|
انتخاب سليمان لضبط الفلتان... فوراً ! |
د. كلوفيس مقصود |
|
May 20, 2008 |
ما يصر اللبنانيون على توصيفه
بـ"الاحداث" هو دليل على اصرارهم على عدم الاستسلام لشعور موقت بالافتراق وبالتالي
اغتراب اللبنانيين بعضهم عن بعض. وبمعنى آخر، يعمل اللبناني على ترجيح التفاؤل كأن
الذاكرة الجماعية تصر على اعتبار "الاحداث" معوقات لا مفر من تجاوزها. يستتبع ذلك
ان الشعور بالنقمة العارمة لا يجوز مطلقا ان يتحول انتقاما، فالعصبيات مهما تأججت
لا مفر من ان تصحح بتأمين سلطة العقل على الغرائز. وعلى رغم ما يسود من احباط وآلام
فان اللبناني لا يرضخ لكون العيب الملتصق بـ"الاحداث" ومسبباته هو خط مسيرة مستقبل
لبنان. ويتساءل الناس: هل هذا دليل عناد وحالة انكار ام التزام مستند الى حقائق
وجودية تعترض صيرورتها كما هو حاصل الآن مع فلتان الطاقم السياسي الذي ادى الى
الفراغ الرئاسي لأكثر من خمسة اشهر؟
هذا الفلتان الذي شاهدناه بخاصة في تجلياته الاخيرة والتي تم توصيفها بـ"الاحداث"
دفع الحكومة الى اتخاذ اجراءات متسرعة من دون الاحاطة باحتمال تداعيات مفجعة كما ان
المعارضة التي اعتبرت "القرارات" الحكومية مساً خطيراً بأمنها وامن المقاومة
إستُدرجت بدورها الى مغامرة كادت ان تجهض حاجتها الدائمة الى دفء الاحتضان الذي لا
تستقيم اي مقاومة من دونه.
والفلتان الذي اختبره، بل عاناه لبنان في الايام الاخيرة، كان سببه ان الطاقم
السياسي بشقيه: الاكثرية والمعارضة، عطّل مسيرة استقامة الحكم، ولولا حيادية
المؤسسة العسكرية وسلوكها الحكيم لتحول الفلتان فوضى غير قابلة للضبط. ويستتبع ذلك
ان دور الجيش في ما يتعلق بـ"الاحداث" الاخيرة مرده كما اشرنا مرارا الى ان المؤسسة
اللاطائفية وبالتالي تشكل الخميرة لمواطنة واعدة.
لهذا السبب يكون ضبط الفلتان بانتخاب فوري للعماد ميشال سليمان، غير مكبل بشروط
تنتقص من دوره كحكم، اضافة الى دوره كمرجعية. وقد اثبت العماد سليمان حرصه على عدم
تسييس المؤسسة التي يقودها، كما اثبت حرصه على عدم عسكرة السياسة وعندما تم التوافق
على انتخابه رئيسا للجمهورية لم يسع مطلقا الى تعجيل عملية الانتخاب بل اعتبر ان
السلطة السياسية المدنية هي الموكول اليها أمر انجاز الانتخاب مما دفع الى اعتبار
صبره مأخذا في حين اعتبر ترشيحه المتفق عليه حافزا لاستمراره في حماية الجيش من
التجاذبات المهيمنة على الاجواء السياسية. وبالتالي استمرار دوره في تأمين امن
الوطن والمواطن وكأن العماد سليمان اراد ان يكون هذا الدور بمثابة اولوية في
برنامجه عندما يصبح "الرئيس سليمان". ويا للمفارقة فان صبره وعدم رغبته – على رغم
قدرته – على الضغط في اتجاه تعجيل الانتخاب شكلا ردعا لنفاد صبر الشعب اللبناني على
تصرف الطاقم السياسي نفسه. هذا السلوك الذي لازم العماد سليمان جعله حكما موثوقا به
مما يجعله عند انتخابه المرجعية الموثوق بها والتي طال انتظارها.
***
لهذه الأسباب يجب اعتبار ما يدور اليوم وفي الايام القادمة من حوارات في الدوحة
فرصة وفرتها جامعة الدول العربية ليسترجع الطاقم السياسي بشقيه استقامة المعادلة في
العلاقة ريثما تفرز الانتخابات القادمة حكومة شرعية ومعارضة شرعية. كما ان على مجلس
النواب الالتئام فورا وانتخاب رئيس الجمهورية ليستعيد لبنان قدرته على تقرير مصيره
بعيدا من التجاذبات والارتهانات الدولية ويعتبر عروبة الاحتضان ضمانا لحقوقه، وان
ايقاف نزف صدقية رسالة لبنان من شأنه ايقاف النزف في فاعلية الحقوق الفلسطينية التي
تبقى محورا رئيسياً في الهم العربي والوجدان الانساني.
وعلى الطاقم السياسي القائم والمتحكم في مصير لبنان ان يخرج من بدائية وعيه،
واعتبار حوار الدوحة اعادة لتأهيله ليكون في مستوى اصالة اللبنانيين حتى تعود اليهم
اهليتهم للمساهمة في حمل رسالة لبنان وبالتالي المساهمة، وليس احتكار تقرير مصيره.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |