حسن نصرالله .. استشعر الخطر فكان رده مجموعة رسائل  

وفاء إسماعيل

wafaaesmail@hotmail.com

Aug 20, 2007


 

                     ( لمن ستكون الغلبة لسلاح المقاومة أم للسلاح الامريكى ؟)

 

** في خطاب السيد حسن نصرالله الاخير يوم الرابع عشر من اغسطس 2007 م بمناسبة انتصار المقاومة اللبنانية  على العدو الاسرائيلى في حرب تموز 2006م وهو الانتصار الثانى بعد تحرير الجنوب اللبناني في مايو عام 2000م من الاحتلال الصهيوني  كنت استمع لكلمات السيد نصرالله بشغف واهتمام وهو يركز على المشاكل الداخلية اللبنانية  وكيفيبة حلها بالعقل والمنطق متمسكا بوحدة الشعب اللبناني وحرصه على تلك الوحدة ومنا شدة الاطراف المتصارعة في لبنان على ترك الخلافات جانبا لحماية لبنان من حرب أهلية لن تبقى على احد . حرب إن هم اشعلوها ستأكل الاخضر واليابس .. والمسألة الثانية التي أشار اليها هي توجيه رسالة قوية إلى العدو الصهيوني ..رسالة تحذير وتهديد لاتنطلق من شخص عادى بل انطلقت من حسن نصر الله الذى عرف بصدقه وجراته وشجاعته يتوعد العدو فيها بمفاجآت تغير تاريخ المنطقة وتقلب الموازين على عكس ما يراهن العدو وعملائه في منطقتنا المنكوبة بهم .. المشككون في كلام نصر الله حاولوا التقليل من اهمية الخطاب وحجم التهديد الموجه للعدو وهؤلاء لانضعهم في حساباتنا ولا نقيم لهم وزنا فقد راهنوا دائما على قوة إسرائيل وامريكا ومازالت أبصارهم لاترى فيهما إلا قوتهما العسكرية التي لا تقهر رغم إن قوتهما تلك هزمت بالفعل في العراق وفى لبنان واعترف العدو الصهيوني بهزيمته إمام حزب الله كما اعترفت أمريكا بانتحار جنودها على أسوار بغداد ورغم ذلك مازال المشككون يراهنون على عدو الأمة وقوته ومازالوا ينشرون الاكاذيب هنا وهناك ويصفون النصر بالهزيمة فلندع هؤلاء جانبا يعيشون الوهم وينسجون خيوط مؤامراتهم كما يشاءون فالله خير حافظ لرجال المقاومة الاشداء اللذين سطروا النصر وأضافوا مجدا إلى تاريخ العرب يحفظه التاريخ في صفحاته المضيئة  وأعادوا تاريخ الانتصارات كما اعادوا امجادا حاول المشككون شطبها من الذاكرة العربية .. اختصر وأقول لهؤلاء ( بيننا وبينكم الايام والجواب ما تراه أعينكم لا ما تسمعه آذانكم ) اما العدو نفسه فهو لم يشكك لحظة في ما قاله السيد الصادق حسن نصرالله وأخذ رسالته على محمل الجد لما عرف عن سيد المقاومة بأنه إن قال يفعل وان وعد فوعده صادق .. واتضح ذلك من ردود افعال العدو على خطاب السيد حسن نصرالله (لاقي خطاب الامين العام لمنظمة حزب الله اللبنانية، الذي اذيع يوم الثلاثاء، اهتماما واسعا في وسائل الاعلام الاسرائيلية باللغة العبرية. وشددت وسائل الاعلام علي ان السيد نصر الله يقول الحقيقة دائما، لافتة الي ان اكثر من ثمانين بالمئة من الاسرائيليين يؤكدون انهم يصدقون زعيم حزب الله، ولا يصدقون قادة الدولة العبرية.
وفي هذا السياق اجرت اذاعة جيش الاحتلال صباح الاربعاء الماضي مقابلة مع وزير البني التحتية في الحكومة الاسرائيلية بنيامين بن اليعازر، وهو من اقطاب حزب العمل الاسرائيلي، حيث قال في معرض رده علي اقوال نصر الله انه يتحتم علي اسرائيل ان تأخذ اقواله علي محمل الجد.) هذا هو رد بن اليعازر وزير البني النحتية الاسرائيلى  ورد فعل الشارع الاسرائيلى  أيها المشككون  عيونهم رأت ما عجزتم انتم عن رؤيته  لأنكم مصابون بالعمى في قلوبكم وأبصاركم

 

** إن خطاب حسن نصر الله أعاد الامل لأمة أصابها اليأس والاحباط من توالى الهزائم منذ عام 1948م – 1967م  وأحيا فينا روح المقاومة والصمود  والأمل في غد أفضل تنتهى فيه اسطورة إسرائيل التي لا تقهر كما بين لنا قدرة حزب الله على اعادة التوازن في المنطقة ووجه رسالة لزعماء العرب المبهورين بقوة أمريكا وقوة العدو الصهيوني ..ان الايام القادمة ستحمل النصر للشعوب العربية والإسلامية وان وحدة المشاعر العربية والإسلامية ستكون في تلاحم مع كل رجال المقاومة في كل مكان ومع دول الممانعة وان كانت قليلة  ضد دول اختارت الخنوع والذل والاستسلام طريقا للحل والتسويات وسيلة لانهاء القضايا  والتطبيع منهجا للتصالح مع العدو دون استرداد لحق عربى .. الشعوب العربية والإسلامية لن تتوانى في تأييد ودعم كل من يقدم روحه ودمه فداء لكل حبة رمل عرببية  وستقف ضد من يبيع الأرض ويعجز عن حماية عرض الأمة وشرفها حتى لو أقدم العدو على تدمير كل بيت وكل مؤسسة وساوى الأرض  بهما  فنحن شعوب لا نتباكى على حجر بل يبكينا ضياع الكرامة وهدم القيم الانسانية  وانتهاك العرض  وسلاحنا هو شرفنا وعزتنا لا ينزع منا إلا بنزع الروح من الجسد .فلما البكاء على الحجر ونحن نعرف ان العدو لا يصنع انتصاراته إلا بتدمير البيوت والمؤسسات وهدم الجسور وقتل الأطفال  والنساء والشيوخ  حينما يعجز عن مواجهة الرجال  ؟

 

** إن خطاب حسن نصر الله  لم يكن رسالة تحذير للعدو فقط من  عدوان أخر  على لبنان  بل رسالة موجهة لمن اسمتهم رايس بالمعتدلين والعقلانيين حلفائها في الشرق الاوسط .. هؤلاء اللذين لا يخجلون من قول رايس وتسميتهم بالحلفاء  وما هم إلا عملاء لأمريكا في الشرق الاوسط  ولا يتوارون حينما تأمر الادارة الامريكية بتسليحهم لمواجهة الخطر الايرانى ( نقلا عن البى بى سى - قالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس ان "بلادها ستساعد حلفائها في الشرق الاوسط لكي يتمكنوا من مواجهة خطر تصاعد القوة العسكرية الايرانية". وجاء كلام رايس خلال الجولة التي تقوم بها في الشرق الاوسط وبعد ان كشفت واشنطن عن صفقة سلاح تصل قيمتها الى 63 مليار دولاء للدول العربية الحليفة في الشرق الاوسط. ) هذه الصفقات المشبوهة والتي إن دلت فانها تدل على ان تلك الدول التي ستقوم أمريكا بتسليحها ماهى إلا يد أمريكا التي ارادت لها ان تواجه ايران بالنيابة عنها فامريكا بعد فشلها في العراق وأفغانستان اصبحت لا تقوى على مواجهة اخرى مع ايران فاختارت لها نوابا عنها يقومون بما عجزت عنه كعادتهم دائما يقومون بحروب بالوكالة لصالح العدو والرابح دائما هو هذا العدو فما هي المكاسب التي سيحققها العدو من تلك الصفقات  ؟

1 – ارباح ستجنيها شركات بيع السلاح  الامريكية والبريطانية وتقدر بمليارات الدولارات .

2 – ضمان امن إسرائيل عن طريق إشعال المنطقة في حروب طويلة الامد بين الساحل الشرقى للخليج العربي (ايران ) وبين دول الساحل الغربى ( دول الخليج العربية ) وتكون بتلك الحروب قد استفادت أمريكا بإضعاف الطرفين واستنزاف قواهما ومواردهما وتلك الخطة هي استكمال لحرب الخليج الاولى بين العراق وايران من عام 1980م – 1987م والتي خرج منها الطرفان مهزومين كما تمنى كيسنجر .

