في ليلة صيفية ساحرة، أشعلتها "تلولحي
يا دالية" و"بلادي يا زين العرب" و"وزلفا يا
عيني لا تنحني" و"قوموا إلعبوا شبابنا" و"علّي
نارك علّيها يا ابن كنعان" و"تحت هودجها"
و"وين ع رام الله" و"زينوا الساحة"، أحيت
جمعية الحنونة للثقافة الشعبية الفلسطينية
حفلها الساهر أول من أمس في فندق الهوليدي إن،
وسط حضور ضمً اعماراً وشرائح عديدة.
وعن جديد الحفل، تحدث المشرف الفني
على الحنونة إيهاب خالد، قائلاً "أعددنا لوحة
الخيّال، وسيرة حياة والحلم والحاشية".
وعن لوحة الخيّال يقول "هي استعراض
للفروسية وفنونها، لكونها ترمز للبطولة
والرجولة". وعن سيرة حياة "تتناول مراحل الطفل
منذ حمله فولادته فطهوره فتلعيبه فتدريسه في
الكُتاب فمغازلته لبنات النبع فخطبته فحنّاه
فحمامه فزفته"، وعن الحلم "تناجي هذه اللوحة
أي حلم يعيش في خلجات النفس ومن أهمها حلم
العودة إلى فلسطين"، وعن الحاشية "ترقص فيها
الفتاة بالخنجر والمنديل وتعارك شباباً بسيوف،
ومن يخطف المنديل يتزوجها".
ويشير خالد إلى تداخل التراث
الفلسطيني بتراث بلاد الشام كلها، "فما يغنى
في شمال فلسطين يغنى في جنوب لبنان، وما يغنيه
أهالي بير السبع يغنيه أهالي الكرك".
وبحرقة، يشير خالد إلى تراث فلسطين
الذي يقاسي "خطر الاندثار والتزوير والتحوير
منذ احتلال فلسطين قبل ستين عاماً"، ما يؤجج
رغبة الحنونة في "حفظ هذا التراث وتقديمه
للعالم كافة، وتسليمه للأجيال الفلسطينية
والعربية القادمة".
ويتحدث أوج النبالي، الذي انتظم في
الحنونة منذ نشأتها عام 1990م عندما كان عمره
سنتين، قائلاً "أؤمن كما غيري من أعضاء
الحنونة أن الفن سلاح في وجه العدو الذي لا
يتوانى عن المهاجمة على الصعد السياسية
والثقافية والإنسانية كافة".
وعن تدريباتهم، يقول النبالي "نتدرب
يومياً في موسم الحفلات، وفي باقي المواسم
نتدرب كل أسبوعين".
ويقول المسؤول الموسيقي وأحد مؤسسي
الحنونة علي الزيود "نحاول استقطاب فئات جديدة
من اليافعين، كي يكبروا معنا ويتشربوا مبادئ
الحنونة منذ نعومة أظفارهم".
ومن مبادئ الحنونة، حسبما يشير رئيسها
الدكتور موسى صالح، "حراسة الذاكرة عبر الجمع
والتوثيق والتدريب، والعمل على إبراز الفنون
الشعبية وتعزيز الانتماء للوطن". غير أنه يشير
للمعوقات التي تواجههم والتي من أبرزها "غياب
الدعم المادي الذي تحتاجه الفرقة لإكمال
المسيرة".
ومن فئة براعم الحنونة، يتحدث الأخوة
زيد مسعود (6 أعوام)، عمر مسعود (9 أعوام)،
رند مسعود (12 عاماً)، ميس مسعود (4 أعوام)،
بمرح طفولي "أهلنا دخلونا في الحنونة وعمر
الواحد فينا أربع سنين".
وقام عمر بحركاته العفوية ليثبت
مهارته في الدبكة، مردداً "عسكر، أشبك, أربط،
يمين شمال، رش، إطلع, إدرز، راحة كف، وحدة ونص،
بصمة... إختم".
وصرح الأخوة مسعود عن رغبتهم في "إكمال
المسيرة مع الحنونة"، معللين ذلك "عشان الناس
يشوفوا كيف تراثنا ويعرفوا عنا".
ومن المفارقات الطريفة لأعضاء الحنونة،
تقول يارا هلسة (23 عاماً) إنها كانت "البيبي"
في عروض الحنونة منذ أن التحقت بها، والآن هي
"الأم" في نفس اللوحة.
وبعفوية تقول فرح حشايكة (10 أعوام)
عن إيمانها بالحنونة "بلكي نمنح أهلنا بفلسطين
عزيمة".
وبعد الكلمة الافتتاحية التي ألقاها
صالح، صدح مطرب الفرقة محمد سمير بأغنية "بكتب
اسمك يا بلادي" التي رددها معه الجمهور. ثم
توالت اللوحات الراقصة والدبكات والأهازيج
الشعبية، ومنها رقصة الفلاح التي تتبعت نهاره
عبر التعبير الإيحائي.
ولم تخل فقرات الحفل من الطرافة،
وخصوصاً "فقرة الكُتاب" التي صوّرت التعليم
قديماً، و"أبو ردانة" التي تتحدث عن الغزل عند
نبع الماء.
وتنوعت أثواب فتيات الحنونة والحاضرات،
ما قدم لوحة عفوية عن أزياء مناطق فلسطين.
وكذلك الأمر بالنسبة لنادر محسن (23 عاماً)
الذي ارتدى القمباز الفلسطيني كأعضاء الحنونة،
ويقول "أؤمن بهذا الفن ليس لطربيته العالية
فقط، بل لأنه رد قاسٍ على تزوير اليهود لهذا
التراث وادعائهم أنه لهم".
وعلى أنغام "واجب علينا يا ولاد كنعان"
و"يا فلسطين يا أحلى حورية للإنسانية" و"غزة
يا جميز غزة" و"شالت شالت"، تفاعل الحضور رقصاً
وتبرعاً، حيث تم شراء ثوب فلسطيني بقيمة 7000
دينار عبر مزاد رسا على يوسف ضيف الله، الذي
صرح للغد قائلاً "هذا أقل واجب يجدر بنا
تقديمه، وليس كثيراً على الحنونة هذا المبلغ
أمام حفاظها على تراثنا وهويتنا".
وتشير أم محمد (50 عاماً)، والتي حضرت
العرض مع ابنتها، إلى فرحتها بهذا العرض
الراقص، قائلة "أرجعتني هذه الليلة إلى ليالي
فلسطين بكل ما فيها من تفاصيل جميلة".
وكذلك محمد البرقاوي (71 عاماً)،
والذي حضر للحنونة على الرغم من صحته "المتعبة"،
حيث يقول "هذه الدبكات تعيدني لزمن فلسطين
بخيرها ومواويلها وفرحها".
وبعد زفة العريس، التي جابت بها
الحنونة أرجاء الصالة، ردد سمير مع الحضور "الأقصى
إلنا والبلاد بلادنا، ونعود للأوطان نرويها
بظمى ونشوف زعتر بلادنا وخيرها، والأرض عنّا
تصير أطرى من السما، وبترابها يتحدى كل
أحبابنا، وباسم الشعب وأرضها واسم تاريخ
السنين، وباسم كل أسمائها حبيبتنا فلسطين،
وباسم الصمود والدما واسم كل المعتقلين"، ليرد
عليه الحضور بعد كل فقرة "يا حلالي ويا مالي"،
ولتزغرد إحدى الحاضرات بعد أن ردّد "وباسم
المدن والقرى ومخيمات اللاجئين، وحتى ننال
حريتنا ونقيم دولة فلسطين".
وبعد الدبكة على موسيقى الناي، والتي
وصل هدير أقدامها من شدته إلى فلسطين، ختم
سمير الحفل بأغنية "موطني"، التي وقف لها
الحضور ورددوها جميعاً.
وقبل أن ينهي صالح الحفل مكرماً أعضاء
الحنونة القدامى، شكر الحضور قائلاً "نبنا
عنكم في حراسة الذاكرة، وأنتم قدمتم الواجب
هذه الليلة".