| ادعولي! |
رشا عبدالله سلامة |
|
May 19, 2007 |
يبدو أنّ مشاكل الوطن
العربيّ و الإسلاميّ قد غدت أسيرة ثلاثة محاور و هي الحبّ اليائس ، الخطوبة التي
تتخلّلّها المشاكل ، و الزواج الفاشل . حيث لم يكد المجتمع الأردني ّ يستيقظ من
رومنسيّة البرنامج الإذاعي للشابّ اللبناني (فيني) ، حتى وقع شقيقه المصري في
دوّامة برنامج (قلبي معك) الذي تقدّمه الداعية الفاضلة الدكتورة عبلة الكحلاوي على
قناة الرسالة .
نساء يبكين و يرتشفن حزناً على الهواء مباشرة عبر اتصالات تمتدّ لدقائق ، ترافقها
موسيقى حزينة تستدرّ الدموع ، و دكتورتنا الفاضلة ، التي أراها قد ظلمت ذاتها كثيراً
في هذا البرنامج ، تحاول حلّ هذه المشاكل العويصة التي لا تخرج عن المحاور الثلاثة
الآنفة الذكر .
في إحدى الحلقات ، تكلّفت سيّدة باتصال على الهواء مباشرة لا لتعرض مشكلتها ، حيث
يبدو أنّ حبّها ناجح و خطبتها مرّت بسلام و زواجها مثاليّ ، و لكن لتطلب من
الدكتورة الكحلاوي أن تدعي لها . اتصالات كثيرة من هذا القبيل لا تريد غير الدعوات
من ثغر الدكتورة خصوصاً.
في أثناء (الدعوات الفضائيّة) ، كان هنالك شريط يمرّ في أسفل الشاشة يرسل عليه
المشاهدون رسائل قصيرة ، و إذ بأكثريّة الرسائل إن لم تكن جميعها تطلب دعوات من
المشاهدين . فهذه لها ابن حرارته مرتفعة و تطمع بدعوات لتخفيض حرارته ، و أخرى
تستخير على الرسائل القصيرة عن عريس تقدّم لها . و ثالثة تشحذ دعوات المشاهدين
لنجاح ابنتها في الثانويّة العامّة !
هل وصلنا للحدّ الذي لا نعرف فيه الدعاء المباشر لله من غير (هُلّيلة) فضائية ؟ هل
تقتصر مشاكل بنات المسلمين على الحبيب الماكر و الخطيب الزاجر و الزوج الهاجر؟ هل
هذا هو استثمارنا للقنوات الدينيّة و برامجها ؟ هل اقتصر علم الدكتورة الفاضلة عبلة
الكحلاوي على الاستشارات العاطفيّة المُعادة و النمطيّة ؟ هل أمضت الكحلاوي سنيّ
علمها و عملها الشرعيّ في مصر و الخارج كيّ تحلّ مشاكل بائسة و تهدّئ من روع القلوب
الحائرة ؟
عندما أقدمت الدكتورة فوزية سلامة على شاشة الMBC بتقديم برنامج كهذا قبل سنوات
كانت المشاكل ذاتها على الرغم من عدم طغيان الصبغة الدينيّة على البرنامج ، كذلك
الحال بالنسبة لبرنامج اللبناني (فيني) ، مروراً ببرامج أخرى مغمورة سمع بها البعض
و لم يسمعها الآخر ، و كذلك الحال بالنسبة لأبواب الاستشارات في المجلاّت و الصحف ،
ليكون واسطة العِقد هو برنامج الدكتورة عبلة الكحلاوي ، الذي سيكرّ المسبحة للقنوات
الدينيّة لابتكار برامج في هذا المجال ؛ حيث كان الناس حتى الأمس القريب يتصلون على
برامج الفتاوى لعرض المشاكل ، ما قد يكون أثار حفيظة مشايخنا فاقترحوا برنامجاً على
هذا المنوال .
غير أني أتقدّم باقتراحي لهذه القنوات لتقدّم لنا برنامج بعنوان (ادعولي) ؛ كيّ
يكون هنالك متسع أكبر لطالبي الدعوات الفضائيّة . و بذا نكون أمام تصنيفات ثلاثة :
برامج الفتاوى الفضائيّة ، برامج المشاكل الفضائيّة ، برامج الدعوات الفضائيّة ..
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |