|
هذا هو التحدي وهذه هي المناسبة ! |
د. كلوفيس مقصود |
|
Sep 02, 2008 |
في
مستهل شهر رمضان المبارك، يقف العالم الاسلامي والأمة العربية خصوصاً، في مواجهة
تحديات مصيرية بالنسبة الى مستقبل الأمة والحاجة الملحة الى أن يستوعب العالم دور
الإسلام عامل إنارة وليس محرضاً للإثارة، لكون الإسلام جاء للعالم ثورة تنويرية
ترفع العقل إلى أعلى مرتبة، وعامل توحيدٍ يتجاوز ويلغي كل ما يفرق. جاء الإسلام إلى
عالمنا الواسع يشارك في شكل ملهم وفعال في توحيد القيم القادرة والمؤهلة وترسيخها
في المجتمعات من أجل إثراء الحضارة وإغناء التجارب الروحية التي تبلور المفاهيم
والرؤى في عملية تطوير وتحويل ما يعتبره الناس مثاليات وقائع وحقائق. هكذا كان
الفهم العام لدور الاسلام منذ فجر التاريخ، بوصلة تمكّن من تجاوز ما يعوق الانسان
بشكل حاسم، في رقيه وتقدمه.
في شهر رمضان المبارك، لا مفر من أن يقف العالم الاسلامي والأمة العربية خصوصاً،
متسائلين جميعاً: هل كنا على تناغم أخلاقي - روحي - سياسي - ثقافي مع ما يمليه جوهر
الإسلام ودوره ورسالته ومقومات عطاءاته؟ ثم نتساءل هل غلّب المسلمون أعصابهم على
عصبياتهم؟ هل وحدوا صفوفهم ونفذوا إلى جوهر ما انطوى عليه الإسلام من تحريض على
النهضة، ودفع نحو الحرية في سعي دؤوب الى انجاز المساواة والعدالة والإلتزام الكامل
لكرامة الانسان وحقوقه الشرعية في مجاراة التقدم والانفتاح وانتاج المعرفة والوعي؟
هل توافقنا على أن يكون أي سلامٍ نبلغه، تجسيداً وبلورة لما يضمن مسيرة التطور
وتأكيد الثوابت؟
هل إننا حيال ما نحن عليه، كعرب ومسلمين، منسجمون مع ما يمليه الإسلام من استقامة
للسلوك وانضباط للتعامل بعضنا مع بعض وكلنا مع الآخر؟ في هذا اليوم الذي يدخل فيه
العرب، مسلمين ومسيحيين رحاب شهر الخير والعطاء، لعل التحدي أن يكون لدينا جميعاً
الاستعداد للإجابة: هل أننا جميعاً قمنا بما ينسجم حتى مع الحد الأدنى لرفعة
المبادىء والقيم التي وفرها عطاء الإسلام للمسلمين والعرب؟ هل توحدنا بما فيه
الكفاية؟ هل تم التعاون بيننا بما فيه الكفاية؟ هل أوصلنا إلى العالم الصورة
الحقيقية عن العرب والمسلمين بما فيه الكفاية؟ هل تمكنا من إزالة الشوائب التي يعمل
المتربصون على تلفيقها ودسها في قيمنا وثقافتنا ومعالم حضارتنا وصدقية مساهماتنا
بما فيه الكفاية؟ هل قمنا بما تفرضه علينا مسؤولياتنا في محاربة الفقر والمرض ورفع
التهميش عن الشعوب والإفساح لها في المجال للمشاركة الفعلية في ممارسة حرياتها
وتلبية آمالها وتحقيق أحلامها وضمان ممارستها لصناعة القرارات وحرية إبداء الرأي...
بما فيه الكفاية؟
هل قمنا بمساعدة للشعب الفلسطيني ودعمه مكافأة لنضاله وضماناً لوحدته الوطنية
واصراره على توضيح رؤاه وفرض الكلفة على من ينتهك حقوقه الوطنية والانسانية... بما
فيه الكفاية؟ هل قمنا في أثناء محنة العراق حتى بالحد الأدنى بمسؤولياتنا القومية
في الحضور ومن ثم بالتحرير بما فيه الكفاية؟ كذلك في الصومال والسودان وفي سائر بؤر
التوتر والنزاع في كثير من دول أمتنا العربية والعالم الاسلامي.
هل بلورنا جميع عناصر الممانعة المشروعة لئلا تعالج النقمة الشرعية بالثأر أو
الإنتقام بل بالمقاومة وبما تمليه ثقافة المقاومة... بما فيه الكفاية؟ هل قمنا في
لبنان بتجاوز النزعات والنزاعات الطائفية التي يتم من خلالها التآكل والإهتراء في
قيمنا المشتركة بين المسلمين والمسيحيين... بما فيه الكفاية؟ هل أكدنا أن التنوع في
مجتمعاتنا يرسخ على حرية الاختلاف لكنه يمنع الانزلاق نحو الخلاف بما يستوجب إعلاء
حق المواطنة وبالتالي المواطنين على "حقوق" الطوائف والطائفيين... بما فيه الكفاية؟
هل لجأنا إلى الأسلوب الحضاري في الحوار والاجتهاد بدل أسلوب القمع والإملاء؟ هل
نجحنا في توظيف قدراتنا وطاقاتنا لإقناع أنفسنا والآخرين... بما فيه الكفاية؟
أسئلة كثيرة متراكمة لم نجب عنها وإذا كانت هناك أجوبة فهي لم تكن بما فيه الكفاية!
لعلنا اليوم، مع بداية الشهر المبارك، نبدأ عملية نقد ذاتي تتميز بالوضوح والجرأة
والصراحة في مسيرة تؤول إلى تدرج في تصحيح أوضاعنا المرتبكة، لعلنا نتصدى جذرياً
لنواقصنا التي بدورها تستولد مزيداً من النواقص لئلا تمعن في مزيد من التآكل في
سلامة وجودنا وقدراتنا على صناعة مستقبلنا.
فليكن هذا اليوم بداية لتصحيح ما فات ليُبعث الأمل من جديد في فعل معمق بالإيمان.
وليكن هذا اليوم ليس مجرد بداية شهرٍ، بل قراراً منا جميعاً أن نضع الأسس التي تجعل
وعدنا للأجيال الصاعدة حقيقة ليس وهماً أو سراباً. هذا هو التحدي وهذه هي المناسبة!
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |