|
الضغوط المختلفة على "حماس"
و"فتح"...النتيجة واحدة! |
سري سمّور |
|
’May 22, 2007 |
من
البديهي القول بأن الفصيلين أو الحركتين الأكثر عددا وتأثيرا على الساحة
الفلسطينية أي فتح وحماس تتعرضان لضغوط شديدة وقوية ومركزة من جهات متناقضة
توحدت في ضغطها عليهما،وطبعا مع اختلاف الدوافع والأسباب والمنطلقات،ولكن
نتيجة الضغوط –إذا نجحت- واحدة.
الضغوط على حماس
تتعرض حركة حماس لضغوط من حركات إسلامية ومن أفراد ومثقفين وعناصر وكوادر
من الحركة عدا عن مناصرين صوتوا للحركة؛بعض الحركات الإسلامية لا سيما
التيار السلفي الجهادي يعيب على حماس مشاركتها في العملية السياسية في
فلسطين،وكلنا سمع كلمة الظواهري "المعزية للأمة بقادة حماس" ،فهذا تيار
يعتبر أن فكرة الديموقراطية فكرة غير شرعية ويحرم على المسلم خوض غمارها
تحت أي اعتبار وانطلاقا من أي دافع ،ومن الطبيعي أن يحاول هذا التيار جذب
عناصر أو حتى قيادات من حماس لتبني وجهات نظره أو حتى عمل انشقاق في صفوف
الحركة،ويؤمن هذا التيار بالمفاصلة واستخدام القوة ضد أعداء الأمة سواءا
كانوا صهاينة أو أمريكان أو حركات علمانية،ومحاكاة بعض فصائل المقاومة
العراقية باستهداف عناصر ومقرات أجهزة الأمن.
وهناك مثقفون وكتّاب لم يتورعوا عن انتقاد حماس ومرونتها السياسية ووجهوا
لها أصابع الاتهام واللوم وصنفوها كحركة تخلت عن ثوابتها وشعاراتها
وميثاقها المعلن،ولهؤلاء –بلا شك- تأثيرهم الذي وان لم يكن كافيا للتجنيد
والتجييش فهو كاف لإحداث حالة من الإرباك والإحراج.
أما أنصار حركة حماس وبعض عناصرها فهم يرون أن دخول حماس في العملية
السياسية لم يحدث التغيير المطلوب فيما يتعلق بمحاسبة وتحجيم رموز الفساد ،ففي
مقابلة مع قناة الأقصى الفضائية قال د.محمود الزهار مرة بأن أحد المصلين في
المسجد قال له :نحن انتخبناكم كي تخلصونا من فلان وفلان وفلان،وأنت تصفهم
بالإخوة،فاحترت(والكلام للزهار) بم أجيبه؟!
وهؤلاء الأنصار لهم دور كبير في صياغة توجهات الحركة وضبط إيقاعات تحركاتها
،لا سيما أن موضوع محاربة الفساد وإقصاء العابثين بالمال العام ومستغلي
السلطة والنفوذ لعب دورا كبيرا في فوز حماس في الانتخابات.
الضغوط على فتح
إضافة إلى الضغوط الأمريكية والإسرائيلية المعروفة هناك جهتين ضاغتين لهما
تأثر لا يستهان به على فتح؛إن الضغوط الأمريكية والإسرائيلية قد تدخل في
باب "رب ضارة نافعة" من حيث تعزيز الصمود وتقوية الجبهة الداخلية وتحصين
جدار الممانعة،أما الجهتين الأخطر فهما العناصر والكوادر المتأثرة من
الحصار أو فقدان المواقع والامتيازات المادية والمعنوية والثانية هي بعض
النظم الرسمية العربية.
فالعناصر والكوادر التي فقدت مواقعها وامتيازاتها تضغط بلا شك للعودة إليها
ولو أدى ذلك لشرخ في الجبهة الداخلية الفلسطينية ،وهؤلاء أو بعضهم لديهم
استعداد للتساوق أو التحالف مع الجهات الضاغطة الأخرى على حركة فتح.
أما النظم العربية الرسمية فقد وقعت في حرج كبير من جرّاء ما جرى من عملية
انتخابات في فلسطين المحتلة،فهذه الأرض المحتلة جرت فيها انتخابات وفازت
الحركة المعارضة الرئيسية للحزب الحاكم وهي حركة إسلامية إخوانية المنشأ
والتوجه وشكلت الحكومة وباتت الرأس الثاني في النظام السياسي الفلسطيني
فماذا عن الدول العربية التي تعمل على إقصاء وقمع أو احتواء-في أحسن
الحالات- الحركات الإسلامية؟في الجزائر نظم انقلاب على العملية
الديموقراطية ودخلت البلاد في عشرية دامية أهلكت البلاد والعباد،وفي دول
أخرى تلجأ القوى الحاكمة لتفصيل قوانين تحظر نشاط أو تحد من مشاركة الحركات
الإسلامية فيها،والآن في فلسطين نموذج مغاير،وعليه فمن المؤكد أن تضغط
النظم العربية الرسمية على حركة فتح كونها الحركة التي كانت مسيطرة على كل
مفاصل السلطة كي تعيد عقارب الساعة للوراء وتستخدم "الحل الجزائري" مثلا!
لأن النموذج الفلسطيني إذا ما قدر له النجاح سيضع هذه الأنظمة أمام أسئلة
صعبة ،تتعلق بمبدأ تداول السلطة و الشراكة وثقافة الإقصاء والحصار للحركات
الإسلامية،ولا يستبعد أن مشاركة النظام العربي الرسمي عموما في فرض الحصار
على الشعب الفلسطيني ينبع ليس فقط من تحريض وضغط الولايات المتحدة؛بل لكي
توحي الأنظمة لشعوبها أن مجيء الحركات الإسلامية إلى مؤسسة الحكم ينذر
بالويلات والفقر!
ما النتيجة؟!
نتيجة الضغوط على كل من "فتح" و"حماس" لا تخفى على ذي نظر،وتبعاتها خطرة
عليهما وعلى المجتمع الفلسطيني،وتتطلب وعيا جماعيا من قاعدة الحركتين قبل
رأسيهما لتفويت الفرصة وتقديم نموذج حضاري ،نموذج مقاوم وممانع ويتقاسم
الأدوار والمواقع ويتداول السلطة سلميا وديموقراطيا،ونلاحظ أن الضاغطين
سواء كانوا تيارا سلفيا أو نظاما عربيا رسميا يريدون اقتياد المضغوط عليهم
نحو نفس المصير ولكن بمسميات وأسباب متباينة؛إن الانجرار وراء التحريض من
هذا الطرف أو ذاك والرضوخ للضغوط هو بلا شك أمر مرعب ويهدد مصير الشعب
الفلسطيني وقضيته؛لأننا كشعب يعاني من احتلال اقتلاعي إحلالي استئصالي في
منطلقاته وفكره وممارساته نختلف عن غيرنا،فالعراق مثلا كان وسيبقى عراقا ،ولن
يأتي إليه أناس من قارات أخرى ليحلوا مكان سكانه،برغم كل القتل والدمار
هناك سيحافظ العراق على كينونته وكيانه في النهاية،ولكننا كشعب فلسطيني إذا
ما انجرفنا وراء القيل والقال وخضعنا للضغط والابتزاز فإن فلسطين ستصبح "إسرائيل"
بلا أي عائق أو أمل في التحرر والخلاص ،بعد أن تندثر قوى وفصائل شعبنا
الرئيسية وتضيع نفسها وقضيتها وقضية شعبها في قتال بعضها دون نتيجة،كالمنبت
لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى!
فالحذر الحذر والوعي الوعي يا "فتح" ويا "حماس" ويا جماهير شعب فلسطين.
،،،،،،،،
http://sammour.modawanati.com
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |