مدخل الحل

د. كلوفيس مقصود

 glsouth@american.edu 

Feb 04, 2008


... والآن ماذا بعد "الاحد الاسود"، وقبل الاحد؟ وماذا عن استشهاد الرائد وسام عيد والمعاون اسامة مرعب وقبلهما اللواء الركن فرنسوا الحاج؟ ألا يجدر بنا أن نتوقف أمام هذا المسلسل الذي يستهدف مؤسسة الجيش الذي تتسابق مختلف القيادات السياسية على من هو أكثر حرصاً على سلامته ودوره ورسالته؟ أليس دور الجيش هو الضامن لاحتواء صدام مؤكد، على رغم كل المؤشرات المعاكسة - للوحدة الوطنية؟ اليس الجيش هو من ساهم ودعم سائر المواجهات التي حصلت بشكل أو بآخر مع الاهداف العدوانية المختلفة لاسرائيل ودوافعها المثبتة بشل قدرة لبنان ورسالته، لكونه الرد الحضاري الممكن للمشروع الصهيوني في المنطقة! أليست مؤسسة الجيش هي التي سعت ولا تزال لبلورة لحمة وطنية تشكّل نموذجاً ممكناً لمستقبل السلوك والتصرف اللاطائفي للبنان، ولتجاوز تركيبة الطاقم السياسي الذي يقلّص فاعلية كل انتصار للمقاومة؟
أليس تجرد المؤسسة العسكرية وسلوكها في مكافحة الارهاب في نهر البارد وفي التوأمة مع قوى مقاومة لاحتلالات اسرائيل، هو الذي ساهم في اشاعة مناخ يوصف بالحياد، في حين ان الوصف الأدق هو "الموضوعي" الذي دفع الى أن يكون قائد الجيش ميشال سليمان مرشحاً توافقياً، مؤهلاً لأن يصبح رئيساً لمشروع مصالحة توفر اللحمة المغيبة وتستعيد الدولة التزام المجتمع المدني بها ولا يعود اللانتماء بين المواطن والدولة قائماً؟

***

ما الذي حصل بعد ارجاء انتخاب رئيس الجمهورية؟ 13 مرة منذ 24 تشرين الثاني من العام المنصرم؟ ليس هنا المجال لتعداد الاسباب التي ادت الى هذه الحالة البائسة والمحبطة والمعيبة.
كما ان ترحيبنا بتعريب الحل بدوره اصيب بنكسة نرجو ان لا تتحول نكبة. ونرجو بالحاح ان تتمكن وساطة الجامعة العربية وامينها العام عمرو موسى هذه المرة من اخراج لبنان من حالة الاختناق، فلا يكون الاستعصاء المخيف على الحل الذي رافق مجهود الجامعة العربية طيلة الاشهر الماضية متواصلا، لأن هذا يلحق اضرارا بالغة بفرض عودة الوحدة الوطنية، كما ان الاستسلام للاستعصاء تحت ستار الواقعية سوف يؤول الى مزيد من تعطيل العمل العربي المشترك في القضايا المصيرية القائمة في فلسطين والعراق ودارفور والصومال، ناهيك بتحديات مباغتات عمليات الارهاب التي بدورها تحول دون انضاج مشاريع التنمية ومحاربة الفقر ونشر مقومات المعرفة واعلاء شأن حقوق الانسان العربي وحاجاته.

***

واذا كان صحيحا ان انتخاب رئيس الجمهورية في لبنان سوف يحصل في 11 شباط واذا كان واقعيا ان ملء الفراغ صار امرا مفروغا منه، فيجب ان يرافق هذا تجاوز الاشتباك الحاصل لكون عملية انتخاب العماد سليمان، عليها ان تكون مشروطة بـمعنى مقيدة – بما حال دون الانتخاب – وان تتاح مرافقة الانفراج وعودة البوصلة الى موقعها، فتقوم حكومة انتقالية تشرف على ادخال التعديلات المطلوبة والمدروسة على قانون الانتخاب، ثم الاشراف على الانتخابات. هذه الصيغة تمنح رئيس المصالحة انجاز اولوية مهماته التي يهمشها الاجترار الممل والمذل الذي حال دون اتمام ما كان مفروضا ان يكون بديهياً وكاد ان يصبح مستحيلا.
هذا هو المدخل للحل، والمصالحة وهذا تحد يعيد الى عروبة الحل في زيارة الامين العام عمرو موسى نجاعتها، ويجنّب لبنان تأجيلا للمرة الرابعة عشرة لانتخاب الرئيس.

 

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@yahoo.com