| مبادرة أولمرت وفلسفة السماسرة ... والوطن البديل |
د. محمد أحمد جميعان |
|
December 5, 2006 |
وهكذا جاء الخبر اليقين على تصريحات أبو عودة التي أعلن فيها عن وطن بديل للفلسطينيين مبشرا بوعد جديد لبلفور المشئوم وخلق القضية الأردنية كبديل للقضية الفلسطينية .. وجاء الخبر من رأس النبع من رئيس الوزراء الإسرائيلي اولمرت يعلن بنفسه مبادرة العصر والتنازلات المؤلمة لحل القضية الفلسطينية مضمونها انه على استعداد لإعادة بعض الأرض وإقامة الدولة الفلسطينية عليها ولكنه لن يسمح بعودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم إطلاقا ، ليأتي ذلك متناغما مع جوقة المبشرين بتصفية القضية الفلسطينية على حساب الآخرين وأوطانهم وكل ذلك وفاء واستجابة لأفكار شارون وأتباعه في إيجاد وطن بديل للفلسطينيين من اجل استقرار إسرائيل وتعبئة جيوب هؤلاء السماسرة المبشرين ببيع أوطانهم ..
وها هو احدهم لحق و تبع مشاريع التوطين والوطن البديل التي أعلنها سيء الصيت
ابوعودة وفي فضائية الجزيرة نفسها أيضا يقدم فلسفة جديدة لمفهوم حق العودة اقل ما
يمكن وصفها ( بفلسفة السماسرة ) رغم الضعف في صيغة قرار حق العودة نفسه الذي يجب ان
يكون العودة العودة.. إلا ان المذكور المغرم بالفلسفات وخلق النزاعات وتصفية القضية
يميع الموضوع اكثر بل ويفرغ حق العودة من بقية مائه وحيائه ومضمونه حيث يقول" نحن
الفلسطينيون واقعيون وندرك ان العودة تعني تغيرا في المعادلة الديمغرافية للسكان في
دولة إسرائيل حيث يصبح الفلسطينيون أكثرية واليهود أقلة إضافة الى ما تشكله من ضغط
على الموارد المتاحة فيها وزعزعة لاستقرارها بما يعني نهاية دولة إسرائيل لذلك فان
حق العودة مجرد أقرار كحق أممي وقانوني من اجل الإقرار والتعويض وليس للتطبيق
...؟!"
هذا الحق الذي يفترض انه العودة العودة ووجوب العودة وليس حق فيه خيار واختيار يضع
أمام ضعاف النفوس والانتماء والمطامع الشخصية الباحثين عن إشباع بطونهم ونهم
شهواتهم في الوظائف والمناصب والألقاب والأموال ومزاحمة الآخرين مبررا وحجة في
اختيار وطن بديل عن فلسطين ..
ان الواقعية التي تحدث فيها هؤلاء البعض ما هي إلا وقوع في حب وغرام إسرائيل والحرص
على استقرارها وموازنتها السكانية ومواردها وبقائها أما استقرار الأردن ولبنان مثلا
وخلل المعادلة السكانية فيه وشح موارده وحقوق أهله الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية والوطنية فهي مهملة وليست في الحسبان وغير واردة في أجندة وحساب وفكر
اصحاب المشاريع هؤلاء ، لقد قذفوا بها خلف ظهورهم وهم يعلمون علم اليقين ان عملهم
هذا يعني سياسيا وواقعيا تصفية القضية الفلسطينية لصالح إسرائيل ونقل كرة اللهب
والمستقبل المجهول والصراع برمته من المرمى الإسرائيلي الى مرمى دول المهجر
والنزوح..إنهم يقولانها دون وجل وحياء وخوف من أجلك يا إسرائيل نذلل الصعب ونعتدي
على حقوق الآخرين وأوطانهم وليكن ما يكون ...
من المؤسف والمزري ان يستسهل البعض الحديث في الوطن البديل وحقوقه فيها وهو الذي
خرج نازحا ولاجئا كحالة طارئة مؤقتة تم توصيفها دوليا وعربيا للمحافظة عليها ضمانا
لحقوقهم وأرضهم كقضية ترعاها الأمم المتحدة بأشراف دولي مباشر وأجهزة استحدثت لذلك
ترعى شؤونهم وتقدم لهم المساعدات من اجل ان يهيئوا انفسهم ويعدوا أهلهم لتحرير
الأرض والعودة إليها في إطار حل عادل للقضية الفلسطينية وليس للبحث عن مغانم ومكاسب
وحقوق وهمية وتعبئة جيوب وإشباع شهوات ومزاحمة الآخرين في وظائفهم ومناصبهم
ومكتسباتهم ... بينما يغني راقصا مع جوقة العازفين ألحان السلام والتسامح والواقعية
والحرص على دولة إسرائيل وبقائها ومواردها ومعادلتها السكانية ؟! ليتم تصفية القضية
الفلسطينية على حساب خلق قضايا أخرى تنتقل خلالها كرة الصراع من الملعب الإسرائيلي
الى ملعب تلك الدول التي أحسنت الوفادة من امكاناتها ومواردها الشحيحة والضعيفة
أصلا لحين عودتهم وإيجاد حل عادل لقضيتهم ...
بينما يصعب على هؤلاء البعض الحديث عن حقيقة السلام الموعود إلا في حدود المسموح به
من وكلائهم وهم يرون أهلهم وأبناء جلدتهم في فلسطين يعيشون المعاناة بكل أبعادها
وهم يصرخون بأعلى صوتهم ولا مجيب من بساطير الاحتلال التي تنتهك الأرض والعرض
والشرف وتصادر كل الحقوق التاريخية والثقافية والسياسية والأخلاقية الحقيقية وليست
الوهمية والخيالية والاعتدائية التي تعشعش في عقول هؤلاء البعض الذين تبدلت لديهم
المفاهيم حيث أصبح العدو صديق واجب الحرص عليه وعلى معادلته السكانية وأمنه
واستقراره والصديق محل نقد وتجريح وتطاول حيث أصبحت النخوة خاوة والتسامح ضعفا
والوفادة فرض عين وحق ناقص واجب الزيادة والتحصيل....
وقد نسي هؤلاء الذين تحدثوا بلغة الجمع ان هناك مخلصين شرفاء يرفضون ما ذهبوا إليه
من فلسفات وحلول ، وها هو رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنيهة يؤكد في اكثر من
مرة على الثوابت وعودة اللاجئين حين يقول "وان عودة اللاجئين الى وطنهم حق لا يملك
احد من الفلسطينيين التنازل عنه ولا يمكن التنازل عنه بل انه أوضح من عمق إيمانه
وإخلاصه والتزامه ان لا احد يملك من الفلسطينيين حق الحديث (مجرد الحديث ) عن تنازل
الفلسطينين عن عودتهم الى فلسطين وأضاف دولة الأستاذ هنيهة ان هناك خمسة ملايين
فلسطيني في الشتات لا بد ان يعودوا الى فلسطين وأنهم سوف يعودون"
وهم يعلمون علم اليقين أيضا ان تنظيرهم هذا غير بعيد عن أطراف دولية معروفة جل
اهتمامها حل القضية الفلسطينية بالوجه الأسهل وان كان ظالما الذي يحافظ على دولة
إسرائيل بما يخفف الاحتقان والعنف ويكف الارهاب عنهم ولو كان على حساب الآخرين وخلق
قضايا أخرى لديهم لا يعلم خطورتها ومداها إلا المجهول والمستقبل الذي يعبثون به ..
وهم أيضا يغالطون الواقع ويناقضون انفسهم خلافا للحقائق الاقتصادية والسكانية
والاجتماعية جميعها ففلسطين ارض الخيرات والموارد الاقتصادية والزراعية والمائية
الوفيرة ودخل المواطن فيها يصل الى عشرين ألف دولار سنويا بينما يعاني الآخرون
الجوع والفقر والبطالة المرعبة والصحراء القاحلة وندرة المخزون المائي وشح
الامكانات الاقتصادية وتدني الدخل الى نحو ألف دولار سنوي..
ان من حق الفلسطينيين كما الآخرين أيضا العيش في وطنهم وأرضهم ، ارض الإباء
والأجداد والذود عن الحياض التي حرثت وعمدت بجهدهم وعرقهم ودمهم وتاريخهم ارض
الحنين والأهل والذكريات بكرامة وعزة دون منازع والتمتع بخيراتها ومكتسباتها دون
مزاحمة لهم وتطاول عليهم ..وليس من حق احد المساومة على ذلك ويجب ان لا يكون مقبولا
تحت أي ظرف كان تعنت اولمرت وأتباعه بعدم عودة اللاجئين الى وطنهم لان عودتهم واجب
إنساني وقانوني وتاريخي وسياسي وأخلاقي ..لا ينازعهم فيه احد وقد أكد جلالة الملك
أمام مجلس الأمة بوضوح ودون لبس انه لن يقبل بحل ظالم للقضية الفلسطينية ولا تسوية
على حساب الأردن العزيز .. فلماذا يهرول هؤلاء البعض الى الحل الظالم والتسوية على
حساب الأردن والآخرين وهل أدرك كل هؤلاء الواهمون الراكبون السهل ،المتناقضون مع
انفسهم والمنسلخون عن أهلهم ، الجامعون للمغانم والهاربون عند المغارم ، الطامعون
في كل شيء ، المتطلعون الى النفوذ والسلطة دوما والمشعلون حروبها حتى أصبحوا خبراء
فيها ،الناعقون في كل واد والراقصون على كل حبل ان سعيهم مكشوف ولن يحصدوا منه إلا
مودة إسرائيل وإذلالها وكذلك نبذ واحتقار الشرفاء والمخلصين لهم ولفلسفاتهم
ومشاريعهم السمسرية والتصفوية والجهنمية..أما هؤلاء الشرفاء المخلصين الذين نجلهم
فأننا نرفعهم فوق الرؤوس فخرا وعزة بهم...
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |