنية المتعاقبة بما فيها مجلس غزة اللا شرعي الذي ألغى الميثاق الوطني للمنظة على شرف كلنتون ونتنياهو. وما هو موقف اعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري لحركة فتح؟ ما هي مواقف فاروق القدومي و ابو ماهر غنيم وابو الأديب سليم الزعنون ومحمد جهاد وصخر حبش وهاني الحسن؟؟ وكيف سيتصرفون مع هذا التطور الخطير في مواقف محمود عباس؟ وهل سيغلبون مصلحة فتح على مصلحة الشعب الفلسطيني أم أنهم سيقولون في النهاية ما يجب أن يقال بحق عباس ومعسكره، ويقوموا بعمل ما يلزم عمله خدمة لمصلحة الوطن والقضية واللاجئين والمنظمة وفتح وشعب فلسطين... وإن صحت الأخبار التي تسربت عن نيتهم الدعوة لعقد جلسة لاعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في عمان لسحب الثقة من ياسر عبد ربه، فإن الأولى بهم أن يسحبوا الثقة من محمود عباس أولاً ، لأنه رأس الأفعى وليس من الموظف ياسر عبد ربه فهذا الأخير يسقط بسقوط رئيسه.

 

ما هي مواقف الفصائل الفلسطينية من هذا التطور التاريخي الخطير جداً في موقف عباس الذي هو رئيس منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية ويعتبر نفسه كذلك قائدا عاماً للثورة الفلسطينية ولحركة فتح؟

 

هل سيبقى هؤلاء يلهثون للقائه كما حصل اثناء زيارته مؤخراً لدمشق ولبنان ؟ من الواضح ان لهاثهم للقاء به عزز القناعة لديه بأن هؤلاء ليسوا سوى أرقام يمكن تجاوزهم والقفز عنهم. فإن جاءوا اليه وتركوه بحاله يكون الأمر جيداً. وإن عارضوه على نفس طريقتهم فإن هذا لن يؤثر على خططه وبرامجه. لأن أقواهم حركة حماس، معزولة و مشغولة بدويلتها في غزة وبالحصار الخانق المفروض عليها وعلى الشعب الفلسطيني في القطاع. كما أنها لم تتعلم ولم تستفد من التجربة ومازالت تتصرف بأحادية. حتى أن حماس وحدها لن تستطع التأثير على عباس إذ يلزمها التعاون بجدية واحترام مع الفصائل الأخرى يغية عمل شيء ما لمواجهة هذا الاستحقاق التاريخي. ولا بد أنها مناسبة تاريخية للانقضاض على عباس ومعسكره والقضاء عليهم بعملية ديمقراطية سلمية تشطبهم من دائرة القرار وتستعيد المنظمة والموقف الوطني الفلسطيني الغائب. هذا التغيير يتطلب مواقف حاسمة وواضحة اتجاه عباس ومعسكره وكل من يهادنه ويمرر له.الموقف مطلوب من قبل كل الفصائل ويجب ان تجمع عليه الفصائل. وأن تعلن عبره بوضوح : وقف الحوار مع عباس حتى يعتذر أو يتراجع عن تصريحاته. والدعوة لانتخابات شعبية تحدد ممثلي الشعب الفلسطيني في المجلس الوطني.

 

السيد عباس يعتبر شعبه الفلسطيني قطيع من الأبقار يقوده كيفما يشاء. وإذا بقي الشعب الفلسطيني متسامحاً ومتساهلاً مع مواقفه وخاصة الأخيرة التي وضع نفسه فيها مع أولمرت في نفس الخانة، فأنه بالتأكيد سوف يتحول الى قطيع من الأبقار والأغنام. فاعترافات عباس بأنه يحاور الصهاينة حول ارقام واعداد اللاجئين الذين يمكنهم العودة،جاءت لتضع حداً للشكوك التي تراكمت عند البعض حول موقفه الحقيقي من حق العودة. أما الفصائل الفلسطينية فإذا لم تقم بتحديد موقف واضح وعملي وجريء من تصريحات عباس، سوف تكون بالتأكيد جزءا فعلياً واساسياً من قطيع الأبقار الذي يعتقد عباس أنه يقوده. 


تم طباعة هذا المقال من موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@gmail.com