المنظمات
الصهيونية تحذر من انتشار الحجاب !!
ارتداء الحجاب حرية شخصية من صلب الديمقراطية
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان
يشهد ارتداء الحجاب انتشار واسعا يكاد يشمل غالبية الفتيات في البلاد العربية والإسلامية وبعض المسلمين في الغرب يصل حدا في بعض الجامعات الإسلامية والعربية ان يكون جميع فتيات الفصل الدراسي او قاعة المحاضرات ممن يرتدين الحجاب وأصبح منظرا مألوفا وغالبا على لباس الفتيات في شوارع هذه البلاد ومدنه ومؤسسات العمل فيه.
أما الخوض في أسباب الظاهرة وانتشارها فهو امتداد طبيعي للصحوة الإسلامية وهو رد فعل لما يتعرض له الإسلام من هجوم وتشويه وما لاقى ذلك من دعم في بعض وسائل الإعلام والانترنت والفضائيات سيما فضائية الجزيرة التي لها فضل كبير في انتشار الحجاب يكتب لها في سفر التاريخ تماما كما كتب لها بما حققته من وعي ديموقراطي كبير لدى المجتمعات العربية والإسلامية وهكذا فان سعة انتشارها ساهم في عملية ارتداء الحجاب من خلال تقليد بعض مذيعات الجزيرة في ارتدائه ولكن الأهم يبقى ما يعنيه هذا الحجاب من بعد ديني واجتماعي وأخلاقي يمتد الى السنوات الماضية التي بدأت فيها الصحوة الإسلامية وما زالت باتجاه التوسع والتعمق في كافة مجالات الحياة.
وقد كان هذا الانتشار محل رعب وذعر وتحذير لدى المنظمات الصهيونية وأتباعها والمنساقين خلفها جعل احد هذه المنظمات وتدعى " العالم الجديد " تنشر إحصائيات حول نسبة ارتداء الحجاب لدى الفتيات المصريات تصل الى اكثر من95% مما تجاوزت أعمارهن (35) عاما ونحو 85% ممن تراوحت أعمارهن ما بين 25 ـــ 35 عاما وتقول هذه المنظمة ان تنامي الحجاب والتدين لدى الفتيات مؤشر خطير يهدد الكيان الإسرائيلي ولا بد من وضع حد لهذه الظاهرة ؟!!
وأمام هذا الانتشار وتحريض المنظمات الصهيونية عليه يتعرض ارتداء الحجاب الى موجة عداء غير مبررة وهجوم غير مفهوم يخالف القيم والأعراف الديمقراطية التي ينادي بها الغرب الذي يتولى قيادة هذا الهجوم وتشويه قيمة ورمزية الحجاب كلباس إسلامي شرعي يتناسب وطبيعة المرأة وهو حق من صلب الديمقراطي في اختيار الإنسان لمأكله وملبسه ودينه وفكره ورأيه كأسلوب ومنهج في حياة الفرد وحريته في هذا الاختيار مما يترتب على هذا الهجوم تدخل سافر في الحرية الشخصية واستبداد غير مسبوق لا يتناسب وحرية الإنسان و الديمقراطية فهل يدرك أولئك المحاربون للحجاب وسلبهم الحرية الشخصية في هذا المجال ان هذا الفعل يسوغ للمتشددين محاربة السفور ؟.
ان الأكثر غرابة ان يلحق بالغرب في منع الحجاب ومحاربته أنظمة ورموز وشخصيات عربية وإسلامية من داخل السلطة وخارجها تدعم القناعات الخاطئة لدى الغرب تزيد من الطين بلة وتعمق الحنق بما لا يخدم الاعتدال والتسامح قد يتعدى الى المعتدلين انفسهم نفورا وتململا باتجاه الميل للتشدد يخدم التشدد نفسه ويصب في منهج العنف وبوتقة الارهاب يساهم في تأجيجه كرد فعل طبيعي على مهاجمة لباس شرعي يمثل فرضا دينيا ورمزا للعفة والالتزام.
ان ارتداء الحجاب أصبح تيارا واسعا ممتدا من الشرق الى الغرب ومن القرية الى المدينة ومن التقليد الى الالتزام وجزء لا يتجزأ من المنظومة الاجتماعية والأخلاقية فضلا عن بعده الديني ولم يعد من المجدي الوقوف في وجه هذا التيار بل لابد من أولئك الذين يحاربون او الذين لديهم نية محاربته ان عملهم هذا سوف يسيء الى مشاعر هذا التيار بأكمله مما يشكل ردة فعل لا تخدم الديمقراطية والاستقرار والسلام والتسامح بين الحضارات والأمم والشعوب .