مقابلة مع الدكتور كلوفيس مقصود

د. كلوفيس مقصود

 glsouth@american.edu 

May 30, 2008


 

سفير الجامعة العربية السابق لدى الأمم المتحدة كلوفيس مقصود لـ''الخبر''
على العرب أن لا يقعوا في مصيدة الاتحاد المتوسطي والتطبيع مع إسرائيل
علينا استغلال الآلية العربية التي مكّنت للحل في لبنان في باقي الأزمات العربية

دعا سفير الجامعة العربية السابق لدى الأمم المتحدة والأكاديمي اللبناني كلوفيس مقصود العرب إلى رفض فكرة الاتحاد المتوسطي الذي تدعو إليه فرنسا، لأنه من شأنه أن يشرعن حقوقا لإسرائيل ويكون تمهيدا للتطبيع. واعتبر في حوار خص به ''الخبر''، أن الآلية العربية التي مكّنت من حل الأزمة اللبنانية من الشأن استغلالها في حل الأزمات التي يعيشها الوطن العربي في كل من العراق والصومال والسودان وفلسطين.

كنتم قد أشرتم، في حوار سابق مع ''الخبر''، أن العماد ميشال سليمان هو الأقدر لقيادة لبنان منذ الأيام الأولى لترشحه. لكن ما سبب كل هذا التعطيل الذي دام ستة أشهر، في الوقت الذي كان البديل ظاهرا للجميع؟
 العماد ميشال سليمان هو مرشح التوافق بين الأطراف اللبنانية. وكان من المفروض أن يكون التوافق تمهيدا لانتخابه كرئيس، لكن العائق كان أن الطرفين المعارضة والموالاة لم يتفقا على منهج يتبع للانتخاب. فكان مسلسل التأجيلات الذي فاقم الأزمة بدل حلها، وبقيت الدولة دون رأس، مما جعلها عرضة لانقسام ولفقدان الآمال باستقامة المعادلة اللبنانية. وزاد في كبت الشعب اللبناني أن مصالح إقليمية ودولية بدأت تجعل من الانقسام في الطاقم السياسي مدخلا لتدخلات مباشرة وسافرة مما عطّل بدوره مبادرات الجامعة العربية.
هذا الخيار العربي بدا لأول وهلة أنه هو الخيار الذي يحقق صيرورة ما اتفق عليه، إلا أن تناقضات داخل الساحة العربية حالت دون الإنجاز المرغوب فيه، فما كان لمجلس وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم الأخير إلا أن ألّف لجنة وزراء الخارجية التي تشكلت من الجزائر وقطر وعدة دول أخرى، ولم يكن بين أعضاء اللجنة دول منحازة لأحد الأطراف، واستمدت صلاحياتها من الإجماع العربي، وبالتالي أصبحت قابلة للتصديق من قبل الأطراف اللبنانية الداخلية، وجعل الأمانة العامة للجامعة العربية أن تضغط وتجعل من التوافق تمهيدا لانتخاب العماد ميشال سليمان. والمعنى الحقيقي، هو أن هذه الآلية بتركيبتها أصبحت مقدمة لاحتمالات واعدة من شأنها أن تمكّن لآلية تتسم بالموضوعية وبعدم سوابق، للتدخل في الشأن العراقي والصومالي والسوداني، وعلى الأخص وبشكل ملح الشأن الفلسطيني.

صحيح أن اللبنانيين اتفقوا وانتخبوا رئيسا وحل الإشكال. لكن الرئيس الحالي تواجهه عدة تحديات معقدة. ما مدى فرص نجاح الرئيس العماد ميشال سليمان في هذه المهمة؟
 التحدي هو أن يحوّل التوافق على ترشيحه إلى أن تصبح الرئاسة لديها آلية المصالحة وإعادة اللحمة الوطنية، وأن تمارس صلاحيات الرئاسة. وخطاب القسَم أعطى ملامح إستراتيجية المصالحة الوطنية وكيفية الإبحار وسط الأمواج التي تلاطمت في الماضي وخاصة في الأسابيع السابقة لانتخابه. مما يمكنه من أن يفك التعقيدات ويطمئن الأطراف ويحول دون أي استفزازات، ويرسخ التنسيق بين القوى التي تتحمّل مسؤولية الدفاع عن الأرض اللبنانية من خلال التحرير وردع التمادي الصهيوني الإسرائيلي، مما ينطوي على التنسيق بين عناصر المقاومة ومستلزمات الدفاع المنوطة بالجيش اللبناني.

ما هي قراءتكم للأحداث الأخيرة التي سبقت انتخاب العماد ميشال سليمان؟
الأحداث الأخيرة التي سرّعت في إنجاح المبادرة العربية، كانت من الخطورة التي تهدد الإمعان في الانقسام اللبناني ورسوخ التناقضات العربية ـ العربية. بمعنى آخر كان الاستفزاز للمقاومة والرد المنطقي والانفعالي والخطأ في احتساب الاحتمالات التي قد تنتج عنها، فجاء انتخاب الرئيس ليطمئن الأطراف إلى تجرّده في التعامل وإرجاع استقامة موازين القوى في الساحة اللبنانية، واستئناف الدور المنوط بالرئيس، وتحويل التوافق إلى المصالحة، والتركيز على معالجة الأولويات الداخلية الاجتماعية والاقتصادية، وإفساح المجال لرئة لبنان من التنفس لاسترداد قوتها على تفعيل المؤسسات الدستورية والتشريعية، وأن يتوفر الأمن الوطني للبنان والأمن للمواطن اللبناني.

ما مدى شرعية سلاح حزب الله بعد تلك الأحداث، ومستقبل هذا السلاح بعد انتخاب الرئيس ميشال سليمان؟
الحكم في هذا الموضوع وإدارته يعود للرأي والقرار المهنيين للمؤسسة العسكرية في تعاملها وتقييمها لدور المقاومة اللبنانية، في إسناد الأمن الوطني الموكل إلى أجهزة الدفاع اللبناني. وكان هذا إحدى المواد الرئيسية في خطاب القسَم للرئيس العماد ميشال سليمان.

كيف تنظرون إلى التوقيت الذي أعلن فيه دخول سوريا وإسرائيل في مفاوضات حول هضبة الجولان؟ وما الدور التركي في هذه العملية؟
أنا أعتقد أن التوقيت غير متعمّد، وأنه لم تدخل المبادرة التركية حيّز عملية التفاوض. وأن سوريا منذ عام 1967 أبدت استعدادها للتفاوض. علما أنها تفاوض على صيغة واضحة هو انسحاب إسرائيلي كامل من هضبة الجولان، وهذا موقف ثابت. وما تفعله تركيا تريد إعادة الحيوية لاتفاق مسبق حتى تستقيم المفاوضات.

وما مدى نجاح المفاوضات؟
 السؤال المطروح هو هل حكومة إسرائيل مهيأة ولها صلاحية التفاوض؟ هذا يعود إلى تقييم دقيق لطبيعة الالتزام والقدرة على التنفيذ إلى ما تؤول إليه المفاوضات من نتيجة والملخصة بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من هضبة الجولان.
تركيا تعتقد أنها تستطيع أن تسهّل في هذا الموضوع، ولكن ليس هناك ضمان في الوقت الراهن بأن إسرائيل تلتزم بالنتيجة التي تمليها الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن ذات العلاقة التي تقضي بانسحاب كامل من الجولان.


ما موقفكم من مشروع الاتحاد المتوسطي الذي دعت إليه فرنسا؟ وما مدى تأثيره على الصف العربي؟
 أعتقد أن كل قرار في هذا الصدد يجب أخذ أولوية العلاقات العربية ـ العربية فيه، ولا يكون تمهيدا مسبقا لتطبيع قادم مع إسرائيل، وأن لا يحول الرفض المطلوب دون استمرار العلاقات الثنائية العربية الأوروبية. هل معقول أن إسرائيل أصبحت في المتوسط يعني أنها خارج النزاع، يجب التأكيد على أنها محتلة لأراض فلسطينية ولبنانية وسورية؟ كيف نقبل مبادرة تعطي إسرائيل كيانا حقوقيا من شأنه أن يشرعن التطبيع، في حين هي تتحدى القرارات الدولية في فلسطين والجولان وجنوب لبنان. وأن لا يصبح هذا المشروع تحايلا على الحقوق الوطنية للعرب، وأن نفصل بين الدول العربية في المتوسط وفي العمق العربي.. هذه مصيدة خطيرة من الضروري الإلحاح على تجنبها وعدم الوقوع فيها.


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@gmail.com