|
يا وحدنا!.. |
سوسن البرغوثي |
|
March 04, 2008 |
صفعة جديدة لم تحرّك في ضمير الشعب العربي أي إحساس وهو يتابع ويشاهد فصول المذبحة التي تجري في غزة، وهنا أركّز على الشعوب قبل الحكام.
أما أولئك "الحكام" فقد عرفناهم جيداً وتعلمنا من الخبرة والتجربة على مدى ستين عاماً من نكبة فلسطين، وإن تغيرت الوجوه، فعشقهم الأبدي للكراسي لم يتغير، وأنهم في حقيقة الأمر والواقع أجبن من أن يجابهوا عدواً يتربص بهم وبشعوبهم، ويقضي على دولة تلو الأخرى، ونراهم في حبك المكائد سباع علينا، وقطط مستكينة أمام استعلاء السيد الأمريكي.
المخزي أن الشارع العربي أعلن وفاته، وبالكاد نسمع تحركاً في أي عاصمة عربية.
لماذا أصبح أبناء كل قطر عربي لا يعنيهم ما يحدث بجوارهم.؟ والمصيبة الأكبر كيف يستطيع أن يتعايش عربي مع نزيف الدماء ومشاهد القتل في فلسطين والعراق، القطرين العربيين المحتلين؟.ولبنان على عتبات الدخول في النفق المظلم نفسه. ألا يذكرنا مشهد وصول الأسطول الأمريكي ومجيء الجديد للمدمرة "كول" وتوضعها قبالة السواحل اللبنانية بما جرى قبل الاعتداء على العراق؟.إن التشابه يتطابق مع سيناريو احتلال العراق، وهو ماض لتدويل لبنان، ثم يعود عرض المسرحية الهزلية نفسها التي حدثت في بغداد من محاكم صورية، لتنتقل إلى بيروت بحجة البحث عن الحقيقة.
أما السبب الجوهري، الذي يجعل من الشعب العربي شعباً صامتاً يُساق دون أن يرفع صوته إلى المذبح نفسه فمجهول، بل ومسكوت عنه.
لقد باتت الاجتهادات والتحليلات والفتاوى أكثر من أن يستوعبها أي عاقل للطعن بظهر الأخوة العرب، وأقل من أن تحرك ساكناً.
فما الذي فعله العرب إبان مذبحة جنين ثم الفلوجة وقبل ذلك في قانا وغيرها وغيرها!؟.
المناضلون يدفعون الشر ويواجهون الاحتلال بصدورهم العارية، ويعانون من القتل والجوع، أطفال ينوحون، والنساء تبكي، والشيوخ تتفطّر قلوبهم، ولا أحد من ذوي القربي يحرك ساكناً!؟
وكأننا نتفرج على فلم من أفلام الرعب، وما أن ينتهي حتى نعود إلى حياتنا اليومية العادية!.
ماذا دهاكم يا رجال العُرب، هل بتم فرساناً من ورق بلا سيوف وبلا خيول؟.
هل فقدنا كرامتنا وتبلّدت أحاسيسنا، أليس الذين يُقتلون من البشر، ألا يشعر كل رجل في الوطن العربي بالعار؟.
بمن تستغيث الحرائر.. وأين المعتصم، هل علينا أن نستورد بطلاً غريباً نشتريه بحفنة من النفط أم بسهم من أسهم البورصة العربية؟.
أمة بأكملها تحولت إلى كائنات جبانة لا تقوى حتى على أن تكون ظاهرة صوتية، باتت تتصارع فيما بينها على الفاصلة والنقطة، وعلى الكلمة والحرف!. تحولت إلى حالة مستعصية، لا يمكن وصفها بأي صفة بشرية.
هل هو الخوف أم الإدمان على الحياة بين الحفر؟.
ما الذي أصاب الشعوب، وأي داء ابتلينا به؟ إنه العجز والخرس الجماعي، إذ لم يعد أي معنى للوطن العربي، فقد أصبحت الفضائيات العربية تلقننا ليل نهار، أننا "الشرق الأوسط الجديد"، وأننا ممالك المهالك، وقبائل تتصارع حول الكلأ والمرعى، كالنعاج تُربى لُتذبح..
وكأننا نقول لأهل غزة المحاصرة: اذهبوا وربكم ودافعوا إنا ههنا قاعدون لأنه قراركم!.
إذن لينتظر كل منا دوره بالتصفية، والأعداء عندهم ألف سبب ومبرر لافتعال ما يشاؤون، ومتى يشاؤون.. أرض تحترق، وشعب يبتلى بالنكبات، والكل يتابع ويشاهد وهو مخدر ومسلوب الإرادة، والمشهد يتكرر.
ونحن جميعاً عاجزون ننتظر اللاعبين الكبار أين سيذهبون بنا، وبمصيرنا، والأدهى أننا نقلب كل انتصار يحققه الشرفاء إلى خيانة وتشويه وشبهات.
إنهم في المعسكر الآخر يخططون ويكيدون ويشتغلون ويفكرون كيف يغتصبون حقوقنا وأرضنا وكرامتنا.. فماذا عنا، وماذا نفعل إذا لم نكن قادرين حتى على نصرة جيراننا وأهلنا وهم يقتلون ويموتون جوعاً وقهراً وظلماً؟..
إنه الطوفان.. ونحن ننتظر أن يجتاحنا الطوفان ويلقي بنا في هوامش النسيان.
فهل هذا مصيرنا، وهل هذه وصية أجدادنا الذين أسسوا لنا درب الصمود والتحدي، وهل فقدنا قيمة الإيمان، وابتعدنا عن تعاليم الله ورسالته وشعائره وتعاليمه ووصاياه؟.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@yahoo.com |