المعاملات الربوية في الولايات المتحدة الأميركية
 

  د. معن القضاة
عضو اللجنة الدائمة للإفتاء في مجمع فقهاء الشريعة بأميركا

 kqmain@hotmail.com

Feb 12, 2007






أعدت هذه المذكرة كأحد متطلبات مادة(فقه المعاملات المالي في الجامعة الإسلامية الأميركية


بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وعلى اله وصحبه ومن والاه، وبعد :

فهذه مذكّرة ٌموجزة ٌبالمعاملات الربوية في الولايات المتحدة الأمريكية ،أقدّمها لطلابنا دارسي مادة (فقه المعاملات المالية) في الجامعة الإسلامية الأمريكية ، ليكون

طالب العلم على بصيرة ٍمن أمره،وليجمع الفقه بالواقع إلى جانب الفقه بالنصوص والتأصيل الشّرعي للمعاملات، وليتدرب على الاجتهاد في إنزال الحُكم على الواقعة،

ثم ليقوم بدوره المنشود في نشر العلم وتوعية الجالية المسلمة بأمور معاملاتها حتى تتجنّب الوقوع في الربا،وتتعبّد الله سبحانه وتعالى بصحّة المعاملة كما تتعبده بصحة

العبادة.

وقد ذكرت في بدايتها خلاصة أحكام الربا،ثم تناولت المعاملات التي هي مظنّة الوقوع في الربا والتي يكثر سؤال الناس عنها، مبيناً ما هو مباح ٌ،وما هو داخل ٌ في

الربا يجب اجتنابه.

هذا،وأرجو الله عز وجل أن يتقبل مني هذا العمل بقبول ٍ حسن ٍ،وأن يجعله  خالصاً لوجهه الكريم ، وصلى الله على نبينا محمد.



خلاصة القول في أنواع الرِّبا:


يقع الربا في نوعين من المعاملات فقط: القرض والبيع.
ففي القرض، يتصور وقوع الربا بنوعيه، ربا الفضل وربا (النَّساء) أو التأخير، فإذا ردَّ المدين الدَّين زائداً عن أصله فهو رباالفضل، وإن ردَّه بنفس مقداره ومعه شيء آخر -وإن قلَّ- وكان مشروطاً فهو ربا، أو اشترط الدائن على المدين أن يُساعده أو يمكنَّه من استخدام أملاكه، فهو ربا لأن كل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو ربا. صحَّ عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه، قال: أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه، فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقاً وتمراً وتدخل في بيتٍ؟ ثم قال: إنك في أرضٍ - يقصد العراق- الرِّبا بها فاش، فإذا كان لك على رجلٍ حقٌ فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قتٍّ فإنه ربا) ( ).
وواضحٌ من النص أنه مُنْصَبٌّ على النهي عن منفعةٍ يتقاضاها الدائن لا غيره.

ويقع ربا النَسَّاء عندما يتأخر المدين في تسليم المال عن مجلس العقد، ولا يقعُ الدَّيْن إلا بالتأخير، وهو عين الرِّبا، لأن الأموال الربوية- وهي الطعام والنقود- يشترط في صحة العقد عند تبادلها المماثَلةُ والتقابضُ والحلول عند اتحاد الجِنْس والنوع( )، وفي الدَّيْن, اتحد الجنس وهو المال، واتحد النَّوع وهو الدولار الأمريكي مثلاً- فلا بد من التقابض في مجلس العقد، والمماثلة في المقدار،وكون المعاملة حالّة ً أي ليست مضافة ً إلى المستقبل، وما سوى ذلك فهو ربا.
إلا أن الشارع الحكيم تجاوز عن ربا التأخير في القرض، لأن القرض ليس من عقود المعاوضات المالية التي تولِّد مالاً وتدرُّ ربحاً، وإنما هو من عقود الإرفاق والتعاون التي يقصد منها مساعدة الآخرين ولذلك أباحه الشَّرع وحث عليه( )ووعد بالثواب لمن يفعله مُخلصاً.

وفي البيوع ,يقع الربا عند التبادل، سواء أكان للنقود أم للمطعومات، لأن هذين النوعين هما الأموال الربوية، فيشترط لصحة البيع إذا اتحد الجنس والنوع التماثل في المقدار والحلول في البيع بأن لا يكون مضافاً إلى المستقبل، والتقابض في مجلس العقد كبيع دولارٍ أمريكي بدولارٍ أمريكي مثلاً.
وقد يسأل سائلٌ- بالمناسبة -عن فائدة بيع دولارٍ بدولار؟ والجواب أن المطلوب هو عدم تحصيل الفائدة من بيع النقود بمثلها، لأن الله سبحانه وتعالى خلق النقود لقياس قيمة الأموال الأخرى لشرائها بها، فالنقود أثمان وليست سلعاً، وفي ذلك يقول ابن القيِّم رحمه الله: (إن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يُعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض، إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمنٌ نعتبر به المبيعات، بل الجميع سلع...) ( ).
بعد هذا الاستطراد، يأتي بيان الحالة الثانية في البيع وهي اتحاد الجنس واختلاف النوع، كدولار بدينار، فيجب الحلول والتقابض دون المماثلة، أما إذا اختلف الجنس والنوع، كطعامٍ بنقدٍ فيصح مطلقاً إذا تمّ قبض أحد البدلين في مجلس العقد،لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الدّين بالدّين،وهذه المعاملة من صور بيع الين بالدين ،فهي داخلةٌ في النّهي.

بعض الأمثلة من الواقع:

أولاً :الاقتراض من البنوك:

الاقتراض من البنك بزيادةٍ معلومةٍ- مبلغاً ثابتاً أو نسبةً مئويةً- هو عين الربا الذي جاء القران الكريم بتحريمه،وسواءً أكان القرض لغايات الاستهلاك أم الاستثمار،فهو الربا الصّريح.

ثانيا ً: غرامات التأخير:

غرامات التأخير النقدية التي يدفعها المدين للدائن من الربا المحرم، سواءً أكانت ناتجة ً عن قرض نقدي،أو عن فاتورة استهلاكٍ،أو عن بيع ٍ بالتقسيط أو بالأجل.

فإذا احتاج المسلم لأي معاملةٍ مما سبق فله ذلك،على أن يدفع ما عليه بدون تأخير تجنباً للإثم الناتج عن التعامل بالربا، فإن اكل الربا ومؤكله في الإثم سواءٌ.
أما إذا كان دفع الغرامة المالية لطرفٍ ثالثٍ- كالحكومة المحلية أو البلدية مثلاً- فلا بأس.






ثالثا ً: بطاقات الائتمان

بطاقة الائتمان عبارةٌ عن عقد دين ٍ بين العميل وشركة التمويل ، تخوِّل للعميل الاقتراض من الشركة عن طريق السحب النقدي،أولشراء الحاجيّات، أو لدفع الفواتير.

فإذا اشترى العميل عن طريق البطاقة وسدّد ماعليه في الوقت المحدد،فلا تأخذ الشركة زيادةً على مقدار ما اقترض العميل، وإذا اشترى وتأخّر في السداد، أو اشترى بالتقسيط عن طريق بطاقته الائتمانية، أو استخدمها للشراء من خارج الولايات المتحدة ، فإنه يلتزم بدفع زيادةٍ معلومةٍ للشركة،وهذه الزيادة من الربا المحرّم.
وعليه،فإن استخدام البطاقة للشراء أو لدفع الفواتيرمع السداد في الوقت مباحٌ،أما التأخّرفي السداد والشراء بالتقسيط فلا يجوز.

أما إذا سحب أموالاً نقديةً،وكان هذا السّحب من أحد أجهزة الشركة المُقرضة،وكان بغير مقابلٍ لهذه الخدمة،فلا بأس ،وإذا كان بمقابل ٍ فلا يجوزلأنه زيادةٌ على الدّين فهو ربا .

وإذا كان السحب النقدي من جهاز ٍ لشركةٍ أخرى- ولو بمقابل- فلا بأس،لأن الشركة الأخرى ليست دائنة للعميل،وإنما وكيلةٌ عنه في سحب بعض أمواله من الشركة الدائنة،وأخذ المال على الوكالة مباحٌ .

وبناءً على التكييف السابق,فإن الأصل عدم جواز إبرام هذا العقد لما فيه من الموافقة المسبقة على دفع زيادةٍ معلومةٍ،لأن ذلك من المعاملات الربوية.

إلا أن الموافقة على الدفع من الأمور المحرّمة لغيرها ،لأنها ذريعة ٌ للتعامل بالربا،بينما دفع الزيادة محرّمٌ لذاته لأنه عين الربا، والفقهاء يميزون بين الحالتين حُكماً، فالحرام لذاته لا تبيحه إلا الضرورة - بمفهومها الشرعي- والحرام لغيره تبيحه الحاجة.

والحاجة في أمريكا قائمة ٌ لهذا النوع من العقود ، حيث يحتاج المسلم- كغيره من المقيمين- إلى ما يُسمى بالتاريخ الائتماني ليتمكن الشراء بالتقسيط والاستئجار،ويلحقه حرجٌ وضيقٌ إذا لم يكن لديه تاريخٌ ائتماني جيد، ويتمّ عمل هذا التاريخ الائتماني بإبرام هذا العقد مع شركة الائتمان والحصول على هذه البطاقة.

وبناءً على ما سبق، فإنه يجوز للمسلم إبرام هذا العقد استثناءً من الأصل بشروطٍ أربعةٍ لابد من توافرها كاملة ً، وهي :

1) أن يكون في حاجةٍ ماسّةٍ لهذه البطاقة ، ويلحقه حرج ٌ وضيقٌ بدونها.

2) أن لا يستخدمها للسحب النقدي إذا كان ذلك من جهاز الشركة المُقرضة،وكانت هذه الخدمة بمقابلٍ نقدي ،ولا للشراء من خارج أمريكا.

3) أن يسدّد ما عليه دفعة ً واحدة ً، وبدون تأخير.

4) أن يتوقف عن استخدامها مطلقاً عندما يصبح لديه تاريخٌ ائتماني يكفي لتسهيل معاملاته وحصوله على ما يريد.

