|
حزب الجبهة الأردنية الموحدة يحتفل بعيد ميلاد جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين |
|
|
March 05, 2007 |
المفرق – أقام حزب الجبهة الأردنية الموحدة – فرع المفرق ندوة سياسية برعاية معالي العين أمجد المجالي أمين عام الحزب وبحضور معالي الدكتور عبد الرزاق الطبيشات رئيس المجلس الوطني للحزب وعدد من قيادات وأعضاء الحزب. وقدم الدكتور محمد تركي بني سلامة أستاذ العلوم السياسية في جامعة اليرموك ورئيس اللجنة السياسية في الحزب ورقة العمل الرئيسية بعنوان: جلالة الملك عبد الله الثاني رائد في المبادرة والانفتاح والتحديث.
حيث قال:
إن الذي ينظر إلى أحوال الأمم والشعوب من بيروت إلى بغداد ومن كراتشي إلى نواكشوط، وما آلت إليه أحوال الناس في العراق وفلسطين والسودان والصومال في ظل الحروب والكوارث والتطرف والعنف والقمع والفساد والاستبداد وغيرها من الأوضاع المأساوية التي تطغى على حياة الناس، من ينظر بوعي إلى هذه الأوضاع السيئة التي يعيشها الكثير من أبناء هذه الأمة، يدرك عظمة الهاشميين آل البيت الأطهار في الحفاظ على الأوطان وإشاعة الأمن والاستقرار والسلام وتحقيق التقدم والرخاء والازدهار.
إن الواقع المتميز الذي نعيشه هذه الأيام، هو بلا شك ثمرة ناتجة من فلسفة الهاشميين في حكم البلاد وتصريف شؤون العباد، وهي فلسفة تتميز بسمو الفكر وسعة الأفق، قوامها الوسطية والاعتدال والتسامح والحوار، وقبول الآخر المختلف، بعيداً عن الغلو والتطرف أو الاستبداد. وهذه الفلسفة وهذه الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة، مكنت الأردن من أن يحقق ما يشبه المعجزات في التنمية بأبعادها الإنسانية المختلفة، بالرغم من شح الموارد وضعف الإمكانات، وفي ظروف بالغة الشدة والتعقيد، ولا سيما وأننا في ظل بيئة إقليمية مضطربة، تجعل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره وقيادة السفينة إلى بر الأمان، في بحر متلاطم الأمواج مليء بالعواصف والأخطار أمراً بالغ الصعوبة. ولكن بحمد الله وبفضل جهود القيادة الرشيدة أصبح هذا الحمى واحة أمن واستقرار ونموذجاً في الحرية والتعددية، واحترام حقوق الإنسان وبناء دولة الحق والقانون. ولما اعتادت الأمم والشعوب أن تحيي مناسبات غالية عليها فلا عجب أن يحيي حزب الجبهة الأردنية الموحدة هذا المساء أم المناسبات، وهي ذكرى ميلاد القائد العظيم جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين، القائد الطليعي والرائد في المبادرات والإنجازات، فمن بين عدد من القيادات الشابة التي تسلمت المسؤولية في الوطن العربي من الخليج العربي شرقاً إلى المغرب العربي على سواحل الأطلسي، يتميز الملك عبد الله الثاني بسجل حافل من الإصلاحات والإنجازات والمبادرات الجريئة التي كان لها انعكاسات إيجابية سواء على الصعيد الوطني أو القومي أو العالمي.
ولما كان المجال لا يتسع للوقوف على كافة المآثر والمكارم والمنجزات والقرارات التي اتخذها جلالة الملك عبد الله والتي لها آثارٌ عميقة وملموسة على ماض وواقع ومستقبل الأردن والمنطقة، فإننا سوف نتوقف عند بعض المحطات والتي فيها الكثير من العبر والدروس والأفكار التي يجب أن تبقى حية في أذهاننا ونفوسنا، ودافعة وملهمة لنا من أجل العمل والإنجاز.
فعلى الصعيد الوطني تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني سلطاته الدستورية في شباط عام 1999 وقد بدأ الملك الشاب حكمه بالانفتاح المباشر على أبناء شعبه، والتواصل معهم والوقوف عن قرب على واقعهم وحاجاتهم وهمومهم وتطلعاتهم، فكانت الزيارات الملكية السرية أو زيارات التخفي التي قام بها جلالته إلى عدد غير قليل من المؤسسات والدوائر الحكومية، وقد كان لهذه الزيارات أثرٌ بالغٌ في دعم وتعزيز مسيرة التطوير والتحديث للدولة الأردنية. إن جلالة الملك عبد الله الثاني الواثق بنفسه والمعتز بشعبه هو قائد عصري متنور ومنفتح ولا غرابة في ذلك فقد تلقى جلالته علومه في الغرب، ولا سيما في الولايات المتحدة وبريطانيا، وقد استوعب بعقله النيّر وشخصيته الفذة جزءاً كبير من حضارة الغرب، وأسس نهضته وأسرار قوته وازدهاره وفقاً لهذه الرؤية فقد قاد جلالته عملية التحديث بنفسه وأحدث نقلة نوعية في الدولة الأردنية في كافة المجالات. وبلغة أخرى يمكن القول أن جلالة الملك عبد الله الثاني قد أخذ بأسباب الدولة العصرية وحرص على نقل واستيعاب أبرز المنجزات العالمية ولا سيما التكنولوجية إلى الدولة الأردنية.
وأضاف الدكتور بني سلامة أن زيارات جلالة الملك إلى مختلف أرجاء هذا الوطن واطلاعه على كل صغيرة وكبيرة وتوجيهه المسؤولين للعمل من أجل راحة المواطن، تجعلنا نقول بكل فخر واعتزاز إنه الأب الكبير الذي يحركه وجع الأردنيين، وهو يتحرك دوماً مباركاً ومعزياً وموجهاً على عكس الكثير من الزعماء والملوك العرب الذين اتسم حكمهم بالتشدد والانغلاق والذين عاشوا وماتوا غرباء عن شعوبهم. وكما يقول المثل الشعبي "الناس على دين ملوكهم"، فإن ترجمة رؤى وتطلعات جلالته تكون بالنزول إلى الميدان ومعالجة الأمور على أرض الواقع وبأسلوب علمي وليس بأسلوب الفزعة، مثلما يلاحظ في كثير من الأحيان بدءاً بحوادث التسمم الجماعي مروراً بأحداث العنف التي تشهدها الجامعات وانتهاءً بحوادث السير أو ما بات يسمى بالحرب على الطرقات.
ولما كان التعليم من أسس بناء الدولة الحديثة فقد أولاه جلالة الملك جلّ اهتمامه، ومسيرة التعليم جزء من مسيرة الأردن الطويلة المليئة بالعقبات والتحديات وكذلك البطولات والإنجازات. ولما كان التعليم زينة للأغنياء وسترة للفقراء، فقد أحدث التعليم ثورة ثقافية واقتصادية واجتماعية في المجتمع الأردني، وقد وصل الأردن في عهد جلالته إلى مستوى علمي مشرف، إذ يحتل المرتبة الأولى على مستوى المنطقة ويؤكد جلالته على ضرورة إعادة النظر بفلسفة التعليم ولا سيما الجامعي، بما يخدم أهداف وتطلعات المجتمع الأردني حاجات السوق، ولا سيما أن الجامعات أصبحت أقرب إلى المدارس تمنح الشهادات دون أن تسهم في خدمة وتنمية المجتمع المحلي أو تواكب احتياجات سوق العمل!.
وبين الدكتور بني سلامة في مجال الإصلاح السياسي إن المسيرة الديمقراطية التي بدأت بعد عام 1989 بوتيرة قوية ومتصاعدة قد تعرضت لاحقاً للانكفاء والتراجع نتيجة ظروف ومتغيرات إقليمية، ولا سيما بعد توقيع اتفاقية وادي عربة عام 1994. وفي عهد جلالة الملك عبد الله الثاني استؤنفت المسيرة بخطوات سريعة ومتقدمة من أجل بناء الدولة العصرية، دولة الحق والقانون والمؤسسات، لبناء مجتمع العدالة والمساواة، وتكافؤ الفرص فهذا الوطن للجميع والجميع شريك في تحمل المسؤولية والاستفادة من منجزات التنمية، ولعل من أبرز المنجزات في عهد جلالته في هذا المجال إنشاء المركز الوطني لحقوق الإنسان الذي يعنى برصد حالة حقوق الإنسان في الأردن.
وإذ يعمل المركز من خلال تقاريره السنوية على معالجة انتهاكات حقوق الإنسان والإشادة بالإنجازات والتطورات، فالحقيقة أن الأردن لديه أفضل سجل بين الدول العربية في مجال احترام حقوق الإنسان ونحن نتطلع إلى المزيد من التطور في هذا المجال ولعل من أبرز إنجازات المركز في هذا المجال هو إغلاق سجن الجفر وتحويله إلى مدرسة مهنية تخدم أهل المنطقة. ومن المنجزات الأخرى في هذا المجال إنشاء وزارة التنمية السياسية التي تستند إلى رؤية ملكية قائمة على إرساء قواعد مجتمع ديمقراطي متعدد، مؤمن بقيم العدالة والحرية والحوار والتسامح، ونبذ العنف والتطرف. وبالرغم من تعاقب أكثر من 4 حكومات على هذه الوزارة إلا أن أداءها لم يرتقِ بعد إلى تطلعات جلالة الملك، ولا سيما أنها لا تزال تفتقر إلى رؤية واضحة لرعاية وصيانة التجربة الديمقراطية الأردنية الفريدة في عالمنا العربي والتي يأمل جلالته أن تكون نموذجاً يحتذى به في المنطقة. وأود أن أشير هنا إلى أن تجربة الأردن في التعامل مع الإسلاميين هي تجربة فريدة تحظى باحترام الكثيرين، حيث نجح النظام السياسي الأردني باحتواء الإسلاميين واعتبارهم جزءاً هاماً من النسيج الاجتماعي السياسي الأردني طالما هم ملتزمون بقواعد اللعبة الديمقراطية، فيما كان ثمن الصدام مع الإسلاميين باهظاً جداً في مصر والجزائر وغيرها من دول المنطقة التي تحكم بالحديد والنار، وعملت على إقصاء أو استئصال الإسلاميين بدلاً من احتوائهم.
أطلق جلالة الملك عبد الله عدداً من المبادرات الخلاقة التي تهدف إلى الرقي بالأردن وشعبه مثل الأردن أولاً والأجندة الوطنية وفرسان التغير وكلنا الأردن وأخيراً سكن كريم لعيش كريم وهذه مبادرات تهدف إلى حفز الطاقات والقدرات الإيجابية لدى الإنسان الأردني.
وخلاصة القول في هذا الصدد أن جلالة الملك عبد الله نجح في جعل الأردن نموذجاً للإصلاح والتحديث في المنطقة، وقد قطع شوطاً كبيراً على طريق بناء مجتمع مدني متطور، وهو يتطلع إلى أن يحقق الأردن مزيداً من الإنجازات إلى حد استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ولكن البعض لا زال بعيداً عن هذه الرؤية، فلا عجب أننا لا زلنا عاجزين عن إدارة مطعم للشاورما يقدم وجبة غذائية صحية للمواطن!؟
أما على الصعيد القومي وقبل الحديث عن إنجازات جلالة الملك عبد الله على الصعيد القومي أو العربي لا بد من الإشارة إلى أن السياسة الخارجية تتأثر دوماً بالمتغيرات والأوضاع الداخلية، فمبادرات وجهود جلالة الملك على الصعيد الداخلي تعزّز مساعيه على الصعيد الخارجي. ومن هنا فإننا نقول إن تقدم الأردن وقوته وأمنه واستقرار"لا الضغط عليه ومحاصرته" هي مصلحة عربية بقدر ما هي مصلحة أردنية حتى يتمكن الأردن من دعم ومساندة أشقائه العرب والدفاع عن حقوقهم ومصالحهم ولا سيما أن الأردن هو صوت الاعتدال والوسطية في المنطقة.
أن السياسة الخارجية التي انتهجها جلالة الملك عبد الله الثاني قد كشفت عن جوانب فريدة ومتميزة في شخصية الملك عبد الله الثاني، ولعل أهم هذه الجوانب هي قدرة الملك الهائلة على سرعة التكيف مع الأحداث المستمدة والظروف الطارئة وكثيرة هي المواقف التي اتخذها جلالة الملك عبد الله، والتي تؤكد على امتلاكه لهذه القدرة. فعلى سبيل المثال كان الإرث السياسي الذي خلفته حرب الخليج الأولى عام 1991 من أبرز التحديات التي واجهها الملك عبد الله الثاني في بدايات حكمه، ثم تلى ذلك عدد من الظروف والأحداث الخارجية منها الانتفاضة الفلسطينية الثانية وأحداث 11-9-2001 واحتلال العراق عام 2003 وغيرها من الأزمات التي شهدتها هذه المنطقة المسكونة بالعواصف، ولقد نجح جلالة الملك عبد الله الثاني بفضل شجاعته وحنكته السياسية على التكيف مع هذه المستجدات، فعلى صعيد آثار حرب الخليج الأولى، نجح جلالته في إعادة الدفء إلى علاقات الأردن مع كافة دول الخليج العربي ولا سيما المملكة العربية السعودية والكويت وخصوصاً أن الأشقاء في الخليج لم يبخلوا على الأردن بالدعم والمساندة وقد كان للزيارات الملكية الشخصية الدور الأبرز في إعادة الدفء إلى العلاقات الأردنية العربية وبالتالي عودتها إلى ما كانت عليه قبل الاحتلال العراقي للكويت. وليس بخافٍ على أحد أن تعزيز العلاقات له آثارٌ إيجابية على كلا الطرفين. وبشكل عام اتجه جلالة الملك عبد الله الثاني إلى التصالح مع النظام العربي والتحول إلى السلام البارد مع إسرائيل فعلاقات الأردن مع سوريا ومصر ولبنان وغيره من الدول العربية علاقات أخوية بعيدة عن سياسة المحاور، إذ أن الأردن يقف على مسافة واحدة من الجميع.
أما بخصوص القصية الفلسطينية فقد أكد الأردن بقيادة جلالة الملك في كافة المناسبات والمحافل الدولية على أن القضية الفلسطينية هي أم القضايا في المنطقة، وأنه بدون حل عادل لهذه القضية وإعطاء الفلسطينيين حقهم في تقرير المصير فإن مشاعر الإحباط سوف تسود في المنطقة الأمر الذي يؤدي إلى مزيد من العنف والدمار وعدم الاستقرار. وقد جاء الخطاب التاريخي لجلالته أمام الكونجرس الأمريكي بشقيه الشيوخ والنواب نصيحة ذهبية للولايات المتحدة لاستعادة هيبتها وسمعتها كدولة رائدة في الحرية واحترام حقوق الإنسان.
وبالخلاصة فإن مواقف الأردن العروبية تجاه قضايا الأشقاء سواء في فلسطين أو العراق أو لبنان أو الصومال أو السودان وغيرها، هي استمرار لنهج الأردن في سياسته الخارجية التي يقودها جلالة الملك عبد الله والقائمة على دعم الحق العربي انطلاقاً من مبادئ النخوة العربية ورسالة النهضة العربية بعيداً عن المصالح والاعتبارات الأخرى.
وهنا أود التوقف عند الخطابات الملكية سواء أمام الكونجرس الأمريكي أو البرلمان الأوروبي أو جامعة بكين في الصين أو الخطاب الأخير أمام طلبة وأساتذة جامعة برنستون في الولايات المتحدة الأمريكية. وأتساءل عن دورنا في مرحلة ما بعد الخطاب، هل نجحت وزارتنا ومؤسساتنا وصحافتنا في ترجمة هذه الخطابات بسلوكيات وممارسات تبرز الموقف الأردني وجهود جلالة الملك عبد الله الثاني وحشد الطاقات لبناء موقف وطني شعبي ورسمي يخدم الأردن ومصالحه، إن جهود وزارة الخارجية الأردنية في هذا المجال هي أقل من مستوى تطلعات جلالة الملك عبد الله الثاني.
أما على الصعيد الخارجي لما كان جلالة الملك عبد الله الثاني يحمل في دواخله هموم أمته العربية والإسلامية فقد جاب شتى بقاع الأرض ولا سيما عواصم القرار العالمي واشنطن ولندن وباريس وموسكو وبكين ملتقياً مع مختلف المسؤولين شارحاً عدالة وشرعية قضاياهم من أفغانستان إلى العراق وفلسطين ولبنان وغيرها. وهنا أود أن أتوقف عند جهود جلالته على الصعيد العالمي بعد أحداث 11-9-2001 والتي كان لها آثارٌ كارثية على العالم بشكل عام والعالم الإسلامي بشكل خاص، ولا سيما أن الولايات المتحدة قد استغلت الأحداث بطريقة متطرفة لم تتوقف عند احتلال أفغانستان والعراق بل تجاوزت ذلك في حملة دعائية مغرضة ضد الإسلام والمسلمين. لقد لاحظ جلالته في زياراته المتعددة لعواصم دول العالم ولا سيما الجزء الغربي منه الصورة المشوشة للغرب عن الإسلام وربطه بالعنف والتطرف والإرهاب. ومن أجل الدفاع عن الدين الإسلامي الحنيف فقد دعا جلالته إلى عقد مؤتمر لعلماء الإسلام لكشف حقيقة الإسلام كدين للوسطية والتسامح والاعتدال والعفو عند المقدرة وغيرها من القيم الإنسانية النبيلة ونبذ العنف والتطرف، وقد أثمر المؤتمر عن إصدار رسالة عمان التي هي بحق رسالة للعالم أجمع تؤكد الصورة الحضارية للإسلام وبراءته من الكثير من الأفكار والأفعال التي تبيح القتل والعنف باسم الدين والدين منها براء، ذلك أن الإسلام هو غاية في الرحمة والتسامح والتعايش.
ومن الإنجازات التي حققها جلالته على الصعيد العالمي، المكانة البارزة التي احتلها الأردن في أوساط دافوس أو المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يجمع سنوياً نخب العالم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، يحرص جلالته على المشاركة في هذا المنتدى العالمي حيث المنبر المناسب لمخاطبة النخب والفائزين بجائزة نوبل في مختلف المجالات. فجلالته يقدم الأردن كنموذج للاعتدال والإصلاح والتغيير يحقق النجاح تلو النجاح في وسط متفجر ويقدم جلالته رؤية للحلول الممكنة وثقته وتمسكه بالطريق التي يسير عليها كأفضل ما يمكن لتحقيق الأمن والازدهار والاستقرار. ولما كان جلالته لديه رؤية ثاقبة لمستقبل المنطقة واستقرارها وطرق التحديات التي تواجهها، فقد نجح جلالته في أن يخرج المنتدى لأول مرة من موطنه الأصلي بدافوس في سويسرا ليعقد أعماله في منتجع البحر الميت. وفي هذا الصدد فقد خاطب البرفسور كلارس شوات رئيس المنتدى ومؤسسه جلالة الملك في ختام أعمال المنتدى في البحر الميت قائلاً: "إن قيادة جلالتكم المتبصرة أدت لولادة هذا المنتدى الإقليمي، وإن هذه المبادرة قد نضجت وعلينا أن نعطيها فرصة للخروج من المنزل لتعود مرة أخرى إلى ذات المنزل".
هكذا يمكن القول أن جلالته وبشهادة القريب والبعيد قد حقق لشعبه وأمته الكثير الكثير بفضل حكمته وقيادته الفذة وسياسته العقلانية التي اتسمت بالجرأة والمبادرة والثقة والوسطية والابتعاد عن المغامرات غير المحسوبة وما يصاحبها من شطط وارتجال وتطرف وما يترتب على ذلك من نتائج مأساوية. ولعل من أبرز ثمار هذه الفلسفة في الحكم الرشيد هو ما حققه الأردن من إنجازات في شتى المجالات ولا يقل أهمية عن التقدم، حالة الأمن والاستقرار التي ينعم بها الأردن والتي قل نظيرها في المنطقة. وهنا فإننا نحيي كافة الأجهزة الأمنية والعيون الساهرة وفرسان الحق والعزة والكرامة على الجهود التي يبذلونها من أجل أن يبقى هذا الحمى قلعة حصينة آمنة عصية على كل حاقد أو طامع، ذلك أن الأمن هو جوهر وجود الإنسان، إذ أنه في ظل غياب الأمن فإن الحقوق والحريات تصبح مهددة، والإنجازات والتطورات تتبخر فلا قيمة للحرية والتطور في حالة انتشار الخوف والفوضى وعدم الاستقرار.
وختاماً فإننا إذ ننتهز هذه المناسبة الغالية لنرفع إلى مولانا جلالة الملك عبد الله الثاني أسمى آيات الولاء والافتخار وندعو له بموفور الصحة والعافية وطول
العمر كقائد للمسيرة وحامي للحمى ونقول سدد الله خطاه على طريق خدمة الأردن وشعبه العزيز وأمته العربية الماجدة، فإننا يجب أن نعترف أن جلالة الملك
غير راضٍ عن الكثير من الإجراءات والسياسات المتبعة بمعالجة بعض الأمور، والتي سبق وذكرت بأنه يتم التعامل معها بأسلوب الفزعة، وبالتالي فإن الاحتفال بهذه المناسبة الغالية يفرض على الجميع أن يستلهم رؤية وتوجهات القائد بعيداً عن المزاودات والشعارات. ومن هنا فإننا نؤكد أن جلالة القائد ليس بحاجة لأقلامنا وكلماتنا لتنصفه أو تصفه أو تمدحه بقدر ما هو بحاجة إلى أن نترجم أو نحمل رسالته ورؤاه ونعاهده على مواصلة المسيرة التي قدم الآباء الأوائل لها التضحيات وقوافل الشهداء.
وفي نهاية الندوة أجاب الدكتور بني سلامة على أسئلة واستفسارات الحضور.
|
تم نشر هذا المقال في موقع (قضايا عربية) www.ArabIssues.net لنشر مقالاتكم ، الرجاء مراسلة : arabissues@yahoo.com |