الرئيسة علمتنا الأيام أن الشعوب أقوى من جلاديها وهمست في آذاننا الأحداث أن ساعة التغيير قادمة Contact Us
رسالتنا www.arabissues.com  (903)352-8872  راسل الكاتب
جردة حساب صغيرة لأجل المرأة في المناطق النائية

إيمان أحمد ونوس

Jan 29-2010

كان عامٌ حافلاً بقضايا المرأة

حفل العام المنصرم/2009/ بالعديد من الأحداث والنشاطات والفعاليات ذات الصلة بحياة المرأة السورية كان أبرزها محاولة تمرير مسودتين مشوّهتين من قانون الأحوال الشخصية قوبلتا بالرفض والاستنكار من كافة الشرائح والجهات المعنية والناشطة في مجال المجتمع والمرأة في سورية.


كما صدر المرسوم التشريعي رقم 37 للعام 2009 المتضمّن إلغاء المادة (584) من قانون العقوبات على أن لا تقل العقوبة عن الحبس مدة سنتين في القتل.
وأيضاً قرار مجلس التعليم العالي القاضي بالسماح لأبناء السوريات المقيمات في الجمهورية العربية السورية، المتزوجات من غير السوريين أو من في حكمهم، الحاصلين على الشهادة الثانوية العامة السورية عام/2009/التسجيل مباشرة في الجامعات والمعاهد للعام الدراسي 2009/ 2010
إضافة إلى عدّة فعاليات رسمية وأهلية من ندوات ومؤتمرات وورشات عمل ناقشت مواضيع ذات صلة وثيقة بحياة المرأة ومكانتها وتنمية قدراتها على كافة المستويات كان آخرها اجتماع منظمة المرأة العربية التابعة لجامعة الدول العربية في دمشق منتصف كانون الأول.


ولا يمكننا أن نُغفل الفعاليات الدولية التي برزت أيضاً كداعم لقضية المرأة في العالم كان أبرزها:


- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في الاقتراع الذي أعلن يوم الاثنين 14/9/2009 على إنشاء وكالة جديدة للمرأة ذات صلاحيات أقوى ودمج المكاتب الأربعة الحالية للأمم المتحدة التي تتعامل مع شؤون المرأة في هيئة واحدة يرأسها وكيل للأمين العام.


- وأيضاً الاحتفال بالذكرى العاشرة لليوم العالمي لمناهضة العنف ضدّ المرأة الذي اتخذ شكل مسيرات تضامنية، وفي سورية انطلقت مسيرة شموع أضاءت الزوايا المعتمة من العنف الواقع على المرأة السورية بكافة أشكاله.


- وبهدف حشد الجهود في جميع أنحاء منظومة الأمم المتحدة أطلقت هذه المنظمة الدولية شعار "متحدون لإنهاء العنف ضد النساء" والتي تستمر حتى عام 2015


إن ما يتم على المستوى المحلي أم العالمي، يُعتبر نقطة انطلاق وتحوّل إيجابي بالنسبة للمرأة، حيث باتت قضيتها من أولويات السياسات العامة في معظم البلدان على اعتبار أنها لم تعد كماً مهملاً في منظور تلك السياسات، بل شريكاً أساسياً في عملية التطوّر والتنمية.


ولكن، وعلى الرغم من كل الجهود المبذولة على المستوى الرسمي أو الأهلي، ما زالت الكثير من النساء يعانين الاضطهاد والتمييز على أساس النوع الاجتماعي، وما زلن يرزحن تحت وطأة قيود اجتماعية تمييزية عبر قناعات ومفاهيم موروثة تعزز بقاءهن في أسفل السلم لا يستطعن الانتقال لدرجة أعلى إلاّ بالكثير الكثير من المعاناة والتضحية.


صحيح أن الجهود المبذولة من قبل المجتمع الأهلي والمنظمات المعنية بقضايا وحقوق المرأة، والإصرار على متابعتها قد حرّك بعض القضايا المصيرية بالنسبة للمرأة السورية عند صانعي القرار كالمرسوم/37/، وقرار وزارة التعليم العالي، إضافة إلى المسألة الأهم في حياة جميع السوريين عامة والمرأة خاصة وهي إيقاف العمل بمسودتي مشروع قانون الأحوال الشخصية السوري بعد رفضهما من قبل الجميع، وهذا ما يترك انطباعاً إيجابياً عن أهمية عمل هذه الجهات وإمكانية بلوغها لأهدافها من جهة، ومن جهة أخرى يعزز ضرورة التصميم والاستمرار في رصد واقع المرأة السورية الذي يتطلب من تلك الجهات الوصول إلى أقصى مدى وأبعد نقطة يمكن أن تتواجد فيها المرأة بشكل فعّال حقيقي وملموس، بحيث لا تبقى الجهود المبذولة محاصرة في فضاءات أمكنة بعيدة عن المكان الحقيقي وعبر قلّة نخبوية تنفّذ أجندتها المطلوبة. وهذا يتطلب وبشكل أساسي من الجهات الرسمية إطلاق الحريات لعمل ونشاط المنظمات المعنية بتلك القضايا، والإيمان الحقيقي بدور المجتمع الأهلي في تنمية وتطوير قدرات جميع شرائح وفئات المجتمع.


فمن غير المعقول ونحن في الألفية الثالثة أن نجد الكثير من فتيات المناطق النائية غير متعلمات, يؤهلن فقط لخدمة الرجل بشكل عام والزوج بشكل خاص, ويتم إعدادهن من أجل الإنجاب دون التفكير بناتج هذه الذرية من الأبناء التي تفتقد لأم متعلمة تعرف أصول التربية الصحيحة والسليمة(قد تكون هي بحاجة للتربية).


ومن غير المقبول أيضاً رفض فكرة تحديد وتنظيم النسل في بيئات فقيرة معدمة، إذ ما تزال النساء تتباهى بقدرتها على الإنجاب حتى سنٍّ متأخرة رغم كل ما يحيط بهن من فقر ومرض واضطهاد، وكذلك من مخاطر صحية حقيقية تودي بحياتهن في كثير من الأحيان بسبب عدم التوعية الصحية والإنجابية.
فكيف لنا أن نتطور ونتقدم ونحن نحافظ على موروث تقليدي في إعداد الأسرة التي يتشكل منها المجتمع..؟! أسرة قوامها أب مازال محتفظاً بمعتقدات أبيه وجدّه من حيث تعامله مع المرأة( زوجة وابنة وأخت) وأم تكرّس هذه المعتقدات, بل وتعمّقها في كيان الأولاد.


ومن غير المعقول أن تبقى المرأة ضحية شرف مزعوم ومتوارٍ خلف ستار مزيف يخفي وراءه ما يخفيه من رفض للآخر( الزواج بإرادة منفردة للفتاة، الزواج من خارج الطائفة، مواضيع الإرث وسواها)


من هنا نجد شرخاً واضحاً بين ما يُعقد من مؤتمرات ومنتديات, وبين الواقع الحي والمعاش بالنسبة للمرأة في هذه البيئات.


لذا علينا البحث عن طرائق ووسائل للوصول إلى الآلية السليمة والصحيحة التي من الممكن أن تكون المرشد والمعالج بذات الوقت لما تعانيه المرأة في كافة جوانب حياتها وخصوصيتها, بحيث لا نبقى مجرد منظّرين ومحاضرين في تلك المسائل, وأن نعتمد أساليب تكون قريبة جداً في ملامسة هموم وشجون تلك الإنسانة التي مازالت تعاني اضطهاداً مركباً ومزدوجاً( اضطهاد الرجل والمجتمع, واضطهاد ذاتها من خلال تربية وموروث اجتماعي- قيمي تقليدي) وهذا لا يتم إلاّ إذا اعتمدنا التقصي والبحث، إضافة إلى الواقعية والجرأة في الطرح والمعالجة, وقبل كل هذا نكون نحن بدايةً مقتنعين كل القناعة بجديّة عملنا, متحررين ولو جزئياً من موروث علق بعمق كياننا وشخصيتنا الداخلية المختبئة وراء مظاهر التحرر الذي لا يلبث أن يطفو على ساحة الوعي عند أية قضية اجتماعية حساسة تواجهنا في مسيرتنا اليومية والتربوية.


والأهم من ذلك, أن نكون أكثر تواضعاً مع المرأة ونحن نقترب من همومها, ونبحث معها مباشرة القضايا التي تعاني منها مع ترتيب أولوياتها، لأن الخطابية والشعارات القادمة إليها من الفنادق والقاعات الفخمة, والمنابر العالية المذّهبة لا تعنيها, لأنها قد لا تسمع بها ولا تعرف عنها شيئاً, وحتى هذه الجمعيات والمنتديات التي بات معظمها موضة سائدة, لم تتعرف إليها كما أكدت ذلك استطلاعات الرأي في بعض الصحف والمجلات، لأننا نادراً ما نرى تواجداً ميدانياً لإحدى هذه الجمعيات من أجل رصد مشكلة ما من مشاكل المرأة والمجتمع والتصدي لها بكل جدية في المناطق والأحياء البعيدة عن مركز العاصمة والمدن الكبرى, اللهم إلاّ في اللقاءات الصحفية.


أيضاً, هناك مسألة هامة في إطار التعامل مع قضايا المرأة والتقرّب منها, وهي أن يتصف هذا التعامل وتلك المشاركة بالتواضع والحميمية, لأن المرأة وبفعل رقتها وشفافيتها وإحساسها المرهف, لا تقبل أن يكون التعامل معها ومع قضاياها ومشاكلها بفوقية وتعالٍ, وترفض كل ما من شأنه أن يشعرها بذلك, بينما نجدها ومن خلال التعاطي الذي يتصف بالتواضع والمرونة والإنسانية وتقدير إمكاناتها كالنسمة الرقيقة والأرض العطشى التي تشرب كل ما يقدَّم لها من أجل أن تخضّر وتورق, فتزهر و تثمر بأينع الثمار وأجودها.


ولا ننسى المتابعة الدائمة والحثيثة مع الجهات المعنية ( حكومية أو أهلية) لإنجاز تلك المهام المطروحة على أجندة العمل الاجتماعي بشكل عام والنسائي بشكل خاص لأجل أن نرتفع بواقع المرأة- خصوصاً في الأماكن النائية- مما هو عليه الآن بكل تجلياته وأبعاده.

 قضايا عربية www.arabissues.com
arabissues@gmail.com

* حقوق الطبع والنشر غير محفوظة بشرط ذكر اسم الكاتب و الموقع عند النقل
* كل كاتب يعبر عن رأيه  "وذنبه على جنبه" والموقع  وإدارته لا علاقة  لهما بما ينشر