Date:        Fri, 20 Oct 2006 13:50:21 -0700 (PDT)

From:       Send an Instant Message "muhammed ahmad" <drmjumian@yahoo.com> 
Subject:   
مقال مع خالص المودة والتوفيق

To:           s_4_momani@yahoo.com

Top of Form

Bottom of Form

الاستخبارات والسياسة بين الديمقراطية والقهر الامني

الأمن والسياسة وما بينهما

 

                     د.محمد احمد جميعان

 

ينحسر دور الأمن ومؤسساته الإستخبارية في الدول المؤسسية التي تتمتع بالديمقراطية والحريات واحترام حقوق الإنسان في جمع المعلومات والحصول عليها من مصادرها المختلفة تبعا للخطر المحدق بالبلاد او الخطر القادم والمحتمل في المستقبل ومعالجتها بالأوجه التي يقرها القانون في الدولة خدمة للوطن وشعبه ومؤسساته ويتم تقديم هذه المعلومات الى صاحب القرار السياسي على شكل معلومات مجردة عند الحاجة او على شكل معلومات للإنذار والتنبيه او على شكل خيارات وتوصيات دون تدخل في صياغة قراره شكلا ومضمونا او انتقاء لخياراته الأنسب لصنع قراراته .

وحين يقتضي الأمر تلجأ المؤسسات الاستخبارية ذاتها الى موافقات مسبقة من صاحب القرار السياسي نفسه للقيام بعمليات ما من اجل تعزيز معلوماتها او معالجة قضية تحتاج الى عمل استخباري، ولا يمكن لها بأي حال من الاحوال ان تتصرف وفق هواها وهوى المسؤولين فيها سواء من حيث طرق جمع المعلومات او طبيعة العمليات التي تقوم فيها والاهم من ذلك كله ليس لها يد او سلطة في القرار السياسي المتخذ او صياغته او تعديلاته او ما يمت الى ذلك بصلة سوى تقديم المعلومات او الخيارات او التوصيات .

 

 وإذا حصل خلاف ذلك كله فأن السلطة الرابعة من الصحافة والإعلام له بالمرصاد إذ تعتبر ذلك رهن للسياسة وضعف في أدائه السياسي نفسه إذ يسلم قراره وإرادته للمؤسسة الأمنية لا سيما إذا ترتب على ذلك ردود فعل غير محسوبة او مفاجآت او أوقع الدولة في حرج دولي او إقليمي او محلي او خلق نزاعات لا مبرر لها او افتعل صراعات مع قوى خارجية او داخلية سوف تؤدي ولا شك عاجلا أم آجلا الى ضعف الدولة وانتقادها وتخبطها.

 

والسؤال المطروح هنا لماذا لا يعطى الأمن ومؤسساته حيزا واسعا وسلطة فاعلة ويدا طولا ورجلا أطول للدعس على الرقاب والتدخل في كل شيء وهي التي تملك المعلومات وتبذل الجهد والتضحيات في تحصيلها كما هو قائم في دول ألامية القهر والاضطهاد والتخويف والمارد الأمني ؟ ومن هو الأكثر آمانا وصحة ودقة ومصداقية ولا يشكل خطورة على الدولة ؟

 

ان الأمن مؤسسة كباقي المؤسسات في الدولة تقدم خدمة محددة مؤطرة في القانون الى السياسي صاحب القرار الذي يحيط بعمل كافة المؤسسات وأدائها وإنتاجها وقدراتها ويعطيها الأوامر ويصدر لها القرارات التي تخدم الوطن والدولة .

 

ولان السياسي يسعى الى الاستقرار في الدولة على كافة الأصعدة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسسية مدنية وعسكرية بما فيها الأمنية فانه الوحيد القادر على الإلمام بوضع الاستراتيجيات اللازمة للعمل والاستقرار والإنتاج وخلق التوازنات بين قطاعات المجتمع ورجالاته كافة دون هوى او مزاجية او تطلع او طموح سوى خلق الاستقرار وإدامته من اجل تفاعل وتصاعد النمو في قطاعاته المختلفة بينما يسعى الأمن بواجبة وطبيعته الأصلية الى تحقيق الإنجاز الأمني في جمع المعلومات ومعالجتها لدرء الخطر في إطار من رضا المرجعية السياسية وموافقتها.

 

ولان الإنجاز الأمني بحد ذاته سلاح ذو حدين حد ايجابي معروف وحد سلبي قاتل يتمثل أحيانا في خلق فتنة اوجلب نزاع او صراعات داخلية او خارجية قد تؤدي الى احتقان وحساسيات لا تظهر إلا بعد فوات الأوان والأخطر ان بعض الإنجازات الأمنية في ظاهرها النصر والتفوق والمقدرة والقوة والاقتدار وما الى ذلك ولكن في باطنها الخطر الداهم وسؤ التقدير الذي لن تظهر عواقبه إلا بعد حين ، والوحيد القادر على توزين الأمور والقضايا الذي يشكل صمام أمان للمجتمع هو صاحب القرار السياسي الذي ينظر بشمولية أوسع ومدى ابعد وحنكة اكبر وحكمة أعظم يلم بالمجتمع الخارجي والداخلي وهو القادر ان يضع السياسات على ضؤ ذلك كله .   

 

ان عوامل كثيرة تلعب دورا أيضا في سؤ التقدير لدى تحقيق الإنجاز الأمني منها ما يتعلق بالنجومية ووهم العبقرية وصنع المعجزات التي يعبر عنها بالغرور أحيانا وأخرى تتعلق بالطموح الشخصي الى منصب أعلى او ثراء اكبر او تصفية حسابات يجعله يتسرع في تحقيق إنجازات متهورة او لم يحن وقتها او مكانها او ظروفها او هي غير مناسبة أصلا تخلق النكسات والمتاعب وضيق الأفق وسؤ المعالجة ، وكان والدي رحمه الله على بساطته وبداوته وصفاء فطرته يقول إذا اخطأ الرجل عندك في الملمات مرتين فلا تأخذ برأيه فإنما هو احد ثلاثة جاهل قليل العلم والخبرة او أهوج متسرع في طبعه او صاحب هوى ومطمع في نفسه . 

 

ان الغرب وصل الى ما وصل إليه من استقرار ونمو وازدهار إنما بفضل المؤسسية لديه التي ترسم لكل مؤسسة حدودها وتعطي للسياسي قدره في وضع الاستراتيجيات وبرامج العمل في إطار ديمقراطي حقيقي سليم .