آلية مقترحة لحوار فلسطيني-فلسطيني مثمر

سري سمّور
 

SARI_SAMMOUR@YAHOO.COM 

Jul 10, 2007


بات واضحا أن الجمهور الفلسطيني قد سئم من حالة الاستقطاب الحاد في الداخل الفلسطيني،ويطالب بحوار جاد وبنّاء تكون نتيجته دفن الخلافات ومعالجة القضايا العالقة وتضميد الجروح  النازفة ،وإعادة توجيه البوصلة نحو الأقصى المهدد بالهدم،والمستوطنات التي تزداد سمنة،والجدار الذي يتلوى في أراضنا التي تنقص يوما بعد يوم،والأسرى الذين يتزايدون  ويحيون دهرهم ،واللاجئون الذين يُقتلون في مواطن لجوئهم في العراق ولبنان ،وتجري محاولات لتصفية قضيتهم...إلى آخر القائمة الطويلة الدامية المؤلمة التي حُجبت عن الأعين في ظل حالة الانقسام والتنافس، والاتهامات والاتهامات المضادة،والحرب الإعلامية الشرسة بين الفلسطيني والفلسطيني!

وبالتوازي مع هذه الرغبة الأكيدة للجمهور الفلسطيني بحوار جاد ومثمر،هناك أطراف عربية وإسلامية لها ثقلها تدفع بهذا الاتجاه،وحتى بعض الجهات الدولية،دعك من واشنطن وعصابة الموتورين فيها،وكل هذه الأطراف الداعية لبدء حوار فلسطيني-فلسطيني أو لاستئناف الحوار الذي كان قائما أصلا،وإعادة إحياء اتفاق مكة،أو البناء على أساسه،توحي بأن الحوار أمر لا بد منه ولا مجال لاستبعاده،وأنه عاجلا أم آجلا سيجلس المختلفون حول طاولة واحدة في مكان ما من فلسطين أو إحدى الدول العربية أو الإسلامية أو غيرها،وقد بدأ البعض بتقديم اقتراحات هنا وهناك ،كان منها اقتراح لمجموعة من رجال  الأعمال حول الأمن الوقائي والقوة التنفيذية،وهناك من يرى عقد صفقة بإصلاح منظمة التحرير وإعادة ترتيب أوضاعها لتضم الكل الفلسطيني بالتزامن مع إجراء انتخابات مبكرة،أو خروج حماس من السلطة مقابل تمثيل يناسب حجمها في المنظمة،وستكثر الاقتراحات والآليات في الأيام القادمة،وشخصيا أرى من الضروري دراستها جميعا من جميع الفرقاء ،وأنصح في الوقت نفسه من يريد تقديم اقتراحات للخروج من الأزمة بالابتعاد عن الحبوب المسكنة وتقديم اقتراحات متكاملة وصريحة وتعالج جوهر الخلاف،وعدم الانشغال بجانب واحد وإهمال جوانب أخرى؛فالتركيز على الملف الأمني-على أهميته- وإغفال الملف السياسي والاجتماعي والاقتصادي والإداري أو العكس ،سيعيدنا لنقطة البداية.

السؤال الذي قد يتبادر إلى الأذهان حتى من الراغبين والساعين للحوار،هو كيف سيبدأ الحوار أصلا،وقد أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن لا حوار مع هؤلاء الـ... إلا بشروط يُستبعد أن تقبلها حماس؟ لا بد فعلا من إيجاد "تخريجة" لهذه المعضلة أو العقبة الكأداء في طريق الحوار المطلوب فلسطينيا وعربيا؛فمثلا يمكن للرئيس عباس أن يخرج بمؤتمر صحفي يؤكد أنه كرئيس يراعي مصالح شعبه وينزل عند رغبة الشعب الواضحة بالبدء الفوري بالحوار وكذلك استجابة للأشقاء العرب ،مع خروج قادة حماس في غزة بمواقف أكثر ليونة واستمرار تأكيدهم على أن محمود عباس رئيس منتخب للسلطة الفلسطينية وأنهم يرفضون المس بالشرعية الفلسطينية بشقيها أي الرئاسة والمجلس التشريعي،أو أي طريقة أخرى تنزل طرفي الخلاف من أعلى الشجرة إلى طاولة الحوار.

 وليكون الحوار مثمرا وبناءا وينتج عنه ما يزيل التوتر نهائيا ،وليس فقط نزع الفتيل ،أو تأجيل الصراع بالحبوب المهدئة ،يجب أن يكون هناك تصور شامل للقضايا التي يجب أن تبحث ووجود آلية تضمن نجاح الحوار ،لأنه ممنوع وكارثة أن نصل للحوار ونعلن أنه فشل أو نعود لتبادل الاتهامات ثم نختلف من جديد بعد التوصل لاتفاق "وكأنك يا أبو زيد ما غزيت" ،وأرى ضرورة وجود اللبنات الأساسية التالية عند البدء بالحوار المنتظر:-

أولا:ضرورة إشراك وإشراف أطراف عربية وإسلامية في الحوار: هذا ركن أساسي لا بد من توفره ،لأنه أولا يعيد للفلسطينيين الإحساس بأن أشقاءهم إلى جانبهم ولو معنويا،ولأن الأطراف العربية والإسلامية تأثرت وستتأثر بلا شك بمجريات الأوضاع في الداخل الفلسطيني؛أما الدول العربية والإسلامية التي يجب أن تكون حاضرة فهي:مصر والسعودية والأردن وسوريا وإيران وتركيا،وإذا أمكن توسيع الدائرة لتشمل الإمارات العربية المتحدة و قطر واليمن والمملكة المغربية والجزائر؛فمصر غنية عن التعريف بدورها وأهميتها على المستوى العربي والإقليمي إضافة لرعايتها لجولات حوار سابقة حتى وقت قريب،عدا عن احتمال تأثرها سلبا إذا بقيت الأمور على ما هي عليه،وهي على حدود قطاع غزة ولا يمكن أن تغمض عينيها عما يجري ،أو أن تخضع لرغبات هذا أو ذاك على حساب مصالحها الحيوية،أما السعودية فهي ذات ثقل عربي وإسلامي واقتصادي هائل وقد رعت توقيع اتفاق مكة الذي يجب أن يكون حاضرا في الحوار المنتظر،أما الأردن فهي أيضا ذات علاقات خاصة بالفلسطينيين لا سيما في الضفة الغربية ،وترابطها الجغرافي والاجتماعي مع فلسطين يجعل لدورها الذي سيتقرر بمحصلة الحوار أهمية كبيرة،وسوريا أيضا لها أهميتها العربية وقد كان فيها حوارات وفيها فصائل فلسطينية مقيمة،كما أن مواقفها لها ثقلها الخاص على الوضع الفلسطيني وعلى وضع المنطقة ككل،وبخصوص إيران فهناك أكثر من سبب لإشراكها بهذا الحوار وبصريح العبارة أرى أن تكون إيران حاضرة وبوفد رفيع المستوى لأنها تتهم من بعض الجهات ومن وسائل إعلامية هنا وهناك بأن لها يدا في ما جرى ويجري على الساحة الفلسطينية؛حسنا وبغض النظر عن صحة تلك الاتهامات من عدمها فإن إيران يجب أن تكون حاضرة ومشاركة في الحوار،ولتركيا وضع خاص فهي ترتبط مع العرب بعلاقات تاريخية قوية وتشاركهم الحدود والمياه بالإضافة إلى ثقلها الإقليمي وكونها عضوا في حلف الناتو ولها علاقات  مع إسرائيل وعضوا في منظمة المؤتمر الإسلامي،ويقود حكومتها حزب العدالة والتنمية وهو ليس بعيدا عن الحركة الإسلامية ،رغم الطابع العلماني للدولة التي تشهد تعايشا صعبا وثقيلا لكنه موجود بين مؤسستها العسكرية القوية المهيمنة وبين حكومتها وما تمثله من ثقل في الشارع التركي والإسلامي،فتركيا لا بد أنها تحس أنه آن الأوان لتيمم وجهها شطر الشرق بعد غياب مفهومة أسبابه ،وبعد أن حدثت زلازل كبيرة في المنطقة لا يمكنها إغماض عينيها عنها مثل الوضع في العراق وما يجري الحديث عنه بخصوص إيران وسوريا،فالحوار الفلسطيني إحدى البوابات الهامة لتركيا نحو الشرق الذي طال غيابها عنه،أما الدول العربية الأخرى فلها جميعا أسبابها للحضور والمشاركة في الحوار  المنتظر مثلما لدى الفلسطينيين أسبابهم للحرص على وجودها بشكل أو بآخر.

وثمة أمر هام أيضا في ذات السياق،وهو أن أمريكا وإسرائيل ربما من شبه المؤكد ستقومان بإعادة فرض الحصار الاقتصادي والتضييق من جديد على السلطة الفلسطينية في حال شكلت حكومة تضم شخصيات من حماس أو مقربة منها،وهنا دور الدول التي أشرت إليها بإبعاد سيف الحصار والمقاطعة عن رقابنا بما لهم من علاقات وثقل وأمور أخرى،إذا أنه من المؤلم أن تبقى علاقات الفلسطينيين ببعضهم رهينة برواتب الموظفين التي تمر عبر بوابة إسرائيل،وأموال الضرائب التي هي حق للفلسطينيين أصلا،وتعامل إسرائيل مع حكومة الطوارئ الحالية ينطبق عليه المثل الشعبي"من دهنو سقيلو!" ،فهل المطلوب أن تبقى حالة الطوارئ مفروضة لسنوات وأن يتم الطلاق البائن بينونة كبرى بين الضفة والقطاع فقط من أجل استمرار إسرائيل بدفع المبلغ الذي تحدده من أموال الضرائب،وأن تكف أمريكا عن منع البنوك من إيصال الحوالات المالية للداخل الفلسطيني؟هذا أمر لا يقبله حرّ أو عاقل،والدول المذكورة أعلاه يجب أن تكون مهمتها الأساسية التخلص من هذه التهديدات والابتزاز الخبيث الذي يمارس ضدنا،وأكرر أن لها من العلاقات والوسائل ما يمكنها من تحقيق هذا الهدف.

 ثانيا:التركيز على تطلعات الشعب الفلسطيني وعدم الغرق بهواجس الأمن الإسرائيلي: لعل هذه النقطة في غاية الحساسية والتعقيد،وقد يبدو  للبعض أنني أدعو –من حيث لا أشعر- إلى دفن فكرة الحوار من أساسها،ولكن مهلا،ولا داعي للتسرع،فخلال جولات الحوار السابقة،كانت الولايات المتحدة وتحديدا جناح المهووسين الموتورين القتلة في البنتاغون والبيت الأبيض ووزارة الخارجية(المحافظون الجدد) الغائب الحاضر في حواراتنا،فالجميع سواءا من هو صاحب علاقة حسنة مع واشنطن أو من هو في خانة المارقين –من وجهة نظرها- يتحسب لرأيها واحتمالات "الفيتو" المتوقعة لهذه النقطة أو تلك من نتائج الحوار،وترتبط الولايات المتحدة بمتطلبات الأمن الإسرائيلي بشكل واضح لا يقبل مجالا للشك،ولهذا كان الحوار يتركز حول الهدنة أو التهدئة مع الاحتلال ،ورغم أن جولات الحوار السابقة كانت تخرج بالإعلان عن تهدئة كل يقرؤها بطريقته الخاصة،إلا أن إسرائيل كانت تنظر إلى الأمر وكأنه لا يعنيها وبأنها _أي التهدئة- شأن داخلي فلسطيني،وكنا ننسى أن بين الفصائل والقوى الفلسطينية خلافات وصراعات لننشغل بإعلان الوصول إلى تهدئة لا تعمر طويلا أو لا يلتزم بها الجميع ،وهذا يقودني إلى الحديث عن أجهزة الأمن الفلسطينية وتدريبها لحفظ الأمن والنظام،هذا الحديث الذي يتكرر منذ سنوات عند كل منعطف كلما زارنا مسئول أمريكي أو أوروبي ،وكأن مشاكلنا الداخلية وصراعنا مع إسرائيل سيحل بمجرد تدريب ودعم وتسليح قوات الأمن الفلسطينية أو استقدام قوات فلسطينية من إحدى الدول العربية،وهي للعلم تدربت سابقا في أكثر من مكان،وهذا الكلام الممجوج الممل غير المفيد، يجب الخروج من هذا المربع،حيث أن قوات الأمن الموجودة تكفي لحفظ الأمن الداخلي وتزيد،كما أنه ليس من المعقول ولا من المبرر أن تحصل إسرائيل على الأمن وأن تربط كل شيء بهذا الأمر دون أن تقدم حقوقا مشروعة هي بنظرها تنازلات،فإذا كانت تل أبيب ومن خلفها واشنطن تريد منا حراسة أمنها مع مواصلتها لعدوانها واحتلالها وجدارها العنصري وسجنها لآلاف من أبنائنا وبناتنا فهذا لا ينسجم أبدا مع تطلعات شعبنا.

وإذن هل نأتي بدول عربية وإسلامية ونخرج ببيان يقول لا للتهدئة؟ولتذهب واشنطن إلى الجحيم؟وهل هذا ممكن أصلا في ظل الوضع القائم وفي ظل ارتباطات وعلاقات وظروف الدول المقترح حضورها وإشرافها على الحوار؟ نعم ولا في نفس الوقت!

إن واشنطن اليوم لا تسعى للانتصار باعترافها،بل تسعى لعدم الهزيمة أو تحقيق بعض النجاح،وجورج بوش يوشك ربما مع الجمهوريين على مغادرة البيت الأبيض،ربما فيما بقي له من وقت يشعل حرائق أخرى في المنطقة والعالم ولكنه لم يعد بمقدوره أن يملي شروطه مثلما كان الحال قبل ثلاث سنوات أو بعيد أحداث الحادي عشر من أيلول،بالنسبة لنا فالكل يدرك أن من ثوابت السياسة الأمريكية حماية أمن إسرائيل وضمان تفوقها النوعي في المنطقة،ولقد اهتز عرش الأمن الإسرائيلي قبل عام في لبنان،عدا عن صمود الشعب الفلسطيني واستمراره في المقاومة رغم الضربات الإسرائيلية التي أنهكتها وأضعفتها.

فالأهم أن ننظر إلى مصالحنا السياسية والأمنية أولا بغض النظر عن رأي واشنطن وتل أبيب،وهذا ممكن أن يتحقق،لأن هناك مبادرة عربية تتبرم منها إسرائيل،وهناك إجماع أو شبه إجماع من مختلف القوى الفلسطينية على إقامة دولة فلسطينية في حدود الرابع من حزيران 67،فما المطلوب أكثر من هذا؟إنهم يريدون منا أن نتنازل عن حق عودة اللاجئين الفلسطينيين،فمن يجرؤ على هذا؛ولو وجد فما هو حجمه وما تأثيره؟وهل سنبقى نطرح مبادرات ونقدم في كل مرة بوادر حسن نوايا بلا مقابل؟هذا أمر غير معقول،لقد قدمنا ما يكفي والآن جاء دور الآخر،وإذا كانت الظروف لا تسمح بقول هذا صراحة فالسكوت من ذهب،لنتطلع لحوار ينظم علاقتنا ببعضنا ،لا حوار يطرح مبادرات جديدة وأفكارا لسلام يرفضه الآخر قولا وفعلا ،والوقت يسير في صالحنا بلا أدنى شك،أما الابتزاز الذي قد يمارس من أمريكا وإسرائيل في حال نجح الحوار،بالتضييق الاقتصادي والمقاطعة،فعلى العرب والمسلمين تحمل مسئولياتهم،وعلى من له علاقة بأمريكا وإسرائيل أن يوظفها باتجاه إنهاء الابتزاز ،وحالة ربط لقمة العيش بالتنازل عن الحقوق أو باستمرار الخلافات الداخلية بيننا،ولنكن على ثقة أن وضع واشنطن الذي يزداد تدهورا كفيل بإنهاء هذه المعادلات الجائرة،خاصة بعدما أثبت شعبنا أن صامد وصلب أما سياسة العصا والجزرة.

