| الأم الفلسطينية بلا عيد ! |
رشا عبدالله سلامة |
|
March 21, 2008 |

وكأنما أودع الله روح
فلسطين المعذّبة في
أجسادهن ليكنّ شطراً
من قصيدة كنعانية
اجتثها الغاصبون من
ليلها الحالم، فشجون
حيفا ويافا تكسو
وجوههن سمرة بلون
الشاطئ الذهبي، وشموخ
القدس يسبغ عليهن
عنفواناً لا ينحني
لظالم ولا لحبيب،
وعناد غزة ينفث فيهن
قامة تكبر على أي ألم
وجرح.. إنهن أمهات
فلسطين المحتلة
اللواتي يلوّحن
لأمهات العالم بكفّ
غارقة في دمائها
وأخرى تكفكف دموع
الثكل واليتم
والترمّل.
"وين هم الأولاد اللي
بدهم يهدوها ويحتفلوا
فيها بعيد الأم؟ هم
الإسرائيليين خللوها
أولاد؟".. بهذا
التساؤل تجيب فاطمة
خليل (42 عاماً)،
والقاطنة في غزة، عن
وضع الأم الفلسطينية
يوم عيدها، مردفة "ما
بدنا من هالعالم إلا
يحكّم ضميره مع الأم
الفلسطينية اللي
وضعها من بداية
الاحتلال من سيئ
لأسوأ وما حدا من
هالعالم متدخل
ليحميها".
فيما تقول سمر علي
(37 عاماً)، وهي من
سكان غزة أيضاً، "كتير
بضربونا جنود
الاحتلال وبعاملونا
معاملة سيئة وبسبّوا
علينا، غير مطاردتهم
لأي شبّ من أولادنا
واعتقاله أو قتله".
وتعقّب متسائلة "وين
هو العالم لمّا الأم
الفلسطينية بموت
ابنها الرضيع اللي
عمره 4 شهور؟ طيب هو
ابن ال 4 شهور كمان
اعتدى على جنود
الاحتلال زي ما هم
بدّعوا؟ وين العالم؟".
أما أم عايد (52 عاماً)،
والتي تعيش في مدينة
الخليل، فتقول "ما في
إم فلسطينية مرتاحة
أو مبسوطة سواء كانت
بفلسطين أو برّة
فلسطين، اللي بفلسطين
بتضل مرعوبة على
أولادها، واللي برّة
بتعيش عمرها كله
حزينة ومكسورة بسبب
وضع بلدها".
وتضيف أم عايد "معظم
نسوان فلسطين عندهن
أمراض عصبية ما بتنفع
معها الأدوية،
ومعظمهن بنضربن من
جنود الاحتلال وكمان
أوضاعهن المعيشية تحت
الصفر"، وتستدرك "بس
أكثر إشي بوجع خاطر
الفلسطينية إنها
بتشوف أولادها
انحرموا العيشة
المنيحة زي باقي
أولاد العالم، مش بس
ما إلهم ترفيه أو أي
متع في الحياة كمان
في احتمال يقتلوهم
الإسرائيليين في أي
لحظة وهم بالمدرسة أو
الجامعة أو الدكّان
وحتى وهم في البيوت".
ذات الأمر تشير إليه
أم روحي (58 عاماً)،
والتي تقطن القدس، إذ
تقول "كلنا على
أعصابنا ليل نهار.
صحتنا ما عادت
مستحملة كل هالضغط
والاضطهاد اللي
بعملوه الإسرائيليين"،
مردفة "وين ما حكيتي
اسم مدينة أو قرية
بفلسطين بتلاقي شهداء
ومعتقلين وبالتالي
أمهات فلسطين الله بس
يكون معهم، لأنه
العالم ناسي إنهن
أمهات زي باقي أمهات
الدنيا".
وتزيد أم روحي "شو
طالع بإيدنا إحنا
الفلسطينيات نعمل؟ بس
بنحكي الله أكبر على
الظالم. ورح تضل
الفلسطينيات تجيب
أولاد وتربيهم على ان
فلسطين بلدهم المحتلة
وإنهم لازم يضلوا
يناضلوا تيرجّعوها من
المحتلين".
وتدمع أم روحي بينما
تستذكر أشد لحظات
ألمها قائلة "أكثر
إشي بحرق قلبي المسجد
الأقصى وهم بحفروا
تحته والعالم نايم،
وكمان لما يمنعوني
أصلّي فيه.. القدس عم
بتتعذب زيادة عن كل
فلسطين.. وضعنا أكثر
من مأساوي".
وبكلمات عفوية بثّت
ألماً مكتوماً، تقول
أم زاهر (48 عاماً)،
والتي تعيش في رام
الله، "شو يعني
بتسأليني عن وضع
المرأة الفلسطينية..
أحكيلك هي والممسحة
واحد.. طيب؟".
فيما تدخلت في الحديث
أم هارون (45 عاماً)،
التي تسكن بمحاذاة أم
زاهر في رام الله، "تهمة
الوحدة فينا إنها
فلسطينية، بنقتلوا
أولادها وبتتشحطط في
المطارات وعلى الحدود
وبتنضرب وبعتدوا
عليها وبهدّوا بيتها
كله عشان انخلقت
فلسطينية.. بس والله
ما إحنا مكفّرين عن
هالذنب لو
الإسرائيليين بفرمونا
مش تاركين بلادنا
وإلا ما الله يأخذلنا
حقنا من عيونهم".
وببؤس بالغ تقول
إيمان محمد (38 عاماً)،
والتي تقطن غزة، "ما
في حدا بفلسطين
المحتلة بتذكر لا عيد
الأم ولا غيره، كيف
نعيّد ونفرح وما في
بيت فلسطيني إلا فيه
شهيد أو أسير؟ ما في
عنّا عيد أم برغم ان
الأم الفلسطينية لازم
كل العالم يكرمّها
بهيك يوم.. لأنه
الألم اللي هي فيه ما
إم ثانية بهالعالم
شافته".
وكذلك رسمية نبيل (50
عاماً)، التي تعيش في
القدس، تقول "كيف بدي
أحتفل وآخذ هدايا من
أولادي ومعظم أولاد
فلسطين بلا أمهات
ومعظم الأمهات بلا
أولاد؟ شو بدي في
العيد؟ بدنا يروح عنا
هالاحتلال عشان نعرف
نعيش ويصير إلنا
أعياد زي باقي العالم"،
معقّبة "يوم تحرير
بلادنا هو بداية
الأعياد..
غير هيك ما بدنا لا
عيد أم ولا غيره".
أما أم فادي (65 عاماً)،
والتي تقطن إلى جانب
حاجز قلنديا، فتقول "أنا
أم فلسطينية بعيش
الشتات حتى على أرض
بلدي المحتلة، أنا
ساكنة وزوجي ببيتنا
في القدس وما رضينا
نطلع منه، بس كل واحد
من أولادي الأربعة في
مدينة بفلسطين لأنهم
لو سكنوا عندي كانوا
الإسرائيليين سحبوا
هوياتهم"، مضيفة "وحتى
وأنا بهالعمر ما في
يوم إلا الإسرائيليين
بطخّوا على بيتي
وممكن يقتلوني إذا
تأخرت وما فتحت الباب..
عيشتنا على إيديهم
صارت كلها ذل.. الله
أكبر عليهم".
هذا ويأتي عيد الأم
لعام 2008 وقد مضى
على احتلال الصهاينة
لفلسطين 60 عاماً
تعاقبت على الأم
الفلسطينية ما بين
اعتقالات واغتيالات
واعتداءات جسدية
ومعنوية عليها وعلى
باقي أفراد أسرتها،
إذ كان السيناتور بول
فندلي وهو العضو في
الكونجرس الأميركي
لمدّة اثنين وعشرين
عاماً قد قال يوماً
مخاطباً الأميركيين "استمعوا
هاأنذا سأقتبس لكم
نصاً مما يقوله صديقي
إسرائيل شاحاك بالحرف
الواحد، إذ يقول: إنّ
إسرائيل كانت تتظاهر
وتدّعي احترام المرأة
الفلسطينية. كانوا
يدّعون أنّ احترام
المرأة لديهم إنّما
هو أحد المقدّسات،
لكنّه ليس كذلك.
الآن أصبحت المرأة
الفلسطينية تتوقّع في
أي لحظة أن تُستدعى
إلى المعتقل، وهناك
في المعتقل
الإسرائيلي يُطلب
منها أن تخلع معظم
ملابسها، ثمّ يُطلب
منها أن تدخل إلى
حجرة فيها بضعة رجال
إسرائيليين، ويغلق
عليها وعليهم باب
الحجرة لمدّة ساعة أو
أكثر.
ولكم أيّها السادة أن
تتصوّروا ما يمكن أن
يحدث بين رجال
إسرائيليين وامرأة
فلسطينية تحت
الاعتقال تمّ تجريدها
من معظم ملابسها في
حجرة أغلق بابها".
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |