لم يخولك أو يفوضك أحد يا عبّاس!  

د. إبراهيم حمّامي
DrHamami@Hotmail.com

Sep 04, 2008


قلنا وكررنا مراراً أن عبّاس ومن معه قد أسقطوا حق العودة وفرطوا فيه، قالوها علناً جهاراً نهاراً، كرروها، لكن الجميع تغافلوها، المفرّط الأكبر بحق العودة أصبح أميناً لسر منظمة التحرير الفلسطينية، هكذا أراد عبّاس الذي يختطف المنظمة ويرفض تفعيلها واصلاحها إلا لخدمة وتمرير المؤامرات، وبمساعدة مباشرة أو غير مباشرة من الذين يقبلون الجلوس معه تحت سقف لجنة تنفيذية سقطت منذ زمن.

 

اليوم وبعد الاهانة البالغة التي شاهدناها وسمعناها على الشاشات، والتي وبخ فيها أولمرت عبّاس وكأنه صبي يعمل لديه، لتكون ردة فعل عبّاس أكثر مهانة وذل وهو يحاول تبرير "الجريمة" التي اقترفها بلقاء سمير القنطار لسيده وولي أمره، وبشكل مذل معيب يزيده مخزية جديدة على مخازيه، اليوم يقولها عبّاس مرة أخرى، يكرر مواقفه التي تعامى عنها الجميع ولسنوات، يقول وبوضوح: "«أنه لا يستطيع أن يطالب بعودة ملايين اللاجئين ويبحث مع إسرائيل تفاصيل عدد العائدين».

 

هذا الموقف استثار البعض، وصدرت بيانات اعترف أنها برغم سرورنا بها إلا أنها فاجأتنا، لأن الكلام والاستنكار لا يكفيان، طالما تشارك الجهة/الجبهة المستنكرة بتمرير قرارات عبّاس في اللجنة التنفيذية المختطفة من خلال المشاركة في أعمالها، وقد كان من الأولى رفض تعيين عرّاب التفريط الذي وقّع وثيقة جنيف أميناً لسرها، أو على الأقل تجميد المشاركة في لجنة لا هم لها إلا النفخ في بوق الفتنة.

 

وللتذكير فقط علّ من نسي أو تناسى مواقف عبّاس أعيد ما سبق ونشرته قبل سنوات ثلاث، وأثار عبّاس شخصياً ضدي، وتحركت الأبواق المأجورة لتهاجم وتهدد، اقرأوا وتحملوا طول المواضيع، فالمطروح خطير، وحان وقت تنفيذه!

 

الموضوع الأول بتاريخ 22/02/2005:

 

حقنا مقدس رغم أنف سيادتكم

 

في حديث نشرته صحيفة دير شبيغل الألمانية يوم الإثنين 21/02/2005 قال عبّاس فيما قال: "أنه مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئون، مضيفاً: هناك 5 ملايين لاجئ نعرف أنهم لن يعودوا جميعاً، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم لا يريدون العودة لأنهم يعيشون حياة كريمة في الولايات المتحدة أو سعداء في الأردن ولكن يجب تعويضهم ، على حد وصفه"، وأضاف "اننا واقعيون وقد تعلمنا من تجربة قمة كامب ديفيد الفاشلة بأنه لا يمكن حل مشكلة كهذه ، عمرها قرن خلال 16 يوما ، فقد يحتاج الأمر سبعة إلى ثمانية أشهر وربما سنة كاملة للوصول إلى حل شامل".

 

هذا الحديث الخطير في مضمونه ومعناه ليس الأول بل هو حلقة في سلسلة طويلة من محاولاته المستميتة لتهيئة الرأي العام في الداخل والخارج لقبول تنازلات يخطط لها أولها حق العودة، رغم كلامه المعسول أيام حملته الإنتخابية عن تمسكه بالثوابت، وبطريقة مموهة سبق وتطرقت إليها في موضوع تحت عنوان: "الإعلام الملهم وبرنامج عبّاس المبهم" بتاريخ 26/12/2004 حيث ذكرت: "ثم عرّج على قضية اللاجئين وقص الروايات عن أعدادهم وحتمية عودتهم، لكن وبدهاء شديد لم يشر إلى أين ستكون عودتهم، إلى ديارهم الأصلية أم إلى الدولة الفلسطينية القادمة، وهنا علينا أن نتذكر تصريحه الأخير لصحيفة المصور (بتاريخ 03/12/2004) أيضا: "انني لا اريد ان اغير ديموغرافيا الدولة “الاسرائيلية” ولكننا نطلب التوصل الى "حل" لمشكلة اللاجئين، علما أن برنامجه الإنتخابي الرسمي لم يتطرق لقضية اللاجئين بشكل منفصل بل ذكرها في النقطة الأولى كأحد الثوابت الوطنية ودون تفاصيل ودون التطرق لحق العودة لا لفظا ولا تطبيقاً: "وتحقيق حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفق القرار 194 وعلى أساس قرارات قمة بيروت عام 2002."

 

انبرت حينها الأقلام المعهودة التي لا تجيد سوى التطبيل والتزمير والتهليل والتمجيد، لدعم المرشح الأوحد وامتداح تمسكه بالثوابت، والمطالبة بإعطائه فرصة "ليجرب" فينا مرة أخرى علّه يكون خيرٌ من سلفه، وكالت هذه الأبواق الإتهامات لكل من حاول فضح التمويه العباسي المقصود، مركزة على أن من هو خارج الوطن بعيدٌ عن معاناة هذه الوطن، بل لا يحق له الحديث والكلام عن الوطن الذي أضحى بجهد هؤلاء إقطاعية خاصة لممارسة كل أنواع الرذائل والفساد، وحكراً لهم ليقرروا من هو الفلسطيني!

 

إنضم إليهم هذه المرة رئيسهم المفدى ليطلق العنان لقريحته وليضم صوته الى جوقتهم ليتحدث فيما ليس به علم، وليخوض في المحرمات، وليتجاوز الخطوط الحمر، وليعتدي على الحقوق المقدسة لستة ملايين لاجيء فلسطيني، ولا أقول عن جهل ولكن عن قصد وسبق إصرار ليضيف بعداً جديداً لحجم التفريط.

 

لم يكتف سيادة الرئيس بقبول التفاوض على حق العودة وتطبيقاته، وقبوله بالرؤية الشارونية حول "يهودية الدولة" وحرصه على توازنها الديمغرافي، إنما زاد عليها وهو المكشوف عنه الحجاب أنه يعلم أن كثير من اللاجئين لا يرغبون في العودة، وأنهم سعداء ويعيشون حياة كريمة ليس في الغرب فقط بل في الأردن ومخيماته، وهنا لابد من سؤاله وهو العليم بخبايا الأمور:

 

·        كيف توصل لهذه النتيجة الخطيرة؟ وعلى أي أساس قال ما قال؟

·        كم إستطلاع للرأي أو استبيان أجرته سلطته الموقرة للاجئين في أماكن تواجدهم؟

·        بل هل يعلم أرقامهم الدقيقة وأماكن تواجدهم؟

·   هل يستطيع سيادته أن يخبرنا عن التركيبة الإجتماعية والإقتصادية والثقافية لثلثي الشعب الفلسطيني في الشتات والمهجر؟

·   هل وصل لمسامع سموه أن أياً من سفرائه الدائمين مدى الحياة قد زار عائلة فلسطينية واحدة معزياً في فقيد أو مشاركاً في فرح؟

·        هل قرأ القرار 194، وهل يعرف المقصود من التعويض والفرق بين "و" و "أو"؟

·        ألم يتناهى لسمعه الكريم أن حق العودة مقدس قانوني وممكن؟

·        ألم يسمع بالعجوز الفلسطيني الشريف العفيف الذي رفض بيع بيته في القدس رغم الملايين المعروضة؟

·        بأي صفة يتكلم سيادته بعد أن همّش وعن عمد الملايين الستة من اللاجئين؟

·        ما الذي يعطيه الحق أن يعيش داخل فلسطين وهو اللاجيء في سوريا، بينما يقرر أن غيره لا يمكن عودتهم؟

·        هل العيش الكريم والسعادة والراحة كما يدعي بديل عن الوطن؟

·   إن كان الأمر كذلك فهل يقبل هو ومن معه من أصحاب القصور والفنادق والكازينوهات والحسابات البنكية المنتفخة والتي جمعت بكل الطرق والوسائل أن يبعوا وطنهم وأن يغادروه مقابل "التعويض"؟

·        أم أن ما يحق لهم لايحق لغيرهم؟

·        الواقعية التي تحدث عنها ألا تنطبق على "الديمغرافية الإسرائيلية"؟ أم أنه يرى بعين واحدة؟

·        ألا يعلم سيادة الرئيس أنه كلما ابتعدنا عن فلسطين ازددنا تمسكاً وتعلقاً بها؟

 

مرة أخرى أقتبس مما سبق وكتبته بتاريخ 02/02/2005 حول ذات الموضوع الحاضر دائماً في كل ما تقوله شلة أوسلو:

 

 "أبناء الشعب في الشتات والمهجر:

 

النقطة الثانية الهامة فيما كُتب هو إسقاط التهم التلقائية الجاهزة والمعدة سلفاً لكل من يعيش قسراً ورغما عنه من أبناء الشعب الواحد في الشتات والمهجر، وكأن عنوان الشخص أصبح متلازما مع كونه يسكن القصور ويمتلك السيارات الفارهة والخدم والحشم، وهو زيادة عن كونه جهل تام بما يعانيه أبناء الشعب الفلسطيني في الخارج، وقصر نظر حاد لايمكن تبريره، فهو أيضا موضوع خطير لسببين:

 

-   الأول أن سلطة أوسلو ومنذ دخول رموزها إلى الوطن السليب وهي لا تألوا جهداً في دق اسفين الفرقة والتفريق بين ابناء الشعب الواحد، فتارة نسمع عبارات فلسطينيو الداخل والخارج، و48 و67 ، والضفة وغزة وغيرها من التقسيمات المبتدعة، وتارة يكون التقسيم بين المدن وقراها أو على أساس حركي فصائلي كل حسب إنتمائه. هنا لابد من التأكيد على وحدانية هذا الشعب وتماسكه وإصراره على حقوقه كاملة وأهمها حق العودة الذي تجري المفاوضات السرية بشأن إسقاطه بطرق إلتفافية.

-   الثاني هو محاولات استبعاد ثلثي الشعب الفلسطيني من دائرة القرار والفعل والتأثير وتهميش دور ستة ملايين لاجيء ومهاجر باعتبار أنهم استقروا حيث هم وبشكل مرفه ولا يرغب 90% بالعودة  كما أشارت استطلاعات رأي مدفوعة الأجر قبل حوالي عام. وفي هذا المجال تنشط رموز أوسلو في التهجم على كل صوت يرتفع في الخارج باعتباره صوت عميل ومدسوس، وهو الأمر الثابت والمكرر في كل البرامج الحوارية التي يشارك فيها أزلام أوسلو ويُسقط في يدهم من قبل فلسطيني خارج وطنه الحبيب، فلا يجدوا الملاذ إلا في السباب والتهجم والتذكير بأن المحاور الآخر يعيش في هذا البلد أو ذاك وكأنها جريمة يرتكبها، فلا عجب أن نسمع ذلك الآن فقد تتلمذ كل هؤلاء على نفس اليد وفي نفس المدرسة.

 

ويبقى السؤال ما الذي يعطي عباس وهو لاجيء سابق في سوريا الحق في أن يعيش داخل فلسطين ليتمتع بأكثر من فيلا وفي أكثر من مدينة وليصبح رئيساً لسلطة أوسلو، وليصبح أحد أبناؤه مالكاً لشركة سكاي (طارق) والآخر صاحب وكالات السجائر في فلسطين (ياسر)، بينما يحرم 500 ألف لاجيء في سوريا وأضعافهم في باقي أنحاء العالم من أي حق لهم في فلسطين؟

 

وأنهي هذه النقطة بالتذكير أن معظم من يعيش من الفلسطينيين في الخارج ليسوا من سكان القصور وأرباب النعم كما هو حال أزلام أوسلو، بل أغلبهم ممن هاجر بحثاً عن لقمة العيش ولتحسين وضعه الإقتصادي والمادي، وأغلبهم يعيش عيشة "مستورة"، أما من رزقه الله فهو من حر ماله وتعبه ونتاج لسنوات من الغربة والعمل، وليس نهباً من أموال الشعب وعرقهم وقوتهم كما هو حال تجار الأسمنت والسيارات والخاوات والفنادق 5 نجوم والتي يدّعي المتهمون فيها أنهم إصلاحيون، ولو كان الفلسطيني في الخارج كما تصفه هذه الأقلام مرفهاً يتنقل بين الخمّارات لما اهتم بوطنه وشعبه وحمل همومه ولكان انصرف لما هو فيه، فعجباً على زمن تنقلب فيه الحقائق ويصبح فيه ستة ملايين فلسطيني خارج الوطن المحتل متّهمون معيّرون بغربتهم! – إنتهى الإقتباس.

 

ما يبعث الأمل في النفوس أن غالبية أبناء الشعب في الشتات أصبحوا على درجة كبيرة من الوعي لما يحاك في الخفاء لشطبهم بجرة قلم والتنازل عن حقوقهم مقابل وعود جوفاء فارغة، وأنهم يزدادوا كل يوم تمسكاً بحقهم في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها قسراً وليس إلى دويلة هزيلة بلا سيادة، ومما يفرح أنهم بدأوا في بلورة تجمعات حقيقية بعيداً عن تأثيرات "السلطة" وأزلامها، تعبر عنهم وعن طموحاتهم وحقوقهم، وتقف بالمرصاد لمحاولات التهميش والتغييب، وما تجمع الأدباء والكتاب الفلسطينيين، ومؤتمر فلسطينيو أوروبا السنوي، وبيانات الجاليات في الشتات والمهجر إلا أمثلة على ذلك.

 

بالتأكيد لن يكون هذا هو آخر ما ينطق به الرئيس المبجل المتمسك بالثوابت الوطنية وبوديعة الراحل والسائر على دربه، ولن يكون حق العودة آخر المطاف فالقضاء على الإنتفاضة من أولويات سيادته، وتثبيت الفاسدين من علامات الإصلاح في عهده الميمون، وإرضاء المحتل الغاية الأسمى!

 

لقد فشل من كان قبل عبّاس، وسيفشل عبّاس، وكل من لف لفهم، في تجاوز حق العودة المقدس، ولن تنجح لا مبادرة جنيف ولا اتفاقيته مع بيلين ولا غيرها في مصادرة حقنا في العودة إلى ديارنا وأرضنا، حتى لو وقع آلاف الإتفاقيات والمعاهدات فحقنا هو حق فردي وجماعي لا يلغيه أو يبطله أحد.

 

سنُشرب هذا الحق لأولادنا وأحفادنا ليُشربوه لأحفادهم، كما أَشربناه من آبائنا، حتى يكون يوم العودة القادم لا محالة، شاء من شاء وأبى من أبى، فحقنا مقدس رغم أنف سيادتكم.

 

وللحديث بقية!

 

د.إبراهيم حمّامي DrHamami@Hotmail.com

22/02/2005

 

******************************************

 

 

الموضوع الثاني بتاريخ 10/08/2005:

 

 

حول سؤال عبّاس الموجه لي شخصياً: الخلاف ليس بيني وبينك يا سيادة الرئيس، ولست من يتنازل ويُفرّط!

 

لا أكتب حمية أو فزعة شخصية لأن القضية أكبر من كل الأشخاص، ولا أكتب دفاعاً عن رأيي لأني صاحب حق في أرضي ووطني، ولا أكتب مناكفة فمن يناكف هو الذي أراد "شخصنة" الأمور، ولا أكتب رداً فمن كان يرد هو عبّاس، لكني أكتب توضيحاً وتبياناً بعد أن عجز "سيادة الرئيس" عن فهم واستيعاب ما سبق وطرحته سواءاً بالكتابة أو من خلال شاشات التلفزة، ليتساءل مستغرباً وموجهاً سؤاله لي مباشرة في كلمته أمام التشريعي أمس، أو ربما هو يفهم ويستغرب عن عمد، ترويجاً لفكرته التي ما زال يصر عليها لإسقاط حق العودة بكل الطرق وبشتى الوسائل، ليصوّر الأمر وكأنه معارضة من شخص واحد من ملايين ستة، وهو ما أرفضه تماماً، فالقضية ليست شخصية، وما يطرحه يمس بالملايين، وهنا تسقط "الأنا" أمام "الجميع".

 

بعد طول دعاية وإعلان، وتشويق وإثارة حول "الكلمة الهامة" التي سيلقيها "الرئيس" أمام المجلس التشريعي، وبعد التغطية الإعلامية من كل الوسائل الإعلامية المحلية والعالمية الداعمة لنهج عبّاس، جاءت تلك الكلمة خالية من أي مضمون حقيقي، اللهم إلا التعدي على كل ما هو فلسطيني، وذر للرماد في العيون من قبيل الوعود الفارغة بتحسين الأوضاع، والإنتعاش الإقتصادي والإصلاح، وهي نفس الوعود السابقة التي سمعناها عندما كان "رئيساً للوزراء"، وفي برنامجه الإنتخابي في شهر يناير/كانون الثاني 2005، وبعد اجتماعات القاهرة، ليتحقق منها لا شيء!

 

كل ذلك تعودنا عليه وأصبح من سمات العهد الأوسلوي عموماً، وعبّاس ودحلان خصوصاً، لكن ما يلفت الإنتباه هذه المرة أن عبّاس في تلك الكلمة "التاريخية الهامة" عقّب وبشكل مباشر وشخصي على العبد الفقير، مستغرباً ومندهشاً كوني أحمل جواز سفر أجنبي، وكأن ذلك لا يعطيني الحق في أن أكون فلسطينيا أو أن أعترض على "فخامته"، وهو ما يسعى إليه وزمرته من خلال محاولات التهميش المستمرة لفلسطينيي الشتات، ليقوّلني ما لم أقل بأن الفلسطيني ينسى بلده، ليقول وبالحرف:

 

"من حقنا بل من واجبنا ان نضعه على الطاولة (يقصد القرار 194) و نبحث مصير اللاجئين، هو لا يتم بالتجنس، والمستغرب الذي كان يهاجم هذه المسألة هو فلسطيني في بريطانيا ويحمل جنسية بريطانية!! كيف تقول انه ينسى الفلسطيني بلده وانت تحمل جنسية بريطانية؟؟"

 

ودون الإنجرار وراء مهاترات شخصية أترفع عنها وأنأى بنفسي من الإنزلاق فيها، أُذكر هنا ببعض النقاط التي طرحتها وغابت عن "سيادته" عمداً أو سهواً، مؤكداً أن الحديث عمّا يطرحه عبّاس وغيره من رموز أوسلو ليس تجريحاً أو تهجماً شخصياً، بل هو حول شخصيات وآراء وأفكار عامة، تتدعي زوراً أنها تُمثلنا وتنوب عنا، وبالتالي يحق لنا أن نتناولها ونعترض عليها بل ونهاجمها خاصة عندما يتعلق الأمر بالحقوق والثوابت التي برعوا في التنازل عنها، وما يلي هو إعادة لما كتبته بتاريخ 14/07/2005 تحت عنوان "سموم محمود عبّاس" حول حق العودة تحديداً، دون ذكر التاريخ الحافل لعبّاس في التنازلات وخرق المحرمات:

 

·   كان من أوائل من إجتمع معهم عباس بعد تعيينه رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2004، "مبادرو" وثيقة جنيف التي يجمع الشعب بأكمله تقريبا على إنحطاط مستوى الموقعين عليها وعلى حجم التنازلات الهائلة فيها عن الثوابت والمباديء، وقام بتقريب ياسر عبد ربه.

·   في لقاء مع صحيفة المصور المصرية بتاريخ 03/12/2004 قال عبّاس: "انني لا اريد ان اغير ديموغرافيا الدولة “الاسرائيلية” ولكننا نطلب التوصل الى "حل" لمشكلة اللاجئين"، وتحقيق حل عادل لقضية اللاجئين الفلسطينيين، وفق القرار 194 وعلى أساس قرارات قمة بيروت عام 2002."

·   في شهر يناير/كانون الثاني 2005 أعلن عبّاس أنه على استعداد لتقديم "تنازلات مؤلمة" بالنسبة لموضوع اللاجئين! ليضيف في حديث مع البي بي سي البريطانية بتاريخ 02/01/2005 أن الحل العادل لمشكلة اللاجئين هو بالتفاوض حول القرار 194.

·   في حديث نشرته صحيفة دير شبيغل الألمانية يوم الإثنين 21/02/2005 قال عبّاس فيما قال: "أنه مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئون، مضيفاً: هناك 5 ملايين لاجئ نعرف أنهم لن يعودوا جميعاً، مشيرًا إلى أن كثيرين منهم لا يريدون العودة لأنهم يعيشون حياة كريمة في الولايات المتحدة أو سعداء في الأردن ولكن يجب تعويضهم ، على حد وصفه"، وأضاف "اننا واقعيون وقد تعلمنا من تجربة قمة كامب ديفيد الفاشلة بأنه لا يمكن حل مشكلة كهذه ، عمرها قرن خلال 16 يوما ، فقد يحتاج الأمر سبعة إلى ثمانية أشهر وربما سنة كاملة للوصول إلى حل شامل"

 

واستمر عبّاس في نفس النهج التفريطي ليعلن وبإصرار وعناد غريبين رداً على الإعتراضات التي انهالت عليه من كل حدب وصوب، وبتاريخ 23/07/2005 في رسالة سرية لشارون نشرت تفاصيلها عدة صحف، ليعلن: "نحن مقتنعون انه لا يمكن تحقيق عودة اللاجئين"، وليكرر نفس طروحاته المشبوهة في كلمة التشريعي المذكورة بتاريخ 09/08/2005

 

أنصح عبّاس وباقي أركان سلطة الفساد والإفساد بمراجعة ما كُتب وقيل في هذا الشأن، وفيه الرد ااشافي والوافي على استغرابهم الغريب، وأنصحهم بمشاهدة الحلقة التي أثارت حفيظتهم مرة أخرى (الاتجاه المعاكس 19/07/2005)، لأن فيها تفنيد لكل إدعاءاتهم بالحرص على الشعب الفلسطيني، والتباكي وذرف دموع التماسيح على معاناته، والفرق بين حق الفلسطيني في العيش الكريم والتجنيس الجماعي الذي يدعو إليه عبّاس.

 

لن أكرر نفسي أكثر من ذلك فقد كتبت كما كتب غيري الكثيرون، وقلت وقال معي الكثيرون أيضاُ، وأوضحنا وفصّلنا تاريخ عبّاس ومحاولاته وسلطته التنازل واسقاط حق العودة، وما محاولته تحويل الأمر وكأنه إعتراض من شخص واحد فقط على ما يدعو إليه إلا تتفيه وتسفيه لملايين اللاجئين الذين يريد إلغاء حقهم بجرة قلم، وهو وإن كان يقصد منه الإساءة، إلا أنه مدعاة شخصية لي للفخر أني لست ممن يتنازلون عن حقوقهم ولست ممن يخافون تهديدات أذناب سلطة أوسلو و زعرانها ممن حاولوا سابقاً وما زالوا يحاولون بكل الأساليب الوضيعة المعروفة عنهم، فحتى إن صدق عبّاس وهو ليس كذلك، بأن الإعتراض هو فردي بحت، فهذا لن يكون إلا حافز وقوة دفع للإستمرار في فضح نهج الفساد والإفساد والتفريط والتنازل.

 

يبقى جزء أخير، وهو الإفتراض رغم كل ماسبق أنهم، أي عبّاس ومن لف لفه، ذوو نوايا حسنة، وفي تلك الحالة أتحداهم جميعاً دون استثناء، وحسماً لأي شك، أن يعلنوا على الملأ وبشكل واضح لاغموض ولا لبس فيه أن حق العودة هو حق مقدس ويعني العودة إلى الديار التي طرد منها الفلسطينيون أي يافا وعكّا وحيفا وصفد وطبريا والناصرة والرملة واللد وكل مدينة وقرية وبيارة في فلسطين.

 

إن أعلنوا ذلك وحدّدوا تلك المدن فعهدٌ علي وقسم أن أتوقف وإلى الأبد عن ذكرهم أو الحديث عنهم، وإن لم يفعلوا، ولن يفعلوا، فعهدٌ علي وقسم أن أستمر في فضحهم وتعريتهم ما بقي في نفس.

 

"كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ" صدق الله العظيم

 


تم طباعة هذا المقال من موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@yahoo.com