3 – المحللون العسكريون قد يقول البعض منهم إن هذا التسلح هو ضمانة لأمن الخليج واحداث توازن قوى بين شطرى الخليج وكما تردد أمريكا على مسامع الحكام العرب .. ولكن اطلاق الشرارة الاولى لتلك الحرب بين الطرفين ستطلقها أمريكا بضرب ايران من قواعدها في الخليج العربي وستضطر ايران إلى الرد وبالتالى سترد دول الخليج ثم تترك أمريكا الامر لمجلس الأمن ينشغل كعادته في اسباب الحرب وتداعياتها باصدار قرارات تحت بند الفصل السابع يجبر دول العالم على قبول وتنفيذ  حصار دولى على ايران ويعمل على فك الارتباط السورى الايرانى من جهة ومن جهة ثانية تقوم إسرائيل بضرب سوريا لإجبارها على التخلى عن دعم المقاومة اللبنانية .. لهذا نجد حزب الله وقائده حسن نصر الله وقد استشعر هذا الخطر فاراد توجيه رسالته ان حزب الله لديه من المفاجآت للرد على اى اعتداء اسرائيلى سواء على لبنان أو على سورية لانه لن يقف مكتوفى الايدى ودولة عربية شقيقة يعتدى عليها وهى التي ساندت المقاومة ودعمتها فكيف للمقاومة ان تتخلى عنها ؟

** أرادتها رايس حربا بالوكالة بين معسكر المعتدلين على حد قولها وبين معسكر المتشددين من وجهة النظر الامريكية وقد بدأت تلك الحرب بحملة اعلامية شعواء بين سورية وبين السعودية تدار الآن على صفحات الصحف والمواقع الالكترونية ( و قد تحدث الشرع الثلاثاء في مؤتمر صحافي في دمشق عن خلل في العلاقة بين سورية والسعودية ليس من قبل سورية .واعتبر ان دور السعودية في المنطقة شبه مشلول الآن بكل اسف، ولا اعرف الاسباب )

الرياض ـ ا ف ب: ردت الحكومة السعودية بلهجة متشددة الخميس علي نائب الرئيس السوري فاروق الشرع، متهمة اياه بالسعي الي الاساءة الي صورة المملكة، وموجهة ايضا تهمة مبطنة لدمشق بالعمل علي نشر الفوضي والقلاقل في المنطقة .

هذه هي البداية .. بداية التطبيق العملى لاستراتيجية أمريكا في المنطقة التي تهدف إلى نشر الفوضى الخلاقة التي سيخرج من رحمها شرق اوسط جديد .. ولكن الرهان الاكبر لن يكون على المعتدلين ولا على أمريكا وإسرائيل لانه رهان خاسر من بداية الطريق لنهايته بل سيكون الرهان على رجال المقاومة الاشداء بحول الله وقوته وبارادة الشعوب وايمانها بحقها المشروع في مواجهة المشروع الامريكى الصهيوني الذى يهدف إلى تدمير الأمة  وإدخالها في أتون حرب تدفع الشعوب ثمنها وهى الخاسر الوحيد .. أليس من حق تلك الشعوب إن يكون لها سلاحها الموجه ضد العدو بدلا من سلاح أمريكا الذى ارادت له ان يوجه ضد دولة اسلامية وهى ايران  ودولة عربية هي سورية  عقابا لهما لانهما دعما المقاومة يوما ما .. فأي السلاحين سينتصر أيها القارىء  ؟ قالها حسن نصر الله في خطابه وكان تحذيرا ووعيدا اتخيل الشارع الاسرائيلى الآن وهو يهرول إلى حكومته الا تفعل وتكرر الاعتداء على لبنان أو على سورية واتمنى إن تهرول الشعوب العربية والإسلامية إلى حكامها المعتدلين الا يفعلوا ويكونوا يد إسرائيل وامريكا الطولى لضرب ايران وتحقيق ما عجزت أمريكا عنه علما ان من اهم الشروط التي اشترطتها أمريكا على حكام العرب الا يكون السلاح المقدم لهم موجها ضد إسرائيل بل ضد ايران .. في الختام أقول انه من الغباء ان نشترى سلاحا لنقتل به أنفسنا وندفع المليارات لتجار الدم لنقتل به مسلما وأن علينا ان نفيق من الغيبوبة والا نكرر أخطاء الماضي  وان نقرأ التاريخ جيدا ونتعلم منه بدلا من تكرار الخطأ والندم والبكاء على ملايين الضحايا الذين راحوا ضحية غباء ولاة الامر وسياساتهم الخاطئة .

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net