مصر ليست بخير .. خربوها وقعدوا على تلها !!!

وفاء إسماعيل

wafaaesmail@hotmail.com

Aug 18, 2007


 

عاوز اطفش من البلد دى !!!!
** عبارة لا ابالغ لو قلت انى سمعتها اكثر من ألف مرة خلال مدة زمنيه قصيرة
هي عمر الاجازة الصيفية التي قضيتها بمصر وطوال تلك الاجازة لم اسمع سوى الشكوى والانين من سوء الاحوال الاقتصادية وتدنى المستوى المعيشى للكثيرين وغلاء الاسعار والفساد الذى استشرى في كل بقعة من ارض مصر وفى كل المؤسسات والدوائر الحكومية والغير حكومية .. عبارة (عاوز اطفش من البلد دى ) يرددها كل شاب عاطل حرم من حقه في ايجاد فرصة عمل تؤمن له قوت يومه بعد إن انهى دراسته الجامعية وغير الجامعية ودفعه اليأس والاحباط إلى الانزواء على نفسه أو التسكع في الشوارع والجلوس على المقاهى عله يجد من يقتح له بابا عجزت عن فتحه له الدولة يجنى منه المال القليل ليشترى به ما يسد رمقه وهو على اتم الاستعداد ليقبل إن يكون عاملا في مقهى أو اجيرا عند احد اسياد البلد أو حتى خادما له مطيعا لاوامره .. ( عاوز اطفش من البلد دى ) عبارة عند سماعها تجعل من يسمعها يصاب بالدهشة والذهول والرغبة في تكسير اى شيء امامه لينفس به عن غضبه وهو يرى بلدا كمصر تلفظ ابناءها وتدفع عقولها إلى الهجرة من اراضيها بعد إن ضاقت بهم الحال .. نسبة البطالة في مصر نسبة مروعة.. ( فبيانات الحكومة متمثلة في الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء تشير إلى أن عدد العاطلين في مصر قد بلغ نحو 1.78 مليون عاطل في بداية عام 2002 بما يعني أن معدل البطالة قد بلغ نحو 9.1 % وحتى العام المالي 2000/2001 حيث بلغ 7.6 % من إجمالي قوة العمل البالغ نحو 19.5 مليون نسمه ) .واليوم نجد ان تلك النسبة قد زادت بشكل مخيف وتحولت مشكلة البطالة الى قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في اى وقت وللأسف الشديد ان معظم العاطلين عن العمل وهم قادرين من الطبقة المتعلمة سواء تعليم جامعى أو ثانوى وهذا يعنى إهدار طاقات وموارد استثمارية تم استثمارها في العملية التعليمية دون أن ينتج عنها عائد، والدولة التي تتغنى يوميا بأنجازاتها الوهمية دولة كاذبة تتحدث عن مشاريع تنجز لإستيعاب الشباب العاطل وتوفير فرص العمل لهم بينما الواقع يحكى المأساة بمرها وتداعياتها لترى وتسمع ما تنفطر له القلوب حزنا على بلد بيعت لثلة من اللصوص سيطروا على كل المؤسسات التي من المفترض انها ملك للشعب المصرى تحت شعار الخصخصة وتشجيع الاستثمار الذي عجز عن توليد فرص عمل بالقدر الكافى امام تراجع دور الدولة في ايجاد فرص عمل بالحكومة والمرافق العامة وانسحابها تدريجيا من ميدان الأنتاج ، والاستغناء عن خدمات بعض العاملين في ظل برامج الخصخصة والإصلاح الاقتصادي التي تستجيب لمتطلبات صندوق النقد الدولي في هذا الخصوص. وفى ظل فشل برامج التنمية في العناية بهؤلاء العاطلين وتراجع الأداء الأقتصادى وعجز القوانين عن محاسبة المتسبب في تلك الازمة نجد من هؤلاء الشباب من يجازف ويغامر بحياته للهروب من هذا السجن الذى يعيشه في وطنه (أفادت صحيفة الأهرام امس 15 اغسطس 2007م ان القوات البحرية أنقذت 91 مصرياً من الغرق بعدما تعطل مركب صغير كانوا يستقلونه اثناء رحلة تسلل إلي الشواطئ الجنوبية لأوروبا. وذكرت الأهرام أن قوات خاصة من مركز البحث والإنقاذ التابع للبحرية انقذت المجموعة التي كانت علي متن مركب صيد في محاولة للهجرة غير المشروعة لأوروبا علي مسافة 45 ميلا بحريا من جزيرة قبرص.) وها هو الشباب المصرى يفعل نفس ما يفعله نظيره في بلاد المغرب وليبيا بالإضافة إلى هجرة أشقائه في كلا من العراق والصومال وفلسطين نتيجة الحروب التي أودت بحياة الكثيرين على يد المحتل المغتصب لأرضهم وثرواتهم وحرمان اهل تلك البلدان وشعوبها من حقهم فى تلك الأرض وتلك الثروة .
** ( عاوز اطفش من البلد دى ) عبارة تتردد كثيرا امامك لها مدلولاتها فهى تعنى إن البلد ضاقت بأهلها وان السياسة المسماة بالحكيمة والرشيدة التي ينتهجها النظام المصرى لاتهدف إلى تعزيز الانتماء للوطن عند المواطن المصرى بقدر ما تهدف إلى تطفيش هذا المواطن من أرضه وبلده وتفريغها من النخب المتعلمة والمثقفة والإبقاء فقط على من يستطيع النظام احتوائهم وترويضهم على الطاعة العمياء بتحويلهم إلى عبيد وخدم بعد ان تحول هذا النظام إلى ثله من الإقطاعيين والراسماليين وتحولت مصر إلى مزرعة مالكها الوحيد هو رأس النظام يتصرف فيها كما يحلو له وكما يشاء وتحولت مؤسسات الدولة إلى إدارات تدير تلك المزرعة له وتجنى له العائد منها ليدخل في حسابه الخاص وحساب أولاده من بعده
** ( عاوز اطفش من البلد دى ) كلمات تعنى الكثير عند بعض المحللين لواقع مصر الأليم وهو ان مصر تحولت إلى سجن كبير يشعر فيه الإنسان المصرى بالإختناق والكبت والظلم وغياب العدالة الاجتماعية حين ترى ان فئة لاتتعدى نسبتها 5% تتمتع بكل الحقوق بينما يحرم منها نسبة ال95% وأنت ترى تلك الفئة القليلة لا تخضع لأى محاسبة قانونية حين تمعن في مص دم الشعب المصرى المحاصر من قبل هؤلاء وقد سيطروا على مصادر المياه والكهرباء والاتصالات وأغرقوا الشعب المصرى في دوامة البحث عن قوت يومه وتسديد فواتير الكهرباء والماء الباهظة والضرائب التي لا تنتهى إلا بنهاية حياة المواطن المصرى في الوقت الذى نجد هذا المصرى الدافع للضرائب والمستنزف ماديا ومعنويا يعانى العطش ويحرم من تناول كوب ماء نظيف خالى من التلوث فيلجأ إلى مياه المجارى والصرف الصحى ليروى عطشه في بلد قيل عنها أنها هبة النيل كما تجد هذا المصرى أسير فواتير الكهرباء الباهظة الثمن والتي تقدر حسب مزاج الهيئة التي ارادت الربح والتربح على حساب المستهلك رغم ازدياد حالات انقطاع الكهرباء خاصة في الاحياء الفقيرة والعشوائيات من حين لآخر وفى بعض الآحيان الانقطاع المستمر في حالة عدم تسديد فاتورة الكهرباء كل ذلك يحدث في بلد السد العالى .. والمواطن المصرى صابر صبر ايوب كما يقال . والحكومة المصرية بكل وقاحة تتغنى بانجازاتها العظيمة في بيع كل متر من تراب مصر .. كنت اظن وانا بهذه الأرض الطيبة إن الشعب المصرى مغيب غير واع بما يحدث حوله ولكنى أدركت انى مخطئة فكل مصرى مدرك لحقيقة ما يجرى من قبل عصابات الدولة التي قامت بعملية تخريب منظم لكل ماهو على ارض مصر من زراعة وصناعة وتجارة وتخريب وإفساد للذمم وانهيار الاخلاق والقيم والتعليم .. الشعب المصرى واعى ولكنه عاجز عن مواجهة هذا الطوفان من الفسدة والمفسدون فقرر ترك البلد بمن فيها والهروب إلى عالم جديد يحفظ له كرامته وانسانيته ويحقق فيه غايته واحلامه حتى لو كان الثمن حياته ولا الومه في توجهه هذا ولكن اى أرض ستسع له وتفتح له أبوابها ؟ اى أرض سيجد فيها الأمن والأمان بعد ما عاش الذل والحرمان ؟ يرد بالقول ( ارض الله واسعة ) ولكنها مقوله كانت تقال من قديم الزمان عندما كانت الأرض بلا حواجز وبلا حدود مصطنعة فهل كتب على الإنسان ان يعيش غريبا سجينا في أرضه ووطنه ؟؟؟؟ المحزن في مصر إننا لا نجد من يتحرك بجدية لنزع فتيل تلك القنبلة الموقوتة ( البطالة ) لا من الحكومة ولا من الاحزاب السياسية ولا من رجال الاعمال اللذين امتلأت كروشهم وخزائنهم بأموال جنوها على حساب الطبقة المحدودة الدخل ولا نجد من يعنى بهؤلاء الشباب وبمشكلاتهم وكل ما يقال على لسان الوزراء هو كذب وهراء من ان الحكومة موجهة للعناية والاهتمام بتلك الطبقة معدومة الدخل والمبكى حقااننا نجد من يصدق تلك الادعاءات وهذا الهراء ويروج له من ان هناك إنجازا يحدث على الأرض وان مصر بخير .. لا والله مصر ليست بخير لأنهم خربوها وقعدوا على تلها.

 

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net