تيمور وشفيقة

رشا عبدالله سلامة

rasha_salameh2005@yahoo.com

Jul 27, 2007


بعد تحقيقهما نجاحات متتالية في (أفريكانو) و (مافيا) و (عن العشق و الهوى)، يجتمع كلّ من الممثل   أحمد السقا و الممثلة منى زكي في فيلمهما الجديد (تيمور و شفيقة)، لينسجا عملاً جديداً يدخلهما في خانة الثنائي اللامع في السينما المصرية.
 
 عدا عن كون (تيمور و شفيقة) يعدّ مضيّاً في منهجيّة السقا الذي يبدو لنا أنه يأخذ على عاتقه تدشين تيار (الآكشن) في الأفلام المصرية بعد أن انتقل للتيار الرومانسي في فيلمه السابق (عن العشق و الهوى)، آخذاً عليه المعظم عدم قدرته على النزول من خانة بطل (الآكشن) لخانة البطل الرومانسي. 
تنوّعت مشاهد (تيمور و شفيقة) ما بين تلك الكوميديّة و الرومانسية، لتطغى لقطات الآكشن على طابع الفيلم على الرغم من كونها قد انحصرت في الجزء الأخير منه بعد أن التهمت مشاهد المناوشات بين السقا و زكي جلّ وقت الفيلم. غير أنّ جرعة الآكشن في (تيمور و شفيقة) قد سقطت في فخ النمطيّة التي لطالما شاهدناها في سياق تخليص البطل لحبيبته من وكر الأعداء الذين اختطفوها، من غير أن تؤثر فيه الضربات القاتلة و الحروق التي يوقعها أعداؤه به. 
و قد عمد المخرج خالد مرعي و السيناريست تامر حبيب على جعل ليلة العيد هي حجر الرحى في أحداث الفيلم ذات الإيقاع البطيء؛ حيث كانت هذه الليلة هي مصدر إلهام الحبيبين لما تعبق به من ذكريات الطفولة، عدا عن استخدامها كمحرك للأحداث و للعلاقة بين البطلين عندما تصل حداً يعجز عنده المخرج على خلق نقطة التغيير في سير الفيلم، لاسيما عند وقوف المخرج مراراً و تكراراً عند مناوشات البطلين التي تتنازعها ذكورية ابن البلد الذي يغار على حبيبته، و عناد الأنثى الطامحة نحو التغيير والإنجازات. 
 
و قد استطاع المخرج في وسط هذا الإيقاع الاعتيادي اليومي للأحداث على تأجيج الذروة أو الحبكة عندما تتقلّد الحبيبة منصباً وزارياً و يُطلب من حبيبها ذا العقليّة الشرقيّة أن يكون حارساً شخصياً لها نظراً لكفائته المهنيّة في حقل الأمن. غير أنّ الحلّ الذي أخمد فيه المخرج هذه الحبكة كان في تنازل البطلة عن منصبها الوزاريّ بعد أن تعرضت لعملية الاختطاف التي فجّرت المواجهات الدامية بين البطل و العصابة المختطِفة، موحياً بهذا الحلّ إما عن قناعاته الذاتية في أنّ تنازل المرأة هو السبيل لحلّ معضلة النزاع الذكوري النسوي، أو أنه قد تبنّى هذه النهاية بعد عجزه عن صوغ خاتمة الفيلم الذي تنقلت أحداثه بين سنوات سبع لم يصلنا من انقضائها أيّ ملامح ظاهريّة أو نفسيّة على البطل و البطلة. 
 
جدير بالذكر أنّ من بعض التناقضات الرئيسية التي حملها الفيلم كانت تلك التي ارتكز فيها المخرج على تصوير عقليّة الرجل الشرقي الذي يغار بجنون على حبيبته، إلاّ أنّ الضوابط العائليّة الشرقيّة في الارتباط بين الحبيبين كانت معدومة؛ حيث كان البطل يسرح و يمرح ما بين منزله و منزل حبيبته من غير وجود المعايير الشرقيّة التقليديّة التي يحكم بها الأهالي على أبنائهم المرتبطين، كما أنّ أحداً من الأهالي لم يتذمر من طول المدة الزمنية في العلاقة العاطفية التي ربطت بين الطرفين، بل لطالما غضّ الأهالي و الجيران نظرهم عن الكثير من المواقف التي كانت تحدث في هذه الفترة. 
 
ختاماً، فإنّ (تيمور و شفيقة) يستحق إشادة وافية من الجمهور العربيّ المتابع نظراً لتحلي البطلين بكاريزما تضمن لهما الحدّ الأدنى من التألق مهما شاب ذلك من تحفظات لعلّ ليس أقلها إخراج المجتمع المصريّ المحافظ من جلده الحقيقيّ لاسيما فيما يخص النسيج الاجتماعي، عدا عن طغيان الطابع الثري على هذا الفيلم كما غيره من الأفلام الحديثة التي اتجهت من أحياء القاهرة العشوائيّة و سكان المقابر إلى منتجعات شرم الشيخ و فنادق الخمس نجوم!
 
 
 

تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net