|
رد على الكاتب في جريدة الراي "طارق مصاروة" |
|
|
March 07, 2008 |
عطوفة الأستاذ
عبدالوهاب الزغيلات رئيس تحرير صحيفة الرأي المحترم
بعد التحية،
لقد نشرت صحيفة الرأي مقالاً للكاتب طارق مصاروة بعنوان: (الوطن قبل الحزب)
وذلك في زاويته اليومية في الصفحة 40 يوم الأربعاء الموافق 9 كانون الثاني 2008، وعملاً بحرية الرأي والتعبير و إيماناً بقيم الحوار والنقد البناء والتعددية والتنوع في إطار الوحدة والحفاظ على المصالح الوطنية العليا، نرجو التكرم بنشر الرد التالي على المقال المذكور والذي احتوى على مغالطات كثيرة وتجني واضح على كافة الأحزاب السياسية الأردنية، الأمر الذي اقتضى الرد عليه، ودمتم في الرأي منبراً للحوار والرأي الآخر المختلف.
(العداء للأحزاب السياسية عداء مبطن للديمقراطية)
في معرض حديثه عن تجربة الحزب الشيوعي الفرنسي ذكر الكاتب أن ذلك الحزب العقائدي وضع مصلحة الوطن فوق مصلحة الحزب وأضاف قائلاً:
"أن الأردنيون لا يريدون من أحزابهم الكبيرة والصغيرة -والتي لا يزيد عدد أعضائها عدد حروف اسمها- إلا شيئاً واحداً هو بناء الأردن، وأن الحزب في خدمة الوطن وليس العكس".
إننا نجد في هذا الكلام مغالطات ومزايدات ودس السم في العسل، وذلك لعدد من الأسباب والاعتبارات لعل أبرزها:
أولاً: لا أحد يختلف مع الكاتب في أن المصلحة الوطنية هي فوق كل المصالح والاعتبارات وكافة الأحزاب السياسية الأردنية وليس الأحزاب السياسية في الأردن، والفرق واضح بين التسميتين، والأحزاب السياسية الأردنية من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين تدرك ذلك جيداً وتضع مصلحة الأردن على رأس قائمة أجندتها السياسية، وإن اختلفت الرؤى والأفكار في كيفية تحديد مصالح الأردن ولا أحد كائناً من كان يستطيع أن يدّعي لنفسه احتكار الحقيقة ومعرفة ما يُجدي الأردن ويخدم مصالحه وأهدافه سواء على المدى القصير أو المدى البعيد، والاختلاف والتنوع ظاهرة حضارية صحية وديمقراطية.
ثانياً: إن تجربة الأحزاب السياسية الأردنية ومنذ نشوء أول حزب سياسي أردني وهو
حزب الشعب الأردني الذي تأسس عام 1928 حتى أحدث حزب سياسي نال الترخيص في الأردن
وهو حزب الجبهة الأردنية الموحدة الذي تأسس في أواخر عام 2007، كانت ولم تزل
الاعتبارات الوطنية والقومية هي الدافع الأساسي نحو نشوء وتأسيس مثل هذه الأحزاب،
وليس المصالح الشخصية أو البحث عن مجد زائف بطرق رخيصة، وأنه من الظلم إنكار وتجاهل
التضحيات والمواقف النضالية الوطنية والقومية للأحزاب السياسية الأردنية، فالإيمان
بالثوابت الوطنية الأردنية لا يتعارض مع الدور العروبي أو القومي للأردن باعتباره
وارث رسالة النهضة العربية الكبرى. وعلاوة على ذلك لا أحد يستطيع أن ينكر الدور
التنويري للأحزاب السياسية الأردنية وفي مختلف المراحل التاريخية وذلك بنشر الوعي
الوطني والقومي علاوة على الدور الذي لعبته الأحزاب السياسية في تخريج عدد من
القيادات والشخصيات الوطنية التي تولت مسؤوليات كبيرة في الدولة الأردنية في مختلف
مواقع المسؤولية.
ثالثاً: أنه وفق معايير الديمقراطية ومبادئ حقوق الإنسان -ومنها الحق في تشكيل التنظيمات السياسية وعلى رأسها الأحزاب السياسية كمؤسسات مجتمع مدني- فإن العدد يجب أن لا يكون معياراً لترخيص الحزب ابتداءاً، كما أنه لا يجب أن يكون معياراً للحكم على مواقف الحزب وأفكاره. لقد وصل عدد أعضاء بعض الأحزاب السياسية في عدد من الأنظمة غير الديمقراطية إلى الملايين، ثم وبين عشيّة وضحاها ضعفت هذه الأحزاب وانتهى بها الأمر إلى الزوال، ولا نعتقد أننا بحاجة لذكر الأمثلة والشواهد على هذه الحقائق، وبالتالي لا يعيب بعض الأحزاب السياسية الأردنية أن عددها لم يصل إلى عشرات الآلاف.
رابعاً: فيما يخص أزمة الأحزاب السياسية في مرحلة التحول الديمقراطي والتي بدأت بربيع الجنوب عام 1989، فإن عزوف المواطنين عن الأحزاب السياسية يعود لعدد من العوامل السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأنه من الظلم والتجني إن تحمّل الأحزاب السياسية الأردنية وحدها المسؤولة، فالحكومات المتعاقبة والتشريعات والقوانين بدءاً بقانون الانتخاب وانتهاءاً بقانون الاجتماعات العامة، وأنماط الثقافة والقيم السائدة في المجتمع، جميعهم شركاء في تحمل المسؤولية في أزمة وضعف وتشرذم الأحزاب السياسية الأردنية، وهنا لا بد من الإشارة إلى أن حكومة المهندس نادر الذهبي قد أحسنت صنعاً بسحبها لمشروعات قوانين تتعلق بعدد من مؤسسات المجتمع المدني وذلك حرصاً منها على دفع مسيرة الإصلاح والتنمية السياسية قدماً إلى الإمام وذلك بعد أن تراجعت هذه المسيرة وانكفأت في عهود سابقة.
خامساً: إن كل ما يقال عن عدد أعضاء الأحزاب السياسية في الأردن هو من باب التعميم وإصدار الأحكام الجازفة بعيداً عن الحقيقة والموضوعية ودون أدنى جهد لتحري الدقة، فبالرغم من أن عدد الأحزاب السياسية المرخصة في الأردن الآن هو بحدود 36 حزباً إلا أن الغالبية الساحقة من هذه الأحزاب هي في طريقها إلى الزوال -بعد سريان قانون الأحزاب الجديد الذي منحها مهلة عام لتصويب أوضاعها- ولا يتوقع أن يزيد عدد الأحزاب التي ستنطبق عليها شروط القانون الجديد عن 10 أحزاب وهذا عدد معقول جداً ومقبول في دولة حديثة العهد بالتجربة الديمقراطية، مثل الأردن. ويزيد عدد أعضاء كل من هذه الأحزاب عن 500 عضو من 5 محافظات على الأقل وفقاً لأحكام قانون الأحزاب السياسية.
سادساً: إن حزب الجبهة الأردنية الموحدة وهو أول حزب سياسي أردني حصل على الترخيص بموجب القانون الجديد هو أحد الأحزاب الذي يمكن أن يمثل نقطة تحول في مسيرة العمل الحزبي في الأردن حيث أن عدد الأعضاء المؤسسين للحزب يزيد عن 1500 عضو من مختلف محافظات المملكة ويزيد عدد أعضاء الحزب الآن عن 3000 عضو وهو في نمو مضطرد، إضافة إلى تميّز الحزب بالرؤى والأفكار التي يطرحها في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية بعيداً عن العواطف والشعارات، وقد افتتح الحزب مقره الرئيسي في عمان وكذلك فروع في إربد والكرك وقريباً في محافظات أخرى ويتوقع أن يكون له شأن كبير كحزب وطني في قادم الأيام بإذن الله.
سابعاً: إن الأحزاب السياسية هي التجديد الكبير في القرن العشرين وهي عماد الديمقراطية، والعداء لها عداء مبطن للديمقراطية ولا ديمقراطية دون أحزاب سياسية، وبالتالي فإن تشكيك الناس بأهمية الأحزاب ودورها هو إفساد للديمقراطية وقيمها، ولا شك أن دعم وتنمية الحياة الحزبية هي رغبة ملكية وضرورة وطنية من أجل تعزيز المسيرة الديمقراطية. إن الانتقاد والتجريح والتشكيك والإحباط والتباكي هي لغة المتشائمون المهزومون، أما المبادرة والإنجاز والثقة والأمل وتقديم الحلول فهي لغة الواثقون بأنفسهم وبشعبهم القادرون على تغيير الواقع نحو الأفضل.
وختاماً فإننا في حزب الجبهة الأردنية الموحدة نقدر لحكومة المهندس نادر الذهبي حرصها على دعم الأحزاب السياسية وذلك وفق ما أعلن عنه معالي وزير التنمية السياسية ترجمةً للتوجيهات الملكية، أما المشككون في الأحزاب السياسية الأردنية وإنجازاتها نقول لهم "ارحموا الأحزاب السياسية وارفعوا أيديكم عنها وأعطوها "جزرة قبل العصا" ولو لمرة واحدة قبل التسرع في التعميم وإطلاق الأحكام الجازفة" فهي مؤسسات وطنية تم الترخيص لها من قبل وزارة الداخلية، وهي جميعاً ترفع العلم الأردني على مقراتها وفروعها وتؤمن بشرعية النظام السياسي بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين حفظه الله، وقد ولّى عهد الأحزاب الثورية الانقلابية، فنحن في عام 2008 وفي زمن التحولات الديمقراطية السلمية، نؤمن بقواعد اللعبة الديمقراطية، ونحترم الدستور والثوابت الوطنية الأردنية، وندافع عن وطننا ومليكنا، نعيش في الحاضر ونتطلع إلى المستقبل الذي تتعزز فيه مسيرتنا الديمقراطية الرائدة ونبني دولة المؤسسات والقانون والعدل والمشاركة والمجتمع المدني.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الدكتور محمد تركي بني سلامة
رئيس اللجنة السياسية
حزب الجبهة الأردنية الموحدة
الأحد 13/ كانون الثاني/ 2008-01-12
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@yahoo.com |