من خريف هيكل إلى خريف أبو عودة
نجومية مفقودة وعلامات استفهام ؟!
بقلم الدكتور محمد احمد جميعان
من خريف الصحفي هيكل الى خريف الوزير السابق ابوعودة خريف واحد في فضائية واحدة ملامحها نجومية مفقودة وعلامات استفهام، كل منهما يبحث في توالي العمر عن حكايات وسواليف وخراريف (وقد تكون مؤامرات لا يستهان بها ) يسترجع من خلالها بعض نجوميته المفقودة و يطرح فيها بعض مشاريعة الملغومة عبر فضائية الجزيرة التي تبحث هي أيضا عن السبق فيمن فقدوا نجوميتهم لأنها تدرك ان لدى هؤلاء مراهقات سياسية و مشاريع وعلامات استفهام تلفت الأنظار وتكشف المستور وتثير الفتن وتمهد لما بعدها يسطرونها في خريف عمرهم لعلهم بذلك يدخلون التاريخ بهذه المشاريع او في معية من يؤلفون عليهم القصص والافتراءات وقد أدركوا ان بقية عمرهم مهما مارسوا به من عبقرية النفاق والتزلف والظلم التي أوصلتهم الى النجومية فيما سبق لن تدخلهم التاريخ إلا إذا مارسوا حرفة اشد بشاعة وأمضى ظلما وأعظم سوءا من نسج للقصص الهادفة والمستهدفة وسرد للروايات المدلسة والمزورة والخراريف المزيفة والمبتورة وعلامات الاستفهام والمؤامرات التي تحتاج الى تحقيق مفصل يضع النقاط على الحروف ويكشف حقيقة الهدف والمقصد ..
وكل هذا وذاك مقصده ومضمونه كفر سياسي فاضح مباح ونبش لهيبة الأموات وزعزعة للاستقرار وتشكيك بالحاضر وتآمر على المستقبل ونكران للفضل والجميل يستجدون من ذلك كله رفع معنوياتهم او تمرير مؤامراتهم او تكفير بعض ذنوبهم او يلجون من خلالها عتبات قبورهم وقد ذكر لهم التاريخ بعض المواقف والبطولات التي لم نسمع بها من قبل عندما كانوا في سدة الحكم والمسؤولية وكراسي النعمة وبسط الخيرات وأبراج العاج .
وقد فاتهم ان ميدان الفروسية والإباء في الفتوة وليس في الهرم ،في الصحة وليس في المرض ،في مواجهة الأحياء وليس في نسج المواقف والبطولات على حساب الأموات وهيبتهم وكرامتهم وتشويه تاريخهم.. نعم في قول الحق والناس مقبلون في وضح النهار وليس بعد إدبارهم في مغمغمة الليل ،نعم في كشف الحقيقة وأنت في بحر النعمة وليس بعد زوالها ، وأنت في النجومية وليس بعد ذهابها وقد غادرك الناس وأخذت تفتش عن عيونهم من جديد خلافا لكل قواعد المروءة والإباء.
ورحم الله ذلك الجندي والضابط الأردني الأبي الشريف الذي أفنى زهرة شبابه في الخدمة على معاش يكاد يكفيه ويعيش أسرته دون كرسي ونجومية وأضواء وبحبوحة وأحيل على التقاعد في ظلم او مظلمة او في سياق الخدمة وطبيعتها دون ان يجد راتب تقاعدي يكفيه بل ودون ان يجد عملا أضافيا يسند تقاعده ويسد ما عليه من ديون ولا يزال هذا الشريف الأبي يذكر للآخرين فضلهم وللوطن نعمته وللأموات كرامتهم في الوقت الذي يكفر أولي النعمة والكروش المندلقة من العطايا والهدايا والهبات وبركة أيديهم اصحاب الكراسي والأضواء والأبراج والمناصب فضل الآخرين عليهم وفضل الأردن على نعمتهم ونجوميتهم وأبراجهم يشوهون التاريخ ويقذفون به الحجارة والقاذورات في البئر الذي شربوا منه طيلة حياتهم يشككون بالحاضر ويتآمرون على المستقبل يثيرون الفتن ويدلسون على الأموات يمسون الهيبة والشرف بل وهيبة الدولة ومسيرتها مما يمس شرف وعزة كل وطني فيه.
ومع ذلك كله فأن بعض هذه الأحاديث لا يمكن السكوت عليها ليس لعظم سوئها فحسب بل لأنها تمس مسيرة التاريخ وهيبة الحاضر وعواقب المستقبل خصوصا فيما يتعلق بالتوطين والوطن البديل حيث يقول المذكور أبو عودة ان هذا الوطن ويقصد الوطن البديل قائم في الأردن منذ زمن وليس جديد مستدلا (ابوعودة )على ذلك بقوله والا كيف أنا أشارك في الحكم في الأردن في هذه المواقع لمدة ثلاثين عاما متوالية ؟! ولم يصدق المذيع ما سمع حيث أعاد السؤال بشكل مباشر ومركز هل تعتبر الأردن وطن بديل للفلسطينيين ؟!! أجابه ( أبو عودة ) مؤكدا إذا لم يكن بديل ماذا يكون ؟! وأضاف أبو عودة نعم بديل عن وطني الأصلي ..؟!
وقد بدأ المذيع مسيطرا على أبو عودة تماما بشكل واضح بدأ معه أبو عودة متهالك مهلهلا مضبوعا وما ذلك إلا لكونه شعر بضعف في نفسه لاعتبارات كثيرة مما دفع المذيع الى توجيه نقدا لاذعا مزلزلا مباشرا عندما قال لابوعودة أنت تناقض نفسك ؟! تلا ذلك سؤال مباشر له هل أنت عميل ل (CIA) وهل سبق واتصلت معك أجهزة المخابرات الأمريكية او الإسرائيلية..؟!
لن أتناول كل ما تحدث به ابوعودة للجزيرة وما تلا ذلك من حديث للصحافة المحلية حين تبجح (......) بأن ما قاله من حديث تضمن سوء وإهانة وما الى ذلك هو غيض من فيض وانه مطمأن ان احد لن يحاسبه فهل هذه الطمأنينة سر اندفاعه وإساءته مثلا أم انه حقد جاء أوانه وحضر زمانه ؟!آم ان الأمر اكبر من ذلك واخطر في معادلات دولية يلعب الرجل فيها دورا على حساب الأردن وأهله وتاريخه وحاضره ومستقبله بل وعلى حساب فلسطين الجريحة الأبية والقضية والمقدسات التي يصر الشرفاء المخلصون ان لا وطن لهم سوى فلسطين يضحون بدمائهم وأرواحهم وأبنائهم من اجل تحريرها والعودة إليها في الوقت الذي يلعب بها اللاعبون يفتشون عن أوطان بديلة وحقوق ناقصة هنا وهناك بل ويقررون ان الوطن البديل قد تحقق والقضية انتهت ولم يبقى سوى توزيع خيرات السلام ومكتسباته الموهومة المسكنة التي لم نرها بعد.. وهل يدخلنا هذا الرجل الذي يمهد بل ويقرر ويوزع بنفسه او عن وكلائه وعد بلفور جديد ليدخل التاريخ بالنجومية التي يحلم بها كما د خله بلفور البريطاني وهذه المرة تحت اسم وعد أبو عودة المشؤوم بعد ان تحقق وأنجز وعد بلفور الأصلي في إيجاد وطن بديل لليهود في فلسطين يأتي أبو عودة العربي هذه المرة ليعطي وعد آخر يضع نهاية للقضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين ويحقق أحلام شارون قبل لن يلفظ أنفاسه الأخيرة..
وماذا يريد هذا الرجل في خريف عمره ؟! هل يريد متاهات وفتن وأنفاق مظلمة لا يعلمها إلا الله من اجل عيون إسرائيل وبقائها واستقرارها والآخرين من أعوانها والداعمين لها واللاعبين معها ؟!..وأخيرا ولان الحادثة جلل والحديث ملغوم وكبير وشائك وخطير وله ما بعده من علامات استفهام لا حصر لها رغم طبيعة العمر وخرفناته.. فليس من الحكمة والأمن والسياسة وهيبة الدولة ناهيك عن العقل والمنطق والتاريخ والحاضر والمستقبل السكوت على ذلك الحديث وتلك التصريحات دون تحقيق مفصل يضع النقاط على الحروف ويحاسب على ضوء ذلك كله ..اللهم احفظ الأردن من كل معتد أثيم.