| هل إغلاقُ "شارع هِرْتْسِل" يحملُ مخطّطًا لتهجيرِ العربِ في الرّملةِ؟ |
رانية مرجية |
|
Apr 24, 2008 |
رانية مرجية وغالب كيوان
احتجاجٌ وتذمّرٌ من مئاتِ الأفرادِ كانَ قد وصلَ لمكاتبِ "المدينة" في الرّملة، حولَ التّجديداتِ الّتي حدثتْ في "شارع هرتسل"، والّتي تُعيقُ كلَّ مَن يريدُ دخولَ "شارع بْيالِك" ، الواقع في البلدةِ القديمةِ، إذ يُعَدُّ الشّارعُ الرّئيسيُّ للبلدةِ القديمةِ، فيما كان بالماضي القريبِ لا يخلو من سيّارات.
جماعاتٌ كثيرةٌ تدخلُهُ للتّبضّع مِن محلاّت التّجّار العربِ، وأيضًا لتوصيلِ طلاّبِ المدارسِ مِن قِبلِ أهاليهم، إذ يقعُ بهذا الشّارعِ "مدرسةُ تيراسنطا" و"مدرسة الأرثوذوكسيّة"، واليوم نادرًا ما تدخلُ إليه سيّارةٌ، إلاّ إن كانتْ حقّا مضطرّة، بسببِ كلِّ الالتفافاتِ الّتي يجب أن يُجْروها لدُخول الشّارعِ.
العديدُ مِن أهالي طلاّبِ "مدرسة الأرثوذوكسيّةِ الثّانويّة" و"تيراسنطا"، قالوا لـ "المدينة": بدأنا نُنزلُ أولادَنا بالشّارعِ الرّئيسيِّ رغم خطورتِهِ، لأنّهُ أحيانًا نستغرقُ أكثرَ مِن نصفِ ساعةٍ، لنتمكَّنَ مِن دخولِ الشّارع.
قُمْنا بجولةٍ بالشّارعِ ولاحظنا ما يلي:تكتُّلاً وإجماعًا مِن كافّةِ أصحابِ المصالحِ يهودًا وعربًا ضدَّ إغلاقِ الشّارعِ، حيثُ معظمُهم يتّهمون البلديّة بأنّها تسعى مِن خلالِ الإغلاق هذا، إلى التّضييق على المحلاّتِ والمراكزِ العربيّةِ.
وهناك البعضُ ممّن يعتبرُ بأنّ هذهِ الخطوةُ لا تَمتُّ بصِلةٍ لأيِّ قرارٍ سياسيٍّ، وهي مجرّدُ خطوةٍ غير مدروسةٍ مِن البلديّةِ.
فيما أكّد لنا الحاج "أبو ماهر حسونة"، أنّهُ يجب أن يكونَ تكتُّلٌ مِن قِبلِ اليهودِ والعربِ للتّصدّي لهذا المخطّط الهدّام، لأنّ البلديّةَ تدّعي بأنَّ قرارَ الإغلاقِ لم يصدُرْ منها، وإنّما مِن قِبلِ وزارةِ المواصلاتِ، لكن يجبُ مِن النّاحيةِ المنطقيّةِ إعادةُ فتحِ الشّارعِ الرّئيسيِّ، لأنّهُ لا يُعقلُ إغلاقُهُ، فعددٌ كبيرٌ يرتادونَ هذا الشّارعَ، منهم طلاّبُ مدارس، وزبائنُ، وأشخاصٌ يقضونَ أشغالَهُم، وإغلاقُ الشّارعِ يُسبّبُ لهم العديدَ مِن المتاعبِ، رغمَ أنّ الحاجَ أبو حسونة لن يشتكي مِن تأثُّرِ محلِّهِ مِن المبيعاتِ بشكلٍ خاصٍّ، لكن هنالك العديدَ مِن التّجّارِ الّذينَ يُؤكّدونَ بأنّ مدخولَهم قلّ إلى النّصفِ، ووصل حتّى 60%، كما يؤكّدونَ أنّ ما يحصلُ هو موجّهٌ بشكلٍ متعمّدٍ ضدَّ العربِ، لأنّ معظمَ المصالحِ في الشّارعِ عربيّةٌ.
يقولُ أحدُ التّجّارِ الّذي رفضَ الإفصاحُ عن اسمِهِ:
إنّ البلديّةَ تريدُ إنعاشَ المراكزِ التّجاريّةِ اليّهوديّةِ على حسابِ المصالحِ العربيّةِ، أنظروا إلى الشّارعِ الآنَ، لم يَعُدْ يرتادُهُ أحدٌ بسببِ المسافةِ الكبيرةِ الّتي يجب أنْ تسيرَها وتقطعَها لكي تدخلَهُ".
هذا وتحدّثَ العديدُ مِنَ التّجّارِ بأنّهُ مِن خلالِ إغلاقِ الشّارعِ، سيتحوّلُ إلى منطقةٍ منسيّةٍ مهجورةٍ، ولن يرتادَهُ أحدٌ بسببِ الصّعوبةِ والمشقّةِ في ارتيادِهِ.
وفي حديثٍ مع عضو البلديّةِ "فايز منصور" قال:
لمّا بدأوا يشتغلونَ على إغلاقِ الشّارعِ، توجّهتُ مباشرةً للبلديّّةِ وتحدّثتُ مع قسمِ تخطيطِ الشّوارعِ والبُنى التّحتيّةِ، واعترضتُ بشدّةٍ، لكوْنِهم قاموا بإلغاءِ المَعْبَرِ بينَ المقبرةِ وبين "بنك ليئومي"، فردّوا وقالوا: أنّ هذا الشّارعَ هو "شارع هرتسل"، ولأنّهُ شارعٌ رئيسيٌّ يوصل بينَ الرّملةِ واللّدِّ والقدسِ، فهو يقعُ تحتَ مسؤوليّةِ مكتبِ المواصلاتِ، وأضاف، نحنُ نشعرُ بما يشعرُ بهِ سكّانُ وتجّارُ "شارع بيالك"، وأهالي طلاّبِ المدارسِ مِن ضيقٍ واحتجاجٍ، وأضافَ، أنّ إغلاقَ الشّارعِ قد يُشكّلُ خطرًا شديدًا، ولا سيّما أنّ وقتَ الجنازاتِ نضطرُّ أن نسيرَ بعكسِ اتّجاهِ السّيرِ، ونوّه أنّهم بصددِ تحضيرِ عريضةٍ، ستَحملُ تواقيعَ المئاتِ مِنَ المُحتَجّينَ، سيتمُّ إرسالُها لوزارةِ المواصلاتِ، هذا وقد نوّهَ بأنّهُ قد كانَ وجّهَ سؤالاً خاصًّا حولَ مَعْبَرِ المُرورِ، واستنتجَ أنّهُ بحسبِ القوانينِ والمعلوماتِ والتّعليماتِ، لا يستطيعونَ حتّى أن يعملوا ممرّ مشاةٍ، ما عدا بمفترقِ الطّرقِ، وأضاف أنّهم أجْرَوْا "بشارع داني ماس" طريقًا التفافيًّا يسمحُ بدخولِ سيّاراتٍ لغايةِ 4 طن فقط.
مِن ناحيةٍ أخرى عَلِمَتْ صحيفةُ "المدينة"،أنّ قُدْسَ الأب "عبد المسيح فهيم" راعي طائفة اللاّتين بالرّملة واللّدِّ، ومدير مدرسة تيراسنطا، كان قد بعثَ برسالةٍ - من خلالِ محامي البطركيّة اللاّتينيّة لبلديّةِ الرّملة- لوزارةِ المواصلاتِ، يَحتجُّ من خلالِها على إغلاقِ الشّارعِ، وعلِمْنا أيضًا أنّ هذه القضيّةَ ستتحوّل للقضاءِ في حالةِ عدمِ التّجاوبِ معهُم، ومن ناحيةٍ أخرى أكّد سكرتير الحزب الشّيوعيّ السّيّد "طلعت كحيل"، أنّهم يعملونَ ليلَ نهارَ بجدٍّ وبإصرارٍ، لتجميعِ أكبرَ عددٍ من التّواقيعِ، لإعادةِ الشّارع إلى سابقِ مجدِهِ وعهدِهِ، مُنوِّهًا أنّهم سينتهجونَ كافّةَ الطّرقِ السّلميّةِ لإعادةِ فتحِ الشّارعِ.
وفي حديثٍ مع عضو البلديّة "أبراهام ألوز" من "كتلة شاس" قال: إنّه لمؤسفٌ جدًّا ما حدثَ، وكانتْ هذه الخطوةُ جاءتْ لتَحْصُرَ العَربَ أكثرَ ممّا هم محاصرون، بهذا الحيّ الّذي يُعرَفُ باسم "جيتو"، مؤكّدًا لـ "المدينة" أنّ العديدَ من اليهودِ والعربِ أيضًا قد توقّفوا من دخولِ هذا الشّارع، والّذي كانَ بالنّسبة لهم أهمَّ شارعٍ تجاريٍّ بالبلدِ، وأضافَ، كان الأحرى والأوْلى بهم إغلاقُ متجرِ لحومِ الخنزيرِ الّذي يقعُ "بشارع داني ماس"، والّذي يُسيءُ لمشاعر المسلمينَ واليهودِ، وليس حصْرَ العرب أكثرَ ممّا هُم عليهِ مِنَ الحِصار بالجيتو، أنا أؤكّد لكم أنّ اليهودّ الّذين كانوا يشترونَ كلَّ حاجاتِهم مِن التّجّارِ العربِ، اليومَ لا يدخلونَ هنالك أكثرَ، بسببِ كلِّ تلكَ الطّرقِ الالتفافيّةِ.
هذا وقد أكّدَ أنهُ في حالِ توجّهَ إليهِ العربُ، ليُوَقِّع لهم على العريضةِ فلنْ يتوانى أو يتأخّرَ أبدًا، بل سيكونُ مِن أوائلِ مَن سيلبّونَ النّداءَ، مضيفًا أنّ لـ "شاس" عشراتِ المؤيّدينَ مِن العربِ، من المسلمينَ والمسيحيّينَ بالمدينةِ، وتربطُهُ بهم علاقةٌ وطيدةٌ وصداقةٌ متينةٌ، وكذلكَ بعددٍ كبيرٍ من العائلاتِ الّتي تتواجدُ في الشّارع.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |