وغد في بيتنا !

رشا عبدالله سلامة

rasha_salameh2005@yahoo.com

June 26, 2007



لم أعِ يوماً أنّ تجوّلاتك الخسيسة في حيّنا كانت ذات مآرب دنيئة مثلك.. لربما كنت ساذجة، و لكنّني كنت حينها فلاّحة فتيّة منهمكة في حقلها.. توقظ الشمس من رحم السماء لتصلّي معها كيّ يحمها الله من العابثين أمثالك..
كنت أودّع منزلي الحاني كلّ يوم حتى يشفق عليّ القمر فيحلّ بصحبته البديعة..

أملأ دلوي من بئري.. أعجن .. أخبز.. أزرع .. أحصد.. أحطّب..
ما أدراني يا حقير بأنك تتبعني!! من أين أتيت أصلاً ليشفع لك أصلك..

و لكني أعترف.. كنت ساذجة عندما تركتك تسرح و تمرح في حيّنا و حول بيتنا و لم أوقفك.. لو كنت أعلم لقتلتك.. لن تكون رقبتك بأيّ حال أعصى عليّ من جذوع شجر البريّة التي أذبحها لأستلّ حطبها.. لو يعود بي الزمان حتى أذبحك مثلها و أستلّ روحك يا حقير..

في ليلة صيفية.. قطعت عليّ آياتي التي كنت أرتلها.. هشّمت بابي المتواضع برجلك النجسة..
أذكر كلماتك المتعفنة مثلك.. كلماتك التي لا تنتمي للغة معيّنة.. كلمات يا حقير تنتمي لشريعة الغابة..
قلت لي بصوتك الأجشّ المقزز .. سأجلس في البيت هنا.. ليس بيتك.. يا بربرية.. أخرجي لغير رجعة..

أنت البربري يا نجس.. كيف تقتحم بيتي يا لصّ البشرية.. بأيّ شريعة هشمت بابي يا نتن!!

تعاركنا بالأيدي حتى بتر واحدة.. لم يبق لي غير الأخرى تقاسي آلام الكسر.. لم تطلع الشمس يومها.. من سيوقظها غيري..

لازال الوغد الحقير يركلني.. يسعى لقطع رأسي.. لا زلت أقاوم.. يشدّني من حجابي نحو الباب الذي هشمه.. استمتّ في التشبث بيدي اليتيمة الباقية بأيّ شيء حولي.. غرزت أظافري في الأرض.. في الحصيرة.. لم أفلح..

تشبثت و تشبثت.. أن أموت داخل منزلي أشرف لي ألف مرة من أن أتنفس يومها نسمة واحدة خارج بابي.. لو دخلها لن أعود يوماً..

يدي الأخرى على وشك البتر أيضاً.. استغثت.. صوتي تخنقه البحّة و العبرات.. يا ناس.. إلحقوني.. وغد خنزير حرامي في بيتي..

الكلّ تجمهر خارج بابي.. ينظرون إليّ.. يبكون عليّ.. نكّسوا رؤوسهم.. لم يستطيعوا أن يمنعوه..

طّيب يا شمس .. يا شمس.. يا شمس.. تعالي اطلعي ساعديني..ما أنا اللي طول عمري بصحّيكي.. من وين كانلك نور يضوي على اللي حوالينا إذا ما كنت أنا اللي بصحّيكي.. نسيتي..

الوغد لازال يشدني خارج بابي.. يا حقير.. بترت يدي الثانية يا خنزير البشريّة.. أخرج من بيتي يا حقير.. ته في الصحاري التي كنت فيها بعدما أقلقت أمن البشريّة..

لم أر غلاً كذلك الذي رأيته لحظتها في عينيه عندما ذكّرته بماضيه الأسود..

بتر ساقيّ الاثنتين.. اقتلع عينيّ.. هشّم أسناني.. غرز سكّينه القذرة في قلبي و رماني خارج بابي..

يوم أن أخرجتني من بابي.. متّ على أعتابه.. روحي لازالت حيّة.. ستعجز عن هذه.. روحي ليست بيدك.. لازالت روحي في بيتي.. لا زالت تبصق عليك ليلاً نهاراً يا من دخلت بيتي وغداً و ستظلّ روحي وراءك حتى تخرج منه وغداً..
..
 
 

تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net