  ثالثا:تحديد دور السلطة كونها إدارة لشئون السكان:  من أكثر مساوئ ومقاتل السلطة الفلسطينية أنها وفرت للاحتلال حالة مريحة،فالجيش الإسرائيلي يقتل ويعتقل وينصب الحواجز،ومطلوب من السلطة سد احتياجات السكان اليومية،وما دام الأمر كذلك ،وما دام حل السلطة غير ممكن حاليا لأسباب متعددة،فعلينا أن نحدد صلاحيات السلطة ودورها بأنها سلطة مدنية لا سياسية،هل بهذا نقزّم السلطة ونحولها إلى بلدية؟وماذا في ذلك؟فالسلطة رئيسها الأول حوصر في مقره وقتل بالسم،ونوابها ووزراؤها سجنوا ومنعوا من السفر،ومقراتها كانت هدفا لطائرات ودبابات الاحتلال،فأي تقزيم أكثر من هذا،نعم لنحوّل السلطة إلى ما يشبه البلدية،فلن نخسر كثيرا،خاصة بأن حماس كانت قد أعلنت بأن مسألة التفاوض هي من شأن الرئيس عباس،هذا إذا كان هناك تفاوض من أساسه.

إن مبالغتنا في وصف السلطة والألقاب الكبيرة لشخوصها وهيئاتها ومؤسساتها خدم إسرائيل،وجعلها تصورنا كأننا دولة معتدية،ومكن إسرائيل من ابتزازنا،وجلب لنا سخرية القريب والبعيد،بل صرنا نسخر من أنفسنا،وعليه يجب أيضا تقليم أظافر السلطة بإحالة بعض الأمور إلى وكالة الغوث،والاتفاق مع دول عربية على تولي بعض الأمور،وإحالة قضايا أخرى إلى المجالس البلدية،إلى غير ذلك من الإجراءات الجريئة والضرورية لشعب يعيش تحت الاحتلال،وأعلم هنا أنني سأتهم بالدعوة إلى "ضرب المشروع الوطني" والانتقاص من "السيادة" والسعي إلى "الوصاية" وربما بأكثر من ذلك!وأقول:هل فتح وحماس والجهاد والشعبية وغيرها حركات تحرر أم لا؟أليس مشروعها الأساسي هو التحرير،فهل مشروعنا الوطني انحسر بسلطة تحت الاحتلال؟أما مسألة السيادة فأين هي تلك السيادة يا سادة؟أما الوصاية ؛فالسلطة فرضت وصاية إسرائيل علينا.

ثم إن هناك شبه إقرار بأن السلطة كانت سببا في خلافاتنا واقتتالنا ،فليكن من نتائج الحوار المنتظر جعل سبب الخلاف-من وجهة نظر البعض- غير قابل لتجديد الخلافات أو انحسارها للحد الأدنى على الأقل،ولنتذكر أن أقل كلمة قيلت من بعض العرب ومن كثير من أبناء شعبنا بأننا تحت الاحتلال ونتقاتل على سلطة وهمية،فلنزل هذا التصور من الأذهان.

رابعا:توسيع الحضور والمشاركة الفلسطينية: لن أدخل في خداع نفسي ولن أحاول الهرب من حقيقة كون الخلاف أساسا بين حركتي فتح وحماس وما انبثق عنهما،وبأن هناك فصائل لا وجود يذكر لها في الشارع ،ولكن يجب أن يكون الجميع حاضرا وموجودا؛الجبهات والجهاد ولجان المقاومة الشعبية والمبادرة الوطنية والفصائل الصغيرة،هذا أمر مفروغ منه،وليكن دور هؤلاء توفيقيا بين الطرفين،لأنهم يعلمون أن لا استقرار في ساحتنا الفلسطينية إذا ما استمر التوتر بين فتح وحماس ،ويجب حضور عضوي مركزية فتح القدومي وغنيم وبفاعلية لجلسات الحوار المنتظر،ولا ننسى فلسطينيي المهجر،فلديهم ما يمكن أن يقولوه ويسهموا فيه، وأيضا يجب أن تكون القوى الشعبية والاقتصادية حاضرة بما لها من ثقل،عدا عن وفد من  العشائر الفلسطينية ،لأن تبعات الخلاف أثرت عليها،ومعهم أهل الفكر من شعبنا وأصحاب الرأي والمثقفون والأكاديميون،فقد طال غيابهم عن التأثير وصنع القرار وهم أهل العقل والحكمة ،ووفد من أسر الشهداء والأسرى وغيرهم وغيرهم.

هذا ليس كثيرا،ولكنه سيكون مضرا دون تحديد دور كل شريحة وكل قوة ،ويجب أن لا يكتفي هؤلاء بإلقاء الخطابات الرنانة والشعارات الكبيرة البراقة،بل يجب أن يكونوا فاعلين باللجان المتخصصة التي ستنبثق عن الحوار،على الجميع تحمل المسئولية والخروج من دائرة السلبية،أو التنظير الفارغ فالوقت وقت العمل لا وقت الكلام.

خامسا:الابتعاد قدر الإمكان عن فوضى الإعلام: هذا أمر مهم للغاية ،فعند بدء الحوار وأثناءه،ستسعى وسائل الإعلام لعقد لقاء مع هذا الفريق أو تلك الشخصية،وستتسرب تصريحات من هنا وهناك،وأنباء عن خلاف حول هذه المسألة أو تلك،وتوافق على هذا الشأن أو ذاك...هذا فوضوي للغاية،فمن البداية،يجب أن لا ينبهر أحد بظهوره أمام الكاميرات أو بصورته على غلاف الصحف والمجلات،شبعنا من هذا!

يجب أن يكون هناك شخص أو لجنة إعلامية هي فقط من يتحدث إلى وسائل الإعلام عن مجريات الحوار بالاتفاق مع الجميع،إلى حين التوصل إلى نتيجة يعلن عنها في مؤتمر صحفي أو جلسة ختامية،لأن كثرة المتحدثين تربك وتشتت وضررها أكثر من نفعها،وإذا نجحنا بتوحيد الإعلام أثناء الحوار نكون قد أنجزنا إنجازا سيفيدنا في معركة الإعلام مع الاحتلال لاحقا.

سادسا:لجان متخصصة وتواصل لا ينقطع: مما يبعد القلوب والعقول عن بعضها الانقطاع ،والتواصل يأتي بالعكس،فيجب أن تكون هناك لجان متخصصة تتمتع بالكفاءة معها قرار وتفويض من مرجعياتها،وتعمل على حل جميع القضايا،ويجب أن تستمر الاجتماعات واللقاءات في الداخل والخارج،لحل أي مشكلة قد تطرأ،ولبعث روح الطمأنينة في نفوس شعبنا،والذي سيظل لفترة يتوجس من نتيجة اللقاءات والاجتماعات في حال لم ير نتائج لكل هذا على أرض الواقع،خاصة أن ثقة العديد من الناس اهتزت.

سابعا:توجيه البوصلة من جديد:مع البدء في الحوار،بل حتى قبل ذلك يجب أن يعاد توجيه بوصلة الشعب الفلسطيني وقواه نحو ما يجري ضده من عدوان واحتلال متواصل ونحو المؤامرات التي تحاك في السرّ والعلن،لتصفية القضية الفلسطينية،وهذا يكون بالشروع فورا ببرنامج تربوي وإعلامي جماهيري محترف ،يعيد الأمور إلى نصابها،وينزع ما تحاول ماكينات الإعلام العالمية تثبيته في الأذهان،من كون المشكلة فلسطينية-فلسطينية وليست مشكلة شعب أرضه محتلة ومشرد ملايين من أبنائه في المخيمات والشتات،بل إن إعادة توجيه البوصلة ومن هذه اللحظة سيدفع الأطراف المختلفة نحو التعجيل بالحوار والسعي لجعله مثمرا وفاعلا.

هذه سبعة كاملة يضاف لها أفكار كثيرة،من جهات عدة،الله تعالى أعلم بنواياي ونواياها،ولكن كما قلت يجب أن تدرس كل الأفكار بجدية،والمؤكد أن لا مفر من الحوار،وأن لا مخرج إلا بنجاح الحوار،حوار صريح يشمل كل كبيرة وصغيرة،ويعالج جذور الخلاف،ويرتب علاقاتنا ببعضنا وعلاقتنا بالأطراف العربية والدولية بعيدا عن ابتزاز أولمرت وبوش لأنهما يترنحان وسيرحلان،حوار يعيد توجيه طاقاتنا نحو الخلاص من الاحتلال الذي طال.

والله الموفق

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net