اقتباس:الخبر يقول ما يلي:"
انتقد حاتم عبد القادر القيادي في حركة فتح تصريحات
د. رياض المالكي وزير الإعلام
التي ربط فيها بين حكومة إسماعيل هنية المقالة
وتنظيم القاعدة.
وأكد عبد
القادر لـ"معا" أن حكومة هنية المقالة غير شرعية"
لكن لا يجوز ربطها بالقاعدة
والظواهري لأن هذا يعزز الانقسام داخل الساحة
الفلسطينية, ويؤثر سلباً على
المواطنين في قطاع غزة".
وأضاف " إذا كانت حماس تسلقت شجرة كبيرة بانقلابها
على السلطة فلا يجوز لنا أن نتسلق شجرة عالية".
وطالب عبد القادر حركة حماس
باتخاذ خطوات فورية إلى الوراء من اجل التراجع عن
الانقلاب وكل تداعياته في غزة
والعودة إلى الشرعية برئاسة الرئيس " أبو مازن"
وتوفير الأجواء الموضوعية من اجل
العودة إلى الحوار, مؤكدا أن الحوار هو الطريق
الأفضل من اجل إعادة اللحمة إلى
الشعب الفلسطيني على أن يكون هذا الحوار مسبوقاً
بخطوات ذات مغزى من قبل حماس."
انتهى الخبر
كنت أنا العبد الفقير سري بن عبد
الفتاح سمور قد بلغت العشرين من عمري عند توقيع اتفاق إعلان
المبادئ في حدائق البيت الأبيض(اتفاق أوسلو) ؛حدث هذا منذ أربعة
عشر عاما ،وقد نظم مهرجان للتعبير عن رفض هذا الاتفاق وتبيان
مخاطره على القضية الوطنية للشعب الفلسطيني في ساحة مدرسة البنين
التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا) الكائنة في مخيم
جنين حيث أقطن.
المتحدثون في المهرجان والحضور
منهم من قضى نحبه ومنهم ما زال حيا في سجون إسرائيل أو
خارجها،ومنهم طبعا من لازال على موقفه ومنهم كثيرون غيروا
وتغيروا!وقد كان من ضمن الكلمات المعلن عنها مسبقا في برنامج
المهرجان كلمة للدكتور رياض المالكي كممثل للجبهة الشعبية لتحرير
فلسطين-بزعامة جورج حبش آنذاك- والتي كانت هي الأخرى ممن عارضوا
الاتفاق ،في الوقت المقرر للكلمة تم تقديم اعتذار لأن المالكي لم
يستطع الحضور وأن شخصا آخر –لا أذكر من هو- سيلقي الكلمة نيابة
عنه،وقد ألقى هذا الشخص كلمة مكتوبة ترفض وتهاجم الاتفاق والقائمين
عليه.
وفي فقرة متأخرة من مهرجان
المعارضة حضر رياض المالكي وأعلن عريف الحفل عن حضوره عبر مكبرات
الصوت فشنفنا الآذان لسماع ما سيقول ،وقد ألقى المالكي خطابا صاخبا
عنيفا وبارتجال،أي دون القراءة من ورقة مكتوبة ،مثلما فعل مندوبه
سابقا،وكان مما قاله وأتذكره بالحرف الواحد:"...إذا أراد عرفات أن
يطلب حق اللجوء السياسي في إسرائيل فليفعل...!" وأتذكر أن كلماته
كان لها أثر كبير على الحضور كان يمكن ملاحظتها من الهتافات
والتصفيق الحار.
مرت الأيام ودخل أوسلو حيز التطبيق
وفق مزاج المحتل،المحتل الذي كانت جيباته العسكرية قد أحاطت
بالمدرسة في بداية المهرجان المذكور في خطوة استفزازية واضحة،دخلت
قوات الأمن الفلسطينية بعد شهور وتأسست المؤسسات أو الوزارات
وأجريت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأولى في 20/1/1996م،وقد
قرأت مقالا –لا أتذكر اسم كاتبه- يمتدح المالكي لأنه رغم انتمائه
السياسي(جبهة شعبية) ذهب وصوت في تلك الانتخابات!
ومرت الأيام وإذ بي أسمع وأقرأ بأن
المالكي قد انتهت علاقته بالجبهة الشعبية بسبب علاقته بـ "مركز
بيرس للسلام" ومجموعة كوبنهاجن،وهي مؤسسات تطبيعية ممولة من جهات
أجنبية.
وقد اطلعت بين الفينة والأخرى على
مقالات منشورة للدكتور رياض المالكي في صحيفة "الأيام" الفلسطينية
اليومية المحسوبة على حركة فتح،وللحقيقة والحق فقد كان هناك مقالات
أو أفكار وردت في المقالات التي كتبها المالكي تنم عن توازن في
الطرح وإلحاح نحو توجيه البوصلة نحو القضايا المصيرية للشعب
الفلسطيني.
وتتالت الأحداث على الساحة
الفلسطينية إلى أن وصلنا إلى ما وصلنا إليه،وعندما جرى الحديث عن
نية الرئيس محمود عباس تشكيل حكومة طوارئ ،دار حديث بيني وبين أحد
الإخوة من حركة فتح يحمل دكتوراة أيضا ،ولكنه لا يرى أن حماس عدو
لفتح أو العكس،وقد أخذنا نتبادل التوقعات حول وزراء الحكومة
المنتظرة،فذكرنا عدة أسماء وذكر هو اسم رياض المالكي،وقد صدقت
توقعات صاحبي الفتحاوي.
وكنت أتمنى من د.رياض المالكي صاحب
التجربة الطويلة أن يكون دوره تقليل التوتر في الساحة الفلسطينية
وبذل جهود لتقريب وجهات النظر بين طرفي الخلاف الداخلي،ولكن وبكل
أسف حدث عكس ما تمنيت!
فكون المالكي وزيرا للإعلام يعني
أن فضاء طرح الرأي له قد اتسع وانتقل من صفحات "الأيام" إلى فضاء
الجزيرة والعربية والقنوات المصرية والعربية والأوروبية و...
،وطبعا أنا أو غيري لا يتوقع أن يمتدح المالكي حركة حماس أو أن
يجاملها ،ولا حتى أن يمسك العصا من المنتصف،ولكن أن يكون المالكي
ملكيا أكثر من الملك فهذا ما لا يجوز،وكان من الأفضل للرجل
التذكير ،بحكم موقعه الجديد والفضاء الإعلامي الواسع المتاح له
،بمأساة شعبنا وآلامه الناتجة عن جرائم الاحتلال الإسرائيلي أكثر
من أو حتى بنفس القدر الذي يهاجم به حركة حماس ؛ حماس التي نظمت
المهرجان الذي خطب فيه الدكتور رياض المالكي خطابه العاصف الصاخب
الذي أشرت إليه في بداية المقال،ومع الأسف فقد أصبح تخصص المالكي
مهاجمة حماس،وسأذهب بعيدا وأقول:هذا طبيعي في ظل الأزمة والحرب
الإعلامية التي سبقت وواكبت وتلت المواجهة العسكرية،ولكن ما هو غير
طبيعي بل مستهجن وبأشد درجات التأكيد زج العالقين في معبر رفح في
أتون هذه المناكفات،وتصنيفهم بطريقة غير مقبولة وعدم التركيز على
كونهم جميعا أبناء شعبنا الفلسطيني المكلوم بغض النظر عمن يكونوا
وأين كانوا،فما معنى اتهام المالكي لعشرات منهم بأنهم تلقوا
تدريبات في سوريا وإيران؟! هل دخل هؤلاء المساكين العالقين تحت
لهيب الشمس الحارقة في إطار التصنيفات إياها؟ثم هل نحن بصدد افتعال
أزمات مع العرب والمسلمين بدل التفرغ لمواجهة الاحتلال
الإسرائيلي؟هل أصبحت سوريا وإيران في عداد أعدائنا؟سوريا التي
استضافت المنظمة التي انتمى إليها المالكي سنوات من عمره،وإيران
التي كان أبو عمار أول زعيم يصلها ويجتمع بزعيم ثورتها ،وصور
الزعيمين سوية موجودة في الأرشيف ونشرت بعد رحيل عرفات،هل نحن
بحاجة إلى أعداء جدد،ولماذا ولصالح من بالضبط؟وهل نسي المالكي بعد
هذا العمر والتجارب والعمل في الحقول المختلفة وممارسة الكتابة أن
عدوا واحدا يكفي وألف صديق لا يكفي؟!وعلى فرض صحة معلومة المالكي
عن وجود بعض العالقين قد تلقوا تدريبات في سوريا وإيران،ما الذي
يجنيه الدكتور رياض المالكي لنفسه ولشعبه من الإفصاح عن هذه
المعلومة،وما المطلوب بخصوص المتدربين المفترضين،وأي تغيير
استراتيجي سيحدث في القطاع الآن إذا دخلوا؟
ثم كان تصريحه بوصف حكومة الأستاذ
إسماعيل هنية "بأنها أشبه بحكومة الظواهري!" ،ألم يستمع المالكي
لتصريحات الظواهري حول حماس؟وإذا كان هنية يمثل الظواهري في قطاع
غزة، حسب رأي المالكي،فهل كان سلام فياض وزيرا لمالية حكومة
الظواهري قبل شهر؟! لعلنا كعرب وفلسطينيين قد مللنا من المقولة أو
المثل العربي الشهير "ما هكذا تورد الإبل يا سعد" ولكني أجد نفسي
مضطرا للقول ما هكذا تكون التصريحات الإعلامية يا مالكي!
وعودة إلى ما بدأت به مقالي
باقتباس خبر انتقاد القيادي الفتحاوي حاتم عبد القادر حول تشبيه
المالكي لهنية بالظواهري ؛فلا أنكر أن هذا شجعني على كتابة هذا
المقال،ومطلوب من السيد حاتم ومن غيره من القيادات الفتحاوية مواقف
أكثر "ترميمية" للصدع الذي أصابنا،مثلما هو مطلوب من حماس وباقي
القوى مثل هذه الخطوات والمواقف.
وأذكّر الدكتور رياض المالكي بأن
لا حماس ولا فتح،وهو لا ينتمي لا إلى هذا ولا إلى ذاك ولا هو قريب
من أي من الطرفين كما يعلم الجميع، أعلنتا أن اتفاق مكة قد مات
وانتهى،ولن يكون هناك مثل هذا الإعلان،رغم أن الظروف وضعت اتفاق
مكة في الثلاجة،ولكن اتفاق الطائف بين اللبنانيين مرّ بظروف مشابهة
نوعا ما ثم تم تطبيق كثير من بنوده وتحرر الجنوب اللبناني في ظل ما
طبق من اتفاق الطائف،وعلى المالكي أن يضع هذا بحسبانه فمن يدري
فلعله يوما يكون زميلا لوزير في حكومة الظواهري المزعومة...على كل
مواقف المالكي خلال أربعة عشر عاما،ما رأيته منها سابقا وحاليا وما
قد أراه إذا كتب لي وله بقية من عمر تدفعني للقول:سبحان مغير
الأحوال!