|
صحوة قزوينية وغفلة عربية !!!! |
وفاء إسماعيل |
|
Aug 22, 2007 |
مؤتمر دول بحر قزوين صفعة بامتياز لأمريكا والعرب !!!!!!
فلتكن لكم أمريكا .. ولنا روسيا وساحة المواجهة في مجلس الأمن !!!!!
* مؤتمر الدول المطلة على بحر قزوين (روسيا وإيران وكازاخستان وأذربيجان
وتركمانستان)الذىعقد في طهران الثلاثاء 16اكتوبر 2007م اكتسب اهمية كبيرة رغم ان ما
تمخض عنه هو مجرد اتفاق بين الدول الخمس المطلة على بحر قزوين وتعهدت تلك الدول
بمناقشة بنوده من قبل برلماناتها حتى تتحول إلى معاهدة ملزمة يتم الالتزام بها من
قبل الاطراف الموقعة عليه .. حاول الاعلام الامريكى المتصهين نشر تهديدات مبطنة
واخبار كاذبة ابلغ بها الكرملين ان بوتين قد يتعرض لعملية إغتيال في طهران من قبل
انتحاريين يقومون بعملية تفجير في موكبه ورغم ذلك تجاهل بوتين تلك الرسالة التي هو
اعلم بالمصدر الحقيقى لها وفهمها بوتين كما فهمها الجانب الايرانى على أنها محاولة
لإفشال المؤتمر قبل انعقاده .. المهم ان المؤتمر عقد في موعده واستطاع زعماء الدول
الخمس مناقشة كل القضايا المتعلقة بتلك الدول بالإضافة إلى قضايا آخرى وكان على راس
جدول اعمال المؤتمر :
1 – الاتفاق على تقاسم ثروات هذا البحر والتوصل إلى اتفاق حول ترسيم الحدود في هذه
المنطقة. حيث ان تلك الدول لم تنجح من قبل في ترسيم حدودها البحرية في بحر قزوين
منذ انهيار الاتحاد السوفياتي في العام ,1991 حيث تعارض إيران وتركمانستان الترسيم
بحسب طول السواحل، لان ذلك لن يعود بالفائدة عليهما، وتفضلان تقاسما متساويا لكل
واحدة من الدول الخمس واستغلت أمريكا هذا الانقسام لبث بذور الفرقة بين دول قزوين
وتعزيز تواجدها في اسيا الوسطى وها هم اتفقا بعد اختلاف وجمعتهم المصالح المشتركة .
2 - مناقشة المؤتمر لاقتراح نجاد الذى طالب فيه إنشاء منظمة ذات توجه اقتصادي. وقد
اتفق الجميع على ذلك كخطوة أولى لعقد مؤتمر اقتصادي لدول حوض بحر قزوين في روسيا
العام القادم 2008م ".
3 - مناقشة الملف النووى الايرانى وتصدى روسيا لاى محاولة من قبل أمريكا أو اوربا
لاستصدار اى عقوبات جديدة على ايران من خلال مجلس الأمن .
4 - مناقشة الوضع الامنى في تلك البلدان ووضع اتفاقية دفاع مشترك تلتزم به دول بحر
قزوين
5 - تناولت قمة قزوين مؤتمر الخريف بشان القضية الفلسطينية ومستقبلها.
** ومن خلال هذا المؤتمر وقراراته وتصريحات الزعماء فيه تأكد لنا ان هذا المؤتمر
كان صفعة وبامتياز لكل من أمريكا والعرب على حد سواء .. وعندما نقول ان العرب
لايقرأوون وان قرأوا لا يفهمون .. فنحن بذلك لا نظلمهم بل نعطيهم حقهم .. قد يتصور
البعض ان روسيا ارادت بهذا المؤتمر العودة وبقوة للساحة الدولية واقوى من ذي قبل
وان بعودتها عودة للحرب الباردة التي انتهت بانهيار جدار برلين عام 1989 وتفكيك
الاتحاد السوفيتى عام 1991 م وبعودتها يعود توازن القوى الى العالم بين القطبين
الروسى والامريكى رغم تفوق أمريكا اقتصاديا وعسكريا وبالتالى عودة للصراع بينهما ..
وربما هذا التصور حقيقة لا شك فيها ولكن لهذا المؤتمر في تصورى دلالات آخرى ذات صلة
منها :
1 - ان تلك الدول القزوينية ارادت افشال المشروع الامريكى الذى يهدف للسيطرة على
كلا من افغانستان والعراق .. فالهدف من غزو افغانستان في المنظور الامريكى كان
السيطرة على نفط بحر قزوين وضمان مروره بأفغانستان وباكستان بعد ان فشلت في تمريره
عبر ايران مستغلة ضعف روسيا وتفكيكها .. هذا المؤتمر اعاد لأذهان دول بحر قزوين
الخمس ضرورة التحرك للاستفادة من تلك الثروة وتقسيمها فيما بينها .. وبهذا تكون
روسيا قد أفشلت حلم أمريكا في افغانستان وقضت على الهدف المرجو لامريكا من احتلالها
له وردت لامريكا الصفعة التي وجهتها أمريكا لها من قبل عندما استعانت بالعرب
وحشدتهم لطرد الروس من افغانستان والحاق الهزيمة بهم وتكون بذلك انتقمت من أمريكا
وحلفائها من دول الناتو بتوريطهم في حرب لا هوادة فيها .. حرب استنزاف في افغانستان
على يد المجاهدين هناك من طالبان اعمالا بالمقولة التي تقول ( العين بالعين والسن
بالسن والبادى اظلم )
2 – ان ايران استطاعت بهذا المؤتمر توجيه رسالة لحكام العرب ( المعتدلين ) الذين
تحالفوا مع أمريكا ضد ايران ورفضوا دعوة ايران للتحالف معها بحجة أنها الدولة
الشيعية وكانهم احرص الناس على مذهب أو ملة أو دين ...الرسالة مفادها ( فلتكن لكم
أمريكا ولنا روسيا وساحة المواجهة بيننا في مجلس الأمن باعتبار ان روسيا لها حق
الفيتو ) فهل ننتظر من أمريكا وحلفائها الاوربيين تراجع عن الدخول إلى تلك الساحة
وبالتالى تراجع عن قرارات اعد لها سلفا لفرض عقوبات على ايران ؟ سنرى والايام
القادمة ستبرهن على ذلك وربما تصريح سولانا الاخير بعدم نية المجموعة الاوربية طرح
قانون عقوبات جديد على ايران خير دليل ... ومن هذا المنطلق ربما تتراجع أمريكا
وإسرائيل عن توجيه ضربة استباقية لمنشأت ايران النووية أو للحرس الثورى في ظل
المنظومة الدفاعية القزوينية التي ستعتبر إن اى تهديد لايران هو تهديد لكل دول
القزوين .
3 - من الواضح ان قرارات وتصريحات مؤتمر دول بحر قزوين أفقدت كونداليزا رايس عقلها
وحماسها وافشلت رحلاتها المكوكية للمنطقة للتحضير لمؤتمر النصب الدولي في أنا بوليس
الخريف القادم .. فقد اعلنت ان المؤتمر ربما يتم تأجيله .. وهذه نتيجة طبيعية
...فهرولة ايران إلى محيطها القزوينى للتصدى لهجمة امريكية – صهيونية شرسة جعل
كوندى تغادر المنطقة تضرب اخماس في اسداس إذ كيف تكافىء العرب والثمن الذى كانت
تحلم به وهو دعمهم لها لضرب ايران ربما لن تحصل عليه لان هذا سيترتب عليه مواجهة مع
روسيا ربما يفضى إلى حرب عالمية ثالثة واكد هذا أيضا المجنون بوش في تصريحه ... فهل
أمريكا على استعداد لهذه الحرب ؟
4 – مؤتمر الخريف حتى وان عقد فلن يخرج منه العرب باى مكاسب بل ربما يخسرون ما تبقى
لديهم من ارض وكرامة قلم يعد حكامنا يملكون الورقة التي يغرون بها أمريكا لتنفيذ
وعدها لهم بحل القضية الفلسطينية حلا يرضى البعض ويحقق بعض الانجازات على ارض
الواقع .. وسيكون مؤتمرا ليس لترضية العرب ولا لإنهاء معاناة الشعب الفلسطيني بل
لتجريده مما تبقى لديه . وهنا المستفيد الوحيد هو الكيان الصهيوني .. فكيف تعطى
أمريكا العرب الجزرة في وجود العصا وبلا اى ثمن وهم الحلقة الأضعف وقد انتفى الغرض
من التحالف معهم وتسليحهم إن نجحت ايران في اعادة روسيا كقوى عظمى تواجه بها
الغطرسة الامريكية ؟ وان عقد المؤتمر لن يكون الا لتحسين وجه أمريكا فقط !!!!.
5 - قد تضطر أمريكا بالفعل للعودة للتفاوض مرة ثانية مع ايران حول العراق ويتم
تقسيم العراق فيما بين النفوذ الايرانى و الامريكى وفى هذه الحالة تنسحب أمريكا من
العراق بجنودها مع الابقاء على قواعدها العسكرية ...فى محاولة اخيرة منها لاحتواء
ايران ومحاولة لشق الصف القزوينى وبهذا تكون ايران قد كسبت المعركة مع أمريكا وخرج
العرب صفر اليدين في حال كان العرض الامريكى مغريا اكثر مما ستكسبه ايران من
تحالفها مع روسيا .
6 – وقد تضطر أمريكا ايضا للتفاوض مع روسيا حول افغانستان واعتبارها شريك في الكعكة
الأفغانية مقابل السماح لبعض الشركات الامريكية النفطية بالتواجد في بحر قزوين حيث
تقوم السياسة الامريكية التي خاضت كل حروبها من اجله وابادت الملايين لتوفير مصادر
الطاقة من تلك البلدان ولكنى اشك في قبول روسيا يتلك المساومة فبوتين ضاق ذرعا
بالمؤامرات الامريكية وفقد الثقة في تلك الادارة
7 - واما تركمنستان الدولة التي احرجها المؤتمر لانها الدولة القزوينية التي شاركت
امريكا في حصار ايران من خلال السماح لها بإمكانية استخدام القواعد العسكرية
السوفييتية السابقة الموجودة في تركمنستان من قبل القيادة العسكرية الأمريكية خاصة
في القاعدة الموجودة في مدينة (تركمان باشي ) والتي كانت تسمى سابقاً (كراسنا فودسك
) حيث تكمن أهمية هذه القاعدة في إمكانية استخدامها من الطائرات القاذفة
الإستراتيجية الأمريكية لضرب كلا من افغانستان وايران .. وفى ظل اتفاق طهران
القزوينى بات على تركمنستان ان تعيد حساباتها خاصة انه بالحضور الفاعل لايران
وروسيا يمكن ان يتحول بحر قزوين الى قاعدة لدفع الخطر الناجم عن التدخل الامريكي في
اسيا الوسطى وهذا يعتبر نجاح لسياسة نجاد لفك الحصار عن ايران من جهة تركمنستان
التي ضاق رئيسها قربان قلي بردي محمدوف من تدخلات الغرب في سياسة بلاده الداخلية
بدعوى نشر الاصلاح والديمقراطية والافراج عن المعتقلين ... وايضا على كازاخستان في
ظل هذا الاتفاق القزوينى اعادة حساباتها في القواعد الامريكية على اراضيها وكذلك
الحال مع اذربيجان التي تتواجد القوات الامريكية على اراضيها فماذا سيكون مصير
النفوذ الامريكى في تلك الدول ؟؟؟.
(صحوة قزوينية وغفلة عربية )
** من خلال ما سبق يتضح لنا ان أمريكا باتت في ورطة هي وكل من تحالف معها وان هناك
صحوة كان من المفترض ان تكون في اطر عربية ولكننا فوجئنا بها داخل بعض جمهوريات
اسيا الوسطى ( تركمنستان وكازاخستان واذربيجان ) وفى روسيا وايران خاصة بعد اتفاق
تلك الدول على التصدي لكل من يعتدى على اراضيهم وتنشيط الاقتصاد فيما بينهم وتعزيز
سبل التعاون الامنى بينهم .. تحالف هذه الدول الخمس لم يقم على أساس ايدولوجى ولا
على اساس عرقى أو قومى بل على اساس المصلحة العليا لشعوب تلك المنطقة لدرء اى خطر
يتهددهم والتصدى لسياسة القطب الواحد التي تنتهجها أمريكا .. ونحن العرب مع الاسف
مازلنا نتحدث عن صراع الطوائف والمذاهب والفروع الدينية المصطنعة ونرفع فوق رؤسنا
الاعداء ونخضع لسياسة الاملاءات ونهرول نحو التنازلات ونقدس العمائم والحكام ونقيم
بيننا الجدران تليها الجدران ونصغى لفتاوى الاحقاد.. بارعون في سفك الدماء والتنابذ
بالألقاب والسب والشتم واللعن صباح مساء .. متواكلون .. كسالى .. مكفرون كل الاديان
ومن يختلف معنا في راى أو مذهب نهدر دمه وكاننا اله ..نصبنا انفسنا حماة الدين
ونسينا ان حماية الدين يكون بتمسكنا بقيمه وثوابته... وتدافعنا لحماية الدين بالقول
فقط وليس بالعمل وعجزنا عن حماية انفسنا واطفالنا ونساءنا وشيوخنا واراضينا
واعراضنا .. انشغلنا عن العدو وعن قضايانا الاساسية بامور فرعية .. وجلسنا ننتظر
المخلص من معاناتنا وكأنه سيهبط من السماء .
ومنا البعض من هلل لعودة روسيا إلى الساحة مصفقين لها تصديها لمنظومة الدرع
الصاروخى الامريكى ..فى الوقت الذى سمحنا لأمريكا بتجريد رجالنا من اسلحتهم ونعت
المقاومة الشرعية بالإرهاب .. بل وصل بنا الحال لان يقوم بعض السفهاء بتسليم صواريخ
المقاومة للعدو بحجة حماية ابنائنا من غطرستها وضرباتها وليتها توقفت عن الفتك أو
الابادة أو ابتلاع الأرض!!!!! نجاد يحمى مصالح بلاده فمن يحمى مصالح العرب ؟ يتصدى
وبقوة لأكبر قوة إرهاب في العالم ونحن العرب نستقبلهم استقبال الابطال كلما امعنوا
في قتلنا وسفك دمائنا .. وعندما كنت اردد دائما ان على العرب التحالف مع ايران ..
كنت لا اسمع سوى نبرة الطائفية والاتهام بالرجعية .. يا سادة العرب مصالح الشعوب
وحقن الدماء ورد الكرامة والاعتبار هم اولى الاولويات ..فهل دافعتم يوما عن تلك
الاولويات ؟ ستذهبون إلى مؤتمر الخريف وقد جردتكم ايران من أخر ورقة كنتم ستلعبون
بها على الشعوب ولإبادة الشعوب وكانت ستستخدمها أمريكا لاستعمالكم عصا لضربها .
فماذا تبقى لكم من اوراق ؟؟؟؟ تتنازلون عن العراق من اجل دولة وهمية ماهى إلا
كانتونات ؟؟؟ ومن قال انكم لم تتنازلوا عنها يوم شاركتم فى احراق بغداد ؟ هل مازلتم
تأملون من الشر ان يلد لكم خيرا ؟؟؟ اتحداكم إن تنالوا إلا مزيد من الصفع ومزيد من
الهوان .. فلينظر في امر الشعوب رب العباد .
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |