| االمصالحة الوطنية شعار أم سعار ؟!!!! |
وفاء إسماعيل |
|
June 28, 2007 |
رائحة أمريكا الكريهة تفوح من افواه هؤلاء !!!
** حاورنى احد الكتاب الذين يتمتعون ببلاغة القول في مفهوم المصالحة الوطنية التي ينادى بها البعض دون تحديد واضح المعالم لآليات تنفيذ تلك المصالحة في بلداننا العربية والإسلامية التي عمت فيها الفوضى وانتشر الفلتان الامنى بشكل مخيف في شتى ارجائها وبات الشعور بالآمن حلما بعيد المنال لدى كل عربى ومسلم .. وتضاربت الاقوال والتفسيرات والتحليلات لظاهرة الفلتان الامنى وتبادل الاتهامات من قبل كل الاطراف المتصارعة والمقتتلة فيما بينها .. كل طرف يلقى تبعات ما يحدث على الطرف الاخر .. وانبثق من رحم هذا الوضع المخزى نداءات تنادى بوقف هذا الفلتان وتدعو إلى تصالح جميع الاطراف من اجل مصلحة الوطن المغتصب سواء في العراق أو لبنان أو الصومال والسودان وأفغانستان وحتى باكستان والقادم مر مرارة الحنضل .
** المصالحة الوطنية بات شعار المرحلة منذ غزو القوات العراقية للكويت في اغسطس 1990 م ( حينها تصور البعض إن من السهوله تحقيق المصالحة بين الاشقاء في العراق والكويت ) وقد مر الآن مايقرب من عقدين من الزمن والحال من سىء إلى اسوأ في وطننا العربى المكلوم والمفجوع ..وامل الشعوب في الشعور بالآمن مازال على قائمة الاولويات التي يطرحها الجميع ولكن دون جدوى وكأن قدر تلك الامة ان يمسك زمام الامور فيها عجزة .. ، فاشلون فشلوا في تحقيق هذا الحلم رغم ما تملكه الأنظمة العربية والإسلامية من امكانيات هائلة تستطيع بها القضاء على كل ما يهدد آمن المواطن العربى التي تنتزع منه مواطنته شيئا فشيئا ويتم تشريده من أرضه على مرآى ومسمع من العالم دون إن يتحرك احد لنجدته وانقاذه من جحيم التشرد والقتل .
**وبدأ محاورى يتحدث عن المصالحة الوطنية بين أبناء الوطن الواحد بانها ضرورة وفى قوله هذا لا اختلف معه ولا استطيع مجادلته أو مخالفته على ضرورة المصالحة والوفاق الوطنى سواء بين الشعوب العربية أو بين أبناء البلد الواحد .. المصالحة الوطنية هي صمام امن وامان وحق كل الشعوب ..ولكن كيف تتحقق ؟ وحاولت إن أصل معه لاجابة محددة استشف منها آلية واضحة المعالم لتنفيذ تلك المصالحة هل نكتفى بالنداء واستجداء الاطراف إن تتصالح فيما بينها وتتوقف عن الصراعات وتعمل على نبذ الخلافات ونقول إننا قمنا بما وجب علينا فعله من عمل وطنى ونذهب لمراقدنا ننام ملىء جفوننا مرتاحى الضمير ؟.
ثم ماذا بعد ذلك ؟
** قبل المصالحة علينا اولا إن نتعرف على توجهات الاطراف المتصارعة وميولها وأهدافها وتناول المشكلة من كل الزوايا وتحديد اسبابها والنتائج المترتبة عليها .. قبل المصالحة علينا إن نقوم بالمصارحة والا نخجل من طرح الامور لنطلع عليها تلك الشعوب المغيبة : وأسال محاورى هل هناك اى جدوى من التصالح مع اطراف نحن على علم تام بتوجهاتها وتفاصيل اجندتها التي تهدف إلى مساندة العدو ودعمه وتحقيق مصالحه ؟ بالطبع لا والاحداث خير شاهد على ذلك بل وأؤكد إن المصالحة لم ولن تتم بين نقيضين واتجاهين معاكسين مهما حاولنا ترميم الطرق وتعبيدها بين الطرفين فسياتى يوما ينهار هذا الطريق كما انهار في غزة وتقطعت بينهما كل السبل :
1 - في فلسطين حاولت حماس كثيرا وتحت شعار المصالحة الوطنية وضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية وتوحيد الصف الفلسطيني لتكوين جبهة موحدة في وجه العدو الاسرائيلى .. وذهب كلا من قادة فتح وحماس إلى مكة وأقسموا على بنود الاتفاق وهلل الجميع له من كتاب وقراء ظنا منهم ان الآمن الذى كان حلما بدأ يتحقق على أرض الواقع وإذا به يفشل فشلا ذريعا وينهار بمجرد الوصول إلى غزة وقبل إن يجف الحبر الذى كتب به هذا الاتفاق، كانت احداث غزة التي يتأسف عليها الجميع ولكنى حقيقة لم أتأسف لما حدث إلا على دم الضحايا والأبرياء إن كان هناك ضحايا من الطرف الذى يملك الحق فعلا .واكرر السؤال كيف ننتظر مصالحة وطنية بين نقيضين اختلفا في الاهداف والتوجهات ؟
كيف تتم المصالحة بين حماس التي فازت في الانتخابات بطريقة ديمقراطية نزيهة وشفافة وكان حق لها ان تتولى رئاسة حكومة تعمل لصالح شعبها ووفقا لرغباته وبين ثلة من الفاسدين لفظهم الشعب الفلسطيني ونحاهم جانبا بعد ان استشرى فسادهم ووضحت توجهاتهم وثبت ارتباطهم بالمشروع الصهيو – امريكى وعلى راسهم دحلان وميليشياته المسيطرة على معظم اجهزة الآمن الوقائى والتي عاثت في القطاع فسادا لا مثيل له وافراد منتدى اوسلو الذين حرصوا على نفوذهم وكراسيهم أكثر من حرصهم على مصالح الشعب الفلسطيني وبات جل اولوياتهم هو الاطاحة بحماس والقضاء عليها وإفشال حكومتها فحرضواالعالم على حصار الشعب الفلسطيني وتجويعه ظنا أنهم بذلك يدفعوه إلى اعلان الثورة على حماس ورموزها وساعدهم في ذلك دول الجوار التي لم ترع حرمة الجار ودعم امريكى ومباركة اسرائيلية ورفض العالم الاعتراف بحماس المنتخبة من قبل شعبها وتكرر إغلاق الابواب في وجه وزير الخارجية محمود الزهار سواء بالاردن أو مصر .. ودون التطرق إلى تفاصيل المؤامرة التي وضع خطوطها العريضة ( كيث دايتون) مستشار الامن الامريكى والتي تهدف إلى الانقلاب على حماس وسيطرة ابومازن ودحلان على القطاع .. فوجىء العالم كله بان ما كان يخططون له انقلب عليهم وسارعت حماس هي للتخلص من رموز المؤامرة في غزة وهرب من هرب على متن البوارج الاسرائيلية التي أقلتهم إلى مصر وكان انتصار حماس انتصارا مذهلا ..اعتبره البعض ممن ساءهم سيطرة حماس على القطاع بانه انقلاب وأخذوا يتباكون على مقتل سميح المدهون الذى ارتكب من الجرائم في شمال القطاع بحق الأبرياء ما يندى لها الجبين وهو الذى صرح ومن خلال اتصال مباشر مع إذاعة صوت الشباب قبل مقتله بيومين وقال بالحرف الواحد "لقد أحرقت عشرين منزلاً وسوبر ماركت وحتى الآن أعدمت ثلاثين من كلاب حماس وسأخرج الآن لحرق المزيد ووالله لأذبح كل من يقول عن نفسه حماس في الشوارع كالخراف" فها هو الذئب يقتل بيد الخراف .. فهل المصالحة الوطنية كانت ستتم بين هذا الطرف أو ذاك ؟ طرفان على النقيض وعلينا كما قلت إن نحدد مع من تكون المصالحة وبين من ؟ !!!
2 – ولو انتقلنا إلى لبنان فلابد من تحديد الاطراف التي يجب إن تتصالح فيما بينها وأسال هل تنجح المساعى المبذولة من قبل جامعة الدول العربية للتوفيق بين المعارضة التي تستنكر ارتباط نقيضها من الأطراف الاخرى بالمشروع الصهيو – امريكى وهى معروفة ( جنبلاط – جعجع – الحريرى – السنيورة ) ؟ اقولها وبكل ثقة لم ولن تفلح تلك المساعى فالخائن لن يتنازل عن خيانته وعمالته للعدو مهما كلفه هذا الامر وحتى إن كان قاتلا أو مقتولا وقد صرح بذلك جنبلاط نفسه .. وعلينا إلا نخدع أنفسنا ونستمر في تخدير الشعوب بشعار المصالحة الوطنية وهو في حقيقة الامر سعار سياسى هدفه إفشال مشروع مقاومة العدو ونزع سلاح كل من يقف في وجهه بالترويج لأكاذيب هم أنفسهم لا يؤمنون بمصداقيتها كالخضوع لسيادة الدولة ( ولا افهم اين هي سيادة الدولة التي يتباكون عليها وهم أول من نادى بوضع لبنان تحت الانتداب ..وسعوا بكل قوة لإصدار قرار 1757 لإنشاء محكمة ذات طابع دولى تضع لبنان تحت وصاية الأمم المتحدة وتكون سيفا يقطع رقاب كل من قاوم العدو ودعم المقاومة تحت ذريعة محاكمة قتلة الحريرى وكان المجتمع الدولى يهمه دم الحريرى أو غيره ممن اغتيل في لبنان !!! كيف تكون المصالحة الوطنية بين من يقاوم العدو ومن يتحالف معه ؟ !!!!
3 – في العراق ( حكومة المالكي مازالت ترفع نفس الشعار وهى اعجز وأضعف حكومة يمكن لها تحقيق الآمن وحماية المواطن العراقي في ظل وجود المحتل ..، وتردد أنها تسعى للحوار مع حركات المقاومة التي كبدت العدو خسائر لا حصر لها اعترف بها العدو وتعامى عنها ذوى النفوس المريضة ممن تعودوا على التقليل من انتصارات المقاومة )
فكيف تتم المصالحة الوطنية بين من يقاوم وبين من يقف في خندق واحد مع العدو يتقلى الاوامر وما عليه سوى التنفيذ ويستمد شرعية وجوده في السلطة من وجود المحتل بل ويستجدى بقائه محتلا ومغتصبا للارض ومستنزفا لثروات البلاد ؟!!!
4 – في الصومال ( عبد الله يوسف الذى استعان بالقوات الاثيوبية المدعومة امريكيا ليدخل مقديشيو فاتحا لها على دبابة اثيو – امريكية يكرر نفس الشعار وهدفه نزع اى سلاح يقف في وجه الغازى المحتل تمهيدا لتحويل الصومال إلى قاعدة امريكية تسيطر عليها أمريكا برا وبحرا وجوا .. فكيف تتم المصالحة بين من يقاوم العدو وبين من يستند بظهره على هذا العدو ؟
5 - في أفغانستان لايختلف الامر كثيرا بين مايفعله حامد كرزاى وبين (المالكي - عصابة 14 شباط - عصابات اوسلو - حكومة عبد الله يوسف ) بل كيف تكون المصالحة بين الشعوب نفسها وبين أنظمة متهمة بخيانة الاوطان وشاركت في تدمير الشعوب وقتلها وهدر كرامة مواطنيها والعمل على إفقارها وتجهيلها نتيجة تسليم البلاد والعباد لأعداء فتكوا بنا وسفكوا دمائنا ومازالوا لا يتورعوا في القيام بتقسيمنا وتشتيتنا وتشريدنا عن اوطاننا وعزلنا عن هو يتنا الاسلامية والعربية ؟!!!!
*** ونستخلص مما سبق إننا إذا أردنا المصالحة الوطنية علينا اولا إن نتخلص من تلك العصابات التي نصبها السيد الامريكى والا نتباكى على احدا منهم فكيف لنا البكاء على قاتل أو عميل أو خائن أو لص مأجور قتل فينا الامل وحرمنا الاحساس بالامن والامان ؟ علينا إن نحسم الامور بقوة وبحزم وان نتعلم انه لا مصالحة إلا بين طرفين توحدا في الهدف والاتجاه
علينا إن نتفق فيما بيننا إن لا شرعية إلا لمن يقاوم العدو ويحرر الاوطان من الفساد والخيانة والعمالة .. ونتفق إن الراية التي يجب الالتفاف حولها هي راية الجهاد ضد المحتل .. ونقطع كل يد تحاول تقسيم الامة وتشتيتها
علينا إن نفهم إن ما يحدث في غزة يمكن له ان يتكرر في كل ارض لنا باتت مرتع للعملاء والخونة وتجار الحروب والدم ..وألا نخجل من فضح كل من كان بوقا للعدو ومروجا لمشاريعه ..فلسنا نحن من يسىء إلى سمعة اوطاننا وشعوبنا بل هم من اساءوا بأفعالهم وعنادهم وصلفهم وغرورهم وتمسكهم بمساندة العدو لهم و استقوائهم به علينا وتخليهم عن ثوابت الامة ونضالها .. كيف لنا إن نقبل بيننا أمثال هؤلاء الذين اصروا على مواقفهم التي نخجل نحن منها ولم نجد منهم من تراجع عن مواقفه مراعاة لمصالح تلك الامة وهم الاحرص على مصالح وحياة اسرائيل اكثر من حرصهم على دماء شعوبهم التي تنزف يوميا بيد من تكالبوا عليها كالذئاب المسعورة ..، فهل آن الآوان ان نتخلص من تلك الذئاب المفترسة وهم من بدأوا بظلم أنفسهم وظلم شعوب تلك الامة .. والبادى أظلم !!!
لا شرعية إلا لمقاوم
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : editor@arabissues.net |