|
زيارة سليمان لدمشق استعادة للتواصل الدافئ ؟ |
د. كلوفيس مقصود |
|
Aug 11, 2008 |
تجيء زيارة
الرئيس ميشال سليمان لسوريا الاربعاء المقبل معاودة للطابع الودي الذي ميز معظم
العلاقات السورية اللبنانية منذ استقلال البلدين حتى خلال السبعينات. وهذه الزيارة
يجب ان تندرج في خانة استعادة التواصل وبالتالي تصحيح ما اصاب العلاقات الودية من
خلل، وعطب ايضا. والتأكيد على علاقات "ندية" لا يعود له مدلول بعد ذلك على العلاقة،
بل ان معاودة الطابع الودي ينطوي على ندية مفترضة لا على ندية مفروضة – كشرط مسبق.
كذلك بالنسبة الى "سيادة البلدين" فباستعادة ودية العلاقات ودفئها كما نأمل تعود
كما كانت منذ استقلال البلدين، مفترضة لا مفروضة.
• • •
من هذا المنظور يكون صحيحا قول الرئيس الراحل حافظ الاسد اننا "شعب واحد في دولتين"
اذا اعتبرنا – كما اعتقد- اننا شعب واحد في دول اعضاء جامعة الدول العربية. صحيح ان
هذا هو المفهوم القومي لسلامة الانتماء الى هوية عربية، ولكن في الوقت نفسه لا يجيز
ذلك للدول العربية "التدخل السافر". وقد اختبرنا في مراحل عديدة من العلاقات
العربية العربية كيف عطل التدخل مسيرة التداخل والتلاحم بين الشعوب العربية. ولا بد
من استحضار ذاكرة "التدخل السافر" للبيروقراطية وأجهزة المخابرات المصرية في سوريا
خلال تجربة الوحدة مما دفع سوريا الى الانفصال، كما ان العطب الذي حصل في العلاقات
السورية اللبنانية في الربع الأخير من القرن الماضي وبدايات هذا القرن بسبب تدخلات
و"سفور" اجهزة المخابرات السورية كاد ان يعطل مسيرة التداخل والتلاحم بين شعبي
سوريا ولبنان.
فما دامت القطرية هي صيغة التعامل داخل اطار الجامعة فيجب ان نبقى في منأى عن تعطيل
تعزيز الروابط القومية بين مجتمعات الامة العربية وشعوبها.
ومن هذا المنطلق يجب تثمين المراجعة النقدية التي قام بها رئيس الحزب التقدمي
الاشتراكي النائب وليد جنبلاط عندما المح الى ان التقوقع في السياسات المجتزئة
تنطوي على اهمال ما لقضايا عروبة الهوية والمصير وتغافل عن محورية القضية
الفلسطينية. وبالتالي تهميش قضايا الامن القومي واهداف التنمية الانسانية في الوطن
العربي الكبير.
• • •
واذا كان من المفيد ان تكون مراجعة نقدية محورا رئيسيا للحوار المنوي عقده في القصر
الجمهوري بادارة الرئيس ميشال سليمان، فلعل المراجعة النقدية تكون بندا رئيسياً
لجلسات الحوار، ويتحقق اقتراح قيام الحكم في سوريا بمراجعة نقدية لوجودها الاخير في
لبنان وتكون المراجعتان النقديتان متجاوزتين لفكرة الاكتفاء بالعلاقة "المميزة" بل
ترميان الى علاقات ممتازة تعيد الدفء والود اللذين ميزا بدايتي عهدي استقلال كل من
لبنان وسوريا. وعند ذلك تكون عملية اقامة علاقات ديبلوماسية بينهما بمثابة امتثال
لما هو سائد في النظام العربي الحالي، وليست تجسيداً لتكريس هذا النظام المغاير
لتطلعات العرب وآمالهم وطموحاتهم في مختلف بلدانهم. واذا كان من خصوصية لدور
المراجعة النقدية في الحوار اللبناني القادم والحوار السوري الذي ينطوي على وعد
محتمل ومساهمة منتظرة فيصحّ عند ذلك ان نطمح الى ما هو اكبر مما نتوقعه في لقاء
ميشال سليمان – بشار الاسد".
لماذا يجوز لنا ان نطمح الى ما هو اكثر من المتوقع واقعياً؟ ان زيارة الرئيس سليمان
تجيء في وقت برهن فيه الرئيس اللبناني انه غير مكتف بان يكون رئيساً توافقياً بل
يسعى في شكل دؤوب الى ان يكون رئيساً لمصالحة تاريخية بين اللبنانيين ومن ثم بين
لبنان وسوريا. وهذا الطموح المشروع يمليه الواقع، او بالأحرى تمليه الواقعية كي
يعيد الى لبنان مناعة كادت ان تتلاشى، وادراكا منه ان هذه المناعة حاجة ملحة للعرب
مثلما هي اولوية رئيسية للبنان. واذا كان هذا هم الرئيس سليمان فهو اول اهتماماته
خلال زيارته لدمشق. كما ان سوريا اليوم آخذة في كسر طوق الحصار الذي فرضته ادارة
جورج بوش خاصة عندما صنفتها حليفة، ان لم تكن عضواً في محور الشر. وثمة تحديات حصلت
لهذا الحصار من داخل الادارة الاميركية نفسها كما من قيادات مركزية في الحزب
الديموقراطي واكثر من ذلك اعطت سوريا اشارات للرئيس نيكولا ساركوزي بامكان دفع
حليفه الايراني نحو مرونة ممكنة وان لم تكن حاصلة بعد. كما ان التجاوب النسبي مع
المبادرة التركية في شأن انسحاب اسرائيلي من هضبة الجولان والمداخلة الايجابية في
اتفاق الدوحة كلها عوامل تلبي بسرعة الكثير من متطلبات لبنان في ما يتعلق بالتبادل
الديبلوماسي وترسيم الحدود وانهاء ملف المعتقلين.
فلنعطِ زيارة الرئيس سليمان فرصة لانجاز تاريخي من دون ان يرافقها اجترار الهواجس،
ولنحطٍ هذه الزيارة بتفاؤل حيال تلبية مطالب لبنان المشروعة وكذلك تفهم مطالب سوريا
المعقولة..
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@gmail.com |