لِمَ .. يا امرَأ القيس ؟!([1])

د. عدنان علي رضا النحوي

daralnahwi@hotmail.com

Jun 09, 2008 


 

لِمَ يا امْرَأَ القيس التجأْتَ إلى  البكا

 

ء على حَبيـبٍ  غابَ عنْكَ ومَنْـزلِ

والصّاحِبَيْـنِ أَمـرْتَ أَنْ يقِفَا لِتَبْـ

 

ـكُوا كلَُّكُمْ بَيْن الدَّخـولِ  فحَوْمَـلِ

عجباً ‍كأنَّ غيابَ مَنْ  تهـوى أَجـ

 

ـلُّ  مصيبـةٍ حَلّتْ عليكَ ‍فَأَجْمِـلِ!

رَقَّ الفـؤادُ فَلَمْ تُطِقْ بَرْحَ النَّـوى

 

والبَـيْـنِ بَـيْـنَ تـريُّثٍ وتَعَجُّـلِ

والدّهـرُ أنواعُ المصائـب  جَمَّـةٌ

 

فيـهِ تَشُـدُّ على العبـادِ  وتَبْتَلـي

***

*

***

أو ما عَلمْـتَ بأنَّ  أهونَهـا فِـرا

 

قُ حبيبـةٍ أوْ صـاحـبٍ متَفضّـلِ

تَبْكـي وَدارُكَ ما  تـزالُ مَصونـةً

 

وَحِمـاكَ في أمْـنٍ وَلـمْ يتـبَـدَّلِ

تبكـي وتدْفَعُ  بالدُّمـوعِ سخينـةً

 

ويْحي  وَتدْفـعُ بالقصيدِ  المرْسَـلِ

مـاذا ستفْعلُ  لو طُرِدْتَ وهُدِّمـتْ

 

أرْكـانُ دارِكَ ثـمَّ صِـرْتَ بمعـزِلِ

و تَفتّحتْ طُـرُقُ النّـزوح يَشُقُّهـا

 

أَفـواجُ قوْمِـك في رَحيـلٍ مُذْهـلِ

ونُثِرتُـمُ فـوق البَسيطـةِ لا جئيـ

 

ـنَ على هـوانٍ فوقَ ذلك  مُقْبِـلِ

***

*

***

مـاذا ستفْعَـلُ لـوُ عَلمْتَ بحالِنـا

 

ذلاًّ نُـسـام وَفتنـةً لـمْ  تَنْـجَـلِ

مَهْلاً ! فكيفَ إذا رأيـتَ  خنوعَنـا

 

بيْـنَ العـدى في رعْشَةٍ وتـذلُّـلِ

وصُراخُنـا مـلءُ الشّعـارات التي

 

سَقَطَـتْ علـى مُسْتكبِـرٍ ومُخَـذِّلِ

ومُنافِـقٍ جَـعَـلَ الـبـِلادَ تجارةً

 

يَشْـري بِها  ويبيع بَيـعَ الأجْهَـلِ

وقَضيَّـةُ الإِسْـلامِ سِلْعـةُ سـادِرٍ

 

لا يستحـي أو جـاهـلٍ لم  يَعقـلِ

ودماؤنـا دفقُ المجـازِرِ لم تـزلْ

 

تَجْـري وأَكْوامُ  الجماجِـمِ تَعْتَلـي

انظـرْ إلـى  دارِ الخَليـل وذلِّهـا

 

بَيْنَ الرّجـاء  وبيْنَ طـول تَوَسُّـلِ

منْ بَعْدِ  عِزٍّ قَدْ مَضَى في سَاحِهـا

 

يُطْـوَى ويُطْوَى  بَعْدُ كُـلُّ مؤمَّـلِ

والقْدسُ ! ويحي !والأسى يجتاحُها

 

والمسجـدُ  الأقْصى بأسـرٍ مُثْقِـلِ

وديـارُ غـزةَ كـلَّ يـوم غـارة ٌ

 

تنقـضُّ في قَصْـفٍ عَلَيْها  مُثْكِـلِ

لتُعيد مِـن ذكـرى مجِـازر قِبْيـةٍ

 

أوْ دَيْـرِ يـاسـينٍ وليــلٍ ألْيَـلِ

تبْكي الأحبّـةَ يوْمَ ضَـجَّ رحيلُهـم

 

قُمْ يا امرأَ القَيـْسِ التْفِـتْ وتأَمَّـلِ

وانظـر أحبَّتَنـا ! فبَيْنَ مُهـاجـرٍ

 

وَمُصـرًَّعٍ  ومُمَـزّقٍ   ومُجَـنْـدَلِ

مـا بين شـيخ طاعـنٍ في سنّـهِ

 

وفَـتى أَغـرَّ على  الأَكفَّ مُحَمَّـلِ

ونضـارةِ الطّفـلِ البهيّ  وَنسْـوةٍ

 

راحوا ضحيّـةَ مُجْرمينَ  وجُـهَّـلِ

ومنـازلٍ هُدِمـتْ  وأُلْقِـيَ أهْلُهـا

 

عبْـرَ الطّريقِ كأيِّ شَـيْءٍ مُهْمَـلِ

أُلْـقُـوا أمَـامَ مَتاهَـةٍ ودُجُـنّـةٍ

 

ومَسَـاربٍ  حـارَتْ و دَرْبٍ مُقْفَـلِ

والكَـونُ يَنْظرُ  والشّعوبُ تطلَّعَـتْ

 

مـا بَـيْـنَ مُشْتـرِكٍ وبَيْنَ مُغَفّـلِ

أو مَجْلس الأمْنِ الذي لم يَبْقَ  فيـ

 

ـهِ مِنَ الأمانةِ قَدْرَ  حبَّـة خَـرْدَلِ

ولجـانُه كم تدَّعي صَـوْنَ الحقـو

 

قِ لـكـلّ  مظلـومٍ وكـلِّ مُخَـذَّلِ

وَوَشـائجُ الأرْحامَ وَيْحي  قُطِّعَـتْ

 

وتناثَـرَتْ بيْـنَ الهَـوانِ المُمْحِـلِ

مَهْلاً ! رُوَيدَكَ يا امرأ القيس التَفِتْ

 

لِترى الهَـوانَ وكُلَّ أمْـرٍ  مُعضِـلِ

في كـلِّ يـوم سَقْـطـةٌ وتَنـازُلٌ

 

يَمْضـي على نَهْـجٍ أَذلَّ  مسَلسَـلِ

لو كان ينفعنـا البُكاءُ مضيتُ أسـ

 

ـكبُ ملءَ دهريَ من  دمُوعٍ هُمَّـلِ

لـكـنْ مُـصيبتُنـا بغفـوةِ أمَّـةٍ

 

وبِصَمْتِهـا  وخُنُـوعِهـا المتَذَلِّـلِ

أَمّـا الدّمـوعُ فإنَّها أبـداً سبيــ

 

ـلُ العاجِـزِ المسْتَسْلِـمِ المتَمَلْمِـل

***

*

***

 


(1) أوحى إليّ بهذه القصيدة أبيات قليلة وصلتني من صديق يخاطب فيها امرأ القيس ويتساءل لِمَ يطلب امرؤ القيس من أصحابه أن يقفوا ويبكوا لرحيل حبيب ، فكيف يصنع لو رأى حالنا .

 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة :  arabissues@gmail.com