|
على هامش يوم الأسير:فتور تجاه «المجازر الاعتقالية» في الضفة! |
سري سمّور |
|
April 20, 2008 |
أعتقد ونحن نعيش مناسبة وطنية هامة وهي يوم الأسير الفلسطيني 17 نيسان/أبريل أن شعبنا وخاصة أهالي الأسرى وهم غالبية أبناء شعبنا في الداخل ،وحتى الأسرى أنفسهم،فرّج الله كربتهم، قد ملّوا الاجترار الفولوكلوري والخطابات والشعارات التي تتغنى بهم وتعدهم بالحرية القريبة وقد أنهى بعضهم عامه الثلاثين في الأسر،ولا أفهم ما هو القريب لمن أمضى ثلاثة عقود من عمره في سجون أعدائه؟!ولا يشذ مقالي هذا عن ملل الناس من حديث مكرر بلا نتيجة على أرض الواقع،ولعل القارئ حين ينظر إلى عنوان المقال يعلق ساخرا متألما من الحال :«شبعنا حكي » ،فقد أصبح الكلام الذي سيقال في يوم الأسير ،وكلما طرحت قضية الأسرى محفوظا عن ظهر قلب أبناء شعبنا في السجون وخارجها:-
«الحرية لأسرى الحرية»
«أسركم لن يطول»
«نطالب المجتمع الدولي بالتدخل للإفراج عن ...»
«نجدد العهد لكم يا أسرانا أنه لن يهدأ لنا بال حتى تتحرروا»
«صبرا فما بقي إلا القليل»
«الاعتقال الإداري جريمة قانونية وأخلاقية»
«نعم لإطلاق سراح جميع الأسرى بلا تفرقة حزبية»
«أيها الأسرى:أنت تسكنون قلوبنا ،رغم أن أجسادكم في الأسر»
«سينكسر القيد حتما»
«أسيراتنا صبرا فن يهدأ لنا بال حتى يطلق سراحكن»
«نطالب كل الهيئات الدولية بذل الجهد لإطلاق سراح الأطفال الأسرى»
وغيرها من العبارات والشعارات،ولا يحق لي بحال أن أقلل من أهمية الشعارات المذكورة وما شابهها،أو من الفعاليات التي تنظم من اعتصامات أمام مكاتب الصليب الأحمر ،وتوجيه الرسائل إلى مختلف المنظمات الدولية، وتنظيم المسيرات التضامنية مع الأسرى لإبقاء قضيتهم حية في قلوب الجماهير؛ولكن علينا أن نضع في الحسبان حقيقة ملل الجمهور من تكرار نفس الأساليب وعدم ابتكار وسائل جديدة لتأطير الجماهير حول قضية تمس كل بيت فلسطيني تقريبا.
من ناحية أخرى ثبت بالتجربة والدليل القطعي أن حرية الأسرى تؤخذ ولا تعطى خاصة الأسرى من ذوي الأحكام العالية الذين نفذوا عمليات عسكرية أدت لمقتل جنود أو مستوطنين ،والذين يصفهم الاحتلال وإعلامه بأن أيديهم «ملطخة بالدم اليهودي!» ،فهؤلاء لا يحرَّرون إلا بالتبادل عبر التفاوض غير المباشر ؛فتجربة القائد أحمد جبريل أمين عام الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين-القيادة العامة،وتجربة حزب الله،وما يجري الحديث عنه من صفقة تبادل تشمل أسرى فلسطينيين مقابل الجندي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة قبل نحو عامين في قطاع غزة،أمثلة واضحة بل أدلة قاطعة؛فالأسرى لن يتحرروا لا بمسيرات ولا باعتصامات ولا بشعارات ولا حتى لو أضربنا جميعا عن الطعام! أما الاتفاقيات السياسية فهي لن تحرر من الأسرى إلا من يرغب الاحتلال بتحريره مع إمكانية أسر أضعاف عدد المحررين مثلما حدث بعد «بوادر حسن النية» مع السلطة الفلسطينية قبل شهور وإطلاق سراح مجموعة من الأسرى وفق معايير قررها الاحتلال اعتمدت على الفئوية وعلى تجنب تحرير الأسرى القدامى وذوي الأحكام العالية ،وقد توقفت هذه السياسة(حسن النوايا) منذ شهور والذي لم يتوقف هو حملات الاعتقال التي رفعت عدد الأسرى إلى نحو 11700 حسب المصادر المختصة،ولا ننسى أن يوم الأسير أعلن بمناسبة تحرير الأسير «محمود بكر حجازي» في 17/4/1974م وقد تحرر الأخ الأسير حجازي ضمن صفقة تبادل بين حركة فتح التي ينتمي إليها وسلطات الاحتلال التي أطلقت سراحه مقابل إفراج حركة فتح عن جندي صهيوني أسرته الحركة عام 1969م.
ما يثير الريبة هي حالة الفتور واللامبالاة خاصة على المستوى الرسمي للمجازر الاعتقالية التي ينفذها الاحتلال على مدار الساعة هنا في الضفة الغربية ،فلا يطلع صباح إلا وتعلن مختلف وسائل الإعلام عن اعتقال ثمانية...تسعة...أحد عشر...اثنين وعشرين مواطنا،ويمضي اليوم بانتظار الذي يليه لقراءة رقم جديد على الشاشات يضاف إلى ضحايا المجزرة الاعتقالية.
هذا الفتور غير مبرر إطلاقا ،ويتيح للاحتلال التمادي في هذه الحملات ،التي لا تستهدف أو لا تقتصر على النشطاء في العمل العسكري ،بل غالبية المعتقلين من النشطاء في الحقل السياسي أو النقابي أو الاجتماعي لمختلف القوى والفصائل،وحتى حجة أو مقولة أن الليل لقوات الاحتلال والنهار لقوى أمن السلطة ؛فرغم ما تحمله من ازدراء وإهانة ،إلا أنها غير صحيحة دائما فيوم أمس فقط اعتقلت قوات الاحتلال وفي وضح النهار عندنا في مخيم جنين ناشطا من «المعفي عنهم» من كتائب شهداء الأقصى!
حالة الفتور واللامبالاة تجاه المجازر الاعتقالية المستمرة،وأصر على هذه التسمية،يجب أن تنتهي فورا وليكن يوم الأسير مناسبة لإنهائها ،فعقب كل حملة اعتقال يجب تخصيص مساحة إعلامية كبيرة لكل حالة وتسليط الضوء على شخص المعتقل وعلى عائلته وأفراد أسرته وحتى جيرانه وزملائه في العمل،طبعا بغض النظر عن انتمائه السياسي.
ولم لا تكون هناك مسابقة لها مقابل مادي حول أفضل تصميم فني أو رسم كاريكاتوري يجسد واقع الأسرى ومعاناتهم؟ولم لا يطل من جميع الطلبة في المدارس كتابة موضوع إنشاء سواء بالعربية أو الإنجليزية عن الأسرى أو تناول سيرة أسير بعينه يختاره الطالب؟ولم لا يكون هناك رقم مجاني خاص يتعامل مع كل ما يخص الأسرى؟هناك الكثير من الأفكار القابلة للتطبيق ،ولا تحتاج إلى كبير جهد بل إلى قرار وإرادة!
وبصراحة أكثر ؛قد يكون هناك شيء من التفهم للقاءات بين مسئولي السلطة مع نظرائهم في حكومة الاحتلال ،إذا أسفرت عن تحرير ولو بعض الأسرى؛أما واللقاءات مستمرة ومجزرة اعتقالية ترتكب يوميا في الضفة الغربية –ناهيك عن محرقة غزة المتجددة- فهنا يجب أن يعاد النظر في هذه السياسة لأننا بهذا نوحي ضمنيا -ولو كان هناك بيانات وتصريحات تشجب وتستنكر-بأن من حق الاحتلال أن يدخل جيشه كل ليلة إلى جنين ونابلس ورام الله وبيت لحم والخليل ليعتقل عشرة أو عشرين أو حتى مئة من أبناء شعبنا،دون أن يحسب الاحتلال أن هذه الاعتقالات قد «تخرب» علاقته بنا –أقصد رسميا- أو حتى قد تجبرنا على التفكير في جدوى هذه العلاقة وهذه اللقاءات!
وفي موضوع صفقة التبادل الخاصة بجلعاد شاليط فقد كثرت التصريحات التي تسبب التوتر لأسرانا وذويهم ،فمنذ شهور نسمع بأن الصفقة باتت وشيكة ،وأن هناك موافقة على إطلاق عدد من الأسرى وفق معايير معينة،مع رسم سيناريو لعملية التبادل التي كل مرة يقال أنها باتت قاب قوسين أو أدنى،يجب ضبط التصريحات والتوقف عن الترسيبات تماما،لأننا نلاحظ أن هناك تصريحات تنفيها تصريحات أخرى وهكذا،وهذا أمر غير مفيد لا لقضية الأسرى،ولا لمصداقية قوانا وفعالياتنا،وقد يكون سببا في تعطيل صفقة قائمة فعلا!
وفي يوم الأسير يجب أن نقول لأسرانا:الموقف منكم مخجل ومحزن،ولكن نسأل الله أن يلهم قوانا وفصائلنا القوة الكافية لتحريركم بأسرع مما يظن سجانكم!
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |