الكرامة قبل الرئاسة - بقلم كلوفيس مقصود   

د. كلوفيس مقصود

 glsouth@american.edu 

April 07, 2008


نادراً ما رأينا في لبنان وكثير من الاوطان العربية ان الكرامة رجحت على المنصب، لكأن الطموح الحقيقي هو الى تمكن الانسان من ان يعيش مع نفسه. وعندما تصبح الكرامة اولوية ننفذ الى معنى الضمير ويكون هو المحدد الأول للسلوك.
لعل هذا هو المغزى الأدق لما اعلنه قائد الجيش العماد ميشال سليمان في حديثه الى "السفير" الخميس الماضي، فباغت الشعب اللبناني بأولوية الكرامة، فأعاد الى الرئاسة هيبة مفقودة وبالتالي مهّد للرئيس المنتخب كي يعوض استهتار ولا مسؤولية الطاقم السياسي بشقيه وإن بنسب متفاوتة، الامر الذي اختبره لبنان طيلة الأشهر الأربعة الماضية.
ان هذه المباغتة شكلت اختراقاً من شأنه ان يخرج اللبنانيين من حالة التخدير التي كادت ان تجعله لا مبالي لكون التأجيل المتواصل لانتخاب رئيس الجمهورية حوّل الشطط نمطاً. ولذلك جاء تأكيد العماد سليمان على اولوية الكرامة يعيد الى المواطن الأمل في المشاركة في استقامة الاوضاع واخراج لبنان من حالة التردي المعيب الذي استحوذ على السلوك العام للمتحكمين في المصير. كما ان ما اشار اليه العماد سليمان من ضرورة تفعيل مضمون الكرامة الى واقع قابل للفعل ينطوي على اختراق واعد وتصحيح جذري ومطلوب للثقافة الوطنية بما تنطوي عليه من اعادة اللحمة وتجاوز صغائر الانقسامات وعبثيتها، ويستحضر بالتالي المصالحة التي لطالما ارادها الشعب وغيّبتها عبثية أمراء الطوائف الذين تحولت مراهناتهم ارتهانات تكاد تجعل من لبنان ساحة لتصفية حسابات الغير على حساب المناعة التي بدونها تهدر الطاقات وتتبعثر الإمكانات ويسود ما هو سائد من احباط وكآبة.
ان احتمال اعادة الكرامة عنصراً مكوّناً لواقعية جديدة في الحالة اللبنانية من شأنه أن يبلور ارادة لبنانية لتغيير في العمق لا يكتفي بتصحيح مسيرة النهضة المطلوبة بل يجعل للبنان دوراً محورياً يستعيد معه مناعته الواهنة فيعود الى ما هو مؤهل له من مساهمة في استقامة الاوضاع المتردية في الأمة العربية التي ينتمي اليها.

***

ومتى اصبحت الكرامة فعلاً سياسياً تصبح ايضاً مقياساً يعيد الى المجتمع المدني دوراً فاعلاً والى صانعي الرأي مشاركة في صناعة القرارات المصيرية.
يتعين علينا اذاً توظيف هذه الفرصة ليرتفع الطاقم السياسي بشقيه من صغائر مشاحناته ويعجل في انتهاز المناسبة، وينتخب من اختزل المطلوب برصيده وبلور ما يتعدى التوافق الى مصالحة. ولذلك المطلوب ان يحسم نواب الشعب أمرهم بانتخاب العماد سليمان فوراً ويعترفوا بأن كرامة المؤسسة كامنة في عدم تكبيلها حتى تتمكن والرئيس المنتخب من لملمة ما تشتت وجمع ما تبعثر واعادة التنسيق بين المؤسسات المعطلة، توصلاً الى الانتقال من حالة الانشطار الى حالة الالتحام والطموح والى ما يتعدى التوافق أي الى حق الشعب في المصالحة.
فما دام العماد سليمان مرشح الاجماع العربي والتوافق اللبناني، فلا تدعوا الفرصة تفوتنا فتصبح الكرامة بديلاً من الرئاسة.

 

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@gmail.com