|
مقاومة وثورة.. تغيير وتحرير |
سوسن البرغوثي |
|
May 12, 2008 |
الصمت عما يجري في لبنان ليس هروباً، بقدر ما هو تعبير عن معانٍ
كثيرة منها الاحتجاج أو المراقبة والتروي ورصد الأحداث بعقلانية، حتى لا تزيد
الآراء المطروحة تفاقم الأزمة الحالية سوءاً، فنقطة النظام مطلوبة وتدل على وعي
بمجريات الأمور. وعلى المتابع أن يدرك معنى التغيير الثوري وانتقال أحزاب المعارضة
اللبنانية من مرحلة الاعتصام السلمي، إلى مرحلة العصيان المدني من أجل تحقيق توازن
واستقرار البلد، فالهدوء مطلوب والوعي ضروري جداً لمَ يحدث من تغيير جذري، حفاظاً
وحماية لنتائج الأحداث، ومن هنا تبرز نقاط هامة:
- الضجيج الاعلامي والمشارك في الفوضى المطلوبة من قبل الآلة الاعلامية الصهيونية
والأمريكية وكتابهم الناطقين بالعربية لتعزيز الانقسام، وكل له غايات وحسابات
وأجندات خاصة، تنقض على حزب الله لتنال من انتصار تموز عام 2006، وتحاول القضاء على
إرادة المقاومة في الجبهات العربية.
فالتوجهات المعادية تأخذ شكلاً طائفيا حيناً، وتبث أضاليل وقصصاً ملفقة حينا آخر
لتعميق الشرخ العربي، وتبعد المقاومة العربية وتفصلها عن شارعها، سواء كانت قومية
أو اسلامية، لا فرق عندهم، وكلنا في عين الاحتلال سواء. هذه التوجهات الاعلامية
المعادية أصبحت مكشوفة، من خلال تجارب خاضها الشعب العربي على مختلف الجبهات.
- لبنان البلد الصغير بمساحته والكبير بأهميته في مسألة الصراع العربي- "الاسرائيلي"
لا يمكن تحييده أو اعتباره دولة ثانوية، خاصة بعد إحراز انتصارين على العدو
الصهيوني، مما أكد مصداقية قائد المقاومة، حدَّث فصدق وأُؤتمن فوفى ووعد فنفذ،
فالكلمة الصادقة لها قوة تفوق أحياناً قوة السلاح، ناهيك عن كاريزما القائد الواثق
والمنتصر، وهذا ما يشهد به العدو قبل الصديق للسيد حسن نصر الله.
- ما حدث في القطاع قبل سنة تقريباً من حسم حماس العسكري والقضاء على أجهزة تنسق
وتتعاون مع العدو، يطابق المشهد ذاته في أحداث بيروت، بفارق واحد أن المعارضة
اللبنانية الوطنية وقفت مع خيار حزب الله، وأدركت أن لا سبيل إلا بمواجهة حكومة غير
شرعية، في حين أن المعارضة الفلسطينية، بمختلف فصائلها وأحزابها، طعنت نصر حماس
واعتبرته خروجاً عن شرعية عباس المستوردة من العدو، بل ذهب أكثرهم بضرورة التراجع
عن الحسم، بحجة الوحدة الوطنية!.
بالربط بين الحدثين، يظهر جلياً في خطاب السيد حسن نصر الله، عندما قال (بكل صراحة
نحن لا نستطيع أن نتحمل إلى جوارنا قاعدة للـ "سي أي أي" والـ "اف بي أي" والموساد.)
ويقودنا هذا إلى نتيجة مفادها أن الإجراء الاضطراري يحافظ على سلاح المقاومة ويرص
صفوف الجبهة الداخلية لأي مواجهة متوقعة مع العدو، خاصة أن "اسرائيل" تجهز لحملة
عسكرية لنزع سلاح حزب الله بالقوة، بعد فشل محاولات عديدة من أطراف لبنانية لها
علاقات وطيدة مع الموساد والسفير الأمريكي في لبنان. أوَ ليس المشهد ذاته مع تيار
دايتون في غزة؟!، وبعد فشله وهروبه، بدأت القوات "الاسرائيلية" تصعّد غاراتها على
القطاع، بالإضافة إلى الحصار الجائر والظالم الموظف سياسياً لمحاصرة فصائل المقاومة
الفلسطينية، ولّي أذرعتهم بتضيق الخناق على الشعب الفلسطيني.
- لن ُينزع سلاح المقاومة وسيبقى حتى يتم تحرير كامل الأرض، وحسب تصريح قادتهم، ليس
للمقاومة في فلسطين ولبنان مشروع لتحرير شامل للوطن العربي، وهذا لا يعني تكريس
القطرية، ولكنه أمر تفرضه ظروف المقاومة.
- ضعف الجبهة الداخلية، يؤثر سلبياً على المقاومة المسلحة، لهذا نشهد على الساحة "الاسرائلية"
تقوية هذه الجبهة وإضعافها في لبنان وفلسطين من خلال توظيف حكومة فياض وحكومة
السينورا للغرض ذاته. لهذا الثورة تؤدي مهمامها على أكمل وجه، عندما تعتمد إضطرارياً
مواجهة موظفي الاحتلال، بعد فشل الدعوات المتكررة للحوار الداخلي، والاصرار من جانب
الحكومتين على تنفيذ المطلوب منهما أمريكياً و"اسرائيلياً".
- في زمن فرض الهيمنة الأمريكية واعتماد "اسرائيل" حاكماً متنفذاً في "شرق أوسط
جديد"، وبمختلف المسميات كالديمقراطية والحرب على الإرهاب، وتفصيل خارطة جديدة
للوطن العربي تقوم على نزع سلاح المقاومة، أو تحويل الأسلحة العربية للدفاع عن "اسرائيل"
أو تركها تصدأ في المستودعات في دويلات تتفوق عليها (دولة اسرائيل) عسكرياً.
على الصعيد الاقتصادي، فإن غلاء المعيشة، سيجعل المواطن العربي مضطراً لشراء بضائع
"اسرائيلية"، لذلك فإن سياسة غلاء الأسعار، ليست اعتباطية أبداً، وإنما منهجية لفرض
التطبيع الاقتصادي مع "اسرائيل". أما إعلامياً، فمن الواضح، بعد ظهور القنوات
الإخبارية" المعتدلة"، وسياسة الباب الدوار، أن لها أبعادا كثيرة، سواء بعرض وجهات
نظر العدو، أو بعرض آراء ومواقف ليست وطنية على الإطلاق، تزيد الطين بلة.
- الشارع العربي على انقسامه وتشتته وضعفه، يثبت عدم الوعي الكافي لمفهوم الثورة
والمقاومة وما يرتبط بهما من تغيير وتحرير، لمصلحة الأمة العربية أولاً وأخيراً.
لقد جاء الحسم حفاظاً على سلاح المقاومة وحماية لجبهة من جبهات الممانعة العربية،
وعودة لبنان إلى حالته الطبيعية المتوازنة مع تحرير الأراضي اللبنانية العربية، أما
من يُطلق عليه مصطلحات كالانقلاب و"الارهاب" ودولة داخل دولة، ليعلم أن الكثير من
الأنظمة العربية ترتعد خوفاً من انتقال نموذجين ثوريين في فلسطين ولبنان إليها ،
لهذا بدأت التحركات السياسية للأنظمة العربية، تنشط بسرعة هائلة، فاقت تحركاتها
إنقاذ مليون ونصف فلسطيني محاصر في غزة، لإنقاذ حكومة ترضى عنها أمريكا و"اسرائيل"
والعرب "المعتدلة" في لبنان.
فلنحسم أمرنا ونتوكل على الله وعلى شرعية المقاومة والخيار الوحيد للشعب العربي في
ضرورة التغيير والتحرير في ظل استعمار "الديمقراطية" المدجج بالسلاح، لبلادنا. "
فإن عشتَ ، فعش حراً، أو متْ واقفا كالأشجار"، أو لننتهج سياسة ضبط النفس والحياد،
وليس الشحن الطائفي والمذهبي، لأنه سيؤدي إلى خراب لبنان، فهل هذا ما نسعى له
جميعاً، لأجل تخريبه وإدخاله في نفق الفوضى المدمرة؟!.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |