| بتول الفلسطينية |
سوسن البرغوثي |
|
2004 |

لوحة الفنان التشكيلي يوسف كتلو
عيون تنثر عطر زهر الليمون على المدى، تنسج حكايات القديسين في مهد الأنبياء، وتطل
على بقايا سهول وجبال. حطت على مهادها صقورغاضبة تنذر الخراب، وبلهفة يعانق الحزن
أسطورة عنقاء ورمادها، لتلتهب ذاكرة النهوض من الفناء.
تموّج البساط بألوان التلال زاحفاً، يتلقفها الجفاف وتذوي الأوراق، فتتعرى الأشجار
وتموت شامخة.
بتول تورق الحياة من جديد، تتعبد في ملكوت قدسية سلام الروح ، تنبض من عذابات
وليدها المحبة. سقت من أدمعها زهور المروج ، تروي تهافت النفوس في ضياع دروب الحق،
ليمنح تدفق العطاء من بعد الجفاف والهذيان.
يحتضن قلبها الدافىء عبق المساحات الضيقة في طريق الآلام ويلتئم الجرح في تعاليم
المسيح . عِبر وليدها تنتقل مع حبات المطر تحي رفات الحكماء، والحواريون على درب
المحبة سائرين.هل تراها تنتظر الركب إلى حين! أم تزرع الأمل بين الشوك، وتسقيه من
دماء صبي أتى بعالم لا تعرفه حماقة سدنة المذبح!.
تبحثين عن التائبين، لتيقظي بعض من تقيه أحلامه زيف الملامح الفلسطينية، أم لتشهدي
الثناء على قابيل وفعلته في اغتيال أبجدية الانتماء!.
ذمم شوهتها العاصفة، وقلوب نضبت من الرحمة، وقسوة ملأت الحناجر. وطفلك يا سيدة نساء
الأرض يبيع ردائه حتى لا يحرقه نسيج الطغيان الأعمى، يواصل المسير نحو عالم يكون
أولا يكون.
الشر يبني جداراً يحجب الشمس عن همم تهجو ريحه العاتية، وبإغتراب الفؤاد تنبثق خطى
من وراء الحُجب تدق بوابات الاحتضار، تنذر صياماً مريمياً ليتحقق المراد، فلا
الوحوش تصلبه ولا يطعن إرادته الغدر.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |