الطاقم السياسي يقارب الافلاس

د. كلوفيس مقصود

 glsouth@american.edu 

May 05, 2008


هل أصبح الطاقم السياسي المتحكم حالياً في المصير اللبناني معطوباً الى درجة انه صار مشلول الارادة، فاقداً القدرة على تحديد وجهة سيره، عاجزاً عن اتخاذ اي قرار؟ وهل بات كل من عناصر هذا الطاقم متقوقعاً في اوهام طموحاته، سجيناً لضيق افق التركيبة الطائفية فاقداً أي رؤيا مستقبلية، عاجزاً عن استيعاب اسباب اللاانتماء السائد معظم شرائح المجتمع، منفلتاً من ضوابط التزام ومسؤولية الكلمة، منغمساً في استباق اي تحرك نحو الانعتاق من قطعانية الطائفية الى المواطنة اللبنانية ودحره؟ مرتهناً بوعي او لا وعي لقوى اقليمية ودولية مشتبكة بعضها مع بعض يراهن عليها كي يستعين لاستمرار حمايته من المساءلة والمحاسبة؟
هذا الطاقم السياسي يقارب اعلان افلاسه اذا استمر عاجزاً عن حسم ما اعلن التزامه: "انتخاب رئيس توافقي".
لماذا هذا العجز الجماعي عن تنفيذ ما هو بديهي، وما هو متفق عليه، وضروري بانقاذ الطاقم السياسي نفسه وتحرير الشعب من القلق السائد والاحباط المذل والتشاؤم من عبثية السلوك واهدار متسارع لمنجزات تمت؟ كيف يمكن تفسير التعجيز الكامل عن انتخاب رئيس تم التوافق عليه؟ اين يكمن الخلل الذي يسمح لهذا العيب، ولهذا الاستهتار بمهمات المؤسسات وبحرمة الدستور وبحقوق الناس ومستقبل الاجيال القادمة من خلال الامعان في ترسيخ هذا الشطط الخانق؟
ثم تعاود الدوامة: هل ان الحوار يسبق انتخاب الرئيس أو يأتي بعده؟ ما هو هذا "الحوار"؟ وبين مَن ومَن؟ هل حصلت حالة عمومية من الصمم فلا تسمع صرخة الشعب وهي الصرخة التي تشكل حواراً مضمونه ان يتجاوز الطاقم المتحكم في الاجترار وفي تهديد فريق للفريق الآخر ووضع الشروط التي ترسخ العجز عن الاختراق المطلوب لضمان استمرار التحكم المنطوي على كبت احتمال الانفراج ومعاودة تفعيل الطاقات الواعدة.
ان ابقاء الفراغ في موقع رئاسة الجمهورية صار نقيصة مرشحة لأن تتحول عهراً... ولعل هذا ما يراد للبنان ممن يخافون حضارة رسالته وانسانيتها ودوره المؤسس الممكن لمساهمات نهضوية مميزة عربياً ودولياً.
اما ان نبقى سجناء اللاحسم بسبب الاستمرار في التأجيل المخجل لانتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً فهذا ليس مقبولا ولا معقولا. ومن المهم جداً ان نستعيد البوصلة المفقودة ونوفّر فرصة لعقلانية مهمشة، فتتشكل بعد انتخاب الرئيس حكومة مؤقتة ترسم معالم سياسة خارجية تضمن للبنان حياده الايجابي حيال تناتش القوى الاقليمية والدولية لعناصر الطاقم السياسي، وتجعل العهد الجديد قادر على وضع سياسات بيئية وتنموية واجتماعية تمكّن من ترميم ما تهدم مادياً ومعنوياً، وتجعل لبنان في منأى عن الدمار الذي اصاب الحالة العربية فيكون لبنان كما كان وكما يريد أن يكون منارة وطنية لقومية عربية اصابها العطب الذي اصابنا.
 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@gmail.com