دموع الرجل ... ليست ضعفاً

إيمان أحمد ونوس

emanahmad59@maktoob.com

June 14, 2007


 كحبات لؤلؤٍ تناثرت من علياء مزنةٍ شماء في أمسيات أيلول... كبراعم ياسمينة نديةٍ تفتقت وترقرقت تلك الدموع من عينين رائعتين تسكنان وجهاً أسمرَ تعبق قسماته بطيبة الريف وقوة السنديان , انسابت في لحظة صدقٍ وتجلٍ مع الذات والروح ... لتبوح بأسمى المشاعر وأنبل العواطف , ولتعبر عن شخصية إنسانية خالصة , تحمل بين ثناياها الوفاء والطيبة والعطاء اللامتناهي للإنسانية والحياة .

من قال إن البكاء ضعفٌ , خصوصاً للرجل ...!؟

إنه قمة النقاء والإخلاص لمشاعر تختلج في النفس وعواطف إنسانية تتأجج في الروح في لحظة مشاركة وجدانية , وملامسة حالات إنسانية حساسة .

إنها القوة بذاتها , لأنها الصدق مع الذات . وهل أقوى من الصدق مع الذات... والآخر ...؟

ثلاثة من الرجال رأيتهم في تلك اللحظات الصادقة والصافية , هم من أصدق وأقوى الرجال من حيث تعاملهم الإنساني- الاجتماعي والمهني . لم تُضعفهم دموعهم التي انبلجت كالصبح من المآقي لحظة معايشتهم أيٍ من الحالات الوجدانية والتي استدعت بكاءهم .

فالدموع والبكاء حالة صفاء روحي... ومنتهى الصدق الوجداني الخالص يتناغم بحبات لؤلؤ بهية تتمايل في المآقي.. لتتراقص على الوجنتين فتصيرا وسام إنسانية صافية صادقة..

ومن ناحية أخرى..فالبكاء حالة طبيعية وفيزيولوجية ضرورية للعين من جهة , وللنفس والروح من جهةٍ أخرى .

من هنا فالامتناع عن البكاء , وخصوصاً الامتناع القهري والذي غالباً ما نراه عند الرجال فإنه ينعكس بتفريغ هذه المشاعر والشحنات إما داخلياً فيحدث الاكتئاب والتوتر والحزن الشديد , أو خارجياً كالعصبية في التعامل مع الآخرين , أو العدوانية خصوصاً تجاه بعض مثيرات البكاء . وبالتالي نكون أمام أُناسٍ مقهورين قساة تجاه أنفسهم بالدرجة الأولى , ومن ثم تجاه الآخرين ومآسيهم .. ويظهرون متبلدي المشاعر والتعاطف الإنساني والاجتماعي . وهذه صفات غير لائقة بالإنسان والذي هو بالفطرة كائن اجتماعي . لذا علينا أن نستجيب لتلك الحالة دون إحساس بضعف أو نقص عندما نعيش لحظة مشاعر وجدانية , لأنها اللحظة المفعمة بالصدق والإحساس المرهف .

ومثلما نفتخر بأننا دائمو الابتسام والفرح _ وهذا إيجابي _ أيضاً علينا ألاَ نخجل من دموعنا عندما تستدعيها بعض اللحظات الإنسانية، والمشاعر الوجدانية.

والشخصية لا تتوازن إلاَ بجناحين حرَيِن طليقين في تفاعلها وتعاملها مع الذات والآخر ... والحياة .

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net