|
" شينك ليلة شينك ليلة" 1967 |
د. عبدالفتاح طوقان |
|
Sep 03, 2007 |
سوف يرحل عام 2007 خلال اشهر قليلة معلنا انتهاء اربعينية النكسة و التى كانت بدايتها انتصار اسرائيلي كاسح على جيوش عربية ، و مع هذا فإن التاريخ غاضب على ابنائه العرب لسببين ، اولهما حالات التزييف و التزوير و ثانيهما عدم توثيق ما حدث للاجيال الاتية من بعد .توم سيجيف ، المحرر في جريدة اسرائيل الاولى " هارتز" و صاحب مجموعة كتب صدرت له و هي الاسرائيلي الاول ، و السبعة ملايين بين اسرائيل و الهولوكست (المحرقة) ، و فلسطين واحدة للعرب و اليهود تحت الانتداب البريطاني ، يقدم اليوم كتابا هاما عن حرب الايام الست و التى بسببها تغيرت الخارطة العربية و كانت نقطة تحول في حياة دولة اسرائيل الى الافضل .تاريخ يقف في وجه المؤرخون العرب اللذين تكاسل بعضهم عن التوثيق اما لغياب اصول و حقائق و اما لخوف من مرحلة الحرب او الانغماس في مرحلة "البزنس السياسي " ، او ربما لغياب الدافع وراء التأريخ.توم سيجيف و الذي ينمتى الى جيل جديد من المؤرخيين اليهود اللذين ينتقدون و يحللون ما قامت به اسرائيل ، تماما مثلما قام به بني موريس و ابي شلايم و ايلان بابيه اللذين كسروا المدرسة الاسرائيلية التى انتهجت البروبجندا ، و تعلقوا بمدرسة الواقعية و المصداقية الى حد ما في نظر البعض.في كتاب 1967 نقراْ رسائل غير منشورة بين مسؤولين ، مذكرات حكومية ، تقارير عسكرية ، اجندت حربية ، معلومات عن جولدا مائير ، موشى ديان ، جمال عبد الناصر ، رؤساء امريكيون ، خرائط و احلام اسرائيل ،المرض السوري ، ثلاثة اسابيع قبل الحرب و رؤية عبد الناصر للصراع الى اليوم الى حدثت فيه الحرب ، و من بعدها الايام الست .نقرأء الكتاب و نجد الرؤية الاسرائيلية للارض الجديدة المكتسبة ،الاحتلال للضفة الغربية ، مشروع تيدى لتقديم الحليب و تحسين مستوى حياة العرب و اليهود على حد السواء ،فكرة احتلال القدس كحالة دينية لاسعاد البشرية ، و لماذا رفض عبد الناصر مبادرات من الجانب الامريكي و الاسرائيلي .بين طيات الكتاب كيف نظر اليهود الى عبد الناصر الند و الزعيم ، و الذي وصف بانه العدو المحترم صاحب المبداء الذي يريد انهاء اسرائيل و بناء فلسطين ، و بين الملك الحسين في لقاء مع ياكوف هيرتزوج عام 1970 مع صورة تنشر لاول مرة عبر طبيبه اليهودي في لندن عام 1966 الراغب في الحفاظ على مملكته . هيرتزوج احد اهم شخصيات على قائمة الموساد و الذي اصبح مستشار كل من بن جوريون و ليفي اشكول و من ثم سفيرا في كندا .و الكاتب يفتح ملف اغتيال المعارض المغربي المهدي بن بركه على يد الموساد و من ثم علاقات فتح و تشعباتها ، مبديا عدم الاهتمام باي دور فلسطيني مكتفيا بدور مصر و سوريا و لبنان .و في صفحات اخرى يتحدث عن كيف اخترقت طائرات روسية الصنع بقيادة طيارين مصريين المجال الجوي الاسرائيلي و قامت بتصوير مفاعل ديمونة و غيرها من الوقائع التى تشد و تعيد الذاكرة الى تلك الايام التى عياشناها .كيف قرر موشى ديان عدم تحويل الاردن الى جمهورية و الابقاء على الملكية ، حتى لا تنضم الى مصر و سوريا و لبنان في مد قومي فتهدد دولة اسرائيل ، و كيف كانت النكتة الاسرائيلة لماذا لم تحتلوها فيقال نأسف فلم نراها ، و النكتة التى انتشرت بين الجنود الاسرائيلين :متى نشرب القهوة في القاهرة .في 1967 كان بامكان اسرائيل ان تجتاح المنطقة باسرها و لكنها ارتأت التوقف في حدود بعينها ، و كانت هنالك مؤمرات و خيانات و كفاح و نضال و اخطاء و تسريب معلومات و في النهاية انتصار اسرائيلي غير خارطة المنطقة و اسس لمشروع جديد .هل ننتظر كتاب من الجانب العربي عن حقيقة حرب 1967 ام رد فعل فوري باصدار كتاب نصر "1973 " ، ام سنستمع من الواجهة الاسرائيلية عن 1973 من مفهوم "الثغرة و جسر الدبابات الامريكي " ، ام نبحث و نسجل و نحلل و نكتب بصدق كفعل و ليس رد فعل.هؤلاء المؤرخون الجدد الاسرائيلون يكتبون و يدفعون ثمن كتاباتهم فمنهم من هاجمهم اتحاد اساتذة الجامعات البريطانية مطالبا بمقاطعة جامعة حيفا و جامعة بار ايلان ، و منهم من التحق بجامعة اكسفورد لمزيد من التمحص و التوثيق و منهم من لا يزال تحت الديمقراطية الحاكمة الاسرائيلية ينعم بحرية الكتابة .انها دولة اسرائيل التى وصفها بعض العرب بأنها الدولة المزعومة وها هي اليوم تلك المزعومة تكتب التاريخ و لا يزال بعض من العرب سواء حكومات ا و وزراء اعلام يصدحون "شينك ليلة شينك ليلة ، هالليلة احسن ليلة " .اقرأوا "توم سيجيف " و توقفوا عن الدبكة السياسية الكاذبة .
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |