الرئيسة علمتنا الأيام أن الشعوب أقوى من جلاديها وهمست في آذاننا الأحداث أن ساعة التغيير قادمة Contact Us
رسالتنا www.arabissues.com  (903)352-8872  E-Fax  (360)-283-6423 راسل الكاتب
إرهاب الطبيعة" وتلقائية الإنسان  كلوفيس مقصود Jan 18, 2010
"إرهاب الطبيعة" الذي استولد مآسي لا نعلم مدى تداعياتها وعدد ضحاياها في هايتي، دفعت الكثير من شعوب العالم الى استشعار عارم لانسانيتهم، لأن ما يربط بين الناس هو أمتن وأشمل مما يفرق. بمجرد الحديث عن المحنة الجماعية لشعب نكبه الزلزال يتبلور ما ينطوي عليه الانسان من تلقائية، ثم مسؤولية الواحد منا حيال الآخرين.
والأهم في هذا المضمار أن يبقى هذا الترابط قائماً حتى تتغلب الأنسنة على التقوقع ويتم الغاء معادلات الهيمنة والتبعية. بمعنى آخر ان الأنسنة التي نستشعرها في أعقاب كوارث هائلة يجب ترسيخها في الوجدان حتى لا تكون متقطعة، وبالتالي تصبح عنصر تحريض للقوى المغدورة على تفعيل سياساتها حيال المجتمعات الفقيرة لا نحو أولويات التنمية، وأن تشمل إعادة تأسيس للبنى التحتية التي من شأنها ضمان استدامة التنمية وتقليص فرص الانهيار الشاملة كما حصل عند حدوث التسونامي جنوب آسيا منذ خمس سنوات وفي هايتي في الايام الاخيرة. فمتانة البنى التحتية ظهرت مثلاً في زلزال مماثل في سان فرنسيسكو، وكانت بالقوة نفسها وجاءت الخسائر البشرية أقل من مئة ضحية، في حين انها في هايتي قد تصل الى ما قد يقارب أكثر من مئة ألف، وبعض الاحصاءات تقول أكثر. هذا يعني ان الكوارث الطبيعية تمس بشراسة المجتمعات الفقيرة بشكل أشمل وأوسع وأكثر فداحة، وبالتالي أكثر استعصاء على المواجهة السريعة للدمار والانهيارات ولحجم الضحايا.
من هذا المنظور لعل تغييب الأنسنة أو الاكتفاء بعفوية استشعارها عند حدوث الكوارث الطبيعية يدفع الى أن تكون انسانية الانسان طفرة موقتة بدلاً من كونها عنصراً ثابتاً في كياننا.
أما تلقائية التجاوب التي شاهدناها بعد زلزال هايتي يجب أن يتحول مكوّناً دائماً حتى نتمكن جميعاً من أن نعي مسؤولية الواحد منا حيال الآخر وندرك أن نضالاتنا من أجل استعادة حقوق شعوبنا من شأنها تحرير من يحرموننا حقوقاً مشروعة حتى يستعيدوا القيم التي جعلت من استباحة حقوق الغير نمطاً وممارسة أفقدتهم انسانيتهم، مما جعل مقاومتهم تحريراً لمن يقاومون، ويا للمفارقة، ومدخلاً لاستعادة انسانية عملوا على إجهاضها.
علينا ترسيخ القيم الانسانية في ذواتنا حتى لا يكون ما نشعر به حيال ضحايا هول الحروب ومباغتات الطبيعة أنسنة متقطعة.
 قضايا عربية www.arabissues.com
arabissues@gmail.com

* حقوق الطبع والنشر غير محفوظة بشرط ذكر اسم الكاتب و الموقع عند النقل
* كل كاتب يعبر عن رأيه  "وذنبه على جنبه" والموقع  وإدارته لا علاقة  لهما بما ينشر