رومنسية الزمن الجميل بين الصورة النمطية وهجاء الحاضر

رشا عبدالله سلامة

rasha_salameh2005@yahoo.com

Aug 4, 2007


 
على أنغام كوكب الشرق أم كلثوم والعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ "تتجلى رومنسية الزمن الجميل بأبدع صورها" بحسب نسرين (26عاماً).
وعلى ذات الأنغام، تعود نسرين بذاكرتها لحديث جدتها، على استحياء، عن قصة غرامها وجدها، عندما كان الجد المعجب "يتحين الفرص ليقدم صحن الكنافة للجدة في الحقل"، حتى ازدهرت تلك العلاقة الخجلة وتتوجت بالزواج.
وتقارن نسرين ذلك بالشاب الذي صادفته، و"الذي بإمكانه اختزال العواطف الإنسانية الجميلة بكلمات مقتضبة على برنامج محادثة الإنترنت ورسائل الموبايل".
وتردف نسرين كيف أن "صورة البطل الذي يناجي معشوقته من تحت شرفة منزلها" ما تزال تلحّ على مخيلتها.
وتعبر عن أسفها وحزنها على "اندثار هذه الصور في زمن الحداثة، بالإضافة لتندر من حولها من أخوة وصديقات بهذه الأحلام".
من جهته، يعلّق هشام غانم (27 عاماً) على ما أسمته نسرين بـ "رومنسية الزمن الجميل"، التي "لا ينفك العرب يتغنون بها من دون تدقيق على ظروف ذلك الزمن، الذي يجعل منه زمناً رديئاً أو على الأقل عادياً" بحسب هشام.
ويوضح "غالباً ما يربط الناس الرومنسية بحقبة الستينيات من القرن الماضي، حيث المد القومي والأحلام الكبرى التي لعبت لعبتها على كافة الصعد السياسية والإنسانية".
بيد أن نظرة تدقيق على ذلك الزمن، كما يرى غانم، تكشف أنه ليس "إلاّ زمن الهزائم والانكسارات السياسية والنفسية المتعاقبة".
ويلفت هشام أنّ هذه الأحلام السياسية والعاطفية لا تعدو عن كونها "صنيعة القوميين في ذلك الزمن".
بل ويذهب إلى "أننا نمتدح الزمن القديم ونتغنى به كوجه من أوجه هجاء الزمن الحالي"، على الرغم من احتمالية "تغنينا بهذا الزمن بعد أعوام"،  لأنّ أحد تعريفات السعادة انها "المتعة التي لا ندركها إلاّ بعد انقضائها" بحسب هشام.
من جهتها، تشير وداد (46 عاماً) إلى كون العواطف الإنسانية من حب وحنان وتضحيات "هي ذاتها منذ فجر الإنسانية".
ولكنها ترى أنّ طرق التعبير عن هذه العواطف "تختلف باختلاف الأزمان، فكلمات الحب التي كان يبثها العاشق برسالة مكتوبة هي نفسها التي يبثها العاشق الآن عبر الرسالة الإلكترونية".
وتزيد وداد "للعامل الديني صبغة طاغية على طرق التعبير عن العاطفة في حقبة ما"،  فما يسميه البعض برومنسية الزمن الجميل كان "من آثار طغيان المد اليساري في حقبة الستينيات".
وتوضح" كان المبدأ الديني والعاطفي مختلفا تماماً عن الفترة الحالية التي تغلب عليها الصحوة الروحية".
من جهته، يعلق دكتور علم الاجتماع سري ناصر "ما يملك طغياناً أكبر من العامل الديني هو الثقافة العربية المحافظة". ويصفها بأنها تظل "عصية على الانفتاح المطلوب، مهما راوغت في حقب زمنية مختلفة".
ويضرب المثال على ذلك بـ "المواويل العشقية التي يتغنى بها العرب، والتي يستهلونها بكلمة يا ليل طلباً للستر وليس تغنياً بالعشق".
ويشير ناصر لكون "المرأة هي محور الرومنسية في كافة الأزمان، فكلما احتجبت أكثر على صعيد المظهر أو التعامل زاد الشوق لها وبالتالي تأججت الرومنسية".
في حين أنه "كلما انخرطت المرأة في الحياة العملية جنباً إلى جنب مع الرجل، قلّت هالة الرومنسية المرسومة حولها وبالتالي تلاشى التوق لها".
وفي السياق ذاته، يشير استشاري الطب النفسي الدكتور خليل أبو زناد، قائلاً" لم تختلف العواطف الإنسانية بقدر ما اختلفت العادات والتقاليد".
فالأخيرة، بحسب أبو زناد، باتت تشهد تغيراً ملحوظاً في المجتمعات العربية، فـ"صعوبة الوصول للفتاة قديماً كانت تجعل لكل كلمة ولفتة منها أثرا في قلب العاشق".
كما هو الحال بالنسبة لطغيان "الطابع المادي والتكنولوجي على الحياة العصرية، ما يلقي بظلاله على طريقة التعبير المنتقاة وعلى معايير الاختيار والحب".
 
 
 

تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net