وفيما يلي عددٌ من الأحكام المتعلقة بهذه المعاملة:

1- ما تأخذه بعض هذه الشركات من رسومٍ دوريّةٍ مقابل إصدار هذه البطاقة لا علاقة له باستعمال البطاقة والاقتراض من الشركة،فهي ليست رباً على الدّين،ولذلك فهي مباحةٌ.

2- إذا كان على العميل أن يدفع مبلغاً زائداً على أصل الدّين حتى وإن لم يتأخر في السداد، فلا يجوز التعامل مع الشركة والحالة هذه،لأن ذلك صريح الربا.

3- يجوز للتاجر المسلم أن يأخذ من العميل قيمة المشتريات عن طريق السحب من يطاقته الائتمانية،حتى وإن أخذ من شركة الائتمان أقل من المبلغ المطلوب من المشتري،حيث تقوم شركة الائتمان بخصم مبلغٍ مقطوع ٍأو نسبةٍ مئويةٍ على كل ّ مرة ٍ يشتري فيها العميل مستخدماً بطاقته الائتمانية.

4- نقل الدّين من شركة ٍ إلى أخرى لا يجوز،لأن الشركة الجديدة تأخذ رسوماً مقابل هذه الخدمة،وهي الدائن الجديد للعميل،فأي مبلغ ٍ زائد ٍ على أصل الدين يُعدّ من الربا،سواءً زيد على رأس المال الأصلي أو أ ُخذ كرسومٍ إدارية.

رابعا ً: بطاقة الائتمان ذات الرصيد التأميني

بعض الشركات تشترط على العميل أن يودع مبلغاً من المال لإعطائه بطاقة الائتمان ، خاصّة ً إذا لم يكن لديه تاريخٌ ائتمانيٌ كافٍ ، على أن يقوم بسداد ما عليه ، مع بقاء مبلغ التأمين مرهوناً عند الشركة ، وفي نهاية العقد- الذي عادة ً ما يستمرّ سنة ً- تعيد الشركة مبلغ التأمين، وأحياناً تعطي زيادة ً عليه.

وحكم هذه المعاملة أنها(بطاقة ائتمان) كسابقتها، فتأخذ حكمها تماماً، وإذا ردّت الشركة مبلغ التأمين زائداً عن أصله، فإن الواجب على المسلم أن يتخلّص من المال الزائد بإنفاقه في مصالح المسلمين العامة، و بغير نيّة الصدقة،لأن الله سبحانه وتعالى طيبٌ لا يقبل إلا طيباً ،ويرجى له الثواب على تخلصه من المال الحرام.

خامسا ً: البطاقة البنكية للحساب الجاري

لا تعتبر هذه البطاقة بطاقة ائتمان، وإنما وسيلة ٌ لتسهيل السحب النقدي أو الشراء من أموالٍ يملكها العميل حقيقة ً كان قد أودعها في حسابه الجاري ،ولذلك فلا بأس باستخدامها ما دام العميل يعلم أن لديه أموالاً تكفي .
أما إذا لم يكن في حسابه ما يكفي، فلا يجوز له استخدامها للشراء،لأن البنك عادة ً ما يدفع نيابة ً عن عميله،ثم يلزمه بدفع مبلغ زائدٍ عما دفعه البنك،وهذا من الربا.
أما الرسوم السنوية لإصدار البطاقة،والرسوم على السحب عن طريق البطاقة ، فكل ذلك مباحٌ،لأن ما يسحبه العميل ليس ديناً عليه،فأي مبلغ ٍيدفعه هو مقابل الخدمة وتوفير وقته وجهده،ولا شكّ في إباحة ذلك.

بعض هذه البطاقات البنكية يمكن استخدامها كبطاقة ائتمان في نفس الوقت،فيتمكن العميل من الاستفادة من هذه الخدمة وذلك بتأخير السحب من حسابه،واستخدامها في المحلات التجارية التي لا تقبل البطاقة البنكية.
وحكمها أنها بطاقةٌ بنكية ٌ تأخذ نفس الأحكام.


سادساً: حساب التوفير

يتقاضى العميل عند فتح حساب التوفير مبلغاً من المال يضاف إلى رأس المال المودع،سواء ً أكان مبلغاً ثابتاً أو نسبةً مئوية ً،وهذا من الربا الصريح،لأن التكييف الشرعي لهذه المعاملة أنها قرضٌ وليست وديعة ً، حيث أن البنك يستخدم هذا المال ويضمن للعميل رأس ماله والزيادة عليه بغضّ النظر عن ربح البنك أو خسارته من جرّاء استخدام مال العميل.
ولو كانت وديعة ًبالمفهوم الشرعي لما جاز للبنك التّصرف فيها ابتداء ً،ولا يضمنها لو تلفت.
كما لا يمكن اعتبار هذا الايداع شركة مضاربة ٍ،لأن العميل لا يتحمّل أي خسارة ٍ،وفي المضاربة ،الذي يتحمل الخسارة هو الممول الذي هو العميل في مثالنا هذا،فلم يبق إلا أن يكون المعاملة ُ قرضاً ربوياً.
وفيما يلي بعض أحكام هذه المعاملة:

1- فتح حساب التوفير مع تبييت نيّة التخلّص من المال الزائد بإنفاقه في المصالح العامّة لمسلمين لا يجعل المعاملة مباحة ً، لأن أكل الربا من الحرام لذاته ،والذي لا تبيحه إلا الضرورة،ولا يُتصور حدوث الضرورة الداعية لإقراض الغير بالربا،بينما يمكن حدوث الضرورة الداعية إلى الاقتراض بالربا من الغير.

2- الاحتجاج بالمحافظة على المال ضد لصوص الحسابات البنكية ليس عذراً مقبولاً شرعاً لفتح حساب التوفير،لأن سرقة المال من الحساب أمر ٌ ظنّي،والإثم المترتّب على فتح الحساب قطعي،وإذا تعارض الظنّي مع القطعي قُدِّم القطعي.

3-البديل لذلك هو فتح حساب ٍ جار ٍ واستخدامه للتوفير،بمعنى أن يكون للعميل حسابان جاريان،أحدهما فيه مالٌ قليلٌ للشراء اليومي وسداد الفواتير،بحيث أنّ نشر معلومات هذا الحساب لا يؤدّي إلى خطر،والاخر فيه مالٌ كثيرٌ للتوفير لا يحتاج العميل إلى نشر معلومات الحساب وكتابتها على الفواتير للاقتطاع من الحساب.


سابعاً :الحساب الجاري

هو ايداع المال في البنك بحيث يتمكن العميل من سحب أمواله متى شاء،وهي خدمة ٌ مصرفية ٌ يحتاجها الناس في الولايات المتحدة لتسهيل معاملاتهم المالية، حيث لاتتم بعض المعاملات إلا بوجود هذا الحساب.

وفيما يلي بعض الملاحظات والأحكام:

1- تقوم البنوك الربوية عادة ً بإقراض الأموال المودعة في الحسابات الجارية إقراضاً ربوياً،وذلك لعلمها المسبق أن نسبة ً لابأس بها من هذه الأموال لا يسحبها أصحابها عادة ً.

2- معنى ذلك أن العميل المسلم يساهم بشكل ٍ غير مباشرٍ في دعم هذه البنوك ومعاونتها في الإقراض الربوي،وذلك حرامٌ شرعاً لأنه من التعاون على الإثم والعدوان .

3- ولكن للحاجة الماسّة لهذه الخدمة،فإن فتح الحساب الجاري في البنوك الربوية مباحٌ مادام البديل الإسلامي غير متوفر.
فإذا توفر البديل بأن وُجد بنكٌ إسلاميٌ يوفّر هذه الخدمة،فلا يجوز حينئذٍ للمسلم إبقاء حسابه الجاري في البنك الربوي.

4- على المسلم أن يتأكد أن حسابه الجاري خالٍ من الربا،وذلك لأن بعض البنوك تعطي فائدةً حتى على الحساب الجاري ما دام مودعاً.


ثامناً : الشراء بالتقسيط:

ينبغي التأكيد على ما ذهبت إليه المجامع الفقهية من إباحة البيع بالتقسيط ، حتى وإن زاد الثمن بسبب التقسيط عن البيع الحالّ،لكن ينبغي الاتفاق على أحد الثمنين وأحد الأجلين من البداية ،فإما أن تكون السلعة بسبعة الافٍ معجّلةٍ،أو عشرة الافٍ إلى أجلٍ مثلا ً.

والقول بالإباحة الأصليّة للمعاملة السّابقة مشروط ٌ بشرطين:أن لا يدخل طرفٌ ثالثٌ لتمويل الصفقة نيابة ً عن المشتري ، وأن لا يشترط البائع مبلغا ً زائداً يُلزمُ العميلَ بدفعه إذا تأخر في سداد ما عليه.

فإذا دخلت شركة التمويل كطرفٍ ثالثٍ ، ودفعت قيمة الصفقة للبائع نيابة ًعن المشتري، ودون أن تشتريَ البضاعة لنفسها وتتملكها وتتحمل مخاطرة تلفها ، فإن ذلك يعتبر إقراضا ً ربويا ً من الشركة للعميل ،يلتزم بمقتضاه بردّ المبلغ وزيادةٍ معلومةٍ، ولذلك يحرم على المسلم الشراء بهذه الطريقة .

وإذا اشترط البائع مبلغا ًزائداً إذا تأخر العميل في الدفع ، فإن كان العميل بحاجةٍ للشراء، ولم يجد تاجراً اخر لا يشترط هذا الشرط ، جاز له أن يشتريَ ،على أن لا يتأخر في السداد.
أما إذا لم يكن في حاجةٍ ، أو وجد من يبيعه تقسيطاً بغير هذا الشرط فعندئذٍ يحرم عليه الشراء ممن يشترط الزيادة،لأن هذا الشرط من الحرام لغيره والذي لاتبيحه إلا الحاجة، ولأن الحاجة تقدّر بقدْرها.


تاسعاً : شراء السيارات بطريقة الإيجار المنتهي بالتمليك

في بعض الولايات، تقوم وكالات السيارت بتأجير السيارة مدة ً معيّنة ً،فإذا التزم المستأجر بالاستئجار طوال هذه المدة، فإن من حقه أن يشتري السيارة من الوكالة بسعرٍ متّفق ٍعليه بينهما، وإذا أراد العميل إرجاع السيارة أثناء العقد أو بعد نهايته فله ذلك.
فإذا تمت الصفقة بهذه الطريقة فهي مباحة ٌ.


عاشرا ً :تغريم صاحب حساب التوفير للتقاعد مبلغا ً من المال يضاف لحسابه إذا أخذ من حساب التوفير قبل سنّ التقاعد أو الاستحقاق بسبب العجز أو الوفاة:

تلجأ بعض الشركات لذلك حتى لا تشجع الموظفين على استنفاذ أموالهم المدّخرة لحين التقاعد أو العجز، وتحدد لهم نسبة ً مئويّة ًللسحب قبل الاستحقاق لا يجوز الزيادة عليها، فإذا أخذ الموظف من ماله المُدّخر ، ودفع مقابل ذلك مبلغا معينا ًيعاد لحسابه، فالمعاملة مباحة لأنها ليست قرضاً ابتداء ً.

حادي عشر:بدائل الاستثمار في حساب التقاعد:

يمكن للموظف أن يختار أيّ نوع ٍ من البدائل التالية لتقوم الشركة باستثمار أمواله المدّخرة لحين التقاعد:
1- فتح حساب توفير بفائدة ٍ ربويّةٍ محددة ٍ سلفاً.
2- شراء الأسهم والسندات.
3- شراء أسهم الشركات المحلّية فقط .
4- شراء أسهم الشركات العالمية (التي لها أسواق خارج الولايات المتحدة)
5- الاتجار في أسهم الشركة التي يعمل بها الموظف فقط .

وضوابط جواز الاستثمار فيما سبق :

1- أن لا يكون الربح مضموناً، ففتح حسابات التوفير والاتّجار في السندات لا يجوز، لأن السّند قرضٌ ربويٌ.
2- أن لا يكون الاتجار في الشركات التي تمارس نشاطاً تجارياً محرماً،كالبنوك الربوية وشركات التأمين التجاري،ومصانع الخمور والتبغ (السجائر)وأدوات القمار والأدوات الموسيقية والأفلام الجنسية وشركات التمويل الربوي للعقارات،وغير ذلك.

وهناك بعض شركات(المحافظ الاستثمارية) في أمريكا يمكن أن تساعد المستثمر المسلم في التعرّف على الشركات وطبيعة أنشطتها التجارية لتجنّب شراء أسهم الشركات ذات المعاملات والأنشطة غير المشروعة.




ثاني عشر: شراء البيوت بالطريقة التقليدية

يتكوّن عقد شراء البيوت بالطريقة التقليدية في أمريكا من عقدين متلازمين:

1- عقد ديْن ، حيث يقوم البنك بدفع ثمن المنزل لصاحبه نيابة ً عن العميل ، فهو بذلك يقرض ما دفعه لعميله بزيادةٍ معلومةٍ ، وهذا هو ربا الديون الذي حرّمه القران.

2- عقد رهن،حيث يرهن البنك العقار عن طريق كتابة اسمه على صك الملكية كراهن ٍ حتى يمنع العميل من التصرّف فيه قبل سداد كل ما عليه.

وواضحٌ من التفصيل السابق حرمة هذه المعاملة لاحتوائها على الربا الصريح.

ولإباحة هذه المعاملة ،لا بد للبنك أن يشتري العقار لنفسه أولاً،فيُسجل باسمه ويقع في ضمانه ويتحمّل مخاطرة تلفه،ثم يبيعه للعميل بعقد ٍمستقلٍ غير مركب،بمعنى أن لا يتوقّف شراء البنك للعقار على شراء العميل له بعد ذلك،ولا بأس بالوعد الملزم قضاءً في هذه الحالة،لأن البنك لم يتورّط في شراء العقار إلا بناءً على رغبة العميل وطلبه .
كما يجوز بيع العربون لضمان حق البنك ،وهو أن يأخذ البنك مبلغاً نقدياً من العميل ليكون دفعةً مقدّمةً من ثمن البيت إذا تمّت الصفقة ،ويكون غرامةً إذا غيّر العميل رأيه وامتنع عن الشراء من البنك.

كما أن من الواجب على البنك أن يتحمل مصروفات نقل ملكية العقار إليه ، وأي مصروفات ٍ أخرى كالضرائب والصيانة طوال فترة ملكيته للعقار.

وسبب الشروط السابقة هو نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يُقبض وعن ربح ما لم يُضمن.

فإذا وقع البيع مستوفياً لكل الشروط السابقة ، فالمعاملة مباحةٌ شرعاً،حتى وإن كان البنك ربوياً أو شركة التمويل العقاري شركةً ربوية ً، لأن العبرة باستيفاء شروط صحة البيع والشراء شرعاً وليس بديانة أو بهُويّة المُموّل.

ثالث عاشر : رسوم التسجيل المتأخر:

تعطي بعض المؤسسات - التعليمية مثلاً- ثلاثة خيارات لعملائها لدفع الرسوم : رسومٌ اعتيادية عند التسجيل في الوقت المحدد، وخصمٌ عند التسجيل المبكر،وزيادةٌ عند التسجيل المتأخر.
والمعاملة السابقة مباحة ٌ،لأن الخيارات الثلاثة السابقة من الشروط المباحة، حيث لم يكن هناك تعاقدٌ مسبقٌ بين المؤسسة وعميلها.

ويختلف الحكم إذا تعاقدا على دفع قسطٍ شهري ثابتٍ، على أن يدفع العميل زيادة ًعليه إذا تأخر عن الموعد المحدد، فإن ذلك من الربا.
وتستطيع المؤسسة أن تضمن حقها باشتراط عددٍ من الكفلاء ، أوأن تشترط إلغاء العقد إذا تأخر العميل مرتين متتاليتين ، أو بأي طريقةٍ مباحةٍ أخرى.

رابع عشر :مشروعية أخذ أرباح المنزل لمن باعه توبة ً من التعامل بالربا:

إذا اشترى المسلم بيتاً بالطريقة الربوية التقليدية في أمريكا، فإن العقد يقع صحيحاً تترتّب عليه اثاره، والمسلم -لا شك- اثمٌ بفعله.

ثم إذا باع بيته بربح ٍ، وبنيّة التخلّص من الربا والتوبة لله سبحانه، وأعاد ما اقترضه للشركة، فإنه يجوز له أخذ الأرباح ، وأمره إلى الله، لقوله تعالى فيمن أقلع عن الربا (فمن جاءه موعظة ٌ من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) البقرة-275

ويختلف الحال فيما إذا كان قد أقرض غيره بالربا ثم تاب إلى الله قبل سداد المدين لدينه،فعندئذٍ لا يجوز له أن يأخذ أكثر من رأس ماله لقوله تعالى (وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلمون ولا تُظلمون).

خامس عشر : الهدايا النقدية

كأن يرُدّ التاجر للعميل مبلغاً نقدياً إذا اشترى بضاعة ً بقيمة ٍ لا تقل عن مبلغ ٍ معيّن. أو أن يضع البنك في حساب عميله مبلغاً معيناً إذا فتح حساباً جارياً، أوغير ذلك .
وهذه المكافات النقدية من الأمور المباحة،لأنها على النقيض من الربا،حيث يتنازل التاجر عن جزءٍ من الثمن كنوع ٍ من تشجيع زبائنه على الشراء،كما يقدم البنك مبلغاً يضعه في حساب عميله كهديّةٍ تقديريةٍ ، ومنافسةٍ مع البنوك الأخرى لاستقطاب مزيد ٍ من العملاء.بينما في المعاملات الربوية يأخذ الدائن أكثر مما دفع، والفرق بينهما واضح.




سادس عشر:الهدايا غير النقدية

كإعطاء تذاكر سفر بالطائرة مجاناً لمن يشتري عدداً معيناً من التذاكر أو يسافر مع نفس شركة الطيران لمسافةٍ معيّنةٍ ،أو الحصول على هديةٍ عينيّةٍ عند الشراء يقيمةٍ معينةٍ،أو الحصول على قطعةٍ ثالثةٍ لمن يشتري قطعتين،وغير ذلك.

وهذه المكافات العينيّة من الأمور المباحة، وليست من الربا في شيءٍ ،لأن الهديّة ليست نقداً من جهة ٍ،ولأنها على النقيض من الربا من جهةٍ أخرى ،فالربا زيادةٌ وهذه نقصان ٌ،حيث يتنازل التاجر عن جزءٍ من حقّه النقديّ على شكل هدية ٍ لتشجيع زبائنه على الشراء والتعامل معه دون غيره،فهي هبة ٌ مشروطة ٌ.

سابع عشر:الحصول على الخصم التجاري بمقابل ٍ نقدي

تعطي بعض شركات الائتمان لعملائها فرصة الحصول على خصوماتٍ تجارية وأسعار ٍمخفضةٍ عند الشراء من متاجر معيّنةٍ مقابل دفع اشتراك شهريًّ للاستفادة من هذا العرض.

والمعاملة السابقة لا تجوز لما فيها من استبدال نقد ٍ بنقد ٍبدون تماثلٍ،بمعنى أن العميل قد يدفع مبلغاً معيّناً فيحصل على خصم ٍ أقل أو أكثر مما دفع،وهذا من الربا.

وحتى لو حصل على نفس المبلغ ، فإن استبدال النقدين المتساووين قدراً المتماثلين نوعاً مع سلعة ٍ إضافية ٍ عن التبادل يعدّ من الربا.

ثامن عشر:خدمة صرف الشيكات

يلجأ بعض الناس للتجار بدلاً من البنوك لصرف الشيكات وذلك لأسبابٍ عديدةٍ، فيقوم التاجر بخصم مبلغ ٍ معيّن ٍمتفق ٍ عليه مع العميل في مقابل هذه الخدمة،وقد يكون المبلغ نسبة ً مئوية ً،كما قد يكون مبلغاً محدداً بصرف النظر عن قيمة الشيك.

وعددٌ من العلماء المعاصرين لا يرون جواز هذه المعاملة لأنها من أحكام الصّرف ، والذي يُشترط فيه التماثل والتقابض عند اتحاد الجنس والنوع بنصّ حديث النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي مثالنا هذا حدث التقابض في مجلس العقد ولم يتحقق التماثل،فالمعاملة ربويّة ٌبهذا الاعتبار.

ويشترط لصحّة هذه المعاملة أن يقوم التاجر بصرف الشيك من البنك حقيقة ً للتأكد من وجود مال ٍ يغطّي قيمة الشيك،ثم يعطي القيمة كاملة ً للعميل،فإذا فعل جاز له بعد ذلك أن يأخذ ما اتفقا عليه مقابل هذه الخدمة ، سواء ً أكان المأخوذ مبلغاً مقطوعاً أو نسبة ً مئوية ً.

ولا شكّ أن الرأي السابق أحوط للدِّين وأبرء للذمّة،إلا أن المبلغ المقطوع يُمكن أن يعلّل بأنه وكالة ٌ بأجر أو جعالة ٌ يستحقها التاجر مقابل جهده ووقته في صرف الشيك من البنك ،وتحمّله مخاطرة أن يكون الشيك مزوّراً أو بدون رصيد ٍمثلاً فتكون العمولة مباحة ًبهذا الاعتبار.

فالفقه الإباحة،والورع التّرك،والخروج من الخلاف مستحبٌّ ، ومن اتقى الشبهات فقد استبرء لدينه وعرضه.

تاسع عشر:التأمين على المشتريات

تكاد المجامع الفقهية المعاصرة تُجمع على حرمة التأمين التجاري لما فيه من الربا والجهالة والغرر،ولا يُستثنى من ذلك إلا ما تدعو له الحاجة الماسّة ،كالتأمين الصّحّي في الولايات المتحدة لارتفاع أسعار العلاج بطريقة ٍ مبالغ ٍ فيها خارجةٍ عن قدرة كثيرٍ من الناس،والمشقة تجلب التيسير كما هو مقررٌ شرعاً.

والـتأمين على المشتريات الذي تتم ممارسته في الولايات المتحدة هو أحد صور التأمين التجاري سالف الذكر.

إلا أن هذا التأمين له مستوياتٌ ثلاثة ٌ ، لكل واحدة ٍ حكمها:

1- فإذا كان هذا التأمين مجانياً بدون مقابل،ويقدّم مع عقد البيع تبعاً،فلا يُعدّ تاميناً تجارياً بالمفهوم الفقهي،ولذلك فهو هديةٌ أو تبرّعٌ أو خدمة ٌتقدّم بعد البيع،فهو مباحٌ.

2- وإذا كان متضمّناً في عقد البيع ،وكان بمقابلٍ نقدي ٍ فهو مباحٌ أيضاً لأنه ليس مقصوداً لذاته ، وإنما جاء تابعاً لعقد البيع ، ومن المقرر في القواعد الفقهية أنه يُغتفر في التابع ما لا يغتفر في غيره.

3- أما إذا لم يكن تابعاً لعقد البيع بأن كان مستقلاً في عقدٍ اخر بمقابل ٍ نقديّ،أو تقدّمه شركةٌ أخرى غير الشركة البائعة،فهذا من التأمين التجاري الذي ينبغي على المسلم تجنّبه.




عشرين:تسهيل المعاملات المحرّمة لغير المسلمين

ومثال ذلك أن يكون المسلم تاجر سياراتٍ،ويحتاج أحياناً أن يقدّم معلوماتٍ لعميله غير المسلم عن كيفية تمويل الصفقة عن طريق البنك الربوي أو شركة الائتمان عند عدم قدرة عميله على دفع كامل القيمة مرة واحدة ً،ويحتاج مع ذلك أن يملأ الأوراق المطلوبة لعميله ويقدّمها للبنك ويُتابعَ المعاملة حتى يوافق البنك على التمويل.

ولا شك أن ذلك من التعاون على الإثم والعدوان الذي نُهينا عنه شرعاً،ومن يشفع شفاعة ًسيئة ً يكن له كفل ٌ منها ، فلا يجوز للمسلم أن يفعل ذلك ، ولا بأس أن يخبر العميل غير المسلم أن عليه أن يبحث عن مصدرٍ للتمويل وأن البنوك تقوم بذلك،على أن لا يباشر أيّ خطوةٍ عمليةٍ بنفسه.

ولا يصحّ الاحتجاج بأن العميل غير مسلم ٍ،والربا في شريعته مباحٌ،فإن الربا محرمٌ في الديانات السماوية،وقد نصّ القران الكريم على ذلك في قوله تعالى عن اليهود ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه)،كما أن أحكام الإسلام يجب أن تُطبّق في كل معاملةٍ أحد طرفيها من المسلمين،والقول بغير ذلك يؤدّي إلى إباحة بيع الخمر والخنزير لغير المسلم والتعامل معهم بالربا أخذاً وإعطاء ً وغير ذلك،وهذا لا يقول به أحدٌ من أهل العلم.

حادي والعشرين:الاتّجار بالعملات عن طريق الإنترنت

من المقرر شرعاً في أحكام صرف النقود وجوب التقابض في المجلس،وقد سبقت الإشارة إلى ذلك في موضعٍ سابق ٍ.

وهذا التقابض الفوري لا يتمّ عند بيع وشراء النقود عبر شبكة الإنترنت لاختلاف المجلس وتباعد المكان بين المتبايعين.

إلا أنه لا يشترط اتحاد المجلس حقيقة ً لصحة العقود ، فالفقهاء المعاصرون يُجيزون البيع والشراء والتوكيل وإبرام عقد الزواج عن طريق الهاتف،وتعتبرون المجلس متحداً .

كما أن القبض ليس له ضابط ٌفي الشرع،بل يُعتبر في كل شيء ٍ بحسبه ،و مردّه العرف والأنظمة التجارية المعمول بها،ويختلف باختلاف السلعة المباعة،فقبض السيارة يختلف عن قبض الأرض،وهكذا

وفي موضوع الاتجار بالعملات ، لا يُسلّم بعدم اتحاد المجلس بناءً على ما سبق،بل المجلس متّحدٌ،وكثيرٌ من شئون الناس ومعاملاتهم تتمّ عن طريق الإنترنت، والتقابض محقّقٌ أيضاً ولكن ليس يداً بيدٍ،وإنما حسابٌ بحسابٍ،حيث ينتقل المبلغ من حساب البائع إلى حساب المشتري والعكس،ويقع في ضمانه،ويتحمّل مخاطرة تلفه أو ضياعه،ويصل حقيقة ً بعد عدة أيام ٍتستغرقها البنوك والجهات الوسيطة في تخليص المعاملة .

فإذا تمّ تبادل النقود بالكيفية السابقة ،ولم يكن هناك تأخيرٌ متعمد ٌفي إيصال الأموال لأصحابها ،فالمعاملة مباحة ٌ.

ثاني والعشرين:رسوم العضوية أو الاشتراك

تسمح بعض المؤسسات التجارية بتوفير السلع أو الخدمات للمشتركين معها فقط ،وعادة ً ما يكون الاشتراك سنوياً،فإذا كانت العضوية سارية المفعول جاز للعميل التّسوق والشراء والاستفادة من الخدمات المقدّمة.

ودفع الاشتراك مباحٌ طالما أن الخدمة المقدّمة من الشركة ليست قرضاً أو ديناً يأخذه العميل،وإنما سلعة ٌ أو خدمة ٌ،فإن كانت قرضاً فلا يجوز لأن ذلك من استبدال النقد بالنقد مع التأخير وعدم التماثل في المقدار،وذلك من الربا.

ثالث والعشرين:قروض التعليم الجامعي

قروض التعليم الجامعيّ برنامجٌ تموّله الحكومة الفدرالية الأمريكية،يهدف إلى مساعدة الطلاب في الحصول على المال الكافي لتمويل دراستهم الجامعية،وله نوعان:

1- الأول قرضٌ تقوم الحكومة بدفع فوائده الربوية نيابة ً عن الطالب ما دام على مقاعد الدراسة،وتعطيه مهلة ستة أشهر بعد التخرج ليقوم بعد ذلك بالبدء بسداد الدين على أقساط ٍ شهرية ٍ،ولمدة ٍ محددة ٍ،فإذا أخفق الطالب في سداد ما عليه في الوقت المحدد تحوّل القرض إلى قرض ٍ ربوي ٍ ليس من تاريخ الإخفاق فحسب ، وإنما من بداية الاقتراض، ولا يُعطى هذا القرض إلا للطلاب المحتاجين فقط.

ولا بأس بأخذ هذاا القرض بشرطين اثنين:الحاجة ،والسداد في الوقت المحدد.

وسبب هذا الاشتراط هو احتواء العقد على بند ٍ ربوي،وهو وجوب دفع مبلغ ٍزائد ٍ على رأس المال عند الإخفاق أو التأخر عن السداد،وهذا من الحرام لغيره الذي يكفي لإباحته وجود الحاجة وليس الضرورة،والتعليم الجامعي حاجة ٌ مشروعة ٌ.

2- والثاني : قرضٌ لا تقوم الحكومة بدفع فوائده الربوية نيابة ً عن الطالب ،بل الطالب مسئولٌ عن دفع رأس المال وفوائده من اللحظة الأولى لاستلام القرض ،ولا يطالب بالسداد مادام طالباً ، و يتم إعفاءه من ذلك عن طريق إضافة الفوائد لرأس المال مما يؤدي إلى تضخّمه وزيادته ، فإذا تخرّج الطالب بدأ بالسداد ، ولا تُشترط الحاجة لإعطاء هذا النوع من القروض، فيمكن لغير المحتاج أن يحصل عليه.

أما حكمه الشرعي فهو الحرمة،لأنه قرضٌ ربويّ لا يجوز أخذه إلا في حالة الضرورة ،والتعليم الجامعي ّ ليس ضرورة ً، والله أعلم.

وبعد ، فهذا ما يسّر الله جمعه من أحكام المعاملات الربوية في الولايات المتحده بشكلٍ مختصرٍ ليكون المسلم على بيّنة ٍ من أمره ويتجنّب الوقوع في الربا.

وبالله التوفيق،وصلى الله على نبينا محمد،وعلى اله وصحبه أجمعين.


 


تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net

لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة editor@arabissues.net