عاجل إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز   

وفاء إسماعيل

wafaaesmail@hotmail.com

Aug 23, 2007


اجعلها مبادرة عربية للسلام مع ايران بدلا من إسرائيل

** عرفت المملكة العربية السعودية بكثرة مبادرات السلام التي تطرحها بين الفينة والاخرى لإيجاد مخرج للحكام العرب الذين فشلوا في حل قضية الأمة المركزية    ( قضية فلسطين ) فمنذ عام 1982م تقدم الملك فهد بن عبد العزيز بمبادرة سلام  عربية عرفت في ذلك الوقت بمبادرة فاس أو مبادرة فهد للسلام  وتشتمل على 8 نقاط وفى عام 2002م في مؤتمر القمة العربية في بيروت طرح ولى العهد عبد الله بن عبد العزيز مبادرته الشهيرة والتي عرفت أيضا بمبادرة السلام العربية  والتي قال عنها شارون أنها لا تساوى الحبر الذى كتبت به .

ومنذ حوالى شهر نشر خبر في صحيفة يديعوت احرنوت الاسرائيلية خبر يقول (السعودية تراجعت عن مبادرة السلام العربية وحالة من الذعر تسود القصر الملكي بسبب التهديد الايراني) وزعمت الصحيفة ان السعودية لا تريد التعامل مع المبادرة العربية الان تاركة الكرة السياسية في يد العاهل الاردنى عبد الله الثانى  .. وهنا لن نعلق على الذعر الذى أصاب القصر الملكى  في المملكة السعودية من ايران  بل سنطرح الامر بشكل آخر هذا لو افترضنا إن يديعوت احرنوت صحيفة تهول الامور وتنشر الاكاذيب .. وأتوجه بخطابى إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية وأطرح عليه  كما طرح توماس فريدمان من قبل مبادرته للسلام مع إسرائيل ..ولكن مع الفارق الكبير بين ما طرحه توماس وبين ما سأطرحه أنا .. فالمنطقة العربية تمر بعدة أزمات خطيرة ووضع المملكة العربية الآن في مأزق خطير وارى ان أمريكا في طريقها لتوريط المملكة العربية السعودية بشكل سافر ومجنون في صراع مع ايران وسوريا ربما ينتهى هذا الصراع إلى ما لا يحمد عقباه خاصة بعد الاعلان عن صفقات بيع الاسلحة  لدول الخليج ومصر للتصدى للخطر الايرانى  . لذلك أسأل  الملك عبد الله لماذا لا تطرح مبادرة عربية  للسلام مع ايران بدلا من إسرائيل ؟ لماذا لا تضع مصلحة المملكة العربية السعودية ومصلحة الامتين العربية والإسلامية ضمن أولوياتك ؟ لماذا لا تنظر إلى تلك الشعوب العربية التي قهرتها الحروب ودمرتها وسقط الضحايا بالملايين وتعمل على وقف نزيف الدم المسال في كل شبر من اوطاننا بقليل من التنازلات وتضع يدك بيد احمد نجاد بدلا من يد بوش ؟ ؟؟

 

** إن كل المبادرات العربية التي تقدمتم بها إلى إسرائيل لم تجدى نفعا وأنت تعلم والكل يعلم إن إسرائيل لن تنسحب من اراضى 67 ولن تعترف بحق الفلسطيني في العودة إلى أرضه وتعلم ان إسرائيل هي الخطر الحقيقى للأمة وليست ايران وتعلم ان أمن الخليج لن تحميه أمريكا ولا إسرائيل بل سيحميه بلدان الخليج العربي بشطريه الشرقى والغربى إن توحدا .. وتعلم جيدا إن العروش لاتسقط وهى محمية بشعوبها هكذا التاريخ يقول .. كنت اتمنى عليك وعلى حكام العرب إن تنظر بعين الرحمة إلى تلك الشعوب التي تدفع ثمن أخطاء سياسات حكامها وولاة امرها .. كنت اتمنى عليك وعلى عقلاء الأمة ان تثور الدماء العربية في عروقكم وتثوروا لمقتل اكثر من مليون عراقى بدون اى ذنب اقترفوه .. وأسألك بالله عليك  هل وضع العراق الآن يرضيك ؟  هل دماء العراقيين المسالة يوميا لا تبكيك ؟ هل وضع لبنان الآن يعجبك ؟ هل تتمنى إن يصبح لبنان عراقا آخر يتقاتل اهله سنة وشيعه وهم مسلمون ؟ إن تدخلكم في لبنان بحجة ان ايران تساند المقاومة غير مبرر خاصة عند الشعوب العربية والإسلامية  فتلك الشعوب على قدر كبير من الوعى وتفهم وتتفهم ان حزب الله حركة اسلامية مقاومة للعدو المغتصب والمحتل للارض وان هذا الحزب المقاوم لو كان تلقى الدعم من الحكومات العربية ما كان قبل هذا الدعم  من ايران ولكنه لم يجد منكم إلا موقفا يتناغم مع موقف العدو  عندما سمحتم لمنابركم تكفره وتصفه بالإرهاب وتدعو لعدم الدعاء له بالنصر     ( حتى الدعاء بالنصر بخلتم به عليه والان تلوموه لانه ولى وجهه شطرايران ؟)  أليس هذا ظلما واجحافا بحق رجال تضحى بالغالى والنفيس في مقاومة العدو أمام أناس تضع يدها بيد ذات العدو ؟ يا خادم الحرمين الشريفين كن منصفا وعادلا وضع عذابات وهموم الأمة العربية نصب عينيك واتخذ موقفا جريئا وقل لا للمشروع الامريكى المرتبط بالصهيونية  فأنت تعرف انه لا يهدف لخير الأمة بل هدفه بالاساس الأول مصلحة إسرائيل وتفتيت المنطقة إلى كانتونات وأولها المملكة العربية السعودية وتحويلها إلى جزيئات .. مشروع الشرق الاوسط الجديد ليس مزحة ولا اكذوبة بل مشروع حقيقى ضمن اولويات الاستراتيجية الامريكية  ومسايرة أمريكا وإسرائيل في مشروعهما لن يجلب على حكام العرب سوى النكبات .. ما الذى يمنعك من وضع يدك بيد نجاد حتى وان كانت لآيران أخطاء وأطماع ؟ هل أخطاء ايران تتساوى في الحجم مع أخطاء أمريكا وإسرائيل ؟ هل فعلت بالامة وشعوبها أكثر مما فعلته إسرائيل وامريكا ؟ إن تحالفك مع ايران أهون على الأمة بكثير من تحالفك مع أمريكا وربيبتها إسرائيل

وأطماع ايران في المنطقة لا توازى اطماع إسرائيل وامريكا .. تحالفك مع ايران سيجنب المنطقة عداءها لنا إن كان هناك عداء .. ولكنك تعلم إن أمريكا تخلق لكم العدو بعد العدو لتبقى سيطرتها على تلك المنطقة الحيوية .. ايران اليوم قوة لا يستهان بها والا ما كانت أمريكا تتردد في ضربها ولكن أرادت ان يكون ضرب ايران بيدكم انتم وهذا ما ترفضه الشعوب ولا تتمناه مهما اختلفنا مع ايران .. ما الذى يمنع المملكة العربية السعودية من دعوة ايران للتصالح والتسامح في الوقت الذى نتسامح فيه مع أمريكا التي دمرت بلداننا الواحدة تلو الآخرى  وما كانت لتفعل ذلك لولا دعمكم لها ومساندتها .. أليس من حق  الشعوب عليكم أيها الحكام العرب ان تكفروا عن أخطاءكم  بحق شعوبكم وتقفوا ولو مرة واحدة يدا بيد لحماية تلك الشعوب من الدمار الذى لحق بنا والتشتيت والتهجير وسياسة الابادة التي تنتهجها أمريكا وعصاباتها المرتزقة في العراق وفلسطين والصومال والسودان ؟

 

** إن الشعوب العربية والإسلامية جديرة بالتضحية فلما لا تضحوا من اجل تلك الشعوب التي عانت الويلات ؟ وجديرة بأن تضعوا جميعا خلافاتكم جانبا التي لادخل لنا بها وجديرة بأن تأمركم وان تطاع فأنتم خدام لهذه الأمة  نصبناكم على عروشها لترعوا مصالحها لا لترعوا مصالح أعداءها .. فكوا ارتباطكم بأعداءها فنحن نعلم إن بيدكم من  أوراق الضغط على العدو الكثير والكثير ولكنكم أضعف من استخدام تلك الآوراق وهذا ما يحزننا ويدمى قلوبنا .. أمريكا وإسرائيل بما ارتكبوه من مجازر لا تخفى على أحد أصبحت العدو اللدود لتلك الشعوب فكيف بالله عليك تتخذوها صديقا وحليفا وأنتم ولاة أمرنا ولسان حال الشعوب ؟ هل فوضناكم لمصالحة إسرائيل وعداء سوريا وايران ؟ ثم لماذا هذه الأزدواجية في التعامل ؟ كيف تقنع المواطن العربي البسيط ان المجرم الذى قتل مليون عراقى بجيوشه وجحافله وعصاباته المرتزقة  هو نفسه من تستقبلوه في أراضيكم وتستقبلون وزيرة خارجيته  ورجال ادارته ولا يتحرك هذا المواطن غضبا عليكم ومنكم ؟ أليس هذا المواطن العربي له الحق في أخذ  الثأر له ؟ ثم بعد ذلك تتساءلون عن الإرهاب والارهابيين !!!!!

 

** الاحداث تتوالى سريعة والزمن لم ولن يتوقف على أعتاب قصوركم أيها الحكام حتى تتدبروا أمركم وتتخذوا قرارا  واحدا لصالح تلك الأمة المنكوبة بل عليكم الآن ان تحزموا أمركم  وان تفيقوا قبل اشتعال المنطقة  بنار العدو الحارقة .. قولوا لرايس لالالالالالالالالالالا والف لا لن نرفع سلاحنا في وجه بعضنا البعض ولن نهدر دم مسلم أو دم اى عربى على وجه الأرض .. وحرمة الدم العربي  مسلما كان أو مسيحى  خط احمر .. ردوا اليهم بضاعتهم الفاسدة واسلحتهم المشبوهة واحتفظوا لشعوبكم  بأموالها فهم أحق بها .. الشعوب التي انتشر بينها الفقر والجهل والمرض أولى ب63 مليار دولار تستفيد بها شركاتهم وسماسرتهم  .. استعيدوا اموال تلك الشعوب من الخارج لتصرف على مستحقيها  لسنا بحاجة لسلاح يكدس في المخازن يأكله الصدأ ولا بحاجة لسلاح يوجه لصدر شعوب مسلمة .. نحن بحاجة للوحدة والتآزر والتضامن وان يعم السلام بيننا اخوة أشقاء أبناء امة واحدة وارض واحدة وتاريخ ومصير مشترك  وحينما نواجه العدو فأجسادنا موجودة ترهب العدو أكثر مما ترهبه الطائرات والدبابات والصواريخ .. يا حكامنا ويا ولاة امرنا استمعوا مرة واحدة لأنين الشعوب وصرخاتها وكفانا حروب وعداوات .. بالله عليك أيها الملك  ماذا تبقى لنا لنخاف عليه ؟

ارجو إن تصلك رسالتى وتحكم فيها ضميرك وعقلك  ومنوا على شعوب هذه الأمة بمبادرة صلح وتصالح مع اهل العراق وشعب لبنان الذى ينتظر مصيره  واستخدم نفوذك لصالح هذه الأمة ..ومد يدك لجارة اسلامية امنها القومي من امننا  وحماية لنا .. ولا تستمع لبوش الذى يكره العرب والمسلمين وليس في نيته إلا تدمير تلك الأمة وفناءها والسيطرة على مقدرات الأمة وثرواتها .

 